سيعقد رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو لقاء مع كبار وزرائه يوم الإثنين، في محاولة أخيرة لإنقاذ إئتلافه الحكومي. ومن المتوقع أن يقرر رئيس الوزراء في الأيام القليلة القادمة ما إذا كان سيدعو إلى إنتخابات مبكرة، ونتائج اللقاء مع الوزراء – قادة أحزاب تشارك الليكود في الإئتلاف الحكومي – هو من سيدفع إلى هذا القرار على الأرجح.

على خلفية الإضطرابات المتزايدة حول مشروع قانون “الدولة اليهودية”، الذي من شأنه تكريس مكانة إسرائيل اليهودية في قوانين أساس الدولة، التقى نتنياهو مع وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان (إٍسرائيل بيتنا) يوم الأحد، ومن المقرر أن يلتقي مع وزير المالية يائير لابيد (يش عتيد)، ووزيرة العدل تسيبي ليفني (هتنوعاه)، ووزير الإقتصاد نفتالي بينيت (البيت اليهودي) يوم الإثنين. وكان ليفني ولابيد قد أعلنا أنهما سيعارضان مشروع قانون “الدولة اليهودية” إذا تم طرحه على الكنيست في صيغته الحالية، حتى لو كان ثمن ذلك إسقاط الحكومة.

وقالت مصادر مقربة لنتنياهو أن رئيس الحكومة سيقوم في الأيام القادمة بـ”محاولة أخيرة في دراسة ما إذا كان من الممكن التوصل إلى إتفاقات من شأنها أن تسمح بإستمرار وجود الحكومة، بطريقة تسمح بإدارة شؤون الدولة بشكل صحيح”.

بحسب موقع “واينت” الإخباري، مر شهر تقريبا منذ آخر مرة تحدث فيها نتنياهو مع لابيد، بسبب الصراع بينهما على موضوع الميزانية السنوية، وخلافات متواصلة حول عدة مشروعات قوانين.

ووجهت المصادر إنتقادات شديدة للابيد بسبب خطته المزعومة لإسقاط رئيس الوزراء وتشكيل حكومة بديلة، بالإضافة إلى حجبه الأموال عن وزارة الدفاع.

وقالت هذه المصارد أن “لابيد ينتهك إلتزامه بتحويل ملايين الشواقل الإضافية إلى وزارة الدفاع، لشراء أنظمة أسلحة متقدمة والتدريبات”، وأضافت هذه المصادر أنه “بدلا من ذلك، تم تخصيص هذه الأموال لمشاريع وطنية كان من المقرر أن يتم تمويلها من قبل وزارة المالية، مثل نقل قواعد تابعة للجيش الإسرائيلي إلى النقب”.

وقالت المصادر أن رئيس الوزراء سيوبخ لابيد وسيبلغه “أنه غير مستعد للتسامح أكثر من ذلك مع سلوك حزبه. هذه ليست الطريقة التي يتم فيها إدارة دولة”.

وقال لابيد يوم السبت أن العلاقات بين حكومة نتنياهو وإدارة أوباما وصلت إلى أدنى المستويات لدرجة أن مساعدة الولايات المتحدة في مجلس الأمن الدولي- بما في ذلك تصويتها على قرارات معادية لإسرائيل- لم يعد مضمونا، قبيل توجه الفلسطينيين المتوقع بمشروع قرار لأمم المتحدة بوضع جدول زمني لإنسحاب إسرائيلي إلى خطوط 1967.

وقال وزير الدفاع موشيه يعالون لإذاعة الجيش صباح الأحد أن لابيد يتحمل أيضا جزءا من المسؤولية في العلاقات المتوترة مع أقرب حلفاء إسرائيل، بعد أن رفض في وقت سابق هذه الشهر اتفاقا لشراء دفعة ثانية من طائرات اف-35 المقاتلة من الولايات المتحدة. ومن المتوقع أن تأخذ هذه الصفقة التي تصل قيمتها إلى 3 مليار دولار حصة الأسد من حزمة المساعدات السنوية للبلاد.

وتساءل يعالون: “كيف يمكن للابيد – في لقاء حول موضوع مهم كهذا، الاف-35 – أن يعارضها بطريقة من شأنها إلحاق الضرر بعلاقاتنا مع الولايات المتحدة؟”، وأضاف، “هذه ليست الطريقة التي تعمل فيها حكومة. لقد كان ضدها لأنه يريد أن يظهر كمن يعارض [الإنفاق] في الدفاع، بطريقة غير لائقة لأهداف سياسية”.

وقال وزراء من بينهم لابيد ووزير الشؤون الإستراتيجية يوفال شتاينتس أن أموال الطائرات الحربية يُمكن أن تُستخدم لأغراض أفضل. وكان لابيد قد دعا في الماضي إلى شد الحزام في الجيش كجزء من تدابير تقشف أكبر.

ووجه شتاينتز أيضا إنتقاد للابيد يوم الأحد، وقال أنه يتصرف مثل فتى في الـ 16 من عمره. وقال أن وزير المالية قال عندما بدأ ولايته في المنصب “سأفعل كل شيء على طريقتي؛ أنا لست بحاجة إلى [معلومات من] خبراء إقتصاد أو رئيس الوزراء؛ أنا لست بحاجة إلى نصيحة أو أفكار’ بعذ ذلك بعد عام ونصف، عندما انهار كل شيء، يشكو من أن أحدا لم يساعده”.

وقال نتنياهو للوزراء أنه من المستحيل الإستمرار مع هذه الخلافات في القيادة حول مواضيع مثل ميزانية الدولة ومشروع قانون “الدولة اليهودية”، ولمح إلى التهديد بحل الحكومة والدعوة لإجراء إنتخابات جديدة.

وقال نتنياهو: “هناك مهام هامة في ‘نتظارنا، ومن أجل تنفيذها، نحن بحاجة إلى حكومة مستقرة وإدارة عاقلة. للأسف، هذا ليس هو الحال. في الآونة الأخيرة، لا يمر يوم تقريبا من دون إملاءات أو تهديدات أو تهديدات بالإستقالة أو إنذارات من جميع الأنواع”.

وقال: “آمل بأن نكون قادرين على إستعادة الإدارة العاقلة [لشؤون الدولة]. ليس هذا ما يتوقعه الجمهور منا. فقط بهذه الطريقة، بإمكاننا إدارة الدولة. وإذا لم يكن ذلك، فسنستخلص الإستنتاجات الضرورية”.

وكان من المقرر أن يعرض رئيس الوزراء نسخته المعدلة من مشروع القانون على الحكومة يوم الأحد وطرحه على الكنيست لقراءة أولى في الأسبوع الذي يبدأ في 7 ديسمبر، ولكن لا تزال هناك خلافات حول ما إذا كان سيتم طرح النسخة المتشددة من مشروع القانون في الكنيست يوم الأربعاء.

وكان رئيس الورزاء قد عرض 14 “مبدء” – وثيقة من صفحتين حول المبادئ الموجهة لنسخة الحكومة التي لم يتم تقديمها بعد لمشروع قانون “الدولة اليهودية” – كنسخة أكثر إعتدالا من نسخ “اليمين” التي قدمها أعضاء الكنيست زئيف إلكين وياريف ليفين وروبرت إيلاطوف وأييلت شاكيد.

وهناك سجال بين نتنياهو ووزير المالية يائير لابيد حول حول إدراج خطة المنازل المعفية من الضرائب في الميزانية. وقال نتنياهو لمقربين له أن حزب لابيد “يش عتيد”، يجعل من مهمة الحكم مستحيلة، بحسب موقع “واينت” الإسرائيلي.

وذكرت القناة الثانية ليلة السبت أنه وعلى الرغم من تقارير أشارت إلى عكس ذلك، فإن نتنياهو لن يسمح بإنهيار الإئتلاف الحكومي بسبب مشروع قانون “الدولة اليهودية” المثير للجدل.

مشورع القانون، الذي من شأنه تكريس الطابع اليهودي للدولة في القانون، تعرض لإنتقادات حادة من لابيد، ومن وزيرة العدل تسيبي ليفني، ومن زعيم حزب العمل يتسحاق هرتسوغ ونواب آخرين من المعارضة، والرئيس رؤوفين ريفلين، وسلفه في المنصب شمعون بيرس.

ويقول منتقدو مشروع القانون أنه غير ديمقراطي لعرب إسرائيل وأقليات أخرى في البلاد.

في إجتماع عاصف للمجلس الوزراي في الأسبوع الماضي، إتهمت ليفني نتنياهو بأنه يدعم التشريع من أجل محاولة حل الإئتلاف الحكومي حتى يتمكن من الدعوة إلى إنتخابات.

على الرغم من الإنتقادات، تعهد نتنياهو بالدفع بالتشريع قدما، وقال أن من شأن مشروع القانون أن يضمن الحقوق المتساوية لمواطني الدولة ووضع ديمقراطية ويهودية إسرائيل في مكانة متساوية.