من المتوقع أن يقوم رئيس الوزراء بطرح مشروع قانون يهدف إلى إلغاء تصريحات الإقامة والإمتيازات الإجتماعية من عرب القدس الشرقية المتورطين في الإرهاب أو جرائم أخرى ذات طابع قومي، مثل التحريض على العنف ضد الدولة. من شأن هذا التشريع أيضا استهداف عائلات هؤلاء الأشخاص.

وقال نتنياهو يوم السبت: “من غير الوارد أن أولئك الذين يرتكبون الإرهاب ضد دولة إسرائيل سيتمتعون أيضا بميزات مثل التأمين الوطني”.

وضمت إسرائيل القدس الشرقية والبلدة القديمة اللتان كانتا تحت السيطرة الأردنية بعد حرب الستة أيام عام 1967 وعرضت مكانة إقامة دائمة على سكان المنطقة.

بشكل عام يحمل سكان القدس الشرقية أوراقا إسرائيلية تسمح لهم بالسفر بحرية في المدينة والتمتع بالميزات الإجتماعية التي تُقدم للمواطنين الإسرائيليين.

وجاء إعلان رئيس الوزراء هذا بعد أن قال وزير الداخلية غلعاد إردان في وقت سابق يوم السبت أنه يدرس إمكانية إلغاء الإقامة الإسرائيلية لعرب القدس الشرقية الذين يدعمون الإرهاب بحسب قوله. وحصلت هذه الخطوة على دعم وزير الأمن العام يتسحاق أهرونوفيتش، الذي قال أن على إسرائيل استخدام تهديد الترحيل وإلغاء تصاريح الإقامة والحقوق الإجتماعية كرادع.

وقال أهرونوفيتش لبرنامج “لقاء مع الصحافة” على القناة الثانية: “على عائلات [منفذي الهجمات] أن تعرف أيضا أن هذه الأداة تشمل ترحيلا إلى [غزة أو الضفة الغربية] وإلغاء تصاريح الإقامة”.

وجاءت سلسلة الإعلانات هذه وسط توترات عالية في القدس على وجه الخصوص، في أعقاب 5 هجمات وقعت في العاصمة خلال أقل من شهر، وكان منفذي الهجمات جميعهم من أحياء في القدس الشرقية.

وتم ربط العنف الأخير في العاصمة بشكل كبير بالتوترات المحيطة بالحرم القدسي والتأكيدات الفلسطينية واسعة النطاق- التي تم نفيها من قبل إسرائيل- أن إسرائيل تخطط لتغيير الوضع الراهن في الموقع.

في وقت سابق من الشهر، قال نتنياهو أنه سيصدر “تعليمات لوزارة الداخلية بالنظر في نزع المواطنة عن أولئك الذين يدعون إلى دمار دولة إسرائيل”، في رد على الإحتجاجات الواسعة في الوسط العربي في إسرائيل في أعقاب مقتل شاب (22 عاما)، عاما من بلدة كفر كنا على يد الشرطة.

في حين أن ذلك ممكن من ناحية نظرية، فإن تغيير أو طرح قانون يسمح بإجراءات كهذه يُعتبر بحسب خبراء إشكالي من ناحية أخلاقية وتهديد على حرية التعبير.

عام 2011، قامت الكنيست بتمرير قانون، طرحه عضو الكنيست دافيد روتم (إسرائيل بيتنا)، الذي يسمح للمحكمة العليا بسحب المواطنة من إسرائيليين أُدينوا بالإرهاب أو التجسس. في ذلك الوقت، أشاد وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان بالخطوة واصفا إيها بأنها خطوة نحو “مكافحة ظاهرة استغلال الديمقراطية من أجل تدميرها”.

مع ذلك، هذا القانون لا ينطبق على من يتحدث ضد الدولة.

الأمر الإشكالي اكثر هو نية رئيس الوزراء الواضحة بتحويل سلطة سحب الجنسية من المحاكم إلى المجلس الوزراي. من المفترض أن القاضي هو حكم مستقل في القانون؛ في حين أن الوزرير هو شخصية سياسية ما يهمها بشكل رئيسي هو الحزب وشعبيتها.

ووصفت ديبي غيلد-حيو، المسؤولة عن تطوير السياسات والتشريعات في جمعية حقوق المواطن في إسرائيل، الخطوة على أنها تهديد متطرف على حرية التعبير.

وقال غيلد-حيو في وقت سابق من هذا الشهر، “كما هو معروف فإن حرية التعبير تكمن بالضبط في حماية التعبيرات المتطرفة والمثيرة للجدل”.

يوم السبت، قال إردان أمام حضور مؤتمر صحفي في “نس تسيونا” أنه أصدر “تعليمات إلى طاقم الموظفين في وزارة الداخلية بالتقييم وتقديم المشورة لي حول سبل يمكن من خلالها توسيع سلطتي… لإلغاء الإقامة الدائمة والحقوق الإجتماعية المرافقة لها لعرب القدس الشرقية الذين يروجون للإرهاب والتحريض على العنف”.

ومن غير الواضح ما هو الترويج للإرهاب بحسب نظرة إردان.

ووتضمنت الهجمات الأخيرة في القدس قتل أربعة رجال خلال صلاة في كنيس بالإضافة إلى رجل شرطة درزي حاول منع الجريمة في حي “هار نوف” في القدس صباح الثلاثاء. وأُطلقت النار على منفذي الهجوم، وهما أبناء العم عدي وغسان أبو جمل من جبل المكبر، على يد الشرطة في موقع الإعتداء.

وعمل أحد منفذي الهجوم في دكان بقالة بالقرب من الكنيس.

في أعقاب جريمة القتل البشعة، التي هزت إسرائيل، أعلن رئيس بلدية أشكلون يوم الخميس بأنه سيوقف أعمال بناء الملاجئ في كل رياض الأطفال حيث يتم توظيف عمال عرب وأمر أيضا بوضع رجال أمن مسلحين خارج رياض الأطفال بالقرب من مواقع بناء توظف عمالا عرب. وأثارت هذه الخطوة إدانات من القيادات الإسرائيلية من مختلف ألوان الطيف السياسي.

وانتقد نتنياهو إعلان شمعوني، وقال: “لا يوجد مكان للتمييز ضد العرب الإسرائيليين. يجب علينا ألا نعمم على شعب بأكمله بسبب أقلية صغيرة من الأفراد العنيفين والعدوانيين”.

وقال رئيس بلدية القدس نير بركات أن هذه الخطوة تذكر بألمانيا في ثلاثينات القرن الماضي.

وتعهدت إسرائيل بالرد بقوة على الهجمات وأمرت بهدم منازل علائلات عدد من منفذي الهجمات، من ضمنهم منفذي هجوم يوم الثلاثاء.

وورد أيضا أن الحكومة تدرس عدم إرجاع جثتثي أبناء العم إلى أسرهم لدفنهما، كإجراء عقابي إضافي.

ساهم في هذا التقرير رفائيل أهرين.