دعا رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي يوم الثلاثاء تنظيم “الدولة الإسلامية” إلى إطلاق سراح الرهنتين اليابانيتين سالمين بعد أن نشر التنظيم الجهادي مقطع فيديو هدد فيه بقتلهما.

وقال آبي في مؤتمر صحفي خلال زيارة له إلى القدس، “أطالب بشدة عدم إلحاق الأذى بهما وأن يتم إطلاق سراحهما على الفور”، وأضاف، “أشعر بالسخط الشديد تجاه هذاالعمل”.

وقال أن “حياتهما أولوية قصوى”.

في وقت سابق من اليوم نشر التنظيم الإسلامي المتطرف الذي يسيطر على مساحات واسعة من سوريا والعراق مقطع فيدو طالب فيه بدفع فدية بقيمة 200 مليون دولار مقابل حياة الرهينتين اليابانيتين اللذين قال أنه يحتجزهما.

في مقطع الفيديو، ظهر الرجلان بزي برتقالي مثل رهائن سابقين قتلهم تنظيم “الدولة الإسلامية”، الذي يسيطر على ثلث العراق وسوريا.

وقال أحد عناصر التنظيم الذي كان يحمل سكينا في الفيديو، والذي يشبه صوته عنصر بريطاني شارك في مقاطع فيديو أخرى تم فيها تصوير قطع رؤوس رهائن، “إلى رئيس وزراء اليابان: على الرغم من أنكم على بعد 8,500 كيلومترا من الدولة الإسلامية، تطوعتم بالمشاركة في هذه الحملة الصليبية”، وأضاف، “لقد تبرعتم بفخر ب100 مليون دولار لقتل نسائنا وأطفالنا، ولتدمير منازل المسلمين”.

وقال مسؤول ياباني أن قسم مكافحة الإرهاب في وزارة الخارجية اليابانية شاهد الفيديو ويقوم بتحليله ودراسته، متحدثا من دون ذكر اسمه بسبب قواعد الوزارة.

متحدثا في طوكيو، رفض يوشيهيدي سوجا، كبير المتحدثين باسم الحكومة اليابانية، القول ما إذا كانت الحكومة اليابانية ستدفع الفدية.

وقال سوغا للصحافيين، “إذا كان ذلك صحيحا، فإن فعل التهديد مقابل حياة أشخاص هو أمر لا يغتفر ونحن نشعر بسخط شديد”، مضيفا، “سنبذل جهودنا القصوى لإطلاق سراحهم بأسرع وقت ممكن”.

ولكنه أضاف أن طوكيو لن تخضع ل”الإرهاب”.

وقال سوغا، “موقف بلادنا- المساهمة في الحرب ضد الإرهاب من دون استسلام – لم يتغير”.

في شهر أغسطس، اختُطف مواطن ياباني يُعتقد بأن اسمه يوكاوا، الذي يعمل في شركة عسكرية خاصة في أوائل الأربعينات من عمره، في سوريا بعد أن ذهب للتدرب هناك مع مقاتلين، بحسب ما ذُكر في مدونة على الإنترنت. وظهر في صور على الإنترنت في العراق وسوريا، وفي أحد مقاطع الفيديو على صفحته يظهر وهو يحمل الكلاشنيكوف مع تعليق: “”حرب سوريا في حلب 2014”.

وكتب يوكاوا في آخر ما نشره على مدونته، “لا يمكنني تحديد الوجهة، ولكن الوجهة القادمة ستكون الأكثر خطرا”، مضيفا، “آمل بتصوير مشاهدي القتالية خلال زيارتي القادمة”.

وقال والد يوكاوا، سويشي، الذي يقيم في شيبا، القريبة من العاصمة طوكيو، للتلفزيون الرسمي الياباني ” NKH” أنه يشعر ب”الإرتباك الشديد” لسماعه هذه الأنباء.

غوتو هو صحفي مستقل ياباني يحظى بتقدير كبير كان قد سافر إلى سوريا لتغطية الحرب هناك في العام الماضي وعرف بقصة يوكاوا.

وكتب في بريد إلكتروني لصحفي يعمل في وكالة أسوشيتد برس، “أنا هنا في سوريا لتقديم تقارير. آمل بأن أتمكن من نقل الأجواء من حيث انا ومشاركتها”.

وكان تنظيم “الدولة الإسلامية” قد قام بقطع رؤوس المئات من رهائنه – معظمهم جنود سوريين وعراقيين – خلال استيلائه على أجزاء من البلدين، وتباهى بعمليات القتل الجماعية التي قام بها من خلال نشره لمقاطع قيدو تحمل صورا صعبة. وظهر جهادي يتحدث باللكنة البريطانية أيضا في مقطع الفيديو الذي أظهر قطع رأس الرهينتين الأمريكيتين جيمس فولي وستيفن سوتلوف، والرهينتين البريطانيتين ديفيد هينز وألان هينينغ.

ويحتجز التنظيم أيضا المصور الصحفي البريطاني جون كانتلي، الذي ظهر قي مقاطع فيديو للتنظيم المتطرف، وشابة أمريكية تبلغ من العمر 26 عاما تم اختطافها خلال عملها في سوريا مع منظمات إغاثة. وطلب مسؤولون أمريكيون عدم نشر هوية الشابة خوفا على سلامتها.

في مقطع الفيديو الذي ظهر يوم الثلاثاء يقوم التنظيم لأول مرة بتحديد دفع فدية لإطلاق سراح الرهائن. على الرغم من أن المقاتل الذي يظهر في الفيديو يربط ذلك بالتمويل الياباني لجهود مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية، يأتي ذلك وسط الخسائر الأخيرة التي تلقاها التنظيم جراء الغارات الجوية التي تقودها الولايات المتحدةضده. وقام عناصر التنظيم مؤخرا بإطلاق حوالي 200 مسن من اليزيديين، ما دفع مسؤولين عراقيين إلى التكهن بأن المجموعة غير قادرة على توفير احتياجاتهم.

هذه أزمة الرهائن الثانية التي تواجه آبي في الشرق الأوسط منذ توليه منصب رئيس الوزراء. قبل عامين، قام مسلحون تابعون للقاعدة في الجزائر بمهاجمة منشأة غاز طبيعي جزائري في أزمة احتجاز رهائن استمرت ل4 أيام وانتهت بمقتل 29 مسلحا و37 أجنبيا، من بينهم 10 يابانيين كانوا يعملون لصالح شركة “JCG” للهندسة ومقرها في يوكوهوما. ونجى 7 يابانيين من هذه العملية.