من المقرر أن يصل رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان إلى إسرائيل الأربعاء في زيارة تستمر ليومين إلى البلاد هي الأولى له إلى الدولة اليهودية، وذلك في إطار متابعة لزيارة إلى بودابست قام بها في العام الماضي رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو.

وتُعّد هذه الزيارة علامة لافتة على العلاقات المزدهرة بين نتنياهو ورجل الدولة المجري المثير للجدل، الذي اتٌُهم باللعب على وتر الصور النمطية معادية للسامية، وتأتي بعد تقارير تحدثت عن ضغوط تمارسها إسرائيل على الولايات المتحدة لإنهاء عزلة الرجل الذي يُعتبر رمزا لتحرك أوروبا نحو اليمين المتطرف.

ويصل أوربان إلى البلاد برفقة وزير خارجيته، بيتر سيارتو، وستهبط طائرته في مطار بن غوريون مساء الأربعاء بعدها سيتوجه فورا إلى القدس للقاء وزير التعاون الإقليمي تساحي هنغبي في الكنيست.

يوم الخميس، سيلتقي أوربان بالمدير العام لوزارة الخارجية يوفال روتم قبل أن يبدأ جدول زيارته الرسمي، الذي سينطلق بلقاء مع نتنياهو في مكتب رئيس الوزراء.

تحت قيادة نتنياهو، شهدت العلاقات مع أوربان تحسنا، ما أثار انتقادات من الجالية اليهودية المحلية بسبب هجمات رئيس الوزراء المجري على الملياردير اليهودي جورج سوروس، التي تضمنت بحسب منتقديه صورا نمطية معادية للسامية، بالإضافة إلى إشادته في الماضي بحليف سابق للنازية.

بعد لقائه مع نتنياهو، الذي سيشمل تصريحات للصحافة، سيلتقي أوربان مع رئيس الدولة رؤوفين ريفلين، وفي ساعات بعد الظهر، سيقوم بجول في مركز “ياد فاشيم” لتخليد ذكرى المحرقة.

قبل نحو عام، أشاد أوربان بزعيم الدولة في زمن الحرب وحليف النازيين ميلكوش هورتي، الذي سن قوانين معادية لليهود وتحت حكمه تم ترحيل أكثر من نصف مليون يهودي إلى أوشفيتس خلال المحرقة، معتبرا إياه “رجل دولة إستثنائي”. بعد ذلك أطلق حملة إعلانية دافع عنها لاحقا استهدف من خلالها الملياردير مجري الأصل، جورج سوروس، متهما إياه بالسعي إلى إغراق البلاد باللاجئين.

ليلة الخميس، سيستضيف رئيس الوزراء وزوجته، سارة نتنياهو، أوربان في وجبة عشاء في مقر أقامتهما الرسمي في القدس. يوم الجمعة، قبل عودته إلى المجر، سيقوم أوربان بزيارة إلى الحائط الغربي في البلدة القديمة في القدس.

وتأتي هذه الزيارة بعد يوم واحد من ظهور تقارير في الإعلام الإسرائيلي تحدثت عن أن إسرائيل، بأوامر من نتنياهو، تقوم بممارسة الضغوط على الإدارة الأمريكية ل”فتح الأبواب” أمام حكومة أوربان، التي امتنعت الإدارة الأمريكية تقليديا عن التقرب منها بسبب مواقفها القومية المتشددة واحتضان رئيس وزرائها لما وصفها ب”الديمقراطية غير الليبرالية”.

السفير الإسرائيلي للولايات المتحدة رون ديرمر يتحدث خلال مؤتمر ايباك السنوي في واشنطن، 26 مارس 2017 (screen capture: YouTube)

بحسب القناة 10، التقى سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة، رون ديرمر، ومسؤولون إسرائيليون آخرون بأعضاء من إدارة ترامب “في عدد من المناسبات” لتشجيع الإدارة على إنشاء علاقات أقوى مع المجر تحت حكم أوربان.

ونُقل عن مسؤول إسرائيلي قوله إن “الرسالة التي أعطيناها لكل من كان على استعداد للإصغاء هي أن العلاقات مع المجر مهمة جدا وأن إسرائيل تريد أن ترى دفئا أكبر في العلاقات الأمريكية-المجرية”.

المسؤول أشار بحسب التقرير إلى حملة أوربان ضد سوروس كسبب قد يكون وراء رغبة الولايات المتحدة في علاقات أقرب.

وجعل أوربان من معارضته الشديدة للهجرة جزءا مركزيا من رسالة حكومته، إلى جانب الهجمات على سوروس، الذي اتهمة بالسعي إلى إغراق البلاد باللاجئين وشجع تشريعات تهدف إلى الحد من عمل منظمات يمولها سوروس. وينفي سوروس هذه الاتهامات، في حين يقول منتقدو أوربان إن الخطوات ضد المنظمات غير الحكومية تهدف إلى تقييد مساحة المجتمع المدني في المجر، وهي دولة عضو في الإتحاد الأوروبي.

لوحة اعلانية تحمل صورة الملياردير الامريكي جورج سوروس في المجر، 6 يوليو 2017 (AFP PHOTO / ATTILA KISBENEDEK)

في ضوء الحملة ضد سوروس وإشادة أوروبان بهورتي، اختار سفير إسرائيل إلى بودابست، يوسي عمراني، بداية الوقوف إلى جانب يهود المجر في انتقادهم لأوربان. ولكن بناء على طلب من نتنياهو، تراجعت إسرائيل في وقت لاحق عن انتقادها وقبلت بتوضيحات الحكومة المجرية.

وورد أن نتنياهو كان أول زعيم دولة أجنبية يهنئ أوربان على إعادة انتخابه بعد انتصار ساحق في شهر أبريل، فاز فيه حزب “فيدس-الاتحاد المدني المجري” ب-49.6% من الأصوات.

في هذه المكالمة الهاتفية، دعا نتنياهو نظيره المجري إلى زيارة إسرائيل، بحسب بيان صادر عن مكتب رئيس الحكومة في ذلك الوقت. وشكر رئيس الوزراء الإسرائيلي أروبان أيضا على “دعم المجر لإسرائيل في المحافل الدولية”، كما جاء في البيان.

والتقى نتنياهو بأوربان خلال زيارة استمرت لأربعة أيام إلى المجر في شهر يوليو الماضي، أشاد خلالها أيضا بالزعيم المجري بسبب دعمه لإسرائيل.

وقال نتنياهو “لقد فعلت ذلك مرارا وتكرارا. نحن نقّدر هذا الموقف، وليس فقط بسبب الوقوف إلى جانب إسرائيل، وإنما أيضا بسبب الوقوف إلى جانب الحقيقة”.