حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية عقدت او جلسة لها في قطاع غزة يوم الخميس, وقام رئيس وزراء التكنوقراط رامي حمدالله بزيارة بعض المناطق التي شهد اشد الدمار خلال الحرب وتعهد ببذل “جهود كبيرة” لرفع الحصار عن القطاع الساحلي ولإعادة إعماره.

قام المشرعون بزيارة بيت حنون وحي الشجاعية في غزة, احد قواعد حماس وموقع الذي شهد قتال شديد خلال عملية الجرف الصامد, حيث قتل 13 جندي من كتيبة جولاني في نفس الليلة في 19 يوليو. عمليات الجيش التالية في المنطقة الحقت دمار واسع بالمنطقة, وادت الى نزوح الالاف.

عند زيارة حمدالله المنطقة المهدمة برفق اعضاء الحكومة الاخرين, قال بان اعادة إعمار غزة هي من اهم اولويات الفلسطينيين, وستحل مكان سنوات من الانشقاق والنزاع.

“فقد وضعنا سنوات الانقسام وراءنا، وشرعنا في تكريس المصالحة كخطوة جوهرية للتقدم، لوضع المجتمع الدولي وقواه المؤثرة أمام مسؤولياته في إعادة إعمار القطاع، وما يتطلبه ذلك من رفع للحصار الظالم، وتفعيل اتفاقية المرور والحركة لعام 2005، مما يعني فتح كافة معابر القطاع، وتشغيل الممر الآمن، ورفع قيود الحركة في الضفة الغربية أيضا,” قال حمدالله, بحسب تقرير لوكالة معا الاخبارية الفلسطينية.

واتت تصريحاته قبل ثلاثة ايام من مؤتمر اعادة الاعمار الذي سوف يعقد يوم الاحد في القاهرة, والذي سوف يحضره حمدالله بالإضافة الى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس. الفلسطينيون يقولون بانه هناك حاجة لأربعة بلايين دولار على مدار مدة 3 سنوات لإعمار المنطقة من جديد. مجهود البناء, بالإضافة الى امن الحدود مع اسرائيل, سوف تتم بمراقبة السلطة الفلسطينية.

في لقائهم في غزة, الحكومة, الخاضعة لعباس المدعوم من الغرب, تأمل بان تأكد للمتبرعين على قدرتها بتنفيذ عملية اعادة البناء.

تم مرافقة حمدالله ومشرعون اخرون من الضفة الغربية من قبل قوات امن مكثفة من حماس وفتح.

“ما رأيناه اليوم مخيف ومؤلم جدا، الصورة الآن أصبحت واضحة بالنسبة لنا، إعادة الإعمار على أعلى سلم أولوياتنا,” قال بعد الجولة.

“بكيت في بيت حانون عندما رأيت كيف يعيش الناس وكيف ينامون,” قال حمدالله بحسب رويترز. “أتمنى أن يكون مؤتمر الإعمار الذي سيعقد الأحد المقبل في القاهرة ناجحا، وأن تجمع الأموال اللازمة للبدء في الإعمار.”

وكلم شعب غزة متعهدا, “جئتكم اليوم ممثلا عن سيادة الرئيس محمود عباس وعلى رأس حكومة الوفاق الوطني، لنباشر مهماتنا بالاطّلاع على احتياجاتكم، والبدء بورشة عمل كاملة شاملة وعلى عدة أصعدة ومسارات، لنجدة غزة وإغاثة أهلنا فيها.”

قبلها, قال رويترز للصحفيين بان عملية اعادة اعمار غزة تتطلب حكومة توافق فعالة.

“إننا أمام واجب أخلاقي وإنساني تجاه أهلنا في غزة،” قال بعد دخول غزة عن طريق معبر ايرز الذي يقع تحت سلطة اسرائيل.

المشرعون قدموا من الضفة الغربية الى قطاع غزة صباح يوم الخميس بالتنسيق مع لواء مكتب تنسيق الحكومة في المناطق يوئاف مورديخاي, لعقد اول جلسة حكومية هناك – جلسة التي تهدف لإنهاء حكم حماس المطلق في المنطقة.

وجاءت الجلسة بعد اربعة اشهر من توقيع حماس وفتح على اتفاق الصلح وشهر بعد انتهاء الحرب الدامية بين اسرائيل وحماس.

حمدالله وصف الحدث “كفرصة تاريخية.”

“إننا نحمل رسالة لأهلنا في غزة مفادها استعادة الامل لغزة وتوحيد المؤسسات واعادة الاعمار، وان المشروع الوطني لا يكتمل الا بغزة، وإن تعليمات الرئيس الليلة الماضية كانت واضحة للحكومة أن علينا اعادة اعمار غزة واعادتها افضل مما كانت عليه,” قال لوكالة معا الاخبارية الفلسطينية صباح يوم الخميس.

“إن من مسؤوليتنا توفير فرص عمل لتشغيل العمال في غزة, والتحديات الخارجية سنتخطاها اذا صدقت النوايا,” اضاف.

تم الاجتماع في منزل عباس في غزة.

في يوم الاربعاء, اقتبس راديو اسرائيل نائب رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى بقوله ان مراقبو السلطة الفلسطينية سوف يتواجدون في الاطراف الفلسطينية لمعابر كيرم شالوم وايرز لقطاع غزة ابتداء من الايام القريبة.

قال بان حكومة التوافق سوف تتحمل مسؤولية المعابر وانه لن يسمح للأفراد من اي فصيلة فلسطينية بالاقتراب منها, وفقا لاتفاق الصلح مع حماس في القاهرة.

ولكنه من الغير واضح كم من النفوذ سيكون لحكومة التوافق في الواقع. حماس, التي استولت على غزة من عباس في عام 2007 بعد معركة عنيفة, تدعي انها سوف تتنحى, ولكنها ترفض حل قواتها الامنية.

العملية العسكرية الاسرائيلية في غزة اخذت ارواح 2,200 شخص, نصفهم على الاقل مقاتلين بحسب الادعاءات الاسرائيلية, بينما سقط 72 قتيل في الطرف الاسرائيلي, 66 منهم جمود. اسرائيل تحمل حماس مسؤولية جميع الضحايا, لأنها قاتلت من داخل المناطق السكنية. حماس اطلقت 4,500 صاروخ وقذيفة الى داخل اسرائيل, وقامت بعدة هجمات من خلال انفاق التي تمر تحد الحدود.

انتهت الحرب في شهر اغسطس باتفاق وقف اطلاق نار مؤقت, ومفاوضات غير مباشرة لأجل الوصول الى اتفاقية دائمة سوف تعود تحت وصاية مصر في اواخر الشهر الجاري.