إلتقى رئيس الوزراء الفلسطيني رام حمد الله بالمفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في محاولة لإنهاء الخلاف حول التعديلات التي أدخلت على الطريقة التي يتم فيها تصوير إسرائيل في المناهج التعليمية الفلسطينية.

وجاء اللقاء مع المفوض العام بيير كيرنبول يوم الإثنين بعد ثلاثة أيام فقط من إعلان وزارة التعليم التابعة للسلطة الفلسطينية عن تعليق علاقاتها مع الأونروا بسبب خطط الوكالة الدولية بحسب تقارير لتحسين صورة إسرائيل في مناهجها، واصفة الخطة ب”إهانة للشعب الفلسطيني وتاريخه ونضاله”.

للأونروا أكثر من 312,000 طالب في مدارسها في الضفة الغربية والقدس الشرقية (50,000 معا) وفي قطاع غزة (262,000).

الوكالة الأممية لم تنشر رسميا أية خطط لتغيير منهاجها، لكن تسريبات في وسائل الإعلام العربية لتعديلات محتملة على المنهاج أثارث غضب الفلسطينيين في الأسابيع الأخيرة في غزة والضفة الغربية.

خلال اللقاء ناقش كرينبول “التحريفات العامة التي برزت مؤخرا حول هذه المسألة”، بحسب بيان صادر عن الأونروا على موقعها.

وقال كرينبول إن سياسة الأونروا هي تدريس المناهج التعليمية للبلد المضيف في مدارسها ويشمل ذلك منهاج التعليم الفلسطيني.

وجاء في البيان “إن هذا يشمل منهاج السلطة الفلسطينية، وأوضح المفوض العام بأنه ليس لدى الأونروا أية نية لتغيير هذه الممارسة”.

مع ذلك، تابع البيان أن “الأونروا قد دأبت ومنذ وقت طويل على مراجعة الكتب المدرسية التي تصدر حديثا وعلى إنتاج مواد تعليمية إثرائية، وهذا يتعلق بنسبة محدودة من المحتوى وذلك من أجل ضمان التوافق مع قيم الأمم المتحدة والاتفاقيات الدولية”.

وسيتم القيام بذلك، بحسب البيان، بالتشاور مع السلطة الفلسطينية “وبالاعتراف التام بحقوق الطلبة الفلسطينيين في التعلم عن هويتهم وتاريخهم وثقافتهم”.

وتزود الأونروا هذه المواد “الإثرائية” لمدرسيها وفي مدارسها حيث يكون بالإمكان إستخدامها في حالات يُعتبر فيها أن المضمون في الكتب المدرسية للبلد المضيف لا يتوافق مع معايير الأمم المتحدة.

لذلك، على سبيل المثال، إذا احتوى الكتاب المدرسي للسلطة الفلسطينية على سؤال في الرياضيات يطلب من طلاب المدارس الإبتدائية حل مسألة حول عدد “الشهداء” في الإنتفاضة الثانية، قد يكون في مواد الأونروا سؤال بديل يمكن للمعلمين إستخدامه في هذه الحالة.

على الرغم من تعليق العلاقات، قال بيان الأونروا إن الطرفين اتفقا على اللقاء لمتابعة النقاش بين الأونروا ووزارة التعليم التابعة للسلطة الفلسطينية.

ولم تنشر الأونروا أية خطط لتعديلات مقررة في منهاجها، لكن بحسب تقارير في وسائل إعلام عربية، تشمل هذه التعديلات تنقيحات لخرائط فلسطين تستبعد الإشارة إلى المدن داخل إسرائيل كمدن فلسطينية، وهي ممارسة يصفها منتقدوها ب”التحريض”.

وتفيد التقارير بأن هناك تغييرات أخرى تهدف إلى تخفيف الثناء على الأسرى الفلسطينيين وتحسين صورة إسرائيل.

بحسب تقرير صدر في مارس عن مكتب منسق أنشطة الحكومة في الأراضي – الوكالة التابعة لوزارة الدفاع الإسرائيلية المسؤولة عن الشؤون المدنية في الضفة الغربية وغزة فإن “الأونروا… سعت إلى تعديل الكتب المدرسية في الحالات التي أظهر فيها المحتوى تحيزا جنسيا، افتقد للموضوعية، وحرض على العنف ضد إسرائيل”.

وتتهم الحكومة الإسرائيلية ووزارة الخارجية الأمريكية ومنظمات مستقلة منذ سنوات طويلة جهاز التعليم الفلسطيني، بما في ذلك مدارس الأونروا، بتعليم الأطفال الفلسطينيين على كره إسرائيل ودعم العنف.

وأثنى مكتب منسق أنشطة الحكومة في الأراضي على التغييرات المقترحة معتبرا أياها جهدا “لخلق منهاج متوازن وإيجابي ذات قيم عالمية خالية من العنف والتحريض”.

في تقرير نشره هذا الشهر معهد رصد السلام والتسامح الثقافي في التعليم المدرسي (IMPACT-se)، جاء أن المنهاج التعليمي في المدارس الإبتدائية في السلطة الفلسطينية لعام 2016-2017 “يعلم الطلاب على أن يكونوا شهداء، ويشيطن وينفي وجود إسرائيل، ويركز على ’العودة’ إلى وطن فلسطيني بشكل حصري”.

ولطالما ادعت الحكومة الإسرائيلية إن التحريض في الكتب المدرسية الفلسطينية هو أحد الأسباب الرئيسية في الهجمات ضد الإسرائيليين. واكتسبت هذه القضية أهمية متزايدة مؤخرا، بعد أن هدد أعضاء في الكونغرس الأمريكي بخفض الدعم للفلسطينيين إذا لم يتم الحد من التحريض.