تشهد السياسة الداخلية الفلسطينية مواجهة بين رئيس الوزراء الفلسطيني السابق سلام فياض ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.

يوم الثلاثاء، عرض فياض خطة لإنهاء الإنقسام بين حركتي “فتح” و”حماس” وفتح مسار يهدف إلى إقامة دولة فلسطينية. يوم الأربعاء، إنتقدت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية فياض ووصفت خطته بـ”محاولة فاشلة لتدمير عقود من النضال الفلسطيني”.

ليلة الثلاثاء كشف فياض عن خطته في رام الله في حدث حضره سياسيون وأكاديميون فلسطينيون كبار. وفقا لفياض، تهدف خطته إلى كسر الجمود السياسي في السلطة الفلسطينية وتسهيل وضع حد للسيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية.

ويشمل إقتراحه الإعلان عن مرحلة إنتقالية، فترة زمنية محددة يتم خلالها حل الإنقسامات السياسية بين قطاع غزة الذي تسيطر عليه “حماس” والضفة الغربية التي تقع تحت سيطرة السلطة الفلسطينية/”فتح”، والفصائل الفلسطينية المتعددة، بما في ذلك “حماس”، ستكون تحت رعاية منظمة التحرير الفلسطينية. في المرحلة الثانية، سيتم تشكيل قيادة فلسطينية جديدة تضم ممثلين عن جميع الفصائل.

وقال فياض بأنه يتصور جميع الفصائل الفلسطينية ملتزمة بهدنة مع إسرائيل، ما يمكن من إعادة تنظيم المؤسسات الرسمية الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة بعد 9 سنوات من الإنقسام بين حركة “فتح” التي يرأسها عباس وحركة “حماس”.

في غضون ستة أشهر من نهاية المرحلة الإنتقالية ستكون هناك إنتخابات للمجلس التشريعي الفلسطيني وقيادة السلطة الفلسطينية، بحسب الخطة.

رؤية فياض هي أن المصالحة الفلسطينية الداخلية الناجحة وعرض جبهة فلسطينية موحدة ستمهدان الطريق لاتفاق ينهي الوجود الإسرائيلي في الضفة الغربية. خلال فترة الهدنة، سيكون الهدف المبادرة إلى عملية دبلوماسية مع إسرائيل بالإستناد على مبادئ مقبولة على المجتمع الدولي، وفي الأساس على مبادرة السلام العربية. وتقدم خطة فياض جدولا زمنيا محددا لإنهاء العملية، مع ضمانات من الدول الغربية وبلدان المنطقة.

لكن مصادر فلسطينية قالت بأن عباس اعتبر الخطة تحديا مباشرا على سلطته. ويعود جزء من ذلك إلى أنه بعد سنوات من المحادثات المتقطعة بين “فتح” و”حماس” وعلى الرغم من التوصل إلى اتفاقي مصالحة لم يتمكن رئيس السلطة الفلسطينية من تحقيق توافق فلسطيني داخلي.

وسارعت مصادر مقربة من عباس إلى مهاجمة الخطة. ساعات بعد إطلاق المبادرة، تعرضت خطة فياض لإنتقاد حاد في مقال لهيئة تحرير وكالة “وفا” الفلسطينية الرسمية للأنباء. وجاء في المقال إن فكرة دخول عملية دبلوماسية مع الإسرائيليين بالإعتماد على هدنة تتناقض مع موقف القيادة الفلسطينية برئاسة عباس، التي ترفض الموافقة على بناء دولة فلسطينية على حدود مؤقتة والسعي بدلا من ذلك إلى التحرك مباشرة نحو اتفاق كامل ودائم. إتفاق يعتمد على حدود مؤقتة، كما جاء في المقالة، سيكون بمثابة التخلي عن القدس، ما سيؤدي إلى “تهويدها”.

وادعى المقال أيضا إن دعوة فياض لقيادة موحدة هو جزء من جهود لحماس وإسرائيل لتشكيل بديل لمنظمة التحرير الفلسطينية وحرمانها من حق تقرير مصير الشعب الفلسطيني.

وتم اختتام المقالة بالقول أن “أعداء الشعب الفلسطيني” سعيدون بالسماع عن المبادرة التي تهدف إلى “تقويض الشعب الفلسطيني”.

وكان عباس قد عيّن فياض رئيسا للوزراء بعد سيطرة “حماس” على غزة في 2007. واستقال فياض من منصبه في عام 2013 بسبب خلافات مع عباس. فياض، وهو خبير إقتصادي ويرأس حزبا مستقلا، يُعتبر مقربا من بعض المسؤولين الإسرائيليين الكبار وللبيت الأبيض أيضا. نجاحه في تحسين الوضع الإقتصادي والأمني للسلطة الفلسطينية أثار امتعاض بعض المسؤولين في “فتح” وكذلك عباس، الذي يعتبره خصما سياسيا.

بعد استقالته، انتقد فياض قيادة عباس، وحذر من انهيار “فتح” وقال بأن التاريخ الفلسطيني هو ملحمة من القيادة الفاشلة.