حذر رئيس الوزراء السابق ايهود باراك الخميس ان اجندة الحكومة تهدد مستقبل البلاد ، وادعى في الوقت ذاته انه لا يوجد لدى عضو الكنيست المعارض يئير لبيد شخصية قوية بما يكفي لقيادة حكومة بديلة في اتجاه افضل.

“هذه الحكومة اليمينية… تهدد الصهيونية وتهدد مستقبل اسرائيل”، قال. انها تعمل من اجل “وحدة الارض [من ضمن ذلك الضفة الغربية] على حساب وحدة الشعب وعلى حساب امن اسرائيل، ويجب اصلاح ذلك”.

وحذر ان لبيد لن يكون مختلفا، وانه سوف يأخذ الاصوات من المركز واليسار، ولكن سيتحالف مع اليمين.

وقال باراك، الذي تولى رئاسة هيئة اركان الجيش لأطول فترة في تاريخ البلاد، وتولى بعدها رئاسة الوزراء بين عام 1999-2001 ووزارة الدفاع بين عام 2007-2013، لإذاعة الجيش خلال مقابلة ان عدم وجود قوة معارضة في الساحة السياسية خلقت فراغ خطير.

ومؤكدا انه يتحدث ك”مواطن قلق جدا”، وانه لا ينوي العودة الى السياسة، قال باراك انه خلال العامين الاخيرين “الحكومة اليمنية” كشفت “اجندة خطيرة لإسرائيل، المشروع الصهيوني ومستقبله”.

ويشمل ائتلاف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حزب يسرائيل بيتينو، برئاسة وزير الدفاع المتشدد افيغادور ليبرمان، وحزب البيت اليهودي الديني القومي، برئاسة وزير التعليم نفتالي بينيت. ويعتبر الائتلاف اكثر ائتلاف يميني في تاريخ اسرائيل.

واعلن باراك ان سياسات هذه الحكومة، بدلا من تحقيق حل الدولتين مع الفلسطينيين، سوف تؤدي الى “دولة واحدة مع اغلبية عربية، وعلى الارجح حرب اهلية دائمة، او دولة ابارتهايد”.

“مستقبل المشروع الصهيوني” مهدد، قال، و”الحكومة التي اخترناها قبل عامين تطبق اجندتها، لهدم اربعة اعمدة الديمقراطية: المحكمة العليا، الصحافة الحرة، المجتمع المدني، والجيش”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال جلسة في الكنيست حول تقرير مراقب الدولة حول عملية الجرف الصامد، 19 ابريل 2017 (Hadas Parush/Flash90)

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال جلسة في الكنيست حول تقرير مراقب الدولة حول عملية الجرف الصامد، 19 ابريل 2017 (Hadas Parush/Flash90)

وقال ان توجه نتنياهو يؤدي الى الانقسامات. انه يطرح الاسئلة: “ما نت اولا، يهوديا ام اسرائيليا؟ ان كنت اسرائيليا، اذا انت يساريا، ان يهوديا اذا انت يمينيا. هل تحب ام تكره العرب؟ إن تحب العرب اذا انت يساريا، إن تكره العرب اذا انت يمينيا”. يجب تغيير هذا “التوجه التقسيمي والتحريضي”. علينا وضع “الامن قبل كل شيء – بالفعل وليس بالكلام”. اسرائيل بحاجة “لتوحيد شعبها اكثر من حاجتها الى اسرائيل الكبرى”، اضاف.

المشكلة الرئيسية هي انه “لا يوجد معارضة في اسرائيل اليوم، انها غير موجودة”، قال باراك، الذي استقال من الحياة السياسية عام 2013، ولكن يستمر بإصدار تعليقات حول الحكومة، الامن والمسائل الاجتماعية.

ولم ينتقد باراك رئيس المعارضة وحزب العمل يتسحاك هرتسوغ مباشرة، وقال انه سياسي جدي. وقال ان هرتسوغ حاول دفع مبادرات السلام قدما بواسطة التفاوض حول الانضمام لائتلاف نتنياهو ولكن نتنياهو قام بإفشال فرص مثل قمة الاردن في العام الماضي. ولكنه قال انه لا يعتقد ان هرتسوغ يملك الجاذبية الكافية لتولي رئاسة الوزراء.

في المقابل، انتقد باراك بشكل مباشر لبيد، الذي يقدر الخبراء السياسيون ان لديه فرصة واقعية لاستبدال نتنياهو. وقال ان لبيد وصف نفسه كيميني واوضح ان ائتلافه، في حال كانت لديه الفرصة لتشكيل ائتلاف، سيشمل الليكود، كولانو وربما البيت اليهودي – حكومة يمينية اخرى.

ونفى باراك التقديرات انه يمكن لحزب يش عتيد اجتذاب الناخبين اليمينيين في الانتخابات المقبلة. وقال انه بدلا من فوز الحزب بخمسة مقاعد من اليمين، انه سوف يأخذ 15 مقعدا من المركز واليسار. “وسياسات” لبيد “سوف تكون يمينية” لان لبيد لا يملك القدرة والشجاعة لدفع التوجه الصحيح.

وقد تقدم حزب يشيد عتيد في استطلاعات الرأس في الاشهر الاخيرة. وقدر استطلاع رأي اخير، اصدرته القناة العاشرة في شهر مارس، انه سيحصل على 25 مقعدا (مقارنة ب11 في الوقت الحالي)، مقعدا واحدا اقل من مقاعد الليكود المقدرة.

“لن يكون لديه الارادة او الشخصية لاتخاذ القرارات الضرورية وتنفيذها”، قال باراك متحدثا عن لبيد. “انا قلق جدا من امكانية [اعتبار المركز يسار] حزب يش عتيد كبديل. يش عتيد لا يمثل الطريق [الى الامام]”.

رئيس حزب يش عتيد، يئير لبيد، خلال مؤتمر صحفي في تل ابيب، 3 ابريل 2017 (Flash90)

رئيس حزب يش عتيد، يئير لبيد، خلال مؤتمر صحفي في تل ابيب، 3 ابريل 2017 (Flash90)

وفي الفراغ الذي خلقه انعدام المعارضة، هناك حاجة ل”مجموعة واثقة من نفسها تقول ’لدينا طريق مختلفة’”.

“علينا ان نعرف ما نريد. لا يكفي مجرد استبدال نتنياهو. جميع اللذين يقولون ’اي احد غير نتنياهو’”، قال، يرتكبون خطأ. “حكومة مع اجندة شبيهة، بقيادة لبيد وللكن مه ليبرمان، كحلون والليكود شركاء في الائتلاف، لن تحيدنا عن المسار الذي يهدد مستقبل اسرائيل”. (وزير المالية موشيه كحلون، العضو السابق في الليكود، يترأس حزب كولانو.)

ورفض باراك الادعاء انه ينوي العودة الى السياسة، ولكنه اضاف انه قد يعيد النظر بذلك، في حال الضرورة.

“في الوقت الحالي، لا انوي العودة الى النظام السياسي”، قال، ولكنه اضاف انه سوف يعبر عن قلقه في حال يشعر انه شرعي.

ووبخ رئيس الوزراء السابق ايضا نتنياهو لعدم استخدامه لسلطته لوقف مواجهة عاطفية وحادة بين اهالي ثكلى لجنود اسرائيليين وعضوان من الليكود خلال جلسة في الكنيست حول تقرير مراقب الدولة الذي انتقد تعامل الحكومة مع حرب 2014 مع حماس في قطاع غزة، المعروفة باسم عملية الجرف الصامد.

وخلال جلسة الاربعاء، التي شارك فيها نتنياهو، انتقد اهالي جنود قُتلوا خلال العملية الحكومة ورئيسها بشكل منفعل. ورد عضوا الليكود عليهم بالصراخ، واتهم عضو الكنيست دافيد بيتان احد الاهالي بال”كذب”.

عضو الكنيست دافيد بيتان خلال جلسة في الكنيست حول تقرير مراقب الدولة حول عملية الجرف الصامد، 19 ابريل 2017 (Hadas Parush/Flash90)

عضو الكنيست دافيد بيتان خلال جلسة في الكنيست حول تقرير مراقب الدولة حول عملية الجرف الصامد، 19 ابريل 2017 (Hadas Parush/Flash90)

وقال باراك انه كان يتوجب على نتنياهو وقف المواجهة وكان يجب ان يلتقي بالأهالي الثكلى قبل ذلك “للتحدث معهم، والتأكد انه لن يحدث امر كهذا”.

وقال انه كان يجب عقد نقاشين في الكنيست، واحد لمراجعة تقرير مراقب الدولة، والاخر للقاء بالأهالي، ومنحهم فرصة لطرح اسئلتهم حول التغييرات التي تم تطبيقها.

ونادى باراك الى عقد نقاش ملائم حول التقرير في الكنيست في المستقبل.

وبالنسبة للتعامل مع حرب 2014، قال باراك ان نتنياهو ووزير دفاعه حينها، موشيه يعالون، سيطروا على “حس مغامرة” الاخرين في الائتلاف. ولكنه قال ان اقالة يعالون من قبل نتنياهو في العام الماضي هي “احدى نقاط الحضيض العديدة” في حكم نتنياهو.