ألغى رئيس الوزراء البولندي ماتيوش مورافيتسكي زيارته إلى اسرائيل للمشاركة في قمة رفيعة المستوى سوف تعقد هذا الأسبوع، مع استمرار الخلاف الدبلوماسي حول ملاحظات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بخصوص تعاون بولنديين مع النازيين.

وأكدت السفارة البولندية في تل ابيب لتايمز أوف اسرائيل أن مورافيتسكي لن يشارك في قمة مجموعة “فيشغراد” للدول الوسط اوروبية في إسرائيل.

ويتوقع أن يشارك وزير الخارجية ياسيك تشابوتوفيش بدلا عنه.

وابلغ مورافيتسكي نتنياهو بأنه لن يشارك في قمة “فيشغراد” في القدس خلال مكالمة هاتفية يوم الأحد، بحسب تقرير موقع wPolityce البولندي. ولم يتم توفير سبب الإلغاء.

وأفاد الموقع أن المحادثة بينهما كانت ايجابية بغض النظر.

وقال مسؤول دبلوماسي اسرائيلي رفيع أن اسرائيل “سعيدة” لإستضافة تشابوتوفيش بدلا منه، ولمحت الى الغاء مورافيتسكي زيارته نتيجة ضغوطات محلية.

“نتوقع أن تكون القمة نجاحا كبيرا”، قال المسؤول في بيان. “ندرك انه يوجد انتخابات في بولندا أيضا”.

وسوف تجري بولندا انتخابات وطنية في العام القريب.

وكان من المفترض أن تستضيف اسرائيل رؤساء وزراء أربعة الدول في المجموعة، ماتيوش مورافيتسكي البولندي، اندريه بابيس التشيكي، بيتر باليغريني السلوفاكي، وفيكتور اوربان المجري – في القدس بين 18 و19 فبراير.

ولا زال من المفترض أن يشارك رؤساء وزراء الدول الأخرى.

ونتجت الأزمة عن سؤال تايمز أوف اسرائيل لنتنياهو في وارسو حول اتفاق جدلي بين اسرائيل وبولندا لإنهاء خلاف حول قانون بولندي يجرم لوم الوطن البولندي على جرائم ارتكبت خلال المحرقة.

نائب الرئيس الامريكي مايك بنس مع زوجته كارن، رئيس الوزراء البولندي ماتيوس مورافيتسكي مع زوجته ايفونا، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع زوجته سارة، امام نصب تذكاري لابطال الغيتو، خلال مراسيم وضع اكاليل زهور في وارسو، بولندا، 14 فبراير 2019 (Wojtek Radwanski / AFP)

ونفى نتنياهو قبول تعديل التاريخ، قائلا: “ها أنا أقول أن البولنديين تعاونوا مع النازيين. اعرف التاريخ ولن ابيضه. أنا اتحدث عنه”.

واضاف أن “عددا ليس قليلا من البولنديين تعاونوا مع النازيين. لا اعلم بأمر شخص واحد تعرض للمقاضاة لقوله ذلك”.

وبدا أن تقرير لصحيفة “جيروساليم بوست” (تم حذفه لاحقا) اقتبس اقوال نتنياهو بشكل غير دقيق، وافاد أنه قال ان “الوطن البولندي” تعاون مع النازيين. وفي بعض التقارير الاعلامية، ادعي أن نتنياهو قال “البولنديين تعاونوا مع النازيين”. ولكن أوضح مكتب نتنياهو انه قال “بولنديين”، وليس “البولنديين”، وعرض على الصحفيين تسجيل يؤكد ذلك.

وكان نتنياهو في بولندا للمشاركة في قمة نظمت برعاية امريكية بولندية حول الأمن في الشرق الأوسط.

وأعلنت بولندا لاحقا انها حصلت على توضيحات من الحكومة الإسرائيلية خففت مخاوفها. ولام المكتب الرئاسي “التلاعب الإعلامي” من قبل صحيفة “جيروساليم بوست” بسوء فهم ملاحظات نتنياهو.

واصدرت وزارة الخارجية الإسرائيلية بيانا مشابها، “اقتبست صحيفة ’جيروساليم بوست’ ملاحظات رئيس الوزراء بخصوص بولندا بشكل غير صحيح، مع تصليح صدر بسرعة يوضح ارتكاب خطأ في تحرير التقرير”.

وعاد نتنياهو الى اسرائيل مساء الجمعة، وأوضح مكتبه مرة أخرى، أنه “خلال حديث مع الصحافة، تحدث رئيس الوزراء نتنياهو عن بولنديين وليس عن الشعب البولندي أو دولة بولندا. تم اقتباس ذلك وعرضه بشكل خاطئ في تقارير صحفية وقام الصحفي الذي اصدر التصريح الخاطئ بتعديله”.

الرئيس البلوندي اندري دودا ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدثان بعد صورة جامعية في القصر الملكي في وارسو، بولندا، 13 فبراير 2019 (AP/Czarek Sokolowski)

ومع ذلك، تم استدعاء السفيرة الإسرائيلية آنا ازاري من قبل وزارة الخارجية البولندية للتوبيخ بخصوص المسألة.

وأدت التقارير الى تهديد الرئيس البولندي اندري دودا بالإنسحاب من قمة رفيعة المستوى من المفترض عقدها في اسرائيل.

وكتب دودا في تغريدة انه إن اصدر نتنياهو فعلا هذه الملاحظات، اذا سوف يعرض استضافة اللقاء القادم لما يسمى بمجموعة “فيشغراد” بدلا من عقد اللقاء في اسرائيل.

“في هذا الحال، اسرائيل ليست مكانا جيدا للقاء”، كتب دودا عبر تويتر.

وقالت السفيرة ازاري أن نتنياهو “لم يذكر أبدا ’الوطن البولندي’ في هذا السياق… ’جيروساليم بوست’ قد غيرت تقريرها، واشارت الى كون النسخة السابقة غير صحيحة – هذا حدث بطلب من رئيس الوزراء نتنياهو”.

السفيرة الإسرائيلية الى بولندا انات ازاري (YouTube screenshot)

وفي صباح الجمعة، قال كشيشتوف تشيرسكي، مدير المكتب الرئاسي، في تغريدة، “حصلنا على تفسير رسمي من الطرف الإسرائيلي بخصوص الاقتباس المفترض لملاحظات رئيس الوزراء الإسرائيلي؛ يبدو ان التقرير في ’جيروزاليم بوست’ مثالا على تلاعب صحفي مؤذي. من الجيد انه تم تفسيره بعد تدخلنا”.

ويسعى نتنياهو الى علاقات أقرب من بولندا ودول أخرى في اوروبا الشرقية ضمن محاولته بناء كتلة دعم داخل الإتحاد الأوروبي.

واللقاء في القدس سيكون أول لقاء للمجموعة، التي انشئت عام 1991، يعقد خارج اوروبا.

وعرض نتنياهو استضافة قمة مجموعة فيشغارد، المعروفة أيضا بمجموعة الأربعة، في يوليو عام 2017 في بودابست. وعلى الأرجح أن تركز القمة في القدس على طرق مساعدة الدول الأربعة في مواجهة ما يعتبره نتنياهو سياسات الإتحاد غير المنصفة اتجاه اسرائيل.

وتم حل الخلاف حول قانون المحرقة البولندي العام الماضي عندما خفضت بولندا حدة نبرة القانون، واتفق نتنياهو ونظيره البولندي على اعلان مشترك يؤكد على دور المقاومة البولندية في مساعدة اليهود. واعتبرت الخطوة انقلابا دبلوماسيا لبولندا، ولكن واجه نتنياهو الانتقادات من مؤرخين في اسرائيل، بما يشمل ياد فاشيم، لموافقته على بيان قالوا انه يحرف التاريخ.

“الادعاء اننا نحرف التاريخ أو نخفيه هراء”، قال نتنياهو لصحفيين يوم الخميس.

وقال انه تم الحديث عن القانون خلال لقاء مع مورافيتسكي في وقت سابق يوم الخميس.

وقد انتقد مؤرخون اسرائيليون بارزون البيان المشترك، وادعوا انه يتبنى بشكل خاطئ الرواية البولندية للمحرقة، وأنه يضخم المبادرات البولندية لإنقاذ اليهود، ويقلل من الفظائع المعادية لليهود التي ارتكبها بولنديون.

وفي شهر يوليو الماضي، قال نتنياهو انه أخذ الانتقادات بعين الإعتبار، وأنه سوف يتعامل معها في وقت لاحق، ولكنه لم يفعل ذلك.

“سمعت منذ ذلك الحين أن بعض المؤرخين غيروا رأيتهم”، قال، بدون ذكر تفاصيل إضافية.

ساهمت وكالات في اعداد هذا التقرير.