دعا رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون يوم الأربعاء الى الإسراع في إنهاء إجراءات تسليم مالكا لايفر المستمرة منذ أكثر من خمس سنوات بصورة يقول مسؤولون في ملبورن إنها أضرت بالعلاقات بين البلدين.

وقال موريسون في بيان أصدره عقب لقائه بالضحيتين المزعومتين لمديرة المدرسة السابقة داسي إرليخ ونيكول ماير: “ندعو إلى حل المسألة بشفافية وسرعة. كما أكدنا مجددا التزامنا بتسليم مالكا لايفر إلى أستراليا لمواجهة 74 تهمة ضدها تتعلق بالإعتداء الجنسي على الأطفال ”

وأضاف: “لقد سبق لي أن طرحت هذا الالتزام ( في حديث ) مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وسأواصل إثارة هذه القضية مع القيادة الإسرائيلية الجديدة. سوف تكون الحكومة الأسترالية ثابتة في السعي لتحقيق العدالة في هذا الشأن”.

وكتبت إرليخ في تغريدة إن اللقاء في كانبيرا كان “مثمرا ومشجعا للغاية”، وأضافت أنها تشعر “بالثقة إلى حد كبير في حصولها على هذا المستوى القوى من الدعم من الحكومة الأسترالية”.

مديرة المدرسة الأسترالية السابقة، مالكا لايفر، المطلوبة في بلدها في جرائم اعتداء جنسي على الأطفال في محكمة الصلح في القدس، 14 فبراير، 2018. (Yonatan Sindel/ Flash90)

كما والتقت إرليخ وماير يوم الأربعاء بتسعة أعضاء آخرين في البرلمان وبالنائب العام الأسترالي كريستيان بورتر.

خلال جلسة في البرلمان عُقدت بعد وقت قصير من اللقاء، أثار أربعة أعضاء برلمان  القضية على التوالي في بياناتهم الافتتاحية التي تبلغ مدتها 90 ثانية، بحسب ما قالته إرليخ لتايمز أوف إسرائيل.

وقالت إرليخ للصحافيين خارج مبنى البرلمان إنها وشقيقتها تريدان من حكومتهما “فعل المزيد”.

وأضافت: “هذا يكفي. نحن لا نريد التصفيق، بل نريد التحرك”.

وقالت إرليخ: “لقد كلفنا ذلك ثمنا باهظا في حياتنا. السفر ذهابا وإيابا من دون رؤية نتائج، والإحباط في معرفة أنها قد تخرج بكفالة في مرحلة ما. كان لذلك أثر عاطفي على حياة كلتينا”.

وقالت ماير: “نحن لا نقوم بذلك من أجلنا فقط، وإنما نحاول إيصال رسالة لجميع الناجين مفادها إنها حتى لو كنت قد تعرضت للإيذاء، يمكن للحياة أن تستمر؛ يجب تحقيق العدالة”.

في الأسبوع الماضي، قال سفير أستراليا السابق لدى إسرائيل والعضو الحالي في البرلمان الاتحادي، ديف شارما، إن اخفاق المحكمة في القدس في تسليم المتحرشة المزعومة بالأطفال لملبورن بعد أكثر من خمس سنوات يضر بعلاقات بلاده مع إسرائيل.

وقال شارما في خطاب ألقاه أمام البرلمان الاتحادي في كانبيرا “كنت أتوقع أن تكون هذه القضية واضحة، وأن تدور عجلات العدالة وأن نرى تسليم السيدة لايفر لأستراليا في غضون فترة تتراوح بين 12-18 شهرا حتى تواجه العدالة في هذه التهم الخطيرة والجدية الموجهة ضدها. لكن يؤسفني أن أبلغكم أنه في السنوات الخمس التي انقضت منذ ذلك الحين، يبدو أننا لم نقترب أكثر من رؤية طلب التسليم هذا يتحقق”.

وانضم شارما، الذي كان سفيرا في إسرائيل عندما تم تقديم طلب التسليم، والنائب من المعارضة جوش بيرنز إلى الشقيقتين في مؤتمر صحفي لإظهار وحدة الأحزاب السياسية الأسترالية الرئيسية في دعم هذه القضية.

وتم استقدام لايفر من إسرائيل للعمل في مدرسة “عدات يسرائيل” الحريدية للبنات في ملبورن في عام 2000. عندما ظهرت التهم ضدها بالاعتداء الجنسي قبل ثمان سنوات، قام أعضاء من مجلس إدارة المدرسة بحجز بطاقة سفر للايفر، الأم لثمانية أبناء، إلى إسرائيل، مما سمح لها بتجنب توجيه التهم لها.

صورة لمالكا لايفر وهي تقوم بالتسوق في بني براك صورها محقق خاص في 14 ديسمبر، 2017. (Screen capture/YouTube)

ولم تبقى في السجن الإسرائيلي لفترة طويلة بعد أن قامت محكمة في القدس بإطلاق سراحها ووضعها رهن الحبس المنزلي، حيث اعتبر القضاة أن حالتها النفسية لا تسمح بمحاكمتهما وفي نهاية المطاف رفعوا القيود التي فُرضت عليها، وخلصوا إلى أن حالتها الصحية لا تسمح لها حتى بمغادرة الفراش.

وأعيد اعتقال لايفر في فبراير 2018 في أعقاب عملية سرية للشرطة أثارت شكوكا حول مزاعمها بشأن حالتها النفسية، وظلت رهن الاحتجاز منذ ذلك الحين. وتم إطلاق العملية بعد أن قامت منظمة “جويش كوميونيتي ووتش” الغير حكومية بإسئتجار خدمات محققين خاصين قاموا بوضع كاميرات خفية في مستوطنة عمانوئيل، حيث تقيم لايفر، أظهرت أنها تتجول في أنحاء المستوطنة التي تقطنها غالبية حريدية من دون أي صعوبة ظاهرة.

وظلت وراء القضبان منذ ذلك الحين، لكن محاميها يواصلون الإدعاء أن لايفر، البالغة من العمر 52 عاما، غير مؤهلة نفسيا للمثول أمام المحكمة. وخلص ثلاثة أطباء نفسيين في منطقة القدس في آراء قانونية تم تقديمها للمحكمة إلى أن لايفر تتظاهر بالمرض النفسي، لكن كبير الأطباء النفسيين في منطقة القدس، دكتور يعقوب تشارنس، قام بتغيير رأيه ثلاث مرات وأوصى في آخر مرة بأن يتم تشكيل لجنة أطباء نفسيين للخروج بقرار محدث حول حالتها.

في وقت سابق من هذا الشهر، قلبت المحكمة العليا قرارا بإطلاق سراح لايفر ووضعها رهن الحبس المنزلي وأمرت بإبقائها وراء القضبان الى حين انتهاء الإجراءات القانونية ضدها.

لم يكن شارما أول مسؤول أسترالي ينتقد علنا الإجراءات القانونية المطولة ضد لايفر.

وزيرة الخارجية الأسترالية ماريس باين أعلنت في بيان في وقت سابق من هذا الشهر إنها طرحت المسألة مؤخرا مع نظيرها الإسرائيلي، يسرائيل كاتس.

وقال بورتر إن “المدة الزمنية التي تستغرقها إسرائيل لإنهاء طلب التسليم الأسترالي أمر مؤسف”، وفقا لصحيفة “سيدني مورنينج هيرالد”.

وبدا أن سفير إسرائيل لدى أستراليا ينتقد الحكم الصادر في بلاده بعد ان أمرت المحكمة في القدس بإطلاق سراح لايفر ووضعها رهن الحبس المنزلي في وقت سابق من الشهر الحالي.

وكتب مارك سوفر في تغريدة، “في حين أن المحاكم الإسرائيلية مستقلة، هناك الكثير في إسرائيل، بما في ذلك النيابة العامة، الذين يرون أن القرارات القانونية الأخيرة المتعلقة بمالكا لايفر غير مفهومة ويعملون بشغف لإسقاطها”، وأضاف: “في نظرهم، استمرت القضية لفترة طويلة جدا ولا يمكن قبول أي شيء آخر سوى العدالة الكاملة، وشغلهم الشاغل هو التسليم الفوري لمالكا لايفر إلى أستراليا للمثول أمام المحكمة”.

ساهمت في هذا التقرير وكالات.