سيقضي رئيس الوزراء الأسبق إيهود أولمرت ثمانية أشهر إضافية في السجن بعد القرار الذي أصدرته المحكمة العليا ورفضت فيه بالإجماع الأربعاء إستئنافا تقدم به ضد إدانته والحكم ضده في القضية المعروفة بـ”قضية تالانسكي”.

صدور الحكم ينهي جدلا قانونيا استمر استمر لعدة سنوات حول عدد من قضايا الفساد التي تورط فيها أولمرت.

وستُضاف الأشهر الثمانية هذه إلى مدة الأشهر الـ -19 التي بدأ أولمرت بقضائها في سجن “معسياهو” في شهر فبراير على دوره في قضية “هوليلاند” – وهي قضية فساد عقاري في مشروع بناء مجمع سكني ضخم في القدس – ولعرقلة سير العدالة.

وأدين أولمرت في العام الماضي بتلقيه مظاريف مليئة بالنقود من رجل الأعمال الأمريكي موريس تالانسكي مقابل حصول الأخير على خدمات سياسية خلال السنوات العشر التي شغل فيها أولمرت منصب رئيس بلدية القدس. وحُكم عليه بالسجن لمدة 8 أشهر ولكن تم تعليق تنفيذ الحكم في إنتظار البت في الإستئناف.

ورفضت المحكمة بالإجماع أيضا طلب الدولة بزيادة فترة الحكم في القضية المعروفة بقضية “مركز الإستثمار”، التي اتُهم أولمرت فيها بوجود تضارب في المصالح مع عملاء شريك سابق له في مكتب محاماة، أوري ميسر، على خلفية قضية أعمال أثرت عليه عندما كان وزيرا للصناعة والتجارة والعمل. في هذه القضية، أدين أولمرت بالإحتيال وخيانة اللأمانة العامة وحُكم عليه بالسجن مع وقف التنفيذ.

وبغالبية ثلاثة قضاة مقابل إثنين، حكمت المحكمة ضد طلب الدولة بنقض حكم براءة في عام 2012 وإدانة أولمرت في قضية ثالثة، تُعرف بقضية “ريشون تورز”.

في نهاية الحكم، كتب القاضي سليم جبران: “وهكذا يسدل الستار على الحملة الأخيرة من القضايا المعروفة بـ’ريشون تورز’، ’قضية تالانسكي’، و’قضية مركز الإستثمار’. الشخص الذي كان وزيرا رفيعا في الحكومة، نائبا لرئيس الوزراء، وبعد ذلك رئيسا للوزراء أيضا، سيقضي عقوبة إضافية بالسجن وراء القضبان. انتهى الأمر”.

في رفضها لإستئناف أولمرت ضد الحكم الصادر بحقه في قضية “تالانسكي”، قالت المحكمة إن تالانسكي قام بتحويل مبالغ مختلفة من المال لأولمرت، بعضها في مظاريف مليئة بالنقود، على الرغم من أنه لم يكن بالإمكان معرفة ما إذا كان أولمرت استخدم المال لأغراض شخصية أو سياسية.

بداية تمت تبرئة أولمرت في قضية “تالانسكي”، ولكن تمت إدانته في وقت لاحق بعد نشر تسجيلات من قبل مديرة مكتبه السابقة شولا زاكين في إطار صفقة توصلت إليها مع الإدعاء. على خلفية التسجيلات، أمرت المحكمة بإعادة المحاكمة في هذه القضية وفي شهر مارس، 2015، أدين أولمرت من قبل المحكمة المركزية في قرار استأنف ضده.

في حكمه، قال القاضي يتسحاق عميت بأن الوقائع تتحدث عن نفسها – شخصية عامة حصلت على مظاريف من النقود، تم تحويلها سرا إلى صندوق سري واختفى مبلغ 150,000 دولار من هذا الصندوق. “كل الحجج والمرواغة حول ما إذا كان المال سياسيا أو خاصا تصبح من دون أهمية مقارنة بذلك”.

“ريشون تورز” كان مكتب سياحة ارتبط اسمه في قضية فواتير مزدوجة خلال الفترة التي شغل فيها أولمرت منصب رئيس بلدية القدس ووزيرا للصناعة، حيث تم تحرير فواتير لرحلات إلى خارج البلاد، تم دفع تكلفتها من قبل الدولة، لمنظامات قامت بدعوة أولمرت ليكون ضيفها. المبلغ الإجمالي الذي تم إنفاقه على هذه الرحلات وصل إلى أكثر من 90,000 دولار.

وقال جبران، في رفضه طلب الإدانة إلى جانب القاضيين نيل هندل وتسفي زيلبرتال، أنه “بالإستناد على الشهادة القائمة، معرفة أولمرت بالفواتير المزدوجة من منظمات خارجية لتمويل رحلاته لا يمكن إثباته بشكل لا يدع مجالا للشك”.

وقال إن إدعاء أولمرت بأنه لم يمر على كل تفاصيل عمليات مكتبه وفضل الإعتماد على موظفيه كان مقبولا.

في رأي أقلية، أيد القاضيان عوزي فوغلمان ويتسحاق عميت إدانة أولمرت بالحصول عن طريق الإحتيال على تمويل أربع رحلات قام بها إلى خارج البلاد، وعرض الحقائق بشكل كاذب لمراقب الدولة، وبالإحتيال وخيانة الأمانة العامة.

وركز فوغلمان على 4 رحلات من بين 17 رحلة قام بها أولمرت لأنها كانت متصلة بوثائق تحمل خط يد أولمرت. بشأن إثنتين من الرحلات الأربعة، طلب أولمرت من منسقة مكتبه في للشؤون الخارجية، راحل ريزبي راز، بتحرير الفواتير بإسم المنظمات التي كان يسافر بدعوة منها إلى الخارج.

وقال فوغلمان إن هذه الوثائق تثبت أن أولمرت كان على علم بالفواتير المزدوجة، وأضاف أنه يجد صعوبة في قبول الإدعاء أن رجلا ذكيا مثله لم يكن على علم بمخالفات جنائية جرت بإسمه لسنوات عدة.

في رأي الأقلية، كتب أنه على الرغم من كل الشهادات، فإن “القصة في النهاية بسيطة. إنها قصة حول وزير تلقى أموالا إضافية من منظمات طُلب منه تقديم خدمه لها بعد تزويدهم بتقرير كاذب”.