قال رئيس وكالة التجسس الإسرائيلية الموساد يوم الاثنين أن هناك فرصة واحدة محتملة لتحقيق الدولة اليهودية السلام الاقليمي نظرا للمعارضة المشتركة لإيران والتنظيمات الإرهابية الإسلامية، اضافة الى تحسين العلاقات مع الولايات المتحدة وروسيا.

“أقمنا مجموعة عمل تركز على مجال السياسة الخارجية الاستراتيجية التي تهدف لتقديم [قضية السلام] بواسطة اساليب متعددة متاحة للموساد وخارجه”، قال يوسي كوهن.

“تعرف الموساد في الوقت هذا على فرصة نادرة – ربما لأول مرة في تاريخ الشرق الاوسط – للتوصل الى تفاهم اقليمي يؤدي الى اتفاق سلام اقليمي شامل”، قال.

وقدم كوهن ملاحظاته في مؤتمر هرتسليا، الذي تستضيفه كلية هرتسليا هذا الأسبوع.

وبحسب مدير الموساد، تأتي الفرصة نتيجة المصالح المشتركة مع دول في انحاء المنطقة بمواجهة إيران وتنظيمات ارهابية اسلامية، مثل تنظيم “داعش”، ونتيجة العلاقات المقربة مع البيت الابيض والكرملين.

“هذا يخلق فرصة ربما تكون لمرة واحدة”، قال.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يلتقي بوزير الخارجية العماني يوسف بن علوي بن عبد الله على هامش مؤتمر الشرق الاوسط في وارسو، 13 فبراير 2019 (Amos Ben Gershom/GPO)

وقال كوهن انه بالرغم من تحقيق اسرائيل اتفاقيات سلام رسمية مع دولتين فقط في المنطقة – الاردن ومصر – لديها عدة “تفاهمات” غير رسمية مع دول “واقعية” اخرى في الشرق الاوسط، “تعترف بدولة اسرائيل كواقع قائم وتعاونت معنا باحترام ومصالح متبادلة”.

ولم يذكر مدير الموساد دول محددة، ولكن ورد في الماضي ان اسرائيل تعمل على تحسين علاقاتها بعدة دول خليجية، تشمل البحرين، الامارات والسعودية.

وقال كوهن إن هذه الدول تبحث عن حلول “عادلة وواقعية” للنزاعات الاقليمية، على ما يبدو بإشارة الى المبادرات الامريكية الجدلية لتحقيق اتفاق بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

إيران ’تشعل النيران’ في الشرق الأوسط

وخلال خطابه، اتهم كوهن الحكومة الإيرانية بأنها المسؤولة عن عدة هجمات ضد منشآت وسفن نفطية في الخليج العربي في الاشهر الاخيرة، اضافة الى هجوم ضد السفارة البحرينية في بغداد الأسبوع الماضي.

“أقول لكم، بثقة، بناء على افضل مصادر التجسس الإسرائيلية والغربية، ان إيران مسؤولة عن هذه الهجمات. القيادة الإيرانية وافقت عليها، ونفذها، بمعظمها، الحرس الثوري الإيراني ووكلائه”، قال.

وقد اتهمت الولايات المتحدة ودول اخرى في الخليج إيران بالمسؤولية المباشرة او غير المباشرة على الهجمات ضد المنشآت النفطية، بما يشمل الهجوم الاخير ضد سفينتي شحن امام سواحل الامارات في الشهر الماضي. ولكن هذه المرة الأولى التي يتهم فيها الموساد علنا إيران بالمسؤولية على هذه الهجمات، وعلى المظاهرات العنيفة حول السفارة في العراق، التي ورد ان ميليشيات داعمة لإيران في العراق نفذتها ردا على استضافة البحرين لمؤتمر السلام الاقتصادي الذي نظمته الولايات المتحدة.

“بالرغم من كونها اهداف مختلفة وفي اماكن مختلفة، انها جزءا من ذات الحملة التي يقودها ذات الشخص”، قال كوهن.

واتهم طهران بمحاولة “اشعال النيران” في الشرق الاوسط.

وحذر مدير الموساد ان إيران توسع نطاق نشاطاتها وقد اقامت خلية مؤلفة من 300 شخص في افريقيا لهذا الهدف. وقال كوهن ايضا ان إيران اتهمت بتنفيذ وتخطيط عدة نشاطات ارهابية داخل اوروبا في السنوات الاخيرة.

وبإشارة على ما يبدو للهجمات الإسرائيلية المفترضة ضد اهداف إيرانية في سوريا صباح الاثنين، قال مدير الموساد ان اسرائيل غير معنية بنزاع مع جارتها.

انفجارات بالقرب من دمشق في 1 يوليو، 2019. سوريا تقول إن طائرات إسرائيلية استهدفت دمشق وحمص.(Screencapture/Twitter)

“ولكن لا يمكننا ان نقبل تحول سوريا الى ارض انطلاق للقوات الإيرانية او قوات تشغلها ضدنا. لا يمكننا ان نقبل تحول سوريا لقاعدة لوجستية لتوصيل الاسلحة لحزب الله ولبنان. اسرائيل اتخذت خطوات في اربع السنوات الماضية، علنا وسرا، تم نشر معلومات قليلة حولها، من اجل منع الترسيخ وخطوط انتاج الصواريخ الدقيقة”، قال.

“فضلا لهذه المبادرات، اعتقد ان الإيرانيون سوف يتوصلون الى الاستنتاج بأن الامر لا يستحق المعاناة”.

وبحسب كوهن، قد بدأت إيران ووكيلها حزب الله في سوريا بنقل قواتها بعيدا عن الحدود مع اسرائيل بمحاولة لتجنب الهجمات الاضافية من قبل الجيش الإسرائيلي.

“إيران وحزب الله يطلبون نقل قواعدهم الى شمال سوريا، منطقة يعتقدون خطأ انه سيكون من الصعب علينا وصولها. اضافة الى ذلك، انهم يقيمون قواعد ومصانع صواريخ دقيقة في العراق، في الشرق، وفي لبنان، في الغرب”، قال.

وتحذر اسرائيل منذ سنوات ان إيران وحزب الله يحاولان انشاء مصانع في لبنان لإنتاج الصواريخ الدقيقة، التي تشكل تهديدا اكبر كم الصواريخ الاقل تقدما الموجودة في ترسانة التنظيم اللبناني.