صرح رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلية “الموساد” يوم الاثنين أن إيران هي المسؤولة عن سلسلة من الهجمات التي استهدفت المنشآت نفطية وناقلات نفط في الخليج الفارسي في الأشهر الأخيرة، فضلا عن الهجوم على السفارة البحرينية في بغداد في الأسبوع الماضي.

وقال يوسي كوهين، متحدثا في مؤتمر عُقد في المركز متعدد المجالات في هرتسليا: “أقول لكم، بكل تأكيد، بالاستناد على أفضل مصادر التجسس الإسرائيلية والغربية، إن إيران تقف وراء هذه الهجمات. لقد حصلت هذه الهجمات على مصادقة القيادة الإيرانية ونفذها، إلى حد كبير، فيلق الحرس الثوري الإسلامي ووكلائه”.

واتهمت الولايات المتحدة ودول أخرى إيران بالمسؤولية المباشرة أو غير المباشرة عن الهجمات على المنشآت النفطية، بما في ذلك على ناقلتي نفط في المياه قبالة سواحل الإمارات في الشهر الماضي.

تصريحات كوهين كانت الاولى التي يتهم فيها الموساد علنا إيران بأنها مسؤولة عن تلك الهجمات وعن الاحتجاجات العنيفة في محيط السفارة في العراق، والتي نُفذت على ما يبدو من قبل أنصار الميليشيات المدعومة من إيران في البلاد ردا على استضافة البحرين لمؤتمر السلام الاقتصادي بقيادة الولايات المتحدة الأسبوع الماضي.

هذه الصورة التي نشرتها وزارة الدفاع الأمريكي في 17 يونيو، 2019، وتم التقاطها من مروحية تابعة للبحرية الأمريكية، تظهر ما تقول البحرية إنهم عناصر من الحرس الثوري الإيراني وهم يقومون بنقل لغم غير منفجر من سفينة ” M/T Kokuka Courageous”.
(US Department of Defense via AP)

وقال كوهين: “على الرغم من اختلاف أنواع الأهداف في مواقع مختلفة، إلا أنها جزء من نفس الحملة التي تقودها نفس الجهة”.

واتهم طهران بمحاولة “إشعال النار” في الشرق الأوسط.

وحذر رئيس الموساد من أن إيران تقوم بتوسيع نطاق أنشطتها وقامت بإنشاء خلية مكونة من 300 شخص داخل إفريقيا لهذا الغرض. كما أشار كوهين إلى أن إيران متهمة بالقيام بالتخطيط وتنفيذ عدد من الأنشطة الإرهابية داخل أوروبا في السنوات الأخيرة.

ورفض كوهين الادعاءات بأن إيران معنية بالحوار والدبلوماسية مع الغرب فيما يتعلق ببرنامجها النووي وأنشطتها لزعزعة الاستقرار في المنطقة، وقال إن “إيران تشد [العالم] في الاتجاه المعاكس”.

الخطاب الذي ألقاه كوهين، الذي لا يتجنب كثيرا الكاميرات مثل سابقيه، هو أحد أطول خطاباته وأكثرها شمولا منذ تعيينه في هذا المنصب في عام 2016.

في ما تبدو كإشارة إلى الضربات الإسرائيلية التي تحدثت عنها تقارير ضد أهداف إيرانية في سوريا في وقت مبكر من يوم الاثنين، قال رئيس الموساد إن إسرائيل غير معنية بصراع مع جارتها.

“لكن لا يمكننا الموافقة على أن تصبح سوريا نقطة انطلاق للقوات الإيرانية أو القوات التي تديرها (إيران) ضدنا. لا يمكننا الموافقة على أن تصبح سوريا قاعدة لوجستية لنقل الأسلحة إلى حزب الله ولبنان. لقد اتخذت إسرائيل إجراءات في السنوات الأربع الماضية، علانية وسرية، ولم يتم الكشف سوى عن عدد صغير منها، من أجل منع الترسيخ وخطوط إنتاج الذخائر الموجهة بدقة”، حسبما قال.

انفجارات بالقرب من دمشق في 1 يوليو، 2019. سوريا تقول إن طائرات إسرائيلية استهدفت دمشق وحمص.(Screencapture/Twitter)

وأضاف: “بفضل هذا الجهد، أعتقد أن الإيرانيين سيتوصلون إلى استنتاج مفاده أن الأمر لا يستحق كل هذا العناء”.

وفقا لكوهين، بدأت إيران ومنظمة “حزب الله” المدعومة منها في سوريا بنقل القوات التابعة لهما بعيدا عن الحدود مع إسرائيل في محاولة لتجنب المزيد من الضربات من قبل الجيش الإسرائيلي.

وقال إن “إيران وحزب الله يطلبان نقل قواعدهما إلى شمال سوريا، وهي منطقة يعتقدون خطأ أنه من الصعب سيكون من الصعب علينا الوصول إليها. بالإضافة إلى ذلك، يقومان بإنشاء قواعد ومصانع صواريخ دقيقة في العراق من الشرق ولبنان من الغرب”.

وقد حذرت إسرائيل لسنوات من أن إيران وحزب الله يحاولان إنشاء مصانع في لبنان لإنتاج صواريخ موجهة بدقة ، والتي ستشكل تهديدا أكبر على إسرائيل من الصواريخ الأقل تطورا التي تمتلكها المنظمة اللبنانية في ترسانتها حاليا.

تجاوز الحدود النووية

وأشار رئيس الموساد إلى أن إيران تسير في طريقها لتجاوز حدود تخصيب اليورانيوم المنصوص عليها في الاتفاق النووي لعام 2015 (بعد وقت قصير من إلقائه للخطاب أعلنت طهران عن تجاوزها بالفعل لحدود تخصيب اليورانيوم) ، والمعروفة رسميا باسم “خطة العمل الشاملة المشتركة”.

وقال كوهين إن “التهديد يكمن في قيام إيران بزيادة التخصيب والكميات. تخيلوا لو حصلت إيران على يوارنيوم عالي الجودة ومن ثم قنبلة فعلية”.

في هذه الصورة من الأرشيف التي تم التقاطها في 25 فبراير 2009 ، يسير الفنيون الإيرانيون خارج المبنى الذي يضم مفاعل محطة بوشهر للطاقة النووية، في مدينة بوشهر الساحلية الإيرانية ، على بعد 1200 كيلومتر جنوب طهران. (Behrouz Mehri/AFP Files/AFP)

وأضاف: “سيبدو الشرق الأوسط والعالم، بحسب اعتقادي، مختلفين اذا حدث هذا. لذا لا يمكن للعالم أن يسمح بحدوث ذلك”.

ورفض رئيس الموساد الادعاءات بأن البرنامج النووي الإيراني لأغراض سلمية ، مثل الطب.

منذ انسحاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الاتفاق النووي في العام الماضي، هددت طهران بالبدء بتخصيب اليورانيوم بمستويات وكميات تتجاوز ما يجيزه الاتفاق.

وقال كوهين: “لا يوجد أي شيء بريء في أنشطة إيران بشكل عام ومشروعها النووي بشكل خاص. جميع المزاعم بأن اليوارنيوم المخصب معد للأبحاث أو الطاقة هو كذب مطلق”.

واشاد كوهين بالجهاز المسؤول عنه لقيامه بعملية في عام 2018 لسرقة ما قالت اسرائيل إنه أرشيف ايران النووي السري، والذي احتوى على خطط الجمهورية الاسلامية لتصنيع سلاح نووي.

وقال رئيس الموساد إن ستة من عملاء الموساد – امرأتان وأربعة رجال – سوف يحصلون على جائزة الأمن الإسرائيلية لعام 2019 لعملهم في إدارة العملية.

وأضاف: “في أفلام جيمس بوند، يقوم شخص واحد بانقاذ العالم في اللحظة الأخيرة مرارا وتكرارا. في الموساد، يدور الحديث عن مجموعات من الرجال والنساء”.

فرصة نادرة

في خطابه الموسع، قال كوهين أيضا إن جهاز الموساد حدد فرصة محتملة قد تكون متاحة لمرة واحدة في العمر للتوصل إلى اتفاق سلام إقليمي.

وقال: “لقد أنشأنا فريق عمل يركز على مجال السياسة والاستراتيجية الخارجية التي تهدف إلى تعزيز [قضية السلام] من خلال الأدوات المختلفة المتاحة للموساد وخارجه”.

وأضاف: “لقد حدد الموساد في هذا الوقت فرصة نادرة – ربما الأولى في تاريخ الشرق الأوسط – للوصول إلى تفاهم إقليمي من شأنه أن يؤدي إلى اتفاق سلام إقليمي شامل”.

وفقا لكوهين، تنبع هذه الفرصة من المصلحة المشتركة مع دول المنطقة في محاربة إيران والتنظيمات الإسلامية المتطرفة، مثل تنظيم “داعش”، ومن علاقات وثيقة مع البيت الأبيض والكرملين.

وقال: “يخلق ذلك فرصة قد تكون متاحة لمرة واحدة في العمر”.