منذ الربيع العربي في عام 2011، أصبحت إسرائيل أكثر قوة واستقرارا وثراء من جيرانها. ولكن هذا ليس بالضرورة شيء يُفتخر به – بل هو شيء ينبغي أن يقلقها. هذا ما قاله رئيس الإستخبارات العسكرية الميجر جنرال هرتسل هليفي.

في خطاب ألقاه الأربعاء في مؤتمر هرتسليا هذا العام، عرض هليفي عبارة مركبة من كلمتين لوصف الوضع في الشرق الأوسط: ميتشاركيف، التي قال بأنها مركبة من الكلمتين العبريتين “ميشتابر” (التي تعني “يتحسن”) وكلمة “موركاف” (معقد).

في خطابه قدم هليفي لمحة عامة عن المنطقة، ولكنه لم يكشف عن أي معلومات لم يتحدث عنها الجيش الإسرائيلي من قبل. تطرق إلى الحرب الأهلية الروسية والأطماع النووية الإيرانية و”حزب الله” في لبنان و”حماس” في غزة والعنف في الضفة الغربية تنظيم “داعش”.

كل واحد من هذه التهديدات قائم منذ سنوات، ولكنه إحدى النقاط التي تثير القلق بحسب هليفي هي التفاوت المتزايد بين إسرائيل وجاراتها.

من جهة، مكانة إسرائيل كدولة ديمقراطية قوية فب الشرق الأوسط هو أمر ينبغي الإعتزاز به وعدم نسيانه.

وقال هليفي “ربما بسبب المحرقة نحمل معنا شعورا بالإضطهاد”، وأضاف: “ولكن من حولنا، يُنظر ألينا كشخصية قوية جدا وعدوانية وغير متوقعة وقادرة. هذا أمر من المهم أن نحافظ عليه”.

ولكن من الجهة الأخرى، في حين أن إسرائيل مستقرة، فإن جيرانها ليسوا كذلك. وهذا لا يبشر بالخير للدولة اليهودية. النزاع الإقتصادي يمكن أن يؤدي إلى صعود التطرف الديني والإرهاب، كما حذر هليفي.

وقال “إذا نظرتم على نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، في إسرائيل نقترب من 40,000 شيكل (10,300 دولار). من حولنا هناك دول، [الناتج الإجمال المحلي] عندنا أكبر بخمس مرات من ذلك الذي عندها، أكبر بسبع مرات، 10 مرات وحتى 20 مرة أكبر”.

وأضاف: “لا ينبغي أن يجعلنا ذلك نشعر بالفخر، بل ينبغي أن نشعر بالقلق. عندما يتدهور الحي الذي تقيم فيه، قيمة منزلك لا ترتفع”.

فيما يتعلق بالإرهاب ليس فقط في إسرائيل، ولكن حول العالم، أشار هليفي إلى الإنترنت وتكنولوجيات أخرى تجعل من مهمة تنفيذ هجمات من دون الإنضمام إلى منظمات متطرفة مهمة أسهل.

وقال: “لست بحاجة لأن تملك شبكة فنادق لإستئجار غرفة في Airbnb”، في إشارة منه إلى موقع إستئجار منازل معروف. “لست بحاجة إلى أن تكون منتميا لمنظمة إرهابية كبيرة لتنفيذ هجوم إرهابي”.

كما ظهر في أولاندو وتل أبيب وباريس وتركيا وفي أماكن أخرى في العالم، أصبح تنظيم “داعش” وبسرعة قوة مهيمنة في الإرهاب الدولي، حيث يلهم كل هجوم الهجوم الذي يليه، كما قال هليفي.

تنظيم “داعش” هو “الشرير في العالم، عماليق 2016″، مستخدما اسم قبيلة من التوراة التي يُنظر إليها على أنها مثال للشر.

حرب لبنان الثالثة

حول حدود إسرائيل، أشار هليفي إلى أن الوضع مستقر حاليا، ولكنه عرضة للتدهور وبسرعة.

في الجنوب، حركة “حماس” حاليا غير معنية بجولة أخرى من الصرع مع إسرائيل بعد حرب غزة في عام 2014، التي تُعرف في إسرائيل بإسم عملية “الجرف الصامد”، كما قال. “ولكن في الشهر القادم قد يختلف ذلك”.

وشدد هليفي على تهديد “حزب الله” في لبنان، في الوقت الذي تستعد فيه إسرائيل لإحياء الذكرى العاشرة لحرب لبنان الثانية في الشهر القادم.

يُعتقد أن لـ”حزب الله” ترسانة أسلحة تضم أكثر من 100,000 صاروخ وقذيفة، إلى جانب منظومات أسلحة “لم تكن لديهم من قبل”، كما قال هليفي.

رئيس الإستخبارات العسكرية لم يتحدث عما إذا كانت جولة العنف القادمة مع المجموعة الشيعية المدعومة من إيران سيسفر عن سقوط عدد كبير من الضحايا في صفوف المواطنين في إسرائيل، لكنه لمح إلى ذلك.

وقال: “في حرب يوم الغفران، قُتل عندنا شخص واحد في الجبهة الداخلية جراء صاروخ سوري. الوضع في الصراع القادم سيكون مختلف تماما”.

وكشف هليفي عن أن إسرائيل كانت قريبة من الدخول في ضراع في العام الماضي، عندما قام “حزب الله” بإطلاق سبعة صواريخ مضادة للدبابات على قوات تابعة للجيش الإسرائيلي على الحدود الشمالية، ما أسفر عن مقتل جنديين.

وقال: “لا أعتقد أن حزب الله يعي الإمكانات الكاملة لسقوط ضحايا هناك”.

لو كان “حزب الله” نجح بقتل العدد الإجمالي الكلي من الجنود، كما قال هليفي، “كان ردنا سيكون مختلفا. عندها سيكون ردهم مختلفا. وربما اليوم كانوا سيتحدثون في الراديو عن حرب لبنان الثالثة مع حزب الله وليس الثانية فقط”.

على الرغم من أنه لا توجد للجيش الإسرائيلي خطط حالية لمهاجمة “حزب الله”، لكن الجيش مستعد أكثر من أي وقت مضى.

وقال هليفي: “لو أدرك أعداؤنا قدراتنا ومعلوماتنا الإستخباراتية، فسيوفرون على أنفسهم الصراع القادم”.

وأضاف: “سأقول لك بكل الحذر المطلوب، لكن لم يكن هناك جيش أبدا يعرف عن عدوه كما نعرف نحن عن حزب الله”، كما

“مع ذلكن الحرب القادمة لن تكون بسيطة، لن تكون سهلة”، كما قال.

إيران مقابل ’السُنة البرغماتيين’

هليفي اشار إلى مجموعتين متنافستين في العالم الإسلامي: إيران الشيعية، التي على الرغم من مكانتها “الشرعية” في أعقاب الإتفاق النووي الغيراني تواصل تمويل الهجمات ضد إسرائيل”، والبلدان السنية “البرغماتية” التي تقودها السعودية، التي بدأت مصالحا تتماشى وبشكل متزايد مع المصالح الإسرائيلية.

عبر الشرق الأوسط، لحقت بإيران والسعودية خسائر في أماكن كثيرة. البلدان متورطان بشكل مباشر في الحربين الأهليتين في اليمن وسوريا.

في سوريا، إيران خسرت حتى الآن “250 شخصا، والحديث هنا يدور فقط عن مقاتليها من الحرب الثوري الإيراني. من دون الأأخذ بعين الإعتبار الميليشات الشيعية التي تديرها إيران”.

على الرغم من أن تهديد إيران النووي فد تم تأخيرة لبضعة سنوات في أعقاب خطة العمل الشاملة المشتركة التي تم التوقيع عليها في العام الماضي، تواصل الجمهورية الإسلامية تطوير برنامجها النووي – ولو كان ذلك بمعدل أبطأ بشكل كبير – فقط الآن لديها “شرعية دولية” للقيام بذلك، كما قال هليفي.

الآن وبعد أن تم جلب إيران إلى طاولة المفاوضات، حصلت الدولة أيضا على شرعية دبلوماسية.

كل ذلك على الرغم من حقيقة أنها تواصل الدعوة إلى تدمير إسرائيل وتوفر لحركات “حماس” و”حزب الله” و”الجهاد الإسلامي” “60% من ميزانياتها”، بحسب هليفي.

إيران أخذت أيضا زمام المبدارة على جبهة الحرب الإلكترونية ضد إسرائيل، كما قال، حيث تقوم بتنفيذ هجمات إلكترونية بنفسها وتقدم التدريبات أيضا ل”حزب الله” ليحذو حذوها.

من الجهة الأخرى، كما قال، هناك “السنة البرغماتيين” – بالأساس من دول الخليج – الذين يقودون الحرب ضد إيران.

السعودية اليوم هي “ليست السعودية نفسها التي رأيناها قبل عام ونصف العام”، كما قال هليفي.

وأضاف أن “السعودية أكثر نشاطا، تحاول قيادة المعسكر السني في الشرق الأوسط. إنها دولة قد تكون استقرت وأصبحت أقوى في حربها ضد إيران”.

وتابع هليفي بالقول: “بعض مصالخ الدول السنية البرغماتية أصبحت أقرب إلى مصالحنا”، وأضاف “هذا تطور مثير للإهتمام، وهناك فرصة في ذلك”.