حذر مسؤول كبير أمريكي الثلاثاء من أن إيران ستقوم على الأرجح بمهاجمة إسرائيل إذا واصلت الدولة اليهودية في قصف القوات العسكرية التابعة للجمهورية الإسلامية في سوريا، على الرغم من أن إيران لا ترغب في مواجهة مباشرة في المستقبل القريب.

وقال مدير الاستخبارات القومية، دان كوتس، للجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الأمريكي، “إننا نقدّر أن إيران تسعى إلى تجنب صراع مسلح كبير مع إسرائيل. ومع ذلك، فإن الضربات الإسرائيلية التي تتسبب في سقوط قتلى إيرانيين ستزيد من احتمال انتقام إيراني تقليدي ضد إسرائيل”.

كوتس عرض وجهات نظر أجهزة المخابرات الأمريكية – المكونة من 16 جهاز مخابرات – للجنة في مجلس الشيوخ في إطار التقييم السنوي للتهديدات من حول العالم.

هذا التحليل لأجهزة المخابرات الأمريكية عكس مخاوف مماثلة في داخل إسرائيل بشأن احتمال متزايد لرد إيراني على الغارات الجوية للجيش الإسرائيلي في سوريا.

دان كوتس (من اليمين)، في جلسة للجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ في تل الكابيتول في العاصمة واشنطن، 29 يناير، 2019. (SAUL LOEB / AFP)

وحذر رئيس الدولة رؤوفين ريفلين خلال كلمة ألقاها في مؤتمر في تل أبيب الإثنين هو أيضا من أن إيران ستقوم على الأرجح “بتكثيف ردها” على الهجمات الإسرائيلية ضد قواتها في سوريا.

صور أقمار اصطناعية نشرها الجيش الإسرائيلي لما يقول إنها منشآت إيرانية داخل قاعدة عسكرية سورية بالقرب من دمشق، تم تدميرها في غارة جوية إسرائيلية في 21 يناير، 2019. (Israel Defense Forces)

وكانت إسرائيل حذرت مرارا وتكرارا من أنها لن تقبل بقيام إيران بترسيخ وجود عسكري لها في سوريا، خشية أن يشكل ذلك جبهة أخرى يمكن للجمهورية الإسلامية تهديد الدولة اليهودية منها.

وقال مسؤولون إسرائيليون إنه من أجل منع ترسيخ الوجود الإيراني في سوريا، شن الجيش الإسرائيلي مئات الغارات ضد قوات طهران في سوريا.

بحسب تقييمات أجهزة المخابرات الأمريكية، لم تنجح هذه الغارات الجوية مع ذلك بردع إيران.

وقال كوتس إن “إيران تواصل السعي إلى إقامة قواعد عسكرية وصفقات اقتصادية في سوريا وقد ترغب بالاحتفاظ بشبكة مقاتلين أجانب شيعة هناك على الرغم من الهجمات الإسرائيلية على المواقع الإيرانية في سوريا”.

بشكل عام، ركزت الغارات الإسرائيلية على تدمير البنى التحتية الإيرانية في سوريا – قواعد، مركبات وأسلحة – وليس أفراد، بحسب ما قاله رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي السابق، غادي آيزنكوت، في مقابلة قبل وقت قصير من نهاية ولايته.

في التقييم، قال مدير جهاز الاستخبارات القومية الأمريكية إنه إذا تسببت الغارات الإسرائيلية بمقتل المزيد  من القوات الإيرانية – كما حدث بحسب تقارير في وقت سابق من هذا الشهر – فإن الجمهورية الإسلامية سترد بقوة على الأرجح.

توضيحية: ارتفاع صاروخين في السماء في قصف إسرائيل لموقع دفاع جوي وقواعد عسكرية أخرى في العاصمة السورية دمشق، 10 مايو، 2018. (Syrian Central Military Media, via AP)

وأشار كوتس إلى الهجوم الإيراني على هضبة الجولان في مايو 2018 كدليل، بعد شهر من غارة جوية إسرائيلية قاتلة على قاعدة “تيفور” في سوريا، التي يؤكد الجيش الإسرائيلي على أنها كانت تُستخدم من قبل طهران، وأسفرت عن مقتل سبعة جنود إيرانيين.

في الأشهر الأخيرة، بدأ مسؤولون إسرائيليون كبار بادعاء النصر القريب على إيران في سوريا، وقالوا إن غارات الجيش الإسرائيلي منعت إيران من إنشاء قوة مقاتلة مكونة من 100,000 عنصر خططت لتشكيلها على طول الحدود السورية مع إسرائيل.

ويبدو أن التقييم الأمريكي الذي قدمه كوتس يوم الثلاثاء يتعارض مع وجهة النظر الإسرائيلية، حيث حذر رئيس الاستخبارات القومية الأمريكية من أن إيران لم تتنازل عن جهودها في إنشاء وجود عسكري دائم لها في سوريا.

يوم الثلاثاء أيضا، قالت رئيسة وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، جينا هاسبل، للجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ إن إيران لا تزال ملتزمة ببنود الاتفاق النووي لعام 2015 على الرغم من الانسحاب الأمريكي من الاتفاق الدولي.

وقالت هاسبل للجنة: “في الوقت الحالي ما زالوا ملتزمين تقنيا” بخطة العمل الشاملة المشتركة.

وأضافت: “أعتقد أن أحدث المعلومات هي أن الإيرانيين يفكرون في اتخاذ خطوات من شأنها أن تقلل من التزامهم بخطة العمل الشاملة المشتركة كما أنهم يسعون إلى الضغط على الأوروبيين من أجل الحصول على المزايا الاستثمارية والتجارية التي أملت إيران في الحصول عليها من الصفقة”.

جينا هاسبل، مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) تدلي بشهادتها بشأن ’التهديدات حول العالم’ خلال جلسة للجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ على تل الكابيتول في واشنطن العاصمة، 29 يناير، 2019. (SAUL LOEB / AFP)

وتأمل إسرائيل والولايات المتحدة في دفع أوروبا إلى فرض عقوبات جديدة على الجمهورية الإسلامية وتنفيذ صارم للعقوبات المفروضة على إيران بسبب أنشطة أخرى غير نووية.

لكن على الرغم من انسحاب عدد من الشركات الأوروبية تحت ضغوط العقوبات الأمريكية، دعمت هذه الدول جهدا للاتحاد الأوروبي لوضع منظومة دفع خاصة في محاولة لمواصلة العلاقات التجارية مع إيران.

ساهمت في هذا التقرير وكالة فرانس برس.