قال رئيس الكنيست والعضو في حزب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو “الليكود” صباح الأحد إن اغتيال رئيس الوزراء يتسحاق رابين في عام 1995 “لم يكن لديه أثر تاريخي”، في الوقت الذي هاجم فيه السياسيون بعضهم البعض في أعقاب التظاهرة المثيرة للجدل التي نُظمت في تل أبيب لإحياء ذكرى اغتيال رابين في اليوم السابق.

بعد أو وصفت زعيمة حزب “ميرتس”، تمار زاندبيرغ، جريمة قتل رابين بأنها “أنجح جريمة قتل سياسي في التاريخ” في خطابها خلال الحدث الذي أقيم يوم السبت، قال يولي إدلشتين لإذاعة الجيش إن القاتل، ييغال عمير، لم يحقق أهدافه.

وقال إدلشتين “أعتقد أن هذه الجريمة السياسية الخسيسة لم يكن لدي أي أثر تاريخي. وفي حال أنها حققت أي أهداف، فلقد كانت هذه الأهداف هي العكس تماما مما كان يعتزم ييغال عمير تحقيقه”.

في التظاهرة السنوية في “ميدان رابين”، حيث وقعت عملية الاغتيال في عام 1995، والتي أصبحت بشكل متزايد مثيرة للجدل والخلاف، ندد قادة اليسار والوسط السياسي بما وصفوه باستخدام الحكومة المنهجي للغة”التحريض” و”التخويف” وملاحقتها للخصوم السياسيين لتسجيل نقاط سياسية، على حساب تقسيم البلاد.

مشاركون في تظاهرة لإحياء مرور 23 عاما على اغتيال رئيس الوزراء يتسحاق رابين، في ’ميدان رابين’ في تل أبيب، 3 نوفمبر، 2018. (Miriam Alster/Flash90)

خلافا لسنوات سابقة، تحدث خلال الحدث أيضا مسؤول من اليمين، وهو الوزير تساحي هنغبي من حزب “الليكود”. وتخلل خطاب هنغبي، الذي يعتبره الكثيرون في اليسار متواطئا في التحريض الذي أدى إلى اغتيال رابين، صيحات استهجان.

وقال إدلشتين إن منظمي التظاهرة وجهوا له دعوة لإلقاء خطاب في الحدث، وأنه درس الدعوة بعناية، لكنه قرر في النهاية عدم قبولها بسبب المعارضة الشديدة من قبل نشطاء من اليسار المتشدد لخطاب كهذا من قبل شخص يعتبرون أنه كان داعما للتحريض الذي أدى إلى جريمة القتل.

وكان إدلشتين قد شارك في عشرات المظاهرات ضد اتفاق أوسلو الذي دفع به رابين قبل اغتياله، لكنه قال إنها لم يكن “يوما جزءا من أي تحريض على العنف. لا يوجد لدي ما أعتذر عنه”.

وقال: “عندما تلقيت الدعوة للتحدث، سعى بعض المتحدثين على الفور إلى حظر مستوطنين يمنيين ومتدينين مثلي. ما هذا إن لم يكن إسكاتا؟”، ودعا إلى استمرار الجدل السياسي بحرية.

في خطابها يوم السبت في الحدث لإحياء الذكرى الـ 23 لاغتيال رابين، قالت زاندبيرغ إن جريمة الاغتيال “نجحت. تمت المهمة. تم تدمير السلام”.

رئيسة حزب “ميرتس”، تمار زاندبيرغ، تتحدث مع مناصريها بعد انتخابها رئيسة جديدة للحزب، 22 مارس، 2018. (Gili Yaari/Flash90)

وكررت زاندبيرغ هذه الرسالة يوم الأحد في رد لاذع على تصريحات إدلشتين، وقالت إنها “تنقص من دوره كسياسي محنك وتثبت أنه تماما مثلما حدث في ذلك الوقت، اليمين لم يتعلم أو يغير شيئا حتى اليوم”.

وأضافت زاندبيرغ إن “قتل رابين أخرج إسرائيل عن مسارها وأوقف العملية السلمية. لقد كان هذا هو الهدف ونجح ذلك”.

وانتقد عضو الكنيست إيتسيك شمولي من حزب المعارضة “المعسكر الصهيوني” هو أيضا إدلشتين، وقال إن رئيس الكنيست أدلى ب”تصريح مؤسف يتعارض مع الحقيقة، لأن القاتل سعى إلى تدمير سياسة حكومة تم انتخابها بشكل ديمقراطي بصورة عنيفة ونجح بشكل كبير”.

وقال شمولي: “ليس أنه كان للعنف أثر فحسب – بل أنه غيّر التاريخ تماما، وعلينا جميعا أن نفهم ذلك”.

بعد الإنتقادات، نشر إدلشتين توضيحا قال فيه إن ما قصد قوله هو أنه بدلا من وقف العملية السلمية كما كان يأمل، فإن عمير “أطال عمر اتفاقات أوسلو، التي كان مصيرها الفشل منذ البداية”.

وقال هنغبي، الذي تخلل خطابه في التظاهرة صيحات استهجان، الأحد أنه لم يتفأجأ من الاستقبال الذي حظي به ولا يشعر بالندم على حضوره للحدث لأنه “كان من المهم بالنسبة لي المشاركة في الحدث والوقوف ضد محاولات البلطجة لإسكاتي”.

وقال هنغبي للإذاعة العامة “كان” إن المشاركين في المظاهرة من اليسار “يتحدثون عن المصالحة، لكنهم يرفضون التصالح مع إخوتهم”، وزعم أيضا أن عمير ارتكب جريمة القتل بشكل مستقل لا علاقة له بالتحريض ضد رابين لأنه كانت لديه في الأساس “أيديولوجية متعصبة”.

وزير التعاون الإقليمي، تساحي هنغبي، يتحدث في تظاهرة لإحياء مرور 23 عاما على اغتيال رئيس الوزراء يتسحاق رابين، في ’ميدان رابين’ في تل أبيب، 3 نوفمبر، 2018. (Miriam Alster/Flash90)

في تعليق على صيحات الإستهجان خلال خطاب هنغبي وصف رئيس حزب “البيت اليهودي” ووزير التربية والتعليم، نفتالي بينيت، التظاهرة ب”مظاهرة يسارية مخزية. اليمين لم يقتل رابين، ييغال عمير فعل ذلك”.

وأضاف: “لقد سئمت من اتهامات اليسار الكاذبة. لا ينبغي على اليمينيين حضور تظاهرة هدفها تشويه سمعة اليمين”.

وغرد نتنياهو، “من المؤسف أن التظاهرة التذكارية لرئيس الوزراء يتسحاق رابين تحولت إلى تجمع سياسي. أولئك الذين يناصرون حرية التعبير يحاولون إسكات كل من لا يتفق معهم”.

للسنة الثانية على التوالي قامت حركة “دركينو” بتنظيم التظاهرة. الحركة تصف نفسها بأنها مجموعة تسعى إلى “تمكين الأغلبية المعتدلة من الإسرائيليين من ممارسة التأثير على سياسة الحكومة وعلى الخطاب العام”.

وندد كوبي ريختر، من حركة دركينو، برد نتنياهو يوم الأحد، وقال إنه انتقاده للتظاهرة عكس نفس النمط الذي أعربت عنه “هوامش اليمين المتطرف”.

وقال ريختر أيضا أنه يأسف لصيحات الاستهجان، لكنه أضاف بأنها “لا تفسد التظاهرة. كنت أعلم أن ذلك سيحدث، ولم أتوقع أي شيء آخر. سأستمر في محاولة جعلنا نصغي أحدنا للآخر – معظم الناس في الحشد أصغوا وسمعوا”.

خلال التظاهرة، انتقدت شخصيات من اليسار نتنياهو على سلوكه قبل اغتيال رابين وفي الوقت الحاضر.

وقالت زعيمة المعارضة، تسيبي ليفني، للحضور إن “التاريخ يكرر نفسه”، مع كون اليسار مرة أخرى هدفا مقبولا لكراهية اليمين، وإن رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو يقوم بإذكاء النيران، وأضافت “أولئك الذين يسعون إلى السلام ليسوا بخونة، كان ذلك صحيحا عندها وهو صحيح اليوم”.

رئيس حزب ’المعسكر الصهيوني’، آفي غباي، يتحدث في تظاهرة لإحياء مرور 23 عاما على اغتيال رئيس الوزراء يتسحاق رابين، في ’ميدان رابين’ في تل أبيب، 3 نوفمبر، 2018. (Miriam Alster/Flash90)

وقال رئيس حزب “المعسكر الصهيوني” آفي غباي: “اختار رابين السلام وحارب حماس. نتنياهو تنازل عن السلام واستسلم لحماس. لقد سئمنا من التخويف، وتعبنا من التشهير ضد الشرطة ورئيس هيئة أركان جيش الدفاع الإسرائيلي، وضد رئيس الدولة وضد الإعلام وضد المحكمة العليا. لقد سئمنا من إلقاء اللوم وتصنيف الخونة. إن حكومة تشجع على الكراهية بين الإخوة ليست بمصير لا مفر منه”.

وقالت زاندبيرغ إن نتنياهو “حوّل التحريض إلى أداته الرئيسية لترك معسكر السلام مهزوما وتحت السيطرة ومسحوقا… إن أكبر إنجاز لنتنياهو هو ليس المقاعد ال30 أو ال40 في الكنيست، لكن أنه علّم الجمهور الإسرائيلي أنه لا يوجد هناك ما يحلم به أو يطمح إليه. أن هذه الحرب هي مصيرنا. أن أولئك الراغبين في السلام هم أغبياء وسذج أو خونة”.

لكن هنغبي قال خلال خطابه إن “الكثيرين في الجمهور، وأنا من بينهم، نعتقد أن [اتفاقات أوسلو] كانت خطأ فادحا، وعارضناها. ولكن عندما قتل القاتل رئيس الوزراء، أنا وكل واحد من شركائي في هذا النضال السياسي المشروع شعر بالضبط بما شعر به الإسرائيليون على الجانب الآخر من الطيف الأيديولوجي”.

ليلة الإغتيال: (من اليمين) رئيس الوزراء يتسحاق رابين، ميري ألوني، وزير الخارجية شمعون بيرس ورئيس الكنيست شيفاح فايس، خلال غنائهم ’أغنية للسلام’ في ختام تظاهرة في تل أبيب، يوم السبت 4 نوفمبر، 1995. تم اغتيال رابين خلال مغادرته للتظاهرة بعد دقائق. (AP photo)

في 4 نوفمبر، 1995 قتل المتطرف اليميني ييغال عمير رابين بعد إطلاق النار عليه في نهاية حدث شارك فيه رئيس الوزراء في تل أبيب لإظهار الدعم الشعبي لجهوده لتحقيق سلام مع الفلسطينيين. وشغل رابين منصب رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي خلال حرب “الأيام الستة” في عام 1967. وشملت المناصب الأخرى التي شغلها خلال حياته منصب السفير لدى الولايات المتحدة ووزير الدفاع ورئيس الوزراء.

في عام 1994، حصل على جائزة نوبل للسلام إلى جانب وزير الخارجية حينذاك شمعون بيرس ورئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات لدوره في التوقيع على اتفاق أوسلو.

ساهم في هذا التقرير راؤول ووتليف وطاقم تايمز أوف إسرائيل.