أعلن مكتب رئيس الدولة أنه لن يمنح زعيم حزب “أزرق أبيض”، بيني غانتس، تمديدا مدته 14 يوما لتشكيل حكومة بعد انتهاء المهلة المحددة لذلك في منتصف ليلة الإثنين، لتكون هذه المرة الأولى التي يرفض فيها رئيس الدولة مثل هذا الطلب.

واتخذ ريفلين القرار بعد أن تحدث مع غانتس ومع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي قال، بحسب البيان الصادر عن مقر رؤساء إسرائيل، إن الطرفين لم يقتربا من توقيع اتفاق إئتلافي.

يوم السبت طلب غانتس تمديدا لمدة أسبوعين من ريفلين مشيرا إلى وباء الكورونا وعيد الفصيح اليهودي اللذين تسببا في تأخير المفاوضات لتشيكل حكومة، وقال  غانتس إنه تحرك نحو تشكيل حكومة وحدة مع نتنياهو بسبب “الأزمة السياسية والصحية والاجتماعية… حتى مع دفع ثمن سياسي وشخصي باهظ”.

ويجري حزب غانتس محادثات إئتلافية مع الليكود لتشكيل “حكومة وحدة طارئة” سيتناوب فيها الزعيمان على منصب رئاسة الوزراء، مع تولي نتنياهو المنصب أولا. واكتسبت المفاوضات زخما بعد انتخاب غانتس رئيسا للكنيست بدعم من كتلة اليمين التي يقودها نتنياهو في 26 مارس، مما تسبب في انقسام في تحالف “أزرق أبيض”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (يمين) ورئيس حزب ’أزرق أبيض’، بيني غانتس، في مراسم إحياء الذكرى ال24 لاغتيال رئيس الوزراء الأسبق، يتسحاق رابين، في الكنيست، 10 نوفمبر، 2019. (Yonatan Sindel/Flash90)

ولم يكن واضحا بداية فيما إذا كان ريفلين مستعدا لتمديد التفويض الممنوح لغانتس لأنه بموجب القانون الإسرائيلي يجب أن يكون عضو الكنيست المكلف من الرئيس بمهمة تشكيل حكومة هو الشخص الذي سيرأسها، وفي المفاوضات الجارية يجري الحديث عن تشيكل حكومة برئاسة نتنياهو. (اتفاقية التناوب غير مرسخة في القانون الإسرائيلي، وتعتمد على قيام رئيس الوزراء الذي يتولى مهمة رئاسة الحكومة في الفترة الأولى بالاستقالة من منصبه طواعية بعد فترة زمنية معينة).

لكن ريفلين أوضح يوم الأحد أنه في حين أنه لن يتم منح غانتس تمديدا، لن يتم أيضا منح نتنياهو تلقائيا فرصة لتشكيل حكومة.

وجاء في البيان، “إذا لم يوقّع الاثنان على اتفاق بحلول منتصف ليلة الغد، وإذا لم يتغير عدد التوصيات لكل مرشح، فستعود مهمة تشكيل الحكومة للكنيست وستبدأ فترة 21 يوما سيكون بإمكان أعضاء الكنيست خلالها تشكيل غالبية للتصويت على مرشح متفق عليه لتشكيل حكومة، الذي سيكون أمامه 14 يوما للقيام بذلك”.

خلال هذه الفترة، سيكون بإمكان أعضاء الكنيست التوصية على منح أحد زملائهم، الذي سيوافق على أن يكون مرشحا، التفويض لتشكيل حكومة. عضو الكنيست الأول الذي سيحصل على أكثر من 61 توصية سيُكلفه ريفلين بتشكيل حكومة.

وأضاف البيان الصادر عن مكتب ريفلين، “إذا تغيرت الظروف، خلال الوقت الأولي المتبقي الممنوح لغانتس لتشكيل حكومة، وجاء الطرفان إلى الرئيس بطلب للتمديد من أجل مساعدتهما في التوصل الى اتفاق، سيعيد الرئيس النظر في قراره”.

يوم الأحد حض الليكود ريفلين على تكليف نتنياهو بمهمة تشكيل الحكومة.

في بيان للصحافة مساء السبت، دعا نتنياهو غانتس إلى الاجتماع على الفور في مقر إقامته مع فريقي التفاوض من أجل “الدفع بالمفاوضات قدما”.

وقال حزب “أزرق أبيض” ردا على البيان إنه سيواصل الجهود لتشكيل حكومة ولكن “سنجري اتصالات من خلال قنوات التفاوض الرسمية وليس عبر وسائل الإعلام”.

بيني غانتس ورؤوفن ريفلين يتجنبان المصافحة في القدس، 15 مارس 2020 (Kobi Gideon / GPO)

ويُعتقد أن “أزرق أبيض” والليكود كانا على وشك التوصل إلى اتفاق هذا الأسبوع، ولكن الليكود طلب إعادة فتح المناقشات بشأن تعيين القضاة، مما أدى إلى انهيار المفاوضات.

وتكهن بعض المعلقين أن يكون الليكود يماطل لكسب الوقت إلى حين إنتهاء التفويض الممنوح لغانتس، مما قد يضعف موقفه التفاوضي.

وقال “أزرق أبيض” ردا على قرار ريفلين إنه يعمل على تشكيل حكومة وحدة “بأسرع وقت ممكن” لكنه لن يسمح لليكود بإملاء الشروط.

وقال الحزب في بيان، “لقد وضحنا لليكود أننا لن نسمح بالمس بسيادة القانون أو بالمبادئ الأساسية التي نمثلها”.

في أعقاب قرار ريفلين، تم تقديم التماس إلى محكمة العدل العليا الأحد بهدف منع نتنياهو – الذي من المقرر أن يمثل للمحاكمة بتهم الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة في الشهر المقبل – من تشكيل حكومة.

وقد يضطر قضاة المحكمة العليا، الذين امتنعوا في السابق عن التدخل، إلى إبداء موقفهم بشأن منح نتنياهو الفرصة لتركيب حكومة.