انتقد رئيس الدولة رؤوفين ريفلين الأحد متظاهرا رفع لافتة على شكل مقصلة في تظاهرة مناهضة للفساد في تل أبيب ليلة السبت، واصفا اياها بـ”تحريض واضح”.

وقال ريفلين في بيان إن “تصرفا كالذي كنا شاهدين عليه في الليلة الماضية، لمقصلة في تظاهرة في تل أبيب، كان خطيئة ضد المتظاهرين المسالمين والحق الديمقراطي بالاحتجاج”.

وأضاف: “هذا تحريض واضح، يتجاوز كل حدود حرية التعبير والتظاهر، وأنا أندد بالتصريحات الواضحة التي أوحى بها هذا العرض”.

إدانة ريفلين جاءت بعد تنديدات ساسة من جانبي الطيف السياسي بلافتة “المقصلة”، وبعد إصدار حزب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، “الليكود”، بيانا قال فيه إن اللافتة تمثل تحريضا على العنف ضد رئيس الوزراء.

في خضم تزايد الانتقادات، نفى المتظاهر من وراء اللافتة أن تكون اللافتة  دعوة إلى العنف.

إسرائيليون يشاركون في تظاهرة تحت عنوان ’مسيرة العار’، احتجاجا على الفساد الحكومي وضد رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو في مدينة تل أبيب، 23 ديسمبر، 2017. (AFP PHOTO / JACK GUEZ)

وكتب عميت برين يوم الأحد عبر صفحته على موقع فيسبوك “أنا شخص مسالم وأرفض جميع أشكال العنف”.

وأضاف أن “المقصلة هي صورة تمثل تذكيرا تاريخيا بانتصار المواطنين على حكومة فاسدة تنتهك ثقتهم”.

وقال أيضا إن اللافتة تهدف أيضا إلى التذكير بقاطعة السيجار، في تلميح إلى التهم ضد نتنياهو بحصوله على سيجار ثمين من القطب الهوليوودي إسرائيل الأصل أرنون ميلتشان مقابل الدفع بمصالحه التجارية.

في الأسبوع الماضي، قام برين بنشر مقطع فيديو لنتنياهو يقلل فيه من أهمية تقديم الشرطة لتوصيات في القضايا ضده قريبا،  حيث من المتوقع أن توصي بتقديم رئيس الوزراء للمحاكمة.

وكتب برين في 19 ديسمبر “اقتباسا من كلام [شخص] فاسد آخر، أكتفي بالقول: إذا لم تكن هناك توصيات، فليأكلوا مقاصل”.

واستمرت الإدانات للافتة المقصلة الأحد، حيث قال رئيس الكنيست يولي إدلشتين إن اللافتة أثارت “اشمئزازه”.

وقام مراسل لصحيفة “ماكور ريشون” اليمينية بنشر بعض الصور من التظاهرة، التي أجريت في جادة “روتشيلد” وسط تل أبيب، على “تويتر”، من ضمنها صورة المقصلة. انتشار الصورة على الإنترنت، أثار مقارنات مع التظاهرات الصاخبة التي سبقت بأشهر اغتيال رئيس الوزراء يتسحاق رابين في عام 1995.

وأصدر حزب “الليكود” بيانا ندد فيه بالتظاهرة.

وجاء في البيان إن “المقصلة هذا المساء في روتشيلد هي تحريض على قتل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إلى جانب الهتافات المهينة للصهيونية”، في إشارة إلى مجموعة صغيرة من المتظاهرين الذين ظهروا في صور وهم يحملون لافتات كُتب عليها “BDS” دعما لحركة المقاطعة ضد إسرائيل.

وجاء في البيان إن “تظاهرة اليسار في روتشيلد تجاوزت كل الخطوط الحمراء”.

إلداد يانيف، أحد منظمي التظاهرة، رفض ادعاءات “الليكود”.

وقال لشبكة “حداشوت” الإخبارية “لقد كان هناك عشرات الآلاف من الإسرائيليين الوطنيين الذين لوحوا بأعلام إسرائيلية في التجمع”. وأضاف أن “آخر هجوم مضلل [في مقر إقامة رئيس الوزراء] هو البحث عن لافتات غبية، والحمد الله، في كل ليلة سبت هناك غبي جديد يصل مع لافتة غبية”.

وخرج مني نفتالي، وهو أيضا من منظمي التظاهرة، بتصريحات مماثلة وصف فيها برين بـ”الترول”.

رئيس حزب ’المعسكر الصهيوني’ آفي غباس يترأس اجتماع كتلة حزبه في الكنيست، 18 ديسمبر، 2017. (Hadas Parush/Flash90)

رئيس حزب “العمل” آفي غباي ندد برفع اللافتة واصفها اياها بـ”التحريض” وقال إن المتظاهرين الذين رفعوا لافتات داعمة لمقاطعة إسرائيل “لا يمثلون حتى أنفسهم”.

وقال غباي في بيان أصدره الأحد إن “المقصلة هي تحريض ما كان يجب أن يُسمح به وتؤدي إلى انحراف الحوار بعيدا عن القضية الرئيسية: الفساد”.

وسعى المتظاهرون إلى وضع أنفسهم فوق السياسات الحزبية، مصرين على أن النغمة المعادية لنتنياهو في هذه التظاهرات سببها حقيقة أن رئيس الوزراء يخضع للتحقيق في تهم فساد. وعززت هذا الإدعاء تظاهرة نظمها اليمين يوم الأحد في القدس كانت هي أيضا تحت عنوان مناهضة الفساد.

في التظاهرة التي أجريت في العاصمة، ودعا إليها كاتب العمود اليميني يوعاز هندل، الذي شغل في السابق منصب مدير الاتصالات لنتنياهو ويشغل اليوم منصب رئيس “معهد الإستراتيجيات الصهيونية” الوسطي، شارك مئات الأشخاص.

يوعاز هندل، المستشار السابق لرئيس الوزراء نتنياهو يتحدث خلال تظاهرة ضد الفساد في الحكومة، في ميدان ’تسيون’ في القدس، 23 ديسمبر، 2017. (Hadas Parush/Flash90)

وقال هندل أنه شعر بعدم الارتياح مع التظاهرات في تل أبيب بسبب ربطها باليسار.

من بين الشخصيات العامة التي شاركت في تظاهرة القدس وزير الدفاع وعضو “الليكود” السابق موشيه يعالون والحاخام يوفال تشيرلو، رئيس المعهد الديني في بيتح تيكفا وشخصية بارزة في التيار الصهيوني المتدين؛ وعضوا الكنيست من حزب “كولانو” راحيل عزاريا وروي فولكمان.

هندل أكد على أنه ليس ضد الحكومة، وقال خلال التجمع: “أنا لست هنا ضد نتنياهو، وإنما من أجل إسرائيل”.

لكن يعالون كان مباشرا أكثر في خطابه محذرا من أن “الفساد هو خطر أكبر على إسرائيل من حزب الله وداعش”.

متحدثا لشبكة “حداشوت” الإخبارية، قال فولكمان إن التظاهرة ليست ضد الحكومة، بل ضد الفساد.

وقال: “أنا شخصيا طلبت من المنظمين أن لا يتحدث أي شخص هنا ضد رئيس الوزراء”.

وهاجم “الليكود” تظاهرة القدس أيضا.

وقال في بيان للحزب إن “هذه الخدعة لا تنطلي على اليمين. يدرك الجميع أن هذه ليست تظاهرة ضد الفساد، ولكن تظاهرة فرعية لليسار”، مضيفا أن “الهدف الوحيد هو إسقاط حكومة الليكود”.

وزير الدفاع السابق موشيه يعالون خلال تظاهرة ضد الفساد في الحكومة، في ميدان ’تسيون’ في القدس، 23 ديسمبر، 2017. (Hadas Parush/Flash90)

الجولة الأخيرة من الاحتجاجات زادت من قوتها أيضا محاولة الإتئلاف الحكومي الدفع بتشريع يهدف إلى منع محققي الشرطة من إبلاغ النيابة العامة باعتقادهم بوجود أدلة كافية لإدانة مسؤولين حكوميين.

وتخطط الشرطة تقديم توصيات بتوجيه تهم ضد نتنياهو في قضيتي فساد يتم التحقيق فيهما  في الوقت الراهن، حول شبهات بتلقيه هدايا غير قانونية من رجال أعمال مقابل الدفع بمصالحهم، وفقا لما قاله مسؤولون لتايمز أوف إسرائيل.

في القضية رقم 1000، يُشتبه بحصول نتنياهو وزوجته سارة على هدايا بصورة غير مشروعة من رجال أعمال، أبرزها سيجار وزجاجات شمبانيا بقيمة مئات آلاف الشواقل من المنتج الهوليوودي إسرائيلي الأصل أرنون ميلتشان.

في القضية رقم 2000 أيضا يدور الحديث عن شبهات بوجود صفقة مقايضة بين نتنياهو وناشر صحيفة “يديعوت أحرونوت”، أرنون موزيس، بموجبها كان سيفرض رئيس الوزراء قيودا للحد من انتشار الصحيفة المنافسة المدعومة من رجل الأعمال الأمريكي شيلدون أديلسون، “يسرائيل هيوم”، من خلال تشريع في الكنيست مقابل الحصول على تغطية أكثر ودية من “يديعوت”.

وينفي رئيس الوزراء ارتكابه أي مخالفة.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.