قال الرئيس رؤوفين ريفلين يوم الخميس أن التشريع المقترح الذي من شأنه تكريس هوية الدولة اليهودية في القانون هو أمر غير ضروري، ويلقي بالشك على الطابع اليهودي للدولة، معبرا للمرة الأولى عن معارضته للإجراء ومتخذا موقفا معاكسا لموقف رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو.

وبدلا من عملية المصادقة العادية على التشريع في الكنيست، دعا ريفلين أيضا إلى إستفتاء شعبي على مشروع القانون، الذي يسعى مقترحوه، على رأسهم نتنياهو، إلى خلق “قانون أساس” دستوري يحدد هوية إسرائيل كدولة يهودية.

مدعوم بإصرار من نتنياهو، أثار هذا الإجراء انتقادات داخلية حادة، حيث هدد وزراء بالإنسحاب من الإئتلاف الحكومي. وتعرض كذلك لإنتقادات من قبل وزارة الخارجية الأمريكية يوم الإثنين.

في خطاب له في مؤتمر في إيلات، تساءل الرئيس – الذي لا يملك أية صلاحيات تشريعية – عن هدف القانون.

وقال ريفلين، عضو كنيست سابق عن حزب نتنياهو “الليكود”، والذي شغل منصب رئيس الدولة خلفا لبيرس في الصيف: “أليس الدفع بهذا القانون في الواقع يشكك في نجاح المشروع الصهيوني الذي نحن محظوظون للعيش فيه؟”.

وشهد هذا التشريع الكثير من النسخ، قدم بعضها عدد من النواب المتشددين، ولكنه في إنتظار صياغة الإقتراح المدعوم من الحكومة، والذي سيتم طرحه على الكنيست في الأسبوع القادم.

وانتقد الرئيس رفع بُعد الدولة اليهودية فوق الإدراكات الديمقراطية كما هو مقترح في بعض النسخ من التشريع، وقال أن العنصرين يجب أن يكونا متساويين، كما هو الوضع في إعلان الإستقلال، الذي يضمن أيضا حقوق مواطنيها من غير اليهود.

وقال ريفلين أيضا أنه ينبغي إجراء “إستفتاء شعبي شامل وكامل” على مشروع القانون من أجل تغيير بهذه الأهمية.

وقال: “حتى لو تم تمرير قانون آخر في نهاية المطاف في الكنيست الحالية، أخشى أن الأجواء التي أدت إلى صياغة وإقتراح هذا القانون لن تمر بسرعة سواء في الكنيست أو عند الجمهور الإسرائيلي”.

ولم يتم بعد تقديم مشروع القانون إلى الكنيست، ولكن تمت الموافقة على مجموعة من البنود التي ستكون أساسا له من قبل الحكومة يوم الأحد، بهدف التعامل مع ديمقراطية ويهودية إسرائيل بشكل متساو، مع المحافظة على حق تقرير المصير داخل الدولة “للشعب اليهودي” فقط.

وقال ريفلين أن “النهج الهرمي، الذي يضع اليهودية قبل الديمقراطية، يغفل الأهمية الكبرى لإعلان الإستقلال، الذي يدمج بين العنصرين معا – من دون الفصل بينهما”.

وأردف قائلا: “اليهودية والديمقراطية، الديمقراطية واليهودية، تُقالان بروح واحدة، ويتم الجمع بينهما، وتستمران لتكونا كذلك. هذه ليست مجرد كلمات. إنها القلب النابض لدولة إسرائيل. دولة أقيمت على أسس متينة؛ أمة من جهة، وديمقراطية من جهة أخرى. إزالة إحداهما ستؤدي إلى إسقاط كل المبنى”.

وقال الرئيس بأن ما يُدعى مشروع “الدولة اليهودية” يفصل بين العنصرين، بدلا من السعى إلى مصالحة، وكرر أن “اليهودية هي ديمقراطية والديمقرطية هي اليهودية”.

وقال: “يجب أن نستثمر جهودنا المجتمعة ليس في صياغة إختلافات بين اليهودية والديمقراطية، ولكن في التطور والتعزيز المتبادلين الذين يتم العثور عليهما حيث يلتقيان”.

في الخطاب، دعا الرئيس أيضا إلى ترسيم قانوني رسمي للفروع القضائية والتشريعية في الحكومة، وتحديد أدوار وقيود كل واحد منهما.

في رد على الإنتقادات الأمريكية والداخلية يوم الثلاثاء، قال رئيس الوزراء أن التشريع المقترح لن يقوض ديمقراطية إسرائيل “الحيوية”.

وقال نتنياهو خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره التشيكي بوهوسلاف سوبوتكا: “إسرائيل هي دولة ديمقراطية، كما كانت وكما ستبقى دائما. لا أعرف دولة ديمقراطية أكثر منها، أو ديمقراطية أكثر حيوية من إسرائيل في العالم، وبالتأكيد ليس في منطقتنا. ما يجري اليوم هو تحد لوجود إسرائيل كالدولة القومية للشعب اليهودي، ولذلك فإننا سنكرس في القانون هذا الحق القومي للشعب اليهودي إلى جانب ضمان الحقوق الفردية لكل مواطنيها”.

وقرر قادة الإئتلاف الحكومي يوم الإثنين تأجيل التصويت على مشروع القانون لأسبوع واحد، مع تعهد وزراء بمواصلة معارضة الإجراء حتى لو كان ذلك سيكلفهم وظائفهم – ومستقبل الإئتلاف الحكومي.

وكان عضو الكنيست روبرت إيلاطوف (إسرائيل بيتنا) أول من إقترح تأجيل التصويت لأسبوع، وحصل إقتراحه على دعم من حزب “البيت اليهودي” في إجتماع لشركاء الإئتلاف.

وجاء القرار بعد ساعات فقط من تكرير وزيرة العدل تسيبي ليفني نيتها بمحاربة مشروع القانون، متحدية رئيس الوزراء ليقرر ما إذا كان على إستعداد لحل الإئتلاف الحكومي من أجل مشروع القانون هذا.

وقالت ليفني لموقع “واينت”، يوم الإثنين: “مشروع القانون هذا لن يمر لأننا لسنا على استعداد، وأنا غير مستعدة لأكون ورقة تين لشيء إشكالي للغاية”، وأضافت: “وإذا طُرح ذلك [للتصويت عليه، كما كان مقررا في البداية] يوم الأربعاء، فلن أسمح بتمريره ولن أتنازل بشأن صياغته”.

وأردفت قائلة: “سيكون على رئيس الوزراء أن يقرر ما إذا كان سيقوم بإقالة وزراء في حكومته وإسقاط إئتلافه الحكومي بسبب معارضتهم لقانون يتعارض مع إسرائيل اليهودية والديمقراطية. إذا كان يريد إنتخابات بسبب ذلك، فلا توجد هناك مشكلة”.

ساهم في هذا التقرير لازار بيرمان وطاقم تايمز أوف إسرائيل.