أقل من ثلاثة أسابيع منذ توليه منصب رئيس هيئة أركان الجيش الأمريكي، الجنرال جوسيف دنفورد وصل إسرائيل مساء السبت، بينما تتطلع الدولتين للعودة إلى علاقات دفاعية شاملة تضررت بسبب التوترات حول الإتفاق النووي الإيراني.

هذه أول زيارة لدنفورد في إسرائيل، وكذلك الأولى له في الخارج منذ توليه مكان الجنرال مارتين ديمبسي في 1 اكتوبر. ومع تصعيد التوترات الدبلوماسية بين إسرائيل والولايات المتحدة، زيارة دنفورد هي محاولة واضحة للتأكيد على العلاقة العسكرية بين البلدين.

وتم استقباله بحرس شرف كامل في مقر الجيش في تل أبيب صباح الأحد.

ودنفورد، خلافا عن سابقه الذي زار إسرائيل ست مرات خلال أربع سنوات عمله، وكان لديه علاقات شخصية طويلة مع رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي السابق بيني غانتس، وعلاقات مباشرة قليلة مع الجيش الإسرائيلي.

والتقى دنفورد بوزير الدفاع موشيه يعالون، الذي تحدث عن اهمية التحالف لأمن اسرائيل.

“لدى الولايات المتحدة وإسرائيل مبادئ ومصالح مشتركة. نحن نعتبر علاقتنا كإستراتيجية، وحتى سأقول أننا نعتبر هذه العلاقة من أساسات أمننا القومي”، قال يعالون خلال اللقاء.

وزير الدفاع موسيه يعالون خلال لقائه مع رئيس هيئة اركان الجيش الامريكي جو دنفورد في مقر وزارة الدفاع في تل ابيب، 18 اكتوبر 2015 (Ariel Harmoni/Defense Ministry)

وزير الدفاع موسيه يعالون خلال لقائه مع رئيس هيئة اركان الجيش الامريكي جو دنفورد في مقر وزارة الدفاع في تل ابيب، 18 اكتوبر 2015 (Ariel Harmoni/Defense Ministry)

قائلا: “نحن نقدر الإلتزامات والتعاون بين المؤسسات الدفاعية، بين وزارة الدفاع والبنتاغون، بين القوات المسلحة الأمريكية والجيش الإسرائيلي وبين وكالاتنا الإستخباراتية”.

وقبل اللقاء مع يعالون، تحدث دنفورد مع رئيس هيئة لأركان الجيش الإسرائيلي غادي ايزنكوت، الذي رحب به في البلاد.

وبالرغم من كون زيارة دنفورد غير متعلقة بالأحداث الأخيرة في إسرائيل، ذكر يعالون موجة الهجمات الجارية، ونسبه إلى إيران.

“في الأسابيع الأخيرة إسرائيل تواجه موجة أخرى من الهجمات، في هذه الحالة تم تحريض شبان فلسطينيين ودفعهم لطعن الإسرائيليين”، قال. “لا يوجد لدينا حدود مشتركة مع إيران أو أي خلاف على الأراضي، ولكنهم يستهدفوننا ولا ينوون تغيير هذا. الإيرانيون يحاولون اشعال النار في الضفة الغربية عن طريق تمويل الإرهاب”.

شاب فلسطيني يلقي زجاجة حارقة باتجاه جنود إسرائيليين خلال مواجهات في قرية بيت عمر القريبة من مدينة الخليل، في الضفة الغربية، 11 أكتوير، 2015. (AFP/HAZEM BADER)

شاب فلسطيني يلقي زجاجة حارقة باتجاه جنود إسرائيليين خلال مواجهات في قرية بيت عمر القريبة من مدينة الخليل، في الضفة الغربية، 11 أكتوير، 2015. (AFP/HAZEM BADER)

وردا على ذلك، قال دنفورد أن فهمه للأوضاع في الشرق الأوسط محدود مقارنة بمن يعيش فيه وقال ليعالون انه يتطلع للمعرفة أكثر عن الأوضاع خلال زيارته.

“هذه أول زيارة لي للخارج، وإسرائيل أول دولة أزورها”، قال دنفورد ليعالون.

مضيفا: “أساس العلاقة [بين الولايات المتحدة وإسرائيل] هي العلاقة بين الجيوش التي لدينا. وخلال جميع التقلبات، العلاقة بين الجيوش لا زالت قوية؛ ولم تضعف يوما”.

وبالرغم من أن كلا الدولتين طالما قالتا أن العلاقة الأمنية لا زالت قوية، لكن تواجدت بعض التوترات فيها وفي الساحة الدبلوماسية. وأهمها هي تأخير صفقة أسلحة بين الولايات المتحدة وإسرائيل خلال حرب غزة في الصيف الماضي.

وقد أثير غضب البيت الأبيض في الصيف الماضي بعد أن حاول الجيش الإسرائيلي شراء صواريخ، قذائف دبابات وقذائف هاون من البنتاغون بدون علم أو موافقة حكومة أوباما، بحسب تقرير “الوول ستريت جورنال” في شهر أغسطس الماضي.

ولكن، وخاصة في ظل الإتفاق النووي الإيراني الذي وقع في بداية العام، حرصت الولايات المتحدة على تعزيز التزاماتها العسكرية اتجاه الإسرائيليين، الذين يخافون من حصول إيران على أسلحة نووية. وخلال لقاء دنفورد مع يعالون، كرر هذا الإدعاء.

“أنا بالتأكيد أنوي، خلال فترة تولي المنصب، ضمان استمرار هذه العلاقة بقوة”، قال دنفورد. “التحديات التي نواجهها، نواجها سويا”.

وسوف يتم تمديد وتوسيع الدعم العسكري بقيمة 3$ مليار سنويا من الولايات المتحدة لإسرائيل الذي سوف ينتهي صلاحيته عام 2018، ولكن أوقف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المفاوضات حول هذه المساعدات خلال مراجعة الكونغرس للإتفاق النووي، كي لا يبدو وكأنه يدعم الإتفاق بعد قبوله مساعدات أمريكية.

وفي يوم السبت، قال السفير الإسرائيلي للولايات المتحدة رون ديرمر أن المفاوضات التي “كانت متوقفة لفترة معينة عادت في الأسبوع الماضي في واشنطن”.

وقال ديرمر أن الطرفين سيعملون سوية لمواجهة إيران في المنطقة بعد رفع العقوبات ضمن الإتفاق النووي الذي وقعته إيران مع ست دول كبرى. وأشار إلى أن يعالون سيكون في واشنطن في وقت لاحق هذا الشهر لمناقشة المساعدات، وأن نتنياهو يتحدث عن هذا الأمر اثناء لقائه مع الرئيس باراك أوباما في الشهر القادم في واشنطن.

وتتزامن زيارة دنفورد مع تدريب لسلاح الجو متعدد القوميات ويمتد على أسبوعين اسمه “علم أزرق” في قاعدة “عوفدا” الجوية بالقرب من إيلات. وسوف يشارك سلاح الجو الأمريكي، الإسرائيلي ومن عدة دول حليفة لم يتم ذكرها في التدريب كل يتمكنوا من “التدرب على تخطيط وتنفيذ عمليات جوبة كبيرة”، قال الجيش بتصريح.