صوتت لجنة الإصلاح في الكنيست بأغلبية 4 مقابل 0 لصالح تشريع يحظر بالكامل عمل قطاع الخيارات الثنائية الإحتيالي على نطاق واسع في أي مكان في العالم من الأراضي الإسرائيلية.

لكن في الوقت الذي ينتظر فيه مشروع القانون طرحه على الهيئة العامة للكنيست للقراءتين الثانية والثالثة ليصبح قانونا، تعهد رئيس الإئتلاف دافيد بيتان (الليكود)، الذي يعارض بعضا من بنوده، بعدم طرحه للتصويت عليه في المستقبل القريب، وقال لأعضاء اللجنة “لماذا الإستعجال؟”، بعد أن وصل متأخرا إلى الجلسة في محاولة لتغيير بنود مشروع القانون، مضيفا “يمكن لذلك الانتظار”.

في حال تمت المصادقة على مشروع القانون ليصبح قانونا، سيكون أمام مشغلي مواقع الخيارات الثنائية ثلاثة أشهر لوقف جميع نشاطاتهم أو مواجهة عقوبة بالسجن تصل إلى عامين.

بعد تصويت اللجنة الإثنين، وصل بيتان إلى الجلسة وحاول إعادة فتح النقاش من جديد، لكن قيل له بأنه فوت الفرصة. رئيسة اللجنة راحل أزاريا (كولانو) حضت بيتان بعد ذلك على طرح مشروع القانون على الكنيست للمصادقة عليه، لكنه صرح بأنه لا يعتزم القيام بذلك.

وتم تخفيف مشروع القانون من النسخة الأصلية له التي تم طرحها في شهر فبراير – والتي بالإضافة إلى حظر الخيارات الثنائية بالكامل ألزمت شركات الفوركس والـ -CFD (العقود مقابل الفروقات) العاملة من إسرائيل بالحصول على تراخيص في البلاد العاملة فيها.

مصادر مقربة من التشريع قالت لتايمز أوف إسرائيل إن مشروع القانون في صيغته الحالية من المرجح أن يحظى بموافقة الكنيست إذا تم طرحه للتصويت عليه. لكن هذه المصادر أشارت إلى أن موقف بيتان قد يكون حاسما، حيث أن بصفته رئيسا للإئتلاف فهو يتمتع بالصلاحية ليقرر أي من القوانين المقترحة سيتم طرحها على الهيئة العامة للكنيست وتأجيل تمرير مشاريع قوانين إلى أجل غير مسمى إذا اختار ذلك.

ووصل بيتان الإثنين بعد وقت قصير من الجلسة التي عقدتها اللجنة، وبعد أن تم التصويت على مشروع القانون، وبعد أن أعلنت أزاريا عن انتهاء الجلسة وكانت الغرفة شبه خالية. رئيس الإئتلاف من حزب “الليكود”، والذي هو عضو في لجنة الإصلاح لكنه لم يشارك في أي من نقاشات اللجنة، طلب إدخال تغييرات على القانون تسمح لشركة SpotOption وشركات أخرى من مزودي منصات الخيارات الثنائية بمواصلة عملها من إسرائيل.

أزاريا أبلغت بيتان أن الأوان قد فات، وبأنه تم التصويت على مشروع القانون. عضو اللجنة حاييم جيلين (يش عتيد) تدخل في الحديث قائلا إن إعادة فتح النقاش غير ممكن.

عندها أعلن بيتان بأنه لن يدعو إلى عقد الهيئة العامة للكنيست للتصويت على القانون المقترح في المستقبل القريب، وقال إنه لا يعتقد بأن تمرير حظر الخيارات الثنائية هو أمر “مُلح”.

أعضا ء الكنيست عوديد فورير (إسرائيل بيتنا)، ييغال غويتا (شاس) وحاييم جيلين (يش عتيد) خلال جلسة للنة في الكنيست لمناقشة حظر شركات الخيارات الثنائية، 7 أغسطس، 2017. (Photo by The Times of Israel)

أعضا ء الكنيست عوديد فورير (إسرائيل بيتنا)، ييغال غويتا (شاس) وحاييم جيلين (يش عتيد) خلال جلسة للنة في الكنيست لمناقشة حظر شركات الخيارات الثنائية، 7 أغسطس، 2017. (Photo by The Times of Israel)

في محادثة شبه خاصة سمعها الكثيرون ممن بقوا في الغرفة بعد جلسة اللجنة، حضت النائبة أزاريا بيتان على عقد الهيئة العامة للكنيست على الفور لتمرير مشروع القانون على الرغم من أن الكنيست حاليا في عطلة، وقالت إن “هذا القانون هام للغاية. إن الخيارات الثنائية تسبب معاداة للسامية في العالم”.

بعد أن قالت أزاريا ذلك بوقت قصير، طلب حاجب الكنيست من الصحافيين مغادرة الغرفة. ولكن مصدرا بقي في الغرفة قال لتايمز أوف إسرائيل إن بيتان قال لأزاريا ومسؤولين حكوميين آخرين إن أفراد عائلة تشارك بشكل بارز في SpotOption هم قادة الفصيل الجورجي في اللجنة المركزية لحزب “الليكود” وبأنه يحتاج إلى دعمهم للحفاظ على مكانته في “الليكود”.

وتشير تقديرات إلى أن صناعة الخيارات الثنائية الاحتيالية تحقق أرباحا تتراوح بين 5-10 مليار دولار سنويا، وبأنها تعمل بمعظمها من إسرائيل. التقديرات تشير أيضا إلى وجود أكثر من 100 شركة تعمل في هذا المجال، تقوم بتشغيل عشرات آلاف الموظفين.

وكانت “التايمز أوف إسرائيل” قد كشفت في سلسلة من المقالات التي بدأت في آذار/مارس 2016 بعنوان “ذئاب تل أبيب” عن حيل التداول بالخيارات الثنائية غير الأخلاقية المنتشرة في إسرائيل. شركات الإحتيال هذه تزعم بأنها توجه زبائنها للقيام بإستثمارات مربحة على المدى القصير، لكنها في الواقع تستخدم حيلا مختلفة، بما في ذلك الإدعاء والكذب والتلاعب بمنصات تداول مزورة ورفض صريح لإعادة الودائع، لسرقة أموال عملائها. الآن تحظر هيئة الأوراق المالية الإسرائيلية على جميع شركات الخيارات الثنائية المحلية إستهداف الإسرائيليين، ولكنها لا تزال قادرة وبحرية على إستهداف ضحايا خارج البلاد. الولايات المتحدة منعت شركات الخيارات الثنائية خارجها من إستهداف مواطنيها، ويقوم عدد من الدول، من بينها الولايات المتحدة وكندا وفرنسا، بالتحقيق في عمليات إحتيال خيارات ثنائية مصدرها في إسرائيل نيابة عن مواطنيها الذين تعرضوا للإحتيال.

مفتش الشرطة غابي بيتون في Police Superintendent Gabi Biton at an August 2, 2017 Knesset panel devoted to a proposed law to ban Israel's binary options industry (Simona Weinglass/Times of Israel)

مفتش الشرطة غابي بيتون في
Police Superintendent Gabi Biton at an August 2, 2017 Knesset panel devoted to a proposed law to ban Israel’s binary options industry (Simona Weinglass/Times of Israel)

وقال مفتش الشرطة غابي بيتون للجنة الإصلاح في 2 أغسطس إن عصابات جريمة إسرائيلية تقف وراء شركات الخيارات الثنائية، وبأن الجريمة المنظمة في البلاد حققت أرباحا كبيرا وعززت من قدراتها نتيجة فشل سلطات إنفاذ القانون لعدة سنوات في إدراك مدى حجم المشكلة.

وقال بيتون، الذي يحقق في الإحتيال المالي وغسيل الأموال: “لقد تم فتح أعيننا. ما نراه هنا هو مشروع جريمة منظمة ضخم. يدور الحديث هنا عن مجرمين على مستويات مختلفة من الجريمة المنظمة، وصولا إلى أعلى الهرم”

في جلسة لجنة الإصلاح التي عُقدت الإثنين، الثالثة من بين ثلاثة التي عقدتها اللجنة في الأسبوع المنصرم، كان موضوع النقاش الرئيسي مزودي منصات الخيارات الثنائية مثل SpotOption و-TechFinancials و-Panda، وما إذا كان سيتم السماح لهم بمواصلة العمل من إسرائيل حتى مع حظر عمل الشركات ومراكز الاتصالات التي توفر لهم هذه الشركات التكنولوجيا.

ممثلون عن SpotOption ادعوا أن كل ما يقومون به هو مجرد توفير التكنولوجيا لمواقع الخيارات الثنائية ودعوا إلى تغيير مشروع القانون حتى لا يتم حظر نشاطهم. ممثلون عن وزارة العدل الإسرائيلية والشرطة قال إن مزودي المنصات، من دون ذكر SpotOption بالتحديد، يعملون في الواقع على استضافة وتشغيل المواقع الإلكترونية للخيارات الثانية ويحصلون على نسبة مئوية من كل معاملة، وبالتالي يجب أن يشملهم الحظر، وهو ما سيحدث إذا تم تمرير مشروع القانون بصيغته الحالية.

عضو الكنيست دافيد بيتان، يجلس إلى جانب موشيه أفراهامي، المدير المالي لشركة SpotOption، ومديرة لجنة الإصلاح، أريئيلا مالكا، في جلسة لللجنة لمناقشة حظر صناعة الخيارات الثنائية، 7 أغسطس، 2017. (Photo by The Times of Israel)

عضو الكنيست دافيد بيتان، يجلس إلى جانب موشيه أفراهامي، المدير المالي لشركة SpotOption، ومديرة لجنة الإصلاح، أريئيلا مالكا، في جلسة لللجنة لمناقشة حظر صناعة الخيارات الثنائية، 7 أغسطس، 2017. (Photo by The Times of Israel)

عضو الكنيست عوديد فورير (إسرائيل بيتنا) طلب، في ملاحظات مكتوبة حول مشروع القانون قبل اجتماع اللجنة الإثنين، إدخال تغييرات مشابهة لتلك التي يسعى إليها محامو مزودي المنصات. وقال للجنة “أعتقد أن بإمكاننا تمرير قانون لا يلحق الضرر بشركات التكنولوجيا. هناك احتمال أن تقوم هيئة الأوراق المالية الإسرائيلية بتغيير رأيها في الموضوع بعد ستة أشهر، ولكن إذا قمنا بإغلاق شيء ما قد يكون من المستحيل أعادة فتحه”.

وشبه فورير بيع المنصات التكنولوجية للخيارات الثائية ببيع أنظمة أسلحة. “إذا قامت شركة إسرائيلية ببيع نظام سلاح لدولة أجنبية وقامت هذه الدولة باستخدامه لغرض سيء، هل هذه مسؤولية إسرائيل؟ هل ارتكبت إسرائيل جريمة؟”

لكن مفتش الشرطة بيتون قال للجنة إن شركات التكنولوجيا التي تزود الخدمات لمواقع الخيارات الثنائية على الإنترنت تشارك في الأنشطة المشبوهة لهذه المواقع. “إنهم يديرون المواقع الإلكترونية ومعالجة الدفع، ولديهم القدرة أيضا على التأثير على نتائج الصفقات”.

ديبورا أبيتبول، التي اطلعت على ملفات تحقيقات السلطة الفرنسية في قضية شركات الخيارات الثنائية والفوركس بصفتها محامية مرخصة في فرنسا، قالت للجنة إنه بحسب المحققين الفرنسيين، فإن مزودي منصات تكنولوجيا الخيارات الثنائية لديهم زر بإمكانهم الضغط عليه للتسبب بخسارة أحد العملاء على مواقعهم لماله.

المحامية الإسرائيلية ديبوراه أبيتبول (Courtesy)

المحامية الإسرائيلية ديبوراه أبيتبول (Courtesy)

وقالت أبيتبول أيضا أن عددا كبيرا من الضحايا الذين تمثلهم خسروا أموالهم لشركات الفوركس الإسرائيلية وتساءلت حول السبب وراء تخفيف مشروع القانون وحذف البند الذي يلزم شركات الفوركس والـ -CFD من الحصول على ترخيص في البلاد التي يعملون فيها.

موشيه أفراهامي، المدير المالي لشركة SpotOption، قال للجنة إنه يرفض بشدة التلميحات التي وردت خلال الجلسة بأن شركته احتيالية وتخدع عملاءها، ونفى وجود “زر سري” على منصة التداول يمكن إستخدامه للتسبب بخسارة العملاء لأموالهم.

وقال: “يقولون إن شركات تكنولوجيا الخيارات الثنائية تسمح للأشخاص بالاحتيال على العملاء بواسطة زر سري. لا علم لي بشيء كهذا. إن برنامجنا منصف وجدير بالثقة. لقد اجتزنا تدقيق معظم الهيئات التنظيمة الأكثر صرامة – Cysec [هيئة الأوراق المالية القبرصية]، على سبيل المثال، واليابان. لا توجد هناك هيئة تنظيمية اكثر صرامة من اليابان”.