أكد مدير وكالة الأمم المتحدة لإغاثة اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم (الأونروا) بيار كرانبول الجمعة، أن تجميد المساعدات الأميركية للمنظمة مرده الحسابات السياسية الأميركية وليس كيفية عمل المنظمة كما تزعم ادارة دونالد ترامب.

أوقفت وزارة الخارجية الأمريكية هذا الأسبوع دفعتين مخططتين بقيمة أكثر من 100 مليون دولار لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”.

وكانت وزارة الخارجية الأميركية نفت أن يكون التجميد عقابا للسلطة الفلسطينية التي قطعت علاقاتها مع ادارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل، وقال متحدث بإسمها أن وقف التمويل يتعلق “بالاصلاح” الضروري للاونروا.

متخليا عن التحفظ المعهود في هذا المنصب، أكد مدير الانروا بوضوح في مقابلة مع فرانس برس أن التجميد الذي اعلنته الثلاثاء الخارجية الأميركية، سببه التدهور الكبير في العلاقات بين واشنطن والقيادة الفلسطينية.

وأوضح قائلا: “بالتالي أنا مجبر على النظر الى (تجميد التمويل الاميركي للاونروا) باعتباره غير مرتبط باداء المنظمة، بل باعتباره قرارا اتخذ ابان النقاش الذي اثير بعد قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن القدس وحول مسائل أخرى”.

وأضاف: “ما فهمته هو أن هناك نقاشا داخل الإدارة الاميركية بشأن الاموال التي تدفع للفلسطينيين، وكان تمويلنا هو الضحية”.

رجل فلسطيني يحمّل عربة يجرها حصان بمساعدات غذائية خارج مركز توزيع الأغذية التابع للأمم المتحدة في مدينة غزة في 15 يناير 2018. (AFP Photo/Mohammed Abed)

وقدمت الولايات المتحدة حوالي 700 مليون دولار دعما للفلسطينيين العام الماضي، ذهب نحو نصفها إلى الأونروا، التي لديها ولاية غير سياسية لتوفير التعليم والرعاية الصحية وغيرها من الخدمات لأكثر من ثلاثة ملايين فلسطيني في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

تتهم إسرائيل وبعض السياسيين الأمريكيين الوكالة بالتحيز، والقادة الإسرائيليين يقولون إن وجودها يديم الصراع.

وفي حين لقي قرار ترامب في السادس من ديسمبر الماضي الترحيب في اسرائيل، أغضب قراره الفلسطينيين الذين يسعون الى القدس الشرقية كعاصمة لدولتهم المستقبلية.

وقال رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أن الولايات المتحدة بإدارة ترامب لم تعد تستطيع أن تكون وسيطا في محادثات السلام مع اسرائيل، على الرغم من أن ترامب اكد أن الاعتراف ليس بيانا للموقف على الحدود النهائية للمدينة.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، من اليسار، ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يقفان لالتقاط صورة مشتركة لهما خلال مؤتمر صحفي مشترك في القصر الرئاسي في مدينة بيت لحم في الضفة الغربية، 23 مايو، 2017. (AFP/MANDEL NGAN)

في أواخر ديسمبر صوتت الجمعية العامة للامم المتحدة على إدانة القرار الامريكي في قرار غير ملزم بعد أن استخدمت الولايات المتحدة حق الفيتو ضد اجراء مماثل من مجلس الأمن الدولي.

“انتهاء الإتصالات”

وفي هذا السياق المتوتر، أعلنت الخارجية الأميركية الثلاثاء تجميدا حتى إشعار آخر لدفع 65 مليون دولار للاونروا من 125 مليون دولار تشكل الدفعة الأولى لمساهمة طوعية اميركية مقررة للعام 2018.

كما أعلنت الخميس تجميد 45 مليون دولار إضافية من المساعدات الغذائية.

ورغم تغريدة ترامب في الثاني من يناير 2018 التي تساءل فيها إن كان على واشنطن أن تواصل “الدفع المكثف” لمساعدة الفلسطينيين دون أن تحصل بالمقابل منهم على “امتنان أو احترام”، فإن الخارجية الأميركية أكدت إن الهدف “ليس معاقبة أي كان”.

وأضافت أن ادارة ترامب تطالب بمراجعة “في العمق” لطريقة عمل الاونروا التي كانت الممول الأكبر لها في 2017 (350 مليون دولار). كما طلبت واشنطن ان تبذل دولا أخرى المزيد لدعم المنظمة.

منظمة الأونروا التي تأسست عام 1949 تقدم المساعدات لقسم كبير من الخمسة ملايين فلسطيني المسجلين لاجئين في الاراضي الفلسطينية والاردن ولبنان وسوريا، وهم ابناء واحفاد مئات آلاف الفلسطينيين الذين طردوا من أراضيهم اثر اعلان قيام اسرائيل عام 1948.

ويدرس أكثر من 500 الف طفل فلسطيني في مدارس الاونروا التي توفر أيضا خدمات صحية وعمليات تمويل.

وأكد كرانبول أنه عندما التقى في نوفمبر 2017 بالمسؤولين الأميركيين في واشنطن، “كانت الرسالة واضحة جدا بشان دعم عمل الاونروا واحترامه”.

وأضاف أن مسائل حياد الوكالة وإدارتها والإصلاحات الضرورية كانت دائما موضع مباحثات مع الولايات المتحدة وباقي الدول المانحة، لكن دون المساس بالمساعدات المقدمة للاونروا.

كما أثار قرار ترامب رفضا دوليا ترجمه في 21 ديسمبر 2017 قرار للجمعية العامة يدين المبادرة الأميركية.

وأوضح: “الأمر الجديد هو اننا ازاء قرار من جانب الولايات المتحدة بخفض كبير لمساهمتها ولم يرفق ذلك بأي عامل اصلاح خلال الاتصالات التي اجروها (الاميركيون) معي”.

امرأة فلسطينية تسير خارج مدرسة تابعة للأمم المتحدة في مخيم الدهيشة للاجئين، بالقرب من مدينة بيت لحم بالضفة الغربية، في 17 يناير / كانون الثاني 2018. (AFP Photo/Musa al-Shaer)

أما بالنسبة الى الفلسطينيين فان تجميد المساعدات الاميركية للاونروا يشكل تنازلا جديدا للحكومة الاسرائيلية.

وتتهم اسرائيل الأونروا بعلاقات مع حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة وتعتبرها اسرائيل منظمة “ارهابية”.

كما تتهم اسرائيل الأونروا بأنها تجسد في داخلها مطالبة الفلسطينيين بالعودة الى اراضيهم كما تتهمها بالحض على كراهية اسرائيل.

واعترف كرانبول بحصول بعض الهفوات في الماضي، لكنه أكد أنه سيتصدى لكل محاولة للمساس بحياد هذه الوكالة التابعة للامم المتحدة.

وأكد: “لن أسمح لأي كان بإستخدام منظمة انسانية لغايات سياسية”.

وأشاد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بالقرار الأمريكي بوقف المدفوعات، وقال للصحافيين خلال زيارته الرسمية للهند هذا الأسبوع: “للمرة الأولى هناك تحديا للاونروا بعد 70 عاما”.

مضيفا: “الوكالة التي تديم مشكلة اللاجئين الفلسطينيين وقصة محو الصهيونية – هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها تحدي هذا الشيء. انه امر جيد انهم يتحركون قدما ويواجهون ويتحدون هذه الهيئة”.

وحث نتنياهو على الحفاظ على تمويل اللاجئين الفلسطينيين، ولكن ليس من خلال الأونروا. بدلا من ذلك، دعا إلى نقله من خلال المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة.

وتتهم إسرائيل الأونروا بالمساعدة في إدامة الرواية الفلسطينية عن عدم شرعية إسرائيل من خلال منح مكانة اللاجئ لأحفاد اللاجئين، حتى عندما يولدون في بلدان أخرى ولديهم الجنسية هناك، وهي شروط لا تنطبق على اللاجئين الذين ترعاهم المفوضية الرئيسية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، التي تهتم بجميع اللاجئين الآخرين في جميع أنحاء العالم. هكذا ينمو عدد اللاجئين الفلسطينيين كل عام، حتى مع تقلص أعداد اللاجئين في العالم مع مرور كل جيل.

وتؤكد الأونروا أنها تهتم لاجئين متناثرين في عدة بلدان في المنطقة، ولكن لا تخدمهم إسرائيل أو تلك البلدان التي ترفض منح معظمهم أو ابنائهم الجنسية، وأن تعريفها للاجئين يعكس ذلك واقع.