دعا رئيس الأركان الإسرائيلي يوم الأحد قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة والحكومة اللبنانية الى اتخاذ خطوات ضد برنامج الصواريخ الدقيقة الخاص بمنظمة حزب الله، مشيرا إلى أن إسرائيل ستضطر إلى القيام بذلك إذا لم تفعلا ذلك.

ونقل أفيف كوخافي هذا الموقف خلال اجتماع مع اللواء ستيفانو ديل كول، رئيس قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)، في أعقاب تبادل إطلاق النار على الحدود مع حزب الله يوم الأحد، والذي أطلقت خلاله المنظمة اللبنانية صواريخ موجهة مضادة للدبابات على مواقع إسرائيلية بالقرب من السياج الحدودي. ولم يسفر الهجوم عن وقوع إصابات في صفوف الجنود، ورد الجيش الإسرائيلي على إطلاق الصواريخ بإطلاق حوالي 100 قذيفة مدفعية وقنبلة على مواقع تابعة لحزب الله في جنوب لبنان.

وقال كوخافي لديل كول: “لن نقبل بالمس بمواطنينا وجنودنا، ولن نقبل بمشروع صواريخ دقيقة لحزب الله على الأراضي اللبنانية”.

وهذا هو اللقاء الأول الذي جمع بين الاثنين منذ تولي رئيس الأركان الإسرائيلي منصبه في شهر يناير.

رئيس الأركان الإسرائيلي أفيف كوخافي (يسار) يلتقي برئيس بعثة اليوينفيل ستيفانو ديل كول في مقر الجيش الإسرائيلي بتل أبيب، 1 سبتمبر، 2019. (Israel Defense Forces)

وقال كوخافي: “على دولة لبنان واليونيفيل وضع حد لمشروع الصواريخ الدقيقة الخاص بحزب الله وإيران في لبنان وتطبيق قرار مجلس الأمن [التابع للأمم المتحدة] 1701 بالكامل”، في إشارة منه إلى القرار الذي أنهى حرب لبنان الثانية في عام 2006.

وأضاف: “الوضع الحالي ليس بحالة يمكننا تقبلها”.

وينص قرار الأمم المتحدة 1701 على ابعاد جميع الجماعات المسلحة، بإستثناء الجيش اللبناني، من جنوب لبنان، في المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني.

وزعمت إسرائيل مرارا وتكرارا إن منظمة حزب الله تحافظ على وجود نشط في جنوب لبنان، بمساعدة الجيش اللبناني في بعض الأحيان، لمقاتليها ولأسلحتها على الرغم من هذا الحظر. وقد أشارت بعثة يوينفيل، المكلفة بضمان تنفيذ القرار 1701، إن القيود المفروضة على صلاحياتها لا تسمح لها بإجراء تحقيق كامل في مزاعم إسرائيل، وهو ما يعني عدم قدرة عناصر قوة حفظ السلام على دخول الممتلكات الخاصة.

وشهد شمال إسرائيل يوم الإثنين هدوءا يشوبه التوتر بعد تبادل لإطلاق النار في اليوم السابق، لكن كوخافي قال لرئيس بعثة اليوينفيل إن الجيش الإسرائيلي لا يزال مستعدا لأي تطورات جديدة.

قذائف مدفيعة بجانب سلاح مدفعية ذاتي الدفع إسرائيل، بالقرب من الحدود اللبنانية على أطراف مدينة كريات شمونا في 1 سبتمبر، 2019. (JALAA MAREY / AFP)

وقال كوخافي إن “الجيش الإسرائيلي في حالة استعداد لمجموعة متنوعة من السيناريوهات المحتملة”.

وقال ديل كول في بيان صدر في وقت متأخر الأحد “هذه حادثة خطيرة تنتهك قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة 1701 وتهدف بوضوح إلى تقويض الاستقرار في المنطقة”، وأضاف “عاد الهدوء العام إلى المنطقة وأكد لي الطرفان على استمرار التزامهما بوقف الأعمال القتالية وفقا للقرار 1701”.

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيرش، إسرائيل ومنظمة حزب الله المدعومة من إيران إلى إظهار “أقصى درجات ضبط النفس”، وقال في بيان الأحد إنه “قلق للغاية” من تبادل إطلاق النار الأخير على الحدود.

جنود إسرائيليون يقفون عند حاجز أمني بالقرب من بلدة أفيفيم في شمال إسرائيل، بالقرب من الحدود مع لبنان، 1 سبتمبر، 2019. (Jalaa MAREY / AFP)

في غضون ذلك، قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها أجرت “اتصالات متعددة” لتفادي التصعيد بعد أن قام رئيس الحكومة اللبناني سعد الحريري بالاتصال بمسؤولين أمريكيين وفرنسيين كبار لحث البلدين والمجتمع الدولي على التدخل.

وقالت متحدثة بإسم وزارة الخارجية الفرنسية “نحن على اتصال متواصل مع جميع الأطراف اللبنانية. ستواصل فرنسا بذل جهودها في هذا الاتجاه وتطلب من الجميع تحمل مسؤولياتهم لإستعادة الهدوء بسرعة”.

وأعربت الولايات المتحدة عن قلقها إزاء “الدور المزعزع للاستقرار” الذي يلعبه وكلاء إيران في المنطقة وقالت إنها “تدعم حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها”، بحسب مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية.

وأضاف المسؤول الأمريكي أن “على حزب الله الامتناع عن الأعمال العدائية التي تهدد أمن لبنان واستقراره وسيادته”.

وأشار كل من إسرائيل وحزب الله، اللذان خاضا حربا استمرت لمدة شهر في عام 2006، إلى أنهما غير معنيين بالدخول في حرب لكن بدا في الأيام الأخيرة أنهما في مسار تصادمي بعد أن توعد حزب الله بالرد على هجومين إسرائيليين ضد المنظمة المدعومة من إيران – الأول في سوريا وأعلنت إسرائيل مسؤوليتها عنه، والثاني في لبنان، اتهمت المنظمة إسرائيل بتنفيذه.

الدخان يتصاعد بالقرب من موشاف أفيفيم في أعقاب هجوم صواريخ مضادة للدبابات من لبنان في 1 سبتمبر، 2019. (Courtesy)

وقال حزب الله أنه أطلق صواريخ مضادة للدبابات باتجاه إسرائيل الأحد ودمر مركبة عسكرية إسرائيلية على الطرف الآخر من الحدود. وقال الجيش الإسرائيلي إن الصاروخين أو الصواريخ الثلاثة التي أطلقها حزب الله وأصابت مركبة عسكرية وقاعدة للجيش الإسرائيلي لم تسفر عن وقوع إصابات في صفوف الجنود الإسرائيليين. وأضاف الجيش إن الصور ومقاطع الفيديو التي تم نشرها لجنود مصابين كانت جزءا من عملية تمويه هدفت إلى جعل حزب الله يظن أن هجومه تسبب بوقوع إصابات.

وأشارت المنظمة اللبنانية إلى أن الهجوم جاء ردا على غارة جوية شنتها إسرائيل في سوريا في الشهر الماضي أسفرت عن مقتل عناصر إيرانية، من ضمنها عنصرين في المنظمة.

وقال نائب الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، ليلة الأحد إن المنظمة “تريد الحفاظ على قوة الردع وقواعد الاشتباك من أجل منع حدوث ما هو أسوأ”.

بحلول مساء الأحد سمح الجيش للمدنيين بالعودة إلى الحياة الطبيعية. يوم الاثنين انتظمت الدراسة في المدارس كالمعتاد وسُمح للمزراعين بالعودة إلى العمل في حقولهم بالقرب من الحدود، لكن مسؤولين إسرائيليين قالوا إن القوات على الحدود الشمالية لا تزال في حالة استنفار قصوى.

وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو: “إننا نجري مشاروات بشأن الخطوات التالية. لقد أصدرت تعليماتي بأن نكون جاهزين لأي سيناريو. سنقرر بشأن الخطوات التالية بحسب التطورات”.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل ووكالات.