أدان الرئيس الأرجنتيني الثلاثاء الإعتداء العنيف على الحاخام الأكبر للبلاد، غابرييل دافيدوفيتش، وتعهد بدعم الجهود لتقديم الجناة للعدالة.

وجاء التعهد في الوقت الذي أدان فيه قادة إسرائيليون وآخرون الإعتداء الذي وصفوه بأنه معاد للسامية، إلا أن نجل دافيدوفيتش شكك بوقوف دوافع معادية لليهود وراء الهجوم.

في الساعة الثانية من فجر الإثنين، اقتحم مجهولون منزل دافيدوفيتش في الأرجنتين واعتدوا عليه بالضرب المبرح، وكسروا تسعة من ضلوعه. المعتدون الذين قاموا أيضا بسرقة أشياء ثمنية وأموال من المنزل، صرخوا: “نحن نعرف أنك حاخام AMIA” خلال الهجوم، بحسب المنظمة اليهودية المحلية.

وكتب الرئيس الأرجنتيني ماوريسيو ماكري على تويتر “نحن ندين الهجوم الذي تعرض له الحاخام الأكبر غابرييل دافيدوفيتش في منزله. نحن معه خلال فترة تعافيه وهو يحظى بدعمنا لإجراء تحقيق للكشف عن المسؤولين”.

الرئيس الأرجنتيني ماريسيو ماسري يصل للمشاركة في مراسم إحياء الذكرى 22 لتفجير المركز اليهودي التابع لمنظمة AMIA والذي أسفر عن مقتل 85 شخصا في بوينوس آيرس، الأرجنتين، 18 يوليو، 2016. (AP Photo/Natacha Pisarenko)

وقام نظيره الإسرائيلي، رؤوفين ريفلين، بالاتصال بدافيدوفيتش “للإطمئنان عليك والإعراب عن قلقي بشأن سلامة المجتمع اليهودي الكبير الذي تقوده”، بحسب بيان صادر عن مكتب ريفلين.

وأضاف “ستقوم دولة إسرائيل بكل ما هو ضروري لحماية اليهود أينما اختاروا العيش وستتخذ أي خطوات لحمايتنا من الخطر. لن نسمح لهؤلاء الذين يسعون إلى الإضرار بنا بملاحقتنا”.

بحسب صحيفة “لا ناسيون”، تحقق الشرطة في الجريمة باعتبارها عملية سطو، إلا أن الجالية اليهودية المحلية ومسؤولون إسرائيليون يقولون إن الهجوم كان هجوما معاديا للسامية.

حاخام الارجنتين الرئيسي غابرئيل دافيدوفيتش (courtesy AMIA)

إلا أن نجل دافيدوفيتش يشكك بوجود دوافع معادية للسامية.

وقال أرييه دافيدوفيتش لموقع “واللا” الإخباري الإسرائيلي “لم يقولوا إن [الهجوم] كان معاديا للسامية، لقد قالوا فقط إنه حاخام الجالية اليهودية فلا بد اذا أن لديه الكثير من المال وقاموا بضربه ضربا مبرحا”.

وأضاف “يتعافى والدي ببطء”.

وقام دافيدوفيش الابن بوصف الهجوم أيضا، وقال إن والده خرج من غرفة نومه بعد سماعه ضوضاء، عندها راى شخصا وحاول الهرب إلى الطابق السفلي.

وقال أرييه “بدأوا بالصراخ وجاء ثلاثة لصوص آخرين من الطابق السفلي، وقاموا بدفعه على السلالم، وضربه، وتقييده حتى فقد وعيه. بعد ذلك قاموا بأخذ والدتي وطلبوا الحصول على كل المال الذي بحوزتها، فقامت بإعطائهم كل ما لديها”.

وأضاف أن المعتدين قاموا بتقييد والدته أيضا، لكنها لم تصب بأذى.

وقال خورخي كنوبلوفيتس، رئيس جميعة المساعدات المبتادلة الأرجنتينية-الإسرائيلية (AMIA)، إن سبعة رجال شاركوا في الإعتداء الذي وقع في منطقة سكنية في بوينوس آيرس.

في وقت سابق الثلاثاء، كان رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو من بين العديد من القادة السياسيين في إسرائيل الذين أدانوا الهجوم، وقال في بيان مقتضب “لا ينبغي السماح لمعاداة السامية برفع رأسها”.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، الثاني من اليمين، وزوجته سارة والحاخام غابرييل دافيدوفيتش، من اليسار، شارك في مراسم في موقع الهجوم على السفارة الإسرائيلية في بوينوس آيرس، الأرجنتين، 11 سبتمبر، 2017. (Avi Ohayon/GPO)

وقال نتنياهو “أدين بشدة الموجة الأخيرة من حوادث معاداة السامية وأدعو المجتمع الدولي إلى التحرك”.

وبعث رئيس الوكالة اليهودية، يتسحاق هرتسوغ، بتمنياته للحاخام بالشفاء، وقال في بيان له “من الضروي محاربة الحثالة البشرية التي تدفعها كراهيتها لليهود”.

وتم نقل دافيدوفيتش إلى المستشفى وهو في حالة خطيرة مع كسور في أضلاعه وثقب في الرئة، بحسب ما ذكرته وسائل إعلام أرجنتينية.

وقالت منظمة AMIA اليهودية الارجنتينية في بيان إن ما قاله المعتدون يثير “القلق”.

وجاء في بيان للمنظمة ““مع استياء شديد، تعرب [AMIA]… عن قلق عميق”.

ووصفت مجموعة DAIA السياسية اليهودية ومجموعات أخرى هي أيضا الهجوم بأنه معاد للسامية ودعت السلطات إلى اتخاذ إجراءات.

وقال المدير التنفيذي ونائب الرئيس التنفيذي للكونغرس اليهودي العالمي، روبرت سينغر، إن استهداف دافيدوفيتش لكونه يهوديا “مزعج ومثير للقلق”.

وقال سينغر “من غير الواضح بعد ما إذا كانت هذه جريمة ذات دوافع لاسامية وكراهية أو عمل جنائي همجي، ولكننا واثقون من أن السلطات ستواصل القيام بكل ما في وسعها لتحديد الدوافع وتقديم الجناة للعدالة”.

وتُعتبر الجالية اليهودية في الأرجنتين، التي يبلغ عدد أفرادها حوالي 190,000 نسمة، الأكبر في الأمريكتين بعد الولايات المتحدة.

ساهم في هذا التقرير تمار بيلجي، جوشوا دافيدوفيتش ووكالة فرانس برس.