توقع الرئيس السابق لإدارة أمن النقل الأمريكية  توسيع التعاون الدفاعي الأمريكي-الإسرائيلي في السنوات المقبلة، في الوقت الذي يتعاون فيه البلدان في مشاريع عسكرية ويقفان صفا واحدا في مواجهة شرق أوسط لا يمكن التنبؤ به.

وقام بيتر نيفنغر، نائب قائد خفر السواحل الأمريكي المتقاعد ورئيس إدارة أمن النقل الأمريكية خلال الأشهر ال18 الأخيرة من إدارة باراك أوباما، بزيارة لإسرائيل هذا الشهر ضمن وفد ضم 19 مسؤولا عسكريا أمريكيا سابقين كبار مع مجموعة تُعرف بإسم “المعهد اليهودي لشؤون لأمن القومي الأمريكي” (JINSA)

وقال نيفنغر لتايمز أوف إسرائيل الإثنين، قبل يوم من مغادرة الوفد عائدا إلى الولايات المتحدة “من الرائع حقا رؤية مدى قرب العلاقة، بالأخص بين الأجهزة العسكرية… ولكن ما أعجبنا جميعا هو ضرورة أن تبقى هذه العلاقة قوية وتنمو في المستقبل”.

وأضاف أن “العلاقة بين البلدين أقوى من أي وقت مضى – وتزداد قوة”، وتابع “في الواقع أرى فرصة للمزيد من ذلك في الأشهر المقبلة”.

وتوقع نيفنغر تطور التعاون الأمني مع إعتماد الولايات المتحدة على الوجود الإستخباراتي والجغرافي لإسرائيل لمتابعة التطورات في المنطقة، وقال “إنه شرق أوسط مختلف كثيرا عما إعتدنا عليه”.

وأضاف أن تطوير وإختبار معدات عسكرية متطورة، مثل الطائرة المقاتلة الشبح من طراز اف-35، سيساهم في الحفاظ على قرب العلاقات بين البلدين.

وأشار نيفنغر إلى أنه في حين أنه لم يعد هو والمشاركين الآخرين في الوفد أعضاء ناشطين في الخدمة، لكنهم ما زالوا يتابعون عن كثب السياسات الأمريكية. نائب الأدميرال المتقاعد بدأ العمل، على  سبيل المثال، كزميل أقدم في معهد أبحاث “المجلس الأطلنطي” الذي يتخذ من واشنطن مقرا له في وقت سابق من العام.

خلال الرحلة مدفوعة التكاليف التي استمرت لمدة 10 أيام، إلتقى نيفنغر وجنرالات متقاعدون آخرون برئيس الموساد وجنرالات في الجيش الإسرائيلي ونائب رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) ومسؤولين إسرائيليين آخرين بهدف التعرف على التهديدات التي تواجه الدولة اليهودية، وما تفعله إسرائيل للتصدي لها.

وقال الرئيس السابق لإدارة أمن النقل في محادثة هاتفية “أنتم في منطقة صعبة هنا”.

والتقى نائب الأدميرال المتقاعد وثلاثة جنرالات آخرون برئيس الإستخبارات العسكرية الميجر جنرال هرتسل هليفي، ورئيس الشعبة 210 التابعة للجيش الإسرائيلي في القيادة الشمالية الجنرال يانيف أسور وقائد البحرية الإسرائيلية الميجر جنرال إيلي شرفيط  وقائد سلاح الجو الإسرائيلي الميجر جنرال أمير إيشل.

بحسب نيفنغر، من خلال زيارتها لحدود إسرائيل واجتماعها مباشرة مع مسؤولين أمنيين إسرائيليين، تمكنت المجموعة من رؤية “التحديات الإستراتيجية” التي تواجهها البلاد عن قرب وكذلك “رؤية كيفية تطبيق [السياسات] كل يوم على المستوى التكيكي بشكل فوري”.

وقامت المجموعة بزيارة نفق لحماس كان الجيش الإسرائيلي قد كشف عنه داخل الأراضي الإسرائيلية وبجولة على الحدود السورية لفهم كيفية تعامل الجيش الإسرائيلي (ومشاركته المزعومة) في الحرب الأهلية الدائرة على بعد كيلومترات قليلة، كما قال نيفنغر.

وقال “أنتم تواجهون تهديدات من حزب الله وحماس والتأثير الايراني المتزايد في المنطقة، وبالطبع، الحرب الدائرة على مقربة منكم في سوريا – من دون التفكير حتى بمشكلة اللاجئين والمعاناة الإنسانية الناتجة عن ذلك – وهي [تمثل] تحديات حقيقية لكم”.

بصفته قائد سابق في خفر السواحل الأمريكي، قال نيفنغر إنه يولي إهتماما خاصا لمخاوف البحرية الإسرائيلية. خلافا للبحرية الأمريكية “الإستكشافية”، بقي البحارة الإسرائيليون على مقربة من البيت، وما شغل بالهم معظم الوقت كان شواطئ وموانئ البلاد.

مع ذلك، أدى اكتشاف احتياطيات الغاز الطبيعي قبالة السواحل الإسرائيلية إلى تغيير هذه الديناميكية، ما أعطى البحرية الإسرائيلية مصلحة إستراتيجية جديدة للدفاع عنها.

وقال نيفنغر “تمكنا خلال العرض التقديمي [لقائد البحرية] سماع كيف غير ذلك ربما السياسة العامة التي تقوم عليها الخدمة”، وأضاف “كيف يمكن دمج هذه المصلحة الإستراتيجية الجديدة في ما كان مجرد تحديات عملياتية يومية؟ من الواضح أن ذلك يشغل بال الجيش”.

وكانت هذه الرحلة من تنظيم JINSA بمساعدة وحدة المتحدث بإسم الجيش الإسرائيلي. واستغرق ترتيب برنامج الرحلة نحو ستة أشهر بسبب العدد الكبير للمسؤولين الإسرائيليين الكبار الذين شاركوا في فعالياتها، وفقا لمسؤول عسكري.

وهذه هي الرحلة الرابعة لنائب الأدميرال إلى إسرائيل، ولكن بالنسبة لمعظم أعضاء الوفد، كانت هذه أول زيارة لهم إلى الدولة اليهودية.

بالنسبة لإسرائيل، تعتبر هذه الزيارات السنوية التي تنظمها JINSA فرصة لتعريف الجنرالات الأمريكيين المتقاعدين على وضع إسرائيل الأمني وإنشاء علاقات بين مسؤولي دفاع إسرائيليين وأمريكيين، وهو ما قد يكون له تأثير كبير على السياسات الأمريكية.

وكان نيفنغر أكثر إطّلاعا على التحديات والتقنيات الأمنية الإسرائيلية من مسؤولين أمريكيين آخرين رافقوه في الرحلة، حيث أنه تشاور في إطار منصبه رئيسا لإدارة أمن النقل مع مسؤولين إسرائيليين حول مسألة أمن المطارات.

وتُعتبر إسرائيل رائدة عالميا في مجال أمن المطارات، حيث قامت بتطوير الكثير من التقنيات والتكنولوجيات التي تُستخدم حاليا في مطارات من حول العالم.

وقال نيفنغر إن “إسرائيل كانت واحدة من أول الدول التي زرتها عندما أصبحت مديرا لإدارة أمن النقل”، وأضاف “لقد تعلمنا الكثير منكم حول الكشف السلوكي والنمذجة، حول الكشف عن المتفجرات وأنواع التدريب التي تحتاج إعطاءها لقوة عمل الفحص الخاصة بك”.

مع ذلك، أشار المدير السابق لإدارة أمن النقل إلى الثقافة المختلفة في إسرائيل ووضعها لقوانين تسمح لسلطة المطارات فيها بإعتماد إجراءات لا يمكن للولايات المتحدة إعتمادها.

وأضاف أن لإسرائيل ميزة أخرى عندما يتعلق الأمر بأمن المطارات. “لديكم مطار كبير واحد عليكم حمايته. لدى الولايات المتحدة نحو 450”.