من دون شك أن جبريل رجوب هو رجل الساعة في رام الله وأحد أكثر الشخصيات التي يدور الحديث عنها في إسرائيل في الوقت الحالي، وذلك بسبب الخطوة التي بادر إليها لطرد إسرائيل من منظمة الفيفا.

بعد ثمانية أيام فقط من المتوقع إجراء تصويت في كونغرس الفيفا وبحسب رجوب على الأقل، ستصوت أغلبية كبيرة لصالح الطلب الفلسطيني بطرد مؤقت لكل فرق كرة القدم الإسرائيلية من كل الأطر الدولية المعترف بها بشكل مؤقت. من خلال هذه الخطوة عمليا نجح رجوب بأن يصبح “العدو رقم واحد” لدولة إسرائيل، وحقق نقاطا كثيرة لصالحه في الرأي العام الفلسطيني، خاصة بين مؤيدي حركة فتح.

زار رئيس الفيفا سب بلاتر الثلاثاء والأربعاء إسرائيل والضفة الغربية للقاء مسؤولين إسرائيليين وفلسطينيين، من بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس. وقال بلاتر أن المحاولة الفلسطينية لطرد إسرائيل تشكل “تحديه الأول” قبل اجتماع كونغرس الفيفا في 29 مايو، حيث يسعى إلى إعادة إنتخابه. ستحتاج المذكرة إلى ثلاثة أرباع الأغلبية لتمريرها في كونغرس الفيفا في زيوريخ. وكان قد قال في الأسبوع الماضي أن نجاح التصويت على الإقتراح الفلسطيني سيشكل سابقة “خطيرة” قد تورط االفيفا في صراعات سياسية ودبلوماسية أخرى. ولكنه أضاف أن على إسرائيل “التنازل عن شيء ما” مقابل رفض هذا الإقتراح.

على مدى سنوات عرفه الرأي العام في إسرائيل بأنه أقوى رجل في الضفة، في إطار منصبه كقائد لجهاز الأمن الوقائي الفلسطيني، على الأقل في أيام ياسر عرفات. ولكن بعد ذلك جاءت حملة “الدرع الواقي” العسكرية الإسرائيلية، وانهيار الجهاز الذي ترأسه، والصراع مع خصمه في فتح، محمد دحلان، وعمليا تراجع تأثيره بشكل كبير. منذ ذلك الوقت مضت عدة سنوات. قرر رجوب أن يأخذ على عاتقه منصب رئيس إتحاد كرة القدم الفلسطيني ورئيس اللجنة الأولمبية الفلسطينية، وهي خطوة بدت محيرة للوهلة الأولى. ولكن عن طريق هذه الخطوة نجح أبو رامي في إعادة بناء مكانته في فتح وفي الشارع الفلسطيني.

من يتابع أخبار السياسة الفلسطينية، يدرك أن رجوب أصبح في السنوات الأخيرة واحدا من أقوى الشخصيات على الساحة المحلية، ومقرب من أبو مازن، ويشارك في المفاوضات مع حماس وإسرائيل ويحظى بشعبية في صفوف النشطاء الميدانيين في حركة فتح. يشغل اليوم ثالث أهم منصب في فتح (المنصب الثاني، الأمين العام للجنة المركزية للحركة يشغله رسميا قيادي في فتح خرج للتقاعد، ماهر أبو غنيم) والكثير من محافظي المدن المختلفة في الضفة الغربية ورؤساء الأجهزة كانوا في الماضي ضباطا تحت قيادته.

وهكذا بعد أن بدا للإسرائيليين أن رجوب فقد من قوته، عاد أبو رامي لتصدر العناوين في وسائل الإعلام الإسرائيلية.

يقول رجوب أن الفلسطينيين مصرين على الإستمرار في عملية طرد إسرائيل من مؤسسات الفيفا. في حديث مع تايمز أوف إسرائيل من مكتبه قي رام الله أكد رجوب على أنه من المتوقع أن يكون هناك تأييد كبير في التصويت المتوقع بعد 8 أيام في كونغرس الفيفا.

ويقول، “سنذهب إلى التصويت وسنقوم بتعليق نشاط إسرائيل طالما أنها لا توافق على السماح للإتحاد الفلسطيني لكرة القدم العمل بحرية وطالما أنها تواصل ملاحقة الرياضيين الفلسطينيين ونشاط 5 نوادي كرة قدم للمستوطنات”.

رجوب لا يشجع على العنف ولا يدعو إلى إنتفاضة، بل على العكس. يصف خطواته بأنها “مقاومة غير عنيفة”. وهذه الخطوة الدبلوماسية التي بادر إليها في منظمة الفيفا، نجحت في الحصول على صدى إعلامي كبير في إسرائيل، التي عادة ما تظهر لامبالاة بما يحدث في الساحة الفلسطينية.

“الطرد من الفيفا لا يقتل الناس. إنها خطوة مقاومة غير عنيفة. ما الذي يفضله الإسرائيليون؟ تعزيز قيم وأخلاق اللعبة في صفوف الشبيبة أو تعزيز قيم البنادق الرشاشة؟ على الإسرائيليين أن يدركوا أن عليهم الإنضمام لجهودنا لوقف معاناة الرياضيين الفلسطينيين”، كما يقول.

يتحدث عن حالات كثيرة تعرض فيها رياضيون فلسطينيون وكرة القدم الفلسطينية لمضايقات من قوى الأمن الإسرائيلية. ويعرض صورا ومقاطع فيديو لمداهمة الجيش الإسرائيلي لمكاتب إتحاد كرة القدم الفلسطيني، واعتقال حكم كرة قدم وحتى مداهمة قوات شرطة لمباراة كرة قدم لفريق فلسطيني في القدس الشرقية.

ويقول، “هؤلاء فتية يبلغون من العمر (14 عاما)، ما الذي كان طارئا لدرجة الدخول في منتصف المبارة وإيقافها؟ لا أتمنى معاناة أي شخص. أريد وقف معاناة رياضيينا. لا أتمنى هذه المعاناة لأي شخص بما في ذلك الرياضيين الإسرائيليين. وأقترح على مشجعي كرة القدم في إسرائيل ألا يحملونني أنا مسؤولية ذلك بل حكومتهم المسؤولة عن هذا الوضع. نعيش 48 عاما تحت احتلال وحشي وقاس وحان لوقت لنقول كفى”.

ولكن ما الذي ستحققه من هذه الخطوة؟

“نقوم منذ سنوات بالتحدث بصورة مباشرة ومتسقة مع الإسرائيليين ونحاول إقناعهم بإبعاد الرياضة عن السياسة. ولكن لأسفي الشديد لم يكن هناك رد فعل إيجابي من الجانب الإسرائيلي. قبل عامين توجهنا للفيفا بطلب للعمل على حل المشاكل والصعوبات التي نواجهها. حصل ساب بلاتر على توكيل من كونغرس الفيفا للمجيء وإقناع الإسرائيليين بعدم المس بحرية حركة لاعبي كرة القدم الفلسطينيين والرياضيين ولكنهم لم يتعاملوا معه بجدية وواصلوا الإساءة لهم ولي أنا شخصيا.

“قمت بزيارة للرئيس السابق شمعون بيرس مع حسين الشيخ [مسؤول في السلطة الفلسطينية]، تحدثت معه وشرحت له الوضع وضرورة العمل على وقف الإهانات والإساءى للياضيين الفلسطينيين. ولكن لم يساعد أي شيء والطرف الإسرائيلي لا يبد إستعدادا لتغيير تصرفه. طلبنا هو أن يسمحوا لنا بإدارة شؤون الرياضة بصورة حرة حيث أن كل الأموري بين أيدي الطرف الإسرائيلي في الوقت الحالي. الكرة في ملعب رئيس الوزراء الإسرائيلي”.

على طاولة رجوب كرة موقعة من سب بلاتر، “إلى صديقي، الجنرال رجوب”.

قال نتنياهو أنه سيخبر بلاتر عن تصريحات عنصرية ومعادية لليهودية قمت بها.

“نتنياهو غير معروف بإنتقاء كلماته بعناية ولكن بتصريحاته العنصرية. لترى عيوب الآخرين يجب أن يكون العيب فيك. أقترح على السيد نتنياهو أن ينظر إلى نفسه ومدى عنصريته، وكيف أنه يقود قطاعات كاملة من المجتمع الإسرائيلي نحو العنصرية والفاشية. ولذلك تستحقون الطرد من الفيفا”.

إذا نجحت خطوة رجوب والسلطة الفلطسينية، قد يؤدي ذلك إلى موجة من الأنشطة المعادية لإسرائيل على الصعيد الدبلوماسي الدولي. من دون اللجوء إلى العنف. يدرك رجوب أن هذه الطريقة ناجحة وتخرج الرأي العام الإسرائيلي عن لامبالاته بالإحتلال. “أقول لك أن كونغرس الفيفا معنا بكل تأكيد. هناك إجماع فيه ضد التمييز والعنصرية. وللأسف هذا ما يميز المجتمع الإسرائيلي في الوقت الحالي”.

في الساعة الثانية بعد الظهر، مع وصول بلاتر إلى إسرائيل يوم الثلاثاء، احتشد في مركز رام الله في ميدان المنارة عشرات المتظاهرين الذين طالبوا الفيفا بطرد إسرائيل. دعت اللافتات إلى منع أنشطة فرق كرة القدم الإسرائيلية الناشطة في المستوطنات، وكانت إلى جانب هذه اللافتات أيضا صور لرجوب.

التقى بلاتر الثلاثاء مع رئيس الوزراء نتنياهو واجتمع الأربعاء برجوب وبرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس وعرض عليهم المقترحات الإسرائيلية التي قد توقف هذه الخطوة. رجوب، الذي تلقى تهديدات من إسرائيل بسبب توجهه إلى الفيفا، تعهد بأنه لن يقبل بأية تسوية.

ساهمت في هذا التقرير وكالة فرانس برس.