قال خبير أمن السايبر الروسي يفغيني كاسبيرسكي، إن هجمات السايبر ستزداد سوءا، وأن الهياكل المدنية الأساسية والحيوية مثل الكهرباء والإتصالات والنقل ستكون ساحة معركة جديدة لجرائم السايبر نظرا لأن الدول لا تتعاون بشكل فعال لمنع التهديد.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة كاسبيرسكي في مقابلة عبر البريد الإلكتروني قبل افتتاح المكاتب الجديدة ومركز البحث والتطوير في القدس يوم الأربعاء: “قبل أن نصلح الفضاء الإلكتروني، وجعله آمنا بطبيعته وذا مناعة من الهجمات، من المرجح أن يزداد الوضع الأمني سوءا لكثرة الأجهزة والنظم الغير حصينة التي يجري تطويرها وإنتاجها كل يوم (…) إن أسوأ احتمال هو هجوم ناجح على بنية تحتية مهمة. وأخشى أن خطر حدوث مثل هذا الهجوم لا يزال مرتفعا”.

ويأتي تحذير كاسبيرسكي وسط تقارير تفيد بأن البرامج الضارة التي يطلق عليها كراش اوفرايد أو إندستروير كانت مسؤولة عن انقطاع التيار الكهربائي في أوكرانيا عام 2016. حذرت الشركتان اللتان اكتشفتا برنامج كراش اوفرايد – الأولى مكافحة الفيروسات وحلول أمن الإنترنتـ وهي صانعة برامج مكافحة فيروسات سلوفاكية، وشركة دراغوس، وهي شركة أمنية أمريكية مهمة للبنى التحتية – من أن البرامج الخبيثة يمكن تعديلها بسهولة للإضرار بعمليات بنية تحتية أساسية في جميع أنحاء العالم، حسبما ذكرت رويترز يوم الإثنين. وأتهم الأوكرانيون روسيا بهجوم العام 2016، على الرغم من أن موسكو نفت أي مخالفات.

وقال كاسبيرسكي في تصريحات عبر البريد الإلكتروني في وقت سابق من هذا الأسبوع قبل أن يتم نشر اكتشاف كراش اوفرايد: “تحقيق مستوى عال جدا من الأمن أمر ممكن، ولكن هذا يتطلب جهودا كبيرة. يجب على مشغلي البنية التحتية الأساسية تحديث أنظمة أمنهم باستمرار عن طريق استخدام أحدث المعلومات والتكنولوجيات لمنع التهديد. وأوصي بإجراء مراجعات دورية للأمن “.

وقال أن أمن هذه الأنظمة يجب أن يكون “مسألة ذات أولوية وطنية لأن حمايتها هي مسألة امنية وطنية”. مضيفا: “إن اسرائيل هي على الأرجح واحدة من اكثر الدول تقدما فى العالم عندما يتعلق الأمر ببناء دفاع الكتروني على المستوى الوطني “.

شركة “كاسبرسكي لاب”، هي شركة أمن سايبر عالمية أنشئت عام 1997، لديها أكثر من 400 مليون مستخدم، منهم 270,000 زبون من شركات التي تستخدم خدماتها وتقنياتها لحماية أعمالهم وبنيتهم التحتية.

ويخضع عمل الشركة لتدقيق متزايد من قبل الهيئات التنظيمية في الولايات المتحدة للخوف من أن القراصنة قد يسعون لاستخدام برنامج كاسبيرسكي لأغراض التجسس أو التخريب، حيث أن روسيا قد اتهمت بالتدخل في الانتخابات الأمريكية من خلال الهجمات الإلكترونية على النظام الانتخابي.

يفغيني كاسبيرسكي (وسط) ومسؤولين آخرين في افتتاح مكتب القدس ومركز البحث والتطوير، 14 يونيو 2017. (Shoshanna Solomon/Times of Israel).

يفغيني كاسبيرسكي (وسط) ومسؤولين آخرين في افتتاح مكتب القدس ومركز البحث والتطوير، 14 يونيو 2017. (Shoshanna Solomon/Times of Israel).

وفى الشهر الماضى قال دان كوتس مدير المخابرات الوطنية الأمريكية أمام لجنة مجلس الشيوخ الأمريكي الإستخباراتية، أنه وزملائه لن يكونوا راضين تماما بوجود برنامج “كاسبرسكي لاب” على حواسيبهم، وفقا لما ذكرته صحيفة “بوسطن جلوب”. ونقلت وكالة رويترز عن مدير وكالة الإستخبارات العسكرية فينسنت ستيوارت قوله: “إننا نراقب كاسبيرسكي وبرامجها”.

وبالإضافة إلى ذلك، وفقا لقناة BBC، اعتقل فى يناير من هذا العام باحثا فى مجال أمن السايبر والذي يعمل لحساب كاسبيرسكي فى روسيا، وقالت فوربس أن الإعتقال كان جزءا من “تحقيق خيانة”.

وفيما يتعلق بالإعتقال، قال كاسبيرسكي في رده على البريد الإلكتروني “ليس لدينا أية معلومات حول هذه القضية (…) إنه تحقيق سري، والشركة لا تشارك فيه. نحن لا نعرف حتى ما هي الاتهامات، أو بما بالضبط متهم هذا الرجل”.

أما بالنسبة لشكوك الولايات المتحدة حول نشاطات شركته، قال كاسبيرسكي أن المخاوف “ليست مبنية على أي حقائق. نحن في هذا المجال منذ 20 عاما، وكنا دائما نعمل بمسؤولية. نحن مستعدون لتقديم شفرة المصدر للمراجعة في الولايات المتحدة. إنه شيء قمنا به من قبل وفقا لعقود حكومية كبيرة في أجزاء أخرى من العالم. انها ليست مشكلة بالنسبة لنا”.

وقال: “نحن نعمل باجتهاد لنضمن أن منتجاتنا وخدماتنا تجعل حياة القراصنة أصعب بكثير، وليس أسهل. حماية زبائننا هي عملنا الذي أريده أن ينمو ويزدهر، وسيكون هذا من المستحيل لو كانت أي من هذه الإدعاءات صحيحة”.

أليس التصعيد في حرب السايبر لصالح شركات أمن السايبر؟

في الواقع، ارتفعت حصص جميع شركات أمن السايبر الكبيرة المتداولة في الولايات المتحدة بشكل حاد في شهر مايو، حيث تم اكتشاف ذلك الشهر أن برنامج الفدية واناكراي أصاب أكثر من 150 دولة، مما أدى إلى الاضرار بأكثر من 200,000 ضحية.

وقال: “ان حكايات شركات مكافحة الفيروسات التى تكتب الفيروسات قديمة بنفس قدم المجال نفسه (…) عندما يسألني الناس،” كيف العمل؟ “أجيب بالقول:” لسوء الحظ، العمل جيد”.

مضيفا: “صحيح أن الناس لن يحتاجونا لو لم تكن هناك برامج ضارة أو جرائم سايبر. ولكنها للأسف موجودة. هناك الكثير من المشاكل الأمنية في أنظمة تكنولوجيا المعلومات وأن السوق سوف يستمر في نموها بغض النظر عن كل شيء”.

وقال إن تطوير برامج “آمنة بطبيعتها” هي أحدى الطرق لمكافحة جرائم السايبر. “نحن نعمل على هذا الموضوع بشكل فعال: ونحن نعمل على تطوير نظام التشغيل الآمن الخاص بنا الذي يمكن أن يعمل في إنترنت الأشياء أو الانظمة الصناعية. في مرحلة ما هذا سيعني انه لن يكون لنا عمل في مجال الأمن، ولكني أعتقد أن الأمر سيستغرق عدة عقود على الأقل للوصول إلى تلك النقطة”.

وقال أن هناك اتجاها متناميا فى تهديدات السايبر ألا وهو خطر جرائم السايبر عابرة الحدود المهنية جدا.

“الناس وراء هذه التوجه قادرون على استخدام نهج التهديد المستمر والمتقدم (APT)، والذي عن طريقه يهاجمون أهدافهم، ليس فقط بواسطة توزيع عشوائي لبرنامج على أمل ان شخص ما سيفتح مرفقاتهم الخبيثة. نحن نرى بالفعل هجمات برنامج الفدية مستهدفة، وانها مشكلة كبيرة جدا”.

وقال أنه كلما ازدادت الأجهزه المتصلة بشبكة الإنترنت وببعضها البعض، فإن فرص مجرمي السايبر للفائدة من هجماتهم تنمو.

“يستحيل” استهداف جرائم السايبر دون تعاون

انعدام الثقة بين الدول تزيد من تعقيد المشكلة.

واضاف “اننا لا نرى ثقة كبيرة فى العلاقات الدولية اليوم، واننى خائف من ان هناك افتقارا واضحا للتعاون بين الدول”. “إن التعاون أمر حيوي جدا لمعالجة جرائم السايبر. من الصعب جدا العثور على مرتكبي هجمات السايبر بسبب طبيعة الفضاء الإلكتروني. النقص في االتعاون الدولى يجعل المهمة صعبة للغاية، إن لم تكن مستحيلة “.

وأضاف: “شيئا واحدا آمل أن لا أراه، وهو حرب سايبر حقيقية بين الدول المتقدمة”.

إن إطلاق مختبر مستقبلي للتكنولوجيا في القدس هو دليل على أن ما تسمى دولة الشركات الناشئة هي دولة “ذات أهمية استراتيجية بالنسبة لنا. انها ليست مجرد مكتب جديد بالنسبة لنا. انها مكرز الابحاث والتطوير، وقلب الشركة”.

“إن إسرائيل تعيش في بيئة معقدة جدا، ومن حيث هجمات السايبر، ينبغي أن تكون حذرة من جميع التهديدات المحتملة التي توجد هناك. ومرة أخرى، أود أن أركز على حماية البنى التحتية الأساسية، وإسرائيل متقدمة جدا في هذا الصدد. ومع ذلك، فإن طبيعة تكنولوجيا المعلومات الحديثة تعني أنه من الأسهل بكثير الهجوم على هدف من حمايته”. “أعتقد أن إسرائيل هي على الأرجح أفضل دولة محمية في العالم اليوم. ولكن نظرا إلى حجم التهديدات والتحديات التي تواجهها، فإنها ليست في وضع يسمح لها باللإطمئنان”.

وقال إن المختبر المستقبلي التكنولوجي الجديد, والذي يهدف إلى توظيف 24 شخصا بحلول نهاية العام “سيوفر مركزا آخرا لمواصلة الكفاح العالمي المستمر ضد جرائم السايبر وتزويد الزبائن والشركاء بالمعرفة التي يحتاجونها لتوقع الأخطار التي تنتظرهم، “قال نوعام فرويموفيتشي، المدير العام لكاسبيرسكي لاب إسرائيل.

وسيعمل موظفوه بالإشتراك مع باحثين جامعيين محليين ومع نظرائهم في مراكز “كاسبرسكي لاب” الأخرى. وذكرت الشركة فى الافتتاح في القدس يوم الاربعاء ان المركز سيعمل أيضا كمسرع للشركات الناشئة التى ستحصل على البيانات التى جمعتها كاسبيرسكي.

لدى كاسبيرسكي مختبرات مماثلة في روسيا، الولايات المتحدة، المملكة المتحدة، أيرلندا، والصين، ولكن التركيز في إسرائيل سيكون على حماية الإنترنت وأنظمة التحكم الصناعي.