نادت رئيسة حزب ميريتس اليساري الجديدة تمار زاندبرغ السلطات الإسرائيلية يوم السبت لاطلاق تحقيق في العنف الذي اندلع يوم الجمعة امام السياج الحدودي في غزة، حيث قتل 15 فلسطينيا وأصيب 14,000 خلال المظاهرات الضخمة.

وقالت أيضا أن الجيش الإسرائيلي يبدو انه متساهلا جدا باستخدامه القوة القاتلة.

وقالت زاندبرغ إن حصيلة القتلى والتصوير من الأحداث الذي ينتشر عبر شبكات التواصل الإجتماعي وغيرها، بما يشمل فيديو تم بثه عبر الاعلام الفلسطيني الذي يظهر شاب يبلغ 18 عاما يقتل بالرصاص اثناء فراره من السياج الحدودي، “تبرر تحقيق مستقل من قبل اسرائيل، بما يشمل تحقيق في قواعد الاشتباك والجيش والجاهزية السياسية للاحداث”.

“من واجب اسرائيل معرفة ما يحدث هناك، ومن مصلحتها أيضا [المعرفة] من أجل منع جولة عنف أخرى. لا يجب أن نسمح لسياسة ’تسرع اطلاق النار’ بأن تؤدي الى خسارة حياة الأبرياء”، كتبت عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وسار آلاف الفلسطينيين باتجاه حدود غزة مع اسرائيل يوم الجمعة في أكبر مظاهرة من نوعها في السنوات الأخيرة، ونادوا الى تمكين الفلسطينيين العودة الى الاراضي التي فر منها أجدادهم خلال حرب الإستقلال عام 1948. وتمت المظاهرات تحت عنوان “مسيرة العودة”.

وقالت وزارة الصحة في غزة ان النيران الإسرائيلية قتلت 15 من سكان غزة خلال المسيرة، واصابت اكثر من 1400، في اكثر يوم دامي منذ حرب غزة عام 2014. واستخدم الجنود الإسرائيليون الرصاص الحي، الرصاص المطاطي، والغاز المسيل للدموع لمنع الاف المتظاهرين من الاقتراب من السياج الحدودي.

وأقرت حركة حماس بأن خمسة من عناصر جناحها العسكري من بين الغزيين الذين قُتلوا يوم الجمعة خلال المسيرة. وادعت انهم كانوا يشاركون في “احداث شعبية” مع باقي سكان غزة.

وقال الجيش الإسرائيلي ان المتظاهرين الفلسطينيين القوا حجارة وزجاجات حارقة باتجاه القوات الإسرائيلية على الطرف الآخر من السياج، وحرقوا إطارات، وحاولوا إختراق السياج الأمني وإلحاق الضرر به، وفي إحدى الحالات تم فتح النار على الجنود الإسرائيليين.

متظاهرون يحملون شابا فلسطينيا أصيب خلال المواجهات، في أعقاب مظاهرة أجريت بالقرب من الحدود مع إسرائيل شرق مدينة غزة لإحياء ذكرى ’يوم الأرض’، 30 مارس، 2018. (AFP/ MAHMUD HAMS)

المتحدث بإسم الجيش الإسرائيلي البريغادير جنرال رونين مانيليس قال السبت إن جميع القتلى شاركوا في أعمال عنف، مضيفا أن مسؤولي الصحة في غزة بالغوا في عدد الجرحى وبأن بضعة عشرات من المصابين على الأكثر أصيبوا برصاص حي في حين أن البقية بالكاد أصيبوا من الغاز المسيل للدموع ووسائل أخرى لمكافحة الشغب.

مساء الجمعة قال مانيليس إن الجيش واجه “تظاهرة عنيفة وإرهابية في ست نقاط” على طول الحدود، وأضاف أن الجيش الإسرائيلي استخدم “نيران محددة بدقة” أينما كانت هناك محاولات لاختراق أو إلحاق الضرر بالسياج الأمني وأضاف أن “جميع القتلى تراوحت أعمارهم بين 18-30، وهويات بعض القتلى معروفة لنا، وأن اثنين منهم على الأقل كانا عنصرين في قوات الكوماندوز التابعة لحماس”.

وكرر مانيليس يوم السبت التحذير من أن إسرائيل “لن تسمح باختراق واسع للسياج الى داخل الأراضي الإسرائيلية”.

وقال إن حركة حماس وفصائل فلسطينية أخرى في غزة تستخدم المتظاهرين كغطاء لها لشن هجمات، وأنه في حال استمر العنف “لن نكون قادرين على الاستمرار في الحد من نشاطنا في منطقة السياج وسنعمل ضد المنظمات الإرهابية في أماكن أخرى أيضا”.

صورة تم التقاطها في 30 مارس، 2018 تظهر فلسطينيون يشاركون في تظاهر لإحياء ’يوم الأرض’ بالقرب من الحدود مع إسرائيل شرقي جباليا شمال قطاع غزة (AFP/Mohammed Abed)

وخفت حدة العنف مساء الجمعة وتحدثت تقارير عن احتجاجات على نطاق أصغر يوم السبت.

منظمو الاحتجاجات قالوا إن هذه المظاهرات الحاشدة ستستمر حتى 15 مايو، في الذكرى السبعين لتأسيس دولة إسرائيل، وهو اليوم الذي يشير إليه الفلسطينيون بـ”النكبة”، عندما قام مئات الآلاف بترك منازلهم أو أجبروا على تركها خلال حرب استقلال إسرائيل في عام 1948. الغالبية العظمى من سكان غزة الذين يُقدر عددهم بـ 2 مليون هم من أحفادهم.

وأشادت حركة حماس بالمسيرة ومعسكر الاحتجاج الذي من المزمع أن تستمر فعالياته لستة أسابيع، وقال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية، يوم الجمعة إن المظاهرات تشكل بداية عودة الفلسطينيين إلى “كل فلسطين”.

وأضاف: “نحن هنا لنعلن أننا وشعبنا لن نقبل أن يبقى موضوع ’العودة’ مجرد شعار”.

وقال قائد حركة حماس في غزة، يحيى السنوار، في خطاب ألقاه أمام المتظاهرين الجمعة إن “مسيرة العودة… لن تتوقف حتى نزيل هذه الحدود الزائلة”، مضيفا أن تظاهرات يوم الجمعة “تمثل بداية مرحلة جديدة في النضال الوطني الفلسطيني على طريق التحرير والعودة [للاجئين الفلسطينيين وأحفادهم إلى منازلهم السابقة داخل إسرائيل]”.

وأضاف السنوار أن “مسيرة العودة” تؤكد “أن شعبنا لن يتنازل عن أي ذرة من أرض فلسطين”.

في محادثات السلام بين الجانبين في السابق، طالب الفلسطينيون دائما، إلى جانب السيادة في الضفة الغربية وغزة والقدس الشرقية والمدينة القديمة، ب”حق العودة” إلى إسرائيل للاجئين الفلسطينيين الذي تركوا أو أجبروا على ترك منازلهم عند قيام دولة إسرائيل. المطلب الفلسطيني لا يشمل من لا يزال على قيد الحياة من بين هؤلاء – وهو رقم يُقدر بعشرات الآلاف – فحسب ولكن أحفادهم أيضا، الذي يُقدر عددهم بالملايين.

ومن غير المرجح أن توافق أي حكومة إسرائيلية على هذا الطلب، لأن ذلك سيعني عمليا نهاية دولة إسرائيل كدولة ذات غالبية يهودية. الموقف الإسرائيلي هو أن يصبح اللاجئون الفلسطينيون وأحفادهم مواطنين في الدولة الفلسطينية بعد التوصل إلى اتفاق، كما أصبح اليهود الذي فروا أو أجبروا على ترك منازلهم من قبل حكومات معادية في دول الشرق الأوسط مواطنين لدولة إسرائيل.