عبر رئيسة بلدية حيفا عن قلقها يوم الأربعاء من أن “سيناريو الرعب” الذي يجتاح بيروت يمكن أن يحدث في المدينة الساحلية بشمال إسرائيل، بعد يوم واحد من الانفجارات في العاصمة اللبنانية التي أودت بحياة 100 شخص على الأقل وجرحت الآلاف.

وجاءت الدعوات لتسريع الجهود لنقل مصانع النفط والكيماويات التي يحتمل أن تكون خطرة إلى خارج منطقة حيفا المكتظة بالسكان قبل وقوع كارثة بشكل مكثف وسريع في أعقاب الانفجار الهائل في مرفأ بيروت، والذي كان مرتبطًا بمخزونات حوالي 3000 طن من نترات الأمونيوم.

وعلى مقربة من المناطق السكنية التي يسكنها 900 ألف شخص، تعد منطقة خليج حيفا في شمال إسرائيل أكبر منطقة صناعية في البلاد. ولديها ميناءان وأكثر من 60 مصنع، بما في ذلك مصافي تكرير ومعالجة النفط، محطات طاقة ومرافق التخزين. وتتقاطع المنطقة مع الطرق الوطنية الرئيسية التي مر خلالها مئات الآلاف من الاشخاص كل يوم.

وكتبت رئيسة بلدية حيفا عينات كاليش روتيم على الفيسبوك يوم الأربعاء: “خوفنا جميعًا، استنادًا إلى خبراء في المجال، هو بالضبط سيناريو مرعب مثل السيناريو الذي وقع أمس شمال إسرائيل… أمس تلقينا نداء للاستيقاظ من بيروت… لا مكان للمواد الخطرة والمصانع الملوثة داخل المدن وبين السكان. بعد الصدمة من المشاهد القاسية من لبنان، حان الوقت للعمل”.

رئيسة بلدية حيفا عينات كاليش روتيم في مؤتمر الابتكار البلدي الدولي السنوي في تل أبيب، 27 فبراير 2019. (Flash90)

وردد إيلي دوكورسكي، رئيس بلدية كريات بياليك، التي تقع شمال حيفا مباشرة، طلب إخلاء المصانع البتروكيماوية في منشور على صفحته على الفيسبوك.

وقد وقعت العديد من الحوادث الصناعية على مر السنين. ووقع أحد أخطر الحوادث في السنوات الأخيرة في عام 2016، عندما اندلع حريق هائل في مجمع مصفاة نفط في حيفا، مما أدى إلى انطلاق سحب غيوم سوداء سامة فوق الخليج لعدة ساعات.

وأمرت شركة “مجموعة بازان” لتكرير النفط والبتروكيماويات في وقت سابق من هذا العام بدفع غرامة قدرها 1.2 مليون شيكل (335,000 دولار) عن الإهمال والتلوث وانتهاك التصاريح بسبب الحادث.

ويوم الثلاثاء – يوم الانفجار في بيروت – كانت محكمة منطقة حيفا تتباحث ما إذا كانت ستقبل دعوى قضائية جماعية ضد 30 مصنعا ملوثا في خليج حيفا تتهمها بالإهمال وانتهاكات لقانون الهواء النظيف التي تؤدي إلى ارتفاع معدلات ليمفوما اللاهودجكين وسرطان الرئة في المنطقة.

’علينا استخلاص العبر على الفور’

قال عضو الكنيست أيمن عودة، العضو عن حزب القائمة المشتركة، في تغريدة أنه بينما فظاعة انفجار بيروت لا تزال تنكشف، “هناك شيء واحد واضح: علينا استخلاص العبر على الفور وأن نخلص خليج حيفا من المصافي ونبعدها عن المراكز السكانية… هذا خطر مباشر على حياتنا وحياة أطفالنا”.

وقالت وزيرة حماية البيئة غيلا غملئيل في بيان إن المأساة في بيروت “مقلقة” لكنها كررت تعهدها بنقل المصانع البتروكيماوية في غضون عقد من الزمن.

وتعهدت ميكي حايموفيتش، رئيسة لجنة الشؤون الداخلية والبيئة بالكنيست، التي أجرت نقاشًا حول مستقبل خليج حيفا في أواخر يونيو، بعقد اللجنة مرة أخرى لمناقشة استعداد إسرائيل لكارثة كبرى تنطوي على مواد خطرة.

وشمل الانفجار في بيروت، بحسب رئيس الوزراء اللبناني حسن دياب، حوالي 2750 طنا من نترات الأمونيوم المخزنة بالقرب من ميناء الشحن في العاصمة.

صورة من موقع انفجار في مرفأ بيروت، 4 أغسطس، 2020. (STR / AFP)

ويستخدم نترات الأمونيوم بشكل رئيسي كسماد عالي النيتروجين وأيضاً كمكون في المتفجرات للصناعات مثل التعدين.

وينتج عن تفاعل الأمونيا مع حمض النتريك.

والأمونيا، على الرغم من أنها غير قابلة للاشتعال في حد ذاتها، يمكن أن تنفجر إذا تعرضت الحاويات إلى حرارة عالية.

خزان الامونيا في مدينة حيفا، 30 يونيو 2017 (Flash90)

وتم التخلص من أحد مصادر الخطر في خليج حيفا قبل عامين، وبعد سنوات من الضغط العام، تم تفريغ خزان ضخم من الأمونيا بناء على أوامر من المحكمة العليا.

وكان حسن نصر الله، زعيم تنظيم حزب الله اللبناني المدعوم من إيران، قد هدد بقصف الخزان.

ويتم الآن استيراد الأمونيا عن طريق السفن ونقلها داخل إسرائيل عن طريق خط أنابيب.

المخاطر تعتبر منخفضة، ولكن هناك حاجة لأبحاث اضافية

في عام 2015، عقب قرار حكومي للحد من تلوث الهواء والمخاطر البيئية في خليج حيفا، طلبت وزارة حماية البيئة دراسة لتقييم مخاطر المواد الخطرة وتم طرح نتائج المرحلة الأولى الأولية للتعليق العام في يوليو 2019.

وأجرى البحث خبير تقييم المخاطر وكبير العلماء السابق في الوزارة، إيلي شتيرن، إلى جانب أربع شركات استشارية.

وفحص المسح ورسم خرائط لأكثر من 1500 “بؤرة خطر” تشمل المواد المستخدمة في المعالجة والإنتاج أو المخزنة كمواد خام أو كمنتجات نهائية.

وبحث في احتمال وقوع حوادث تشغيلية خطيرة ناجمة عن تلف الحاويات أو حرائق وانفجارات لمواد قابلة للاشتعال التي يمكن أن تحدث في المصانع والمحطات. لكن تم تأجيل فحص المخاطر المحتملة لنقل مثل هذه المواد، أو لوقوع زلازل أو هجمات، إلى مرحلة ثانية من البحث. ويمر صدع ياجور النشط زلزاليا بين خليج حيفا وغور الأردن.

خريطة لخليج حيفا والمناطق السكنية المجاورة. (Google Earth)

وخلص التقرير، الذي وصفه مؤلفه على أنه مجرد مسح، إلى أن احتمال الخطر منخفض في الغالبية العظمى من الحالات، لكنه خص بالذكر أربع مؤسسات لإجراء ابحاث اضافية – مجموعة حيفا، التي تنتج الأسمدة المتخصصة؛ دور؛ شركة غاديف للصناعات البتروكيماوية التابعة لمجموعة بازان؛ وغادوت شرق.

ولكن على الرغم من الموعد النهائي في سبتمبر 2019 للتعليقات العامة، لم يتم نشر تقرير نهائي للمرحلة الأولى بعد ولا يوجد جدول زمني لبدء المرحلة الثانية.

وقالت جمعية “تسالول”، وهي منظمة لحماية البيئة البحرية، في التعليق الذي قدمته في ذلك الوقت أن التقرير لم يكن مكتملا، ويبدو أنه يهدف في المقام الأول إلى طمأنة الجمهور، “أو الأسوأ من ذلك، اخفاء” المخاطر عنه. وحتى تساءل التعليق عما إذا كان لتاريخ إصدار البحث أي علاقة بتقرير مراقب الدولة المنتقد بشدة والذي صدر في الشهر السابق.

وقالت الجمعية: “قد يكون تقرير المخاطر الإجمالية مهمًا وضروريًا، طالما أنه يتم بالكامل، ويتضمن جميع التهديدات – الزلازل، خطوط الأنابيب، الحرب والإرهاب – ووصف لمجموعة الحلول المقسمة بين مختلف الوزارات الحكومية وأذرع التنفيذ المختلفة. حتى أن يتم ذلك، هذا التقرير لا قيمة له”.

وفي تقرير يونيو 2019، ذكر مراقب الدولة أن حوالي 900,000 من سكان حيفا والمنطقة الحضرية المحيطة بها يتعرضون للملوثات المسببة للسرطان بذات المستويات التي سجلت عندما تم تطوير وقبول خطة وطنية من قبل وزارة حماية البيئة في عام 2015.

وأشار إلى أن تقرير 2014 من مكتبه وجد أن معدل الإصابة بالسرطان في حيفا كان أعلى بنسبة 15 في المائة من المتوسط الوطني، وأن الربو بين الأطفال كان ضعف المتوسط الوطني. وقال إن المعدل ينمو منذ ذلك الحين، وكذلك انتشار أمراض القلب والجهاز التنفسي أيضا.

خطط لـ’خليج ابتكار’ جديد في مدينة حيفا الشمالية بعد إزالة مصانع تكرير النفط الملوثة، 29 يونيو 2020. (Screenshot, Knesset Internal Affairs and Environment Committee)

ويوصي كل من المجلس الاقتصادي الوطني، الذي يقدم المشورة لرئيس الوزراء، ووزارة حماية البيئة، بإغلاق منشآت بازان، التي تلوث حيفا منذ فترة طويلة، وتحدد شكل أفقها إلى حد كبير، واستبدالها بمركز سكني وتجاري أخضر.

وقدمت سلطة الأراضي الإسرائيلية، التي تمتلك حوالي 20 ألف دونم من الأراضي في المنطقة، خططًا لخليج حيفا بعد ازالة منشآت بازان إلى لجنة الشؤون الداخلية والبيئة بالكنيست في يونيو.