في خطاب يفيض بالمدح والدعم، أشادت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي الإثنين بدولة إسرائيل واصفة إيها بـ”بلد رائع” و”منارة للتسامح”، وقالت إن العلاقات البريطانية مع إسرائيل “بالغة الأهمية”، وتعهدت برفع علاقات التجارة الثنائية بين البلدين إلى آفاق جديدة، ووصفت “وعد بلفور” بأنه “إحدى أهم الرسائل في التاريخ”.

في خطاب ألقته أمام “أصدقاء إسرائيل” في حزب المحافظين، إنتقدت ماي أيضا حزب العمال المعارض لـ”غضه الطرف عن معاداة السامية”.

الكلمة التي ألقتها أمام “أصدقاء إسرائيل المحافظين”، والتي قوبلت بحفاوة من الحضور البالغ 800، شددت على دعم ماي المتواصل لإسرائيل، في إستمرار لنهج اتبعه رؤساء الحكومات المحافظين على التوالي – وعلى النقيض من رئيس حزب “العمال” جيريمي كوربين، أحد أبرز المنتقدين للدولة اليهودية.

في الوقت الذي تقوم فيه بريطانيا بصياغة “دور جديد لها على الساحة الدولية”، في أعقاب قرارها بالإنسحاب من الإتحاد الأوروبي، قالت ماي بأنه ستسعى إلى أن تكون بلادها “منفتحة ومتطلعة إلى الخارج ومتفائلة” وأن “إسرائيل ستكون أساسية بالنسبة لنا عند قيامنا بذلك”. وذلك، كما قالت: “لأنني أؤمن بأن للبلدين قدر كبير من القواسم المشتركة. كما قال السفير (الإسرائيلي) مارك ريغيف، لدينا الكثير من القيم المشتركة؛ نعمل معا، في مجال الصحة ومكافحة الإرهاب والأمن السيبراني والتكنولوجيا؛ وبإمكاننا مساعدة أحدنا الآخر لتحقيق أهدافنا”.

وأدانت ماي حركة “المقاطعة وسحب الإستثمارات وفرض العقوبات” (BDS) المناهضة لإسرائيل، وقالت: “لا يمكن أن أكون أكثر وضوحا:حركة المقاطعة وسحب الإستثمارات وفرض العقوبات هي حركة خاطئة، إنها غير مقبولة، وهذا الحزب وهذه الحكومة يرفضان التعامل مع كل من يكون شريكا فيها”.

وقالت إنها خططت لـ”أخد علاقاتنا التجارية والإستثمارية مع إسرائيل إلى مستويات جديدة”، مشيرة إلى زيارات سيقوم بها عدد من الوزراء في الحكومة البريطانية إلى إسرائيل في العام المقبل.

مع إقتراب إحياء الذكرى المئوية لوعد بلفور في عام 2017، والذي مهد الطريق أمام إقامة دولة إسرائيل الحديثة، قالت ماي إن بريطانيا في صدد دخول “أوقات خاصة”، مذكرة بأن من وقّع على الوثيقة كان وزير الخارجية المحافظة، آرثر جيمس بلفور. “إنها إحدى أهم الرسائل في التاريخ”، على حد تعبيرها. “فهي تظهر دور بريطانيا الحيوي في إقامة وطن للشعب اليهودي. وهذه ذكرى سنحتفل بها بفخر”، كما قالت.

متطرقة إلى مخاوف بشأن معاداة السامية في بريطانيا، قالت رئيس الوزراء البريطانية بأن لهذه الظاهرة “لا مكان في السياسة ولا مكان في هذا البلد… من غير المقبول أن هناك معاداة للسامية في هذا البلد. والأسوأ من ذلك الحديث عن ارتفاع في الحوادث. ومن المثير للإشمئزاز أن لهذه الآراء المنحرفة وجود في السياسة البريطانية”.

وأعلنت ماي إعتماد بريطانيا تعريف رسمي صاغته منظمة “التحالف الدولي لذكرى المحرقة” لمصطلح معاداة السامية في “خطوة هامة نحو القضاء على معاداة السامية” (“التحالف الدولي لذكرى المحرقة”، هو منظمة حكومية دولية مدعومة من 31 دولة، اتفق على التعريف في شهر مايو ويأمل في إعتماد هذا التعريف عالميا).

هذه الخطوة، كما قالت، تعني أنه “سيكون هناك تعريف واحد لمعاداة السامية – في الجوهر واللغة والسلوك الذي يعرض الكراهية تجاه اليهود لكونهم يهودا”.

في إشارة إلى نائب رئيس حزب (العمال) توم واتسون، الذي أنشد مؤخرا ’عام يسرائيل حي’ (شعب إسرائيل حي) في مأدبة غداء “أصدقاء إسرائيل العماليين”، قالت ماي: “أي قدر من الكاريوكي لا يمكنه أن يعوض عن غض الطرف عن معاداة السامية. لا يهم ما يقوله [حزب] ’العمال’ – أو يغني – لا يمكنهم تجاهل ما يحدث في حزبهم”.

على عكس كوربين، واتسون هو من أشد المؤيدين لإسرائيل، ومؤخرا قام بزيارة على رأس بعثة “الأصدقاء العماليين”.

ووصفت ماي إسرائيل بأنها “دولة رائعة”، وأضافت: “لدينا، في إسرائيل، ديمقراطية مزدهرة، منارة للتسامح، محرك للمبادرة، ومثالا لبقية العالم حول كيفية التغلب على الشدائد وتحدي النواقص”.

وتحدثت ماي أيضا عن  زيارتها لإسرائيل في عام 2014 كوزيرة للخارجية، وقالت: “رؤية الشيء ليس الإيمان به فقط؛ إنها تعني الفهم والإقرار والتقدير… فقط عندما تسير في القدس أو تل أبيب ترى بلدا فيه  الأشخاص من كل الديانات والأجناس أحرار ومتساوون في نظر القانون… فقط عندما تسافر في هذا البلد تدرك أنه بحجم ويلز – وتقدر حتى أكثر تأثيره على العالم”.

وأضافت: “وفقط عندما تشاهد قابلية إسرائيل للتعرض للأذى ترى الخطر الدائم الذي يواجهه الإسرائيليون، كما رأيت خلال زيارتي، عندما تم اكتشاف جثث الفتية المقتولين، نفتالي فرنكل وغلعاد شاعر وإيال يفراح”.

وأشارت ماي بسرور إلى أن “أصدقاء إسرائيل المحافظين “قاموا بأخذ 34 من أصل 74 نواب برلمان محافظين منتخبين في عام 2015 إلى إسرائيل”.

متطرقة إلى قرار تم اتخاذه مؤخرا لتجميد جزء من المساعدات التي تمنحها بريطانيا للسلطة الفلسطينية في إنتظار التحقيق في مزاعم بأن السلطة الفلسطينية تقوم بدفع رواتب لفلسطينيين مدانين بأنشطة معادية لإسرائيل، تعهدت ماي بأن “لا يتم إستخدام أموال دافعي الضرائب البريطانيين في دفعات لإرهابيين أو أسرهم”. كل قرش يجب أن “يُنفق في الأماكن الصحيحة وبالطريقة الصحيحة”.

وقالت إن بريطانيا تدرس أيضا تخصيص مبالغ أكبر لمشاريع التعايش السلمي في إسرائيل والأراضي الفلسطينية.

فيما يتعلق بالعملية السلمية، قالت ماي بأن أفضل طريقة لحل الدولتين هي “أن يجلس الطرفان معا، من دون شروط مسبقة”.

وأشادت ماي أيضا بالجالية اليهودية في بريطانيا: “علينا أن نكون في منتهى الفخر بمساهمة الجالية اليهودية في بلدنا. من الأعمال إلى الفنون، من الخدمات العامة إلى التعليم، إن هذه المساهمة مثالية”.