أفاد تقرير أن الشرطة ستستدعي رئيسة محكمة العدل العليا إستر حايوت لإستجوابها، بعد ظهور تقارير يوم الثلاثاء بأن كبيرة القضاة أُبلغت قبل نحو عامين عن عرض رشوة مزعومة على قاضية زميلة لها من قبل مستشار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وورد أن حايوت أُبلغت في الوقت الحقيقي بعرض مزعوم من عام 2015 من قبل المتحدث السابق بإسم عائلة نتنياهو، نير حيفتس، لتعيين قاضية كنائبة عامة مقابل موافقتها على وقف تحقيق ضد زوجة رئيس الوزراء سارة، بحسب ما ذكرته تقارير في الإعلام العبري.

قبل ساعات من ظهور التقارير، كشف مراسل صحيفة “معاريف”، بن كاسبيت، عن قضية العرض المزعوم الذي قدمه حيفتس، الذي يُعتبر صديقا قديما ومقربا من عائلة نتنياهو، للقاضية المتقاعدة حاليا غيرستل.

وأكدت الشرطة تفاصيل القضية من دون الكشف عن أسماء المتورطين فيها.

في حال تم إستدعاء حايوت لاستجوابها، ستشكل هذه الخطوة سابقة قد تضطر فيها رئيسة الجهاز القضائي إلى الإدلاء بشهادتها ضد رئيس الحكومة.

يوم الإثنين استجوب المحققون غيرستل، بحسب ما ذكرته شبكة “حداشوت” الإخبارية، في الوقت الذي تساءل فيه البعض عن سبب عدم قيام القاضية المتقاعدة وحايوت بالإبلاغ عن الحادثة للشرطة في عام 2015.

نتنياهو لا يُعتبر في الوقت الحالي مشتبها بإرسال حيفتس لتقديم العرض على القاضية، بحسب “حداشوت”.

بعد ظهر الثلاثاء انتقد النائب العام أفيحاي ماندلبليت التلميح إلى أنه قد يكون تلقى عرضا مشابها.

في تعليق على التقرير الأولي عن عرض الصفقة المزعوم، طرحت رئيسة حزب “ميرتس” زهافا غلئون احتمال أن يكون ماندلبليت متورطا في اتفاق مشابه. وكتبت غلئون على تويتر: “علينا أن نسأل الآن ما الذي وُعد به ماندلبليت قبل تعيينه نائبا عاما من قبل نتنياهو وإذا كان لذلك علاقة ببطء وتيرة التحقيقات [ضد رئيس الوزراء]”.

النائب العام أفيحاي ماندلبليت يتحدث في مؤتمر في القدس، 5 فبراير، 2018. (Yonatan Sindel/Flash90)

واصفا المزاعم بأن يكون هو أيضا قد تلقى العرض بـ”الإيحاء المشين”، قال ماندبلبيت إنها لا تستحق التعليق عليها.

وجاء في رد على توجه من تايمز أوف إسرائيل إن “النائب العام لم يكن يوما ولن يكون اليوم عنوانا لاقتراحات رشوة”.

وجاء أيضا في البيان المقتضب “بالإضافة إلى هذا التصريح الواضح، فإن السؤال، والإيحاء المشين الذي يتضمنه لا يستحق ردا منا”.

حيفتس ومدير وزارة الاتصالات شلومو فيلبر قيد الاحتجاز منذ يوم الأحد لصلتهما في ما تُسمى بالقضية رقم 4000، التي تتعلق بشبهات فساد يٌشتبه بتورط شركة الإتصالات “بيزك” وربما نتنياهو بنفسه فيها. ويجري الإثنان محادثات مع الشرطة حول اتفاقات مستقبلية ليصبحا شاهدا دولة.

القاضية المتقاعدة هيلا غيرتسل في الكنيست، 27 يناير 2016 (Yonatan Sindel/Flash90)

ونفى كل من حيفتس ونتنياهو شبهات الشرطة.

بحسب كاسبيت، يُشتبه بأن حيفيتس طلب اجراء لقاء خاص مع احد معارف غيرتسل، وهو المستشار الاستراتيجي ايلي كامير، وقال له: “إذا دخلت إلى غرفة مغلقة مع القاضية غيرستل واستفسرت منها، هل ستقبل بالإلتزام بإغلاق التحقيق ضد سارة نتنياهو مقابل تعيينها في منصب المستشار القضائي؟ ماذا سيكون ردها؟”.

ويٌشتبه بأن سارة نتنياهو أساءت استخدام الاموال العامة في منزل الزوجين الرسمي، بالإضافة الى استخدام اموال حكومية لتغطية تكاليف طباخين خاصين في أحداث عائلية، وتوفير عناية لوالدها، وتصليحات كهربائية خلال عطلة نهاية الأسبوع في منزل الزوجين في مدينة قيسارية الساحلية.

بحسب موقع “واينت” الإخباري، تم تقديم العرض لغيرتسل بعد أن أدلى ماندلبليت بشهادته في لجنة تعيينات الخدمة العام في عام 2015، والتي تعهد فيها بأن لا تؤثر علاقته الوثيقة مع نتنياهو على رأيه القانوني في أي إجراءات قانونية محتملةى ضده.

وشغل ماندلبليت منصب سكرتير حكومة نتنياهو من 2013 وحتى 2016.

في شهر سبتمبر، أبلغ ماندلبليت سارة نتنياهة بأنه يعتزم تقديم لائحة إتهام ضدها بتهمة الاحتيال للإشتباه بقيامها بتحويل مبلغ 360,000 شيقل من الأموال العالم لاستخدامها الشخصي بنية تجنب دفع النفقات الشخصية.

ونفى حيفتس، الذي شغل منصب المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء بين الأعوام 2014-2017، هذه التهم، وقال للمحققين، “لم يحدث أبدا، أنفي اي محاولة لرشوة غيرتسل”، بحسب تقرير شبكة “حداشوت”. ونفى أيضا إجراء مفاوضات ليصبح شاهد دولة.

وشاركت غيرتسل تفاصيل العرض مع قاضية المحكمة العليا استر حايوت، بحسب تقرير في صحيفة “هآرتس”. وورد أن غيرستل وحايوت، التي اصبحت رئيسة المحكمة العليا بعدها، صديقتان مقربتان.

يوم الثلاثاء تم الكشف عن أن حييفتس هو أحد المسؤولين الأكبار والمسؤولين السابقين الذين تم اعتقالهم لصلتهم بالتحقيق في قضية “بيزك”، الذي تتمحور حول شبهات بأن نتنياهو وضع سياسات تعود بفوائد لشاؤوول إيلوفيتش، مالك موقع “واللا” ومعظم أسهم “بيزك”، التي تُعد أكبر شركة اتصالات اسرائيلية، تصل قيمتها إلى مئات ملايين الشواقل، مقابل تغطية أكثر ايجابية في موقع “واللا”.

من بين المشتبه بهم الذين تم تمديد اعتقالهم لخمسة أيام إيلوفيتش وزوجته، إيريرس، ونجله أور؛ إلى جانب فيلبر والرئيسة التنفيذية لشركة “بيزك” ستيلا هاندلر؛ والمدير الرفيع في “بيزك”، عميكام شورر.

ويُتوقع ان يتم استجواب بنيامين وسارة نتنياهو ايضا في التحقيق، كمشتبه بهم بحسب التقارير.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، في وسط الصورة، وزوجته سارة، وسط الصورة من اليسار، خلال تجمع لأعضاء ونشطاء حزب ’الليكود’ لإظهار الدعم لهما في الوقت الذي يواجهان فيه تحقيقات فساد، في مركز المؤتمرات في مدينة تل أبيب، 9 أغسطس، 2017. (AFP/Jack GUEZ)

في الأسبوع الماضي، أوصت الشرطة بتوجيه لائحتي اتهام ضد نتنياهو في تهم احتيال وخيانة الأمانة وتلقي الرشوة في قضيتين.

في القضية 1000، يُشتبه بأن نتنياهو وزوجته، سارة، تلقيا هدايا بصورة غير مشروعة من رجال أعمال وأثرياء، أبرزهم المنتج الهوليوودي إسرائيلي الأصل أرنون ميلتشان، وصلت قيمتها إلى مليون شيقل. في المقابل، تتهم الشرطة نتنياهو بالتدخل لصالح ميلتشان في شؤون متعلقة بالتشريع وصفقات تجارية وترتيبات تتعلق بتأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة.

في القضية 2000، يدور الحديث عن صفقة مقايضة غير مشروعة مزعومة مع ناشر صحيفة “يديعوت أحرونوت” أرنون موزيس، كان بموجبها سيقوم رئيس الوزراء بإضعاف الصحيفة المنافسة “يسرائيل هيوم”، المدعومة من قطب الكازينوهات الأمريكي شيلدون أديلسون، مقابل الحصول على تغطية أكثر ودية من “يديعوت”.

وارتبط اسم رئيس الوزراء أيضا بصورة غير مباشرة بالقضية 3000، ويدور الحديث عن تحثسث واسع في شبهات فساد في صفقة شراء سفن عسكرية وغواصات بقيمة مليارات الشواقل من شركة ألمانية. في حين أن اسم نتنياهو لم يرد كمشتبه به في القضية، إلأ أنه تم توقيف أو التحقيق مع مقربين منه، من بينهم اثنان من مساعديه الشخصيين،

وينفي نتنياهو ارتكابه أي مخالفة.

ساهم في هذا التقرير مايكل ماخنر وطاقم تايمز أوف إسرائيل.