قدمت رئيسة المحكمة العليا يوم الثلاثاء خطاب في نورمبرغ الالمانية، عبرت فيه عن انتقادات مبطنة للإصلاحات القضائية التي يخططها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وأشارت الى استيلاء النازيين على المانيا في ثلاثينات القرن الماضي.

“التاريخ لا يكرر نفسه”، أوضحت استر حايوت في حدث استضافه اتحاد المحامين الإسرائيلي الالماني، “ولكنه يمنحنا فرصة للتعلم منه ويمكننا رؤية نماذج والحكم بنفسنا”.

وأفاد تقرير لصحيفة “هآرتس” يوم الإثنين أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المفترضة للدفع بمشروع قانون يسمح للحكومة بتجاوز محكمة العدل العليا في شؤون إدارية، ويسمح للبرلمان بإعادة تقديم قوانين ألغتها المحكمة في السابق.

وسيمنع المحكمة من الغاء تشريعات الكنيست وقرارات الحكومة لأسباب دستورية. وبحسب التقرير، سوف يتم شمل مشروع القانون في ملحق قانوني للاتفاقيات الائتلافية وارشادات الحكومة.

ودان نتنياهو في وقت لاحق من اليوم التقارير الاعلامية “المضللة” و”المحرفة”، ولكن لمح الى اعتقاده انه لا يجب أن تتمكن المحكمة من إلغاء تشريعات.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتحدث في حدث أقيم في القدس لتكريم عائلات الجنود قتلى المعارك، 14 أبريل، 2019. (Noam Revkin Fenton/Flash90)

وقالت حايوت، متطرقة الى قوانين نورمبرغ من عام 1935، انه في المدينة التي تتحدث داخلها، “وصل القانون والعدالة الى ادنى مستويات في تاريخ البشرية”، في بلد كان فيها “احد اكثر الدساتير تقدما في حماية الحقوق والحريات الانسانية – دستور فايمار”.

وكدليل على عدم قدرة المؤسسات التي تحمي الديمقراطية “تحمل كل هجوم”، أشارت حايوت الى مقال رأي في صحيفة المانية يهودية من عام 1933 ادعى أن ادولف هيتلر وحزبه النازي لا يجب أن يتمكنوا من تنفيذ مخططاتهم نظرا لضوابط البلاد على سلطة الحكومة.

“أحد الدروس العامة التي يجب استخلاصها من الأحداث التاريخية التي ذكرتها هي أن استقلال القضاء، في المستوى المؤسساتي والشخصي، هو أحد أهم الضمانات بوجود عنوان يمكن للفرد التوجه اليه لحماية حقوقه”، قالت.

“لهذا حماية هذا المبدأ واستقلال القضاة هو أحد اعمدة كل نظام ديمقراطي”، تابعت حايوت.

وذكرت قانون الأساس: كرامة وحرية الانسان شبه الدستوري من عام 1992، القانون الرئيسي الذي يحمي حقوق الانسان في اسرائيل.

“من أجل تطبيق بنود قانون الاساس هذا فعليا وحصولها على حماية كافية، هناك حاجة لمراجعة قضائية. ومنذ 25 عاما، تجري المحكمة العليا الإسرائيلية فعلا مراجعة قضائية لصلاحية القوانين، بناء على المنظور بأن الكرامة الانسانية هو الحق الاساسي، الذي تنبع منه حقوق الانسان”، قالت حايوت.

قضاة المحكمة العليا خلال جلسة استماع حول خظر مرشح حزب الجبهة د. عوفر كاسيف من المشاركة في الانتخابات، 13 مارس 2019 (Yonatan Sindel/Flash90)

ويعتقد أن أحد اهداف مشروع القانون المقترح في المفاوضات الائتلافية هو قرار في الكنيست يمنح نتنياهو حصانة بأثر رجعي من القضايا الجنائية التي يواجه التهم فيها.

وانتشرت التكهنات بأن نتنياهو قد يستخدم قوته السياسية المستحدثة في بعد فوزه في 9 أبريل للدفع بتشريع يمنحه الحصانة من الملاحقة القضائية طالما أنه استمر في تولي منصب رئيس الوزراء، أو أن يسعى إلى استغلال أحكام الحصانة القائمة لنفس الغرض.

وذكرت تقارير إنه يدرس اشتراط الدخول إلى حكومته الجديدة بدعم محتمل لخطوة الحصانة أو لما يُسمى بـ”القانون الفرنسي”، الذي يحمي رئيس وزراء في منصبه من المحاكمة.

وكان نتنياهو قد أعطى إشارات متضاربة حول ما إذا كان يسعى للدفع بتشريع كهذا، بالرغم من تعبير شركائه الائتلافيين بشكل مباشر اكثر عن دعمهم لهذه الخطوة.

وقد دان سياسيون معارضون وخبراء قضائيون التقارير.

وكتب نتنياهو مساء الإثنين انه طالما دعم “محكمة قوية ومستقلة – ولكن هذا لا يعني محكمة قادرة على كل شيء”.

من اليسار الى اليمين: وزير الامن العام جلعاد اردان، وزير المالية موشيه كحلون، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، والقائم بأعمال وزير الخارجية يسرائيل كاتس، في الكنيست خلال تنصيب اعضاء الكنيست مع افتتاح جلسة جديدة في اعقاب الانتخابات، 30 ابريل 2019 (Noam Revkin Fenton/Flash90)

“التسريبات المضللة والتعليقات المحرفة التي صدرت في الإعلام تشمل مقترحات غير حقيقية. يتم كل هذا من اجل زرع الخوف ومنع اي تغييرات، بمحاولة بعرقلة عودة التوازن بين أذرع [الحكومة]”.

وقال أن هذا التوازن “ضروري من اجل تمرير قوانين تم الغائها في الماضي، قوانين يتوقع منا الجماهير تمريرها: طرد عائلات الارهابيين، عقوبة الاعدام للإرهابيين وقانون ترحيل [المهاجرين الأفارقة]”.

بالفعل، المحكمة عرقلت فقط قانون ترحيل المهاجرين غير القانونيين في الماضي. ولم يتجاوز مشروعي القانون الاخرين العملية التشريعية بعد، نتيجة عدة خلافات ومصاعب.

ويُعتبر نتنياهو مشتبها في ثلاث قضايا جنائية مختلفة، أوصى المحققون فيها بتقديم لوائح اتهام ضد رئيس الوزراء.

في شهر فبراير أعلن النائب العام أفيحاي ماندلبليت عن نيته تقديم لوائح اتهام في القضايا الثلاث جميعها ضد نتنياهو، في انتظار جلسة استماع.

وينفي نتنياهو جميع الإتهامات ضده ويسعى إلى تأجيل جلسة الإستماع، التي كان من المفترض اجرائها في 10 يوليو.

وحذر خصوم نتنياهو من أن مثل هذا التأخير سيوفر له الوقت لضمان حصانته من الملاحقة القضائية، مما سيزيل تأثير لوائح الإتهام.