انتقدت رئيسة المحكمة العليا، إستر حايوت، بشدة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الإثنين بسبب جهوده التشريعية التي تلوح في الأفق لخنق النظام القضائي في الدولة ومنح رئيس الحكومة الحصانة من الملاحقة القضائية.

متحدثة في مؤتمر لنقابة المحامين في إسرائيل عُقد في إيلات، افتتحت حايوت كلمتها باقتباس من خطاب ألقاه نتنياهو قبل عام ونصف العام خلال مراسم أدائها اليمين.

حينذاك قال نتنياهو: “شيء واحد لا يتغير – ولا يجب أن يتغير – وهو الحاجة لمحكمة قوية ومستقلة ونزيهة ومحايدة. هذا لم يتغير ولن يتغير”.

في الخطاب نفسه، كما قالت حايوت، دعا رئيس الوزراء إلى اجراء “حوار مفتوح ومحترم بالإضافة إلى بناء جسور بين السلطتين [التشريعية والقضائية] انطلاقا من نهج متوازن واحترام متبادل”.

بعد اقتباسها لهذه الكلمات، توجهت كبيرة القضاة لنتنياهو مباشرة قائلة: “منذ المراسم في بيت الرئيس، مر عام ونصف، وعليّ أن أسأل: ما الذين تغير خلال هذه الفترة؟ هل حدث شيء منذ ذلك الحين يبرر الانحراف عن هذه المبادئ الهامة؟ برأيي، الجواب هو لا”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيسة المحكمة العليا إستر حايوت (من اليسار) في مراسم تذكارية لإحياء مرور 22 عاما على اغتيال يتسحاق رابين، في المقبرة العسكرية في جبل هرتسل، القدس، 1 نوفمبر، 2017. (Marc Israel Sellem/POOL)

وقالت إن الامتثال للمبادئ التي حددها نتنياهو قبل أقل من عامين “هو أحد أهم الضمانات لوجود حياة ديمقراطية في دولة إسرائيل”.

تصريحات حايوت جاءت ردا على خطط يدفع بها بحسب تقارير مشرعون من الليكود وننتنياهو لتمرير ما يُسمى بتشريع”التجاوز” الذي ينتزع من المحكمة صلاحيتها في إلغاء قوانين كنيست وقرارات حكومة التي تعتبرها غير دستورية.

ومن شأن “بند التجاوز” هذا أن يحدث ما وُصف بأنه أكبر تغيير دستوري في تاريخ إسرائيل، مع تأثير محتمل كبير على الضوابط والموزاين في قلب الديمقراطية الإسرائيلية، مما يحرم المحاكم من قدرتهاعلى حماية الأقليات في إسرائيل والحفاظ على حقوق الانسان الأساسية. وسيعني التشريع أيضا، وليس صدفة، أن المحكمة لن تكون قادرة على إلغاء الحصانة التي قد يمنحها الكنيست لنتنياهو.

ويواجه رئيس الوزراء تهما بالاحتيال وخيانة الأمانة في ثلاث قضايا، والرشوة في إحداها، وهو ينفي ارتكابه لأي مخالفة ويزعم أن تهم الفساد ضده هي حملة صيد ساحرات سياسية تهدف إلى إجباره على الاستقالة من منصبه.

في محاولة لتجنب اعتبار حديثها تدخلا في العملية السياسية، قالت حايوت إنها امتنعت عن الرد على مشرعين خلال الحملة الإنتخابية الذين وصفوا الجهاز القضائي بأنه “عدو الشعب”، وأضافت رئيسة المحكمة العليا أيضا أنها لن تعلق على المحاولات العامة لإصلاح النظام القضائي، ولكن عندما أصبح الحديث يدور حول “تغيير جذري في العلاقة بين السلطة القضائية والسلطات الأخرى، [بطريقة] تمس بشكل خطير بالسلطة [القضائية]”، شعرت بأنها ملزمة بالتكلم صراحة، كما قالت.

رئيس المحكمة العليا الأسبق أهارون باراك. (Miriam Alster/FLASH90)

ورفضت حايوت رفضا قاطعا الانتقادات بأنه منذ عهد رئيس المحكمة العليا الأسبق، أهارون باراك، بين 1995-2006، اتخذت المحكمة طابعا  “ناشطا”، وقالت إن المراجعة القضائية التي تتعرض الآن لهجوم كانت قائمة قبل عهد باراك بفترة طويلة.

وكان هذه هي المرة الثانية هذا الشهر التي ترد فيها حايوت على الهجمات على الجهاز القضائي الذي تترأسه.

قبل نحو أسبوعين، خلال خطاب ألقته في مدينة نورنبرغ الألمانية أشارت حايوت إلى استيلاء النازيين على الحكم في ألمانيا في ثلاثينيات القرن الماضي. في إشارة إلى قوانين نورمبرغ التي صدرت في عام 1935، قال حايوت إنه في المدينة التي كانت تتحدث فيها “وصل القانون والقضاء إلى أدنى مستويات التاريخ البشري”، في بلد كان لديه “أحد أكثر الدساتير تقدمية في العالم لحماية حقوق وحريات الإنسان – دستور جمهورية فايمار”.

وتابعت حديثها خلال مؤتمر نظمته نقابة المحامين الإسرائيلية الألمانية بالقول إن “التاريخ لا يكرر نفسه، لكنه يعطينا فرصة للتعلم منه ويمكنّنا من رؤية أنماط والحكم بأنفسنا”.