وجهت رئيسة المحكمة العليا استر حايوت يوم الخميس هجوم غير مسبوق ضد وزير العدل، واتهمت الوزير الجديد أمير اوحانا بدفع البلاد نحو “الفوضى” بقوله أنه لا يجب احترام جميع قرارات المحكمة.

واصدر اوحانا، الذي عينه في الأسبوع الماضي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لقيادة الوزارة حتى انتخابات شهر ابريل، ملاحظاته خلال مقابلة مع القناة 12 يوم الأربعاء، بعد تنصيبه في وقت سابق من اليوم.

وفي يوم الأربعاء، أصدر أوحانا بيانا أوضح فيه انه على الحكومة احترام قرارات المحكمة العليا.

ولكن هاجمت حايوت الوزير أوحانا في خطاب يوم الخميس خلال حدث تعليمي لرؤساء ونواب رؤساء المحاكم في كيبوتس معاليه هخاميشا، غربي القدس.

“اعتبر بشكل سلبي جدا وزير عدل في دولة اسرائيل يختار، في يوم تنصيه، المشاركة معنا وجهة نظر قضائية غير مسبوقة وغير مسؤولة، بحسبها لا يجب احترام جميع القرارات الصادرة عن المحاكم”، اعلنت حايوت.

“بكلمات أخرى، يمكن لأي طرف في دعوى من الآن فصاعدا – مع موافقة وزير العدل – اختيار الإنصياع أم لا لأي حكم”، اضافت. “مع وجهة النظر هذه، الطريق الى الفوضى، التي فيها يفعل كل شخص ما يشاء، قصير”.

وزير العدل الجديد امير اوحانا خلال تنصيبه في الكنيست، 12 يونيو 2019 (Yonatan Sindel/Flash90)

وخلال المقابلة، اعطى اوحانا، الذي ينتقد المحاكم علنا، مثال قرار للمحكمة العليا عام 2004 يعتقد انه ما كان يجب احترامه، والذي رفضت المحكمة فيه السماح للجيش هدم عدة منازل فلسطينية في طريق كيسوفيم في قطاع غزة.

واستخدم مسلحون لاحقا المبنى كغطاء لقتل الإسرائيلية الحامل تالي هاتويل وبناتها الأربع.

“اعطيت مثال حالة متطرفة حدثت في الواقع”، قال أوحانا في بيانه التوضيحي. “نحن لا نتحدث عن قرارات (المحكمة) العادية، ولا نتحدث عن قرارات لا اتفق معها بالصدفة. كنت اتحدث عن اكثر الحالات تطرفا، التي يحلق علم اسود فوقها، ويمكن ان تهدد الحياة”.

تشييع جثمان تالي هاتوئيل (34 عاما)، واربع بناتها، في مقبرة اشكلون، 2 مايو 2004 (AP Photo/Ariel Schalit)

“ولكن يجب قول حتى المفهوم ضمنا: علينا احترام قرارات المحاكم. هذا ما فعلت دائما وهذا ما أومن به”، قال. “اسرائيل ديمقراطية تحترم سيادة القانون وسوف تبقى كذلك”.

وفي وقت سابق من الأسبوع، استخدم أوحانا اول خطاب له كوزير من أجل الإدعاء بأن نظام اسرائيل القضائي “أقل نظام ديمقراطي” من بين ثلاثة أذرع الحكومة، وتعهد بالسعي لتغييرات يعتقد انها سوف تؤدي الى قضاء متوازن اكثر.

وفي خطاب امام نقابة المحامين الإسرائيلية، قال أوحانا: “أي شخص يريد نظام قضائي قوي، أي شخص يريد ما هو الأفضل للنظام القضائي – يجب أن يكون مستعدا لانتقاده، والانتقاد يعني أيضا التغيير”.

“هل يمكن الإدعاء فعلا أن طريقة تعيين القضاة تمكن التعددية الضرورية؟” قال. “هي يمكننا تجاهل شعور الجماهير بالشق المتنامي بين عبارات قانون وعدالة؟ أرى فقط ذراع واحد [من اذرع الحكومة] الذي بدون ضوابط”.

وبينما بدى أن أوحانا سعى لتحديد نبرة ولايته – وربما نبرة حزبه الليكود في حال احتفاظه بالحقيبة الوزارية – من المستبعد أن يتمكن من إحداث تغييرات كبيرة بنفسه. وقد عينه نتنياهو بالمنصب بشكل مؤقت فقط، بعد اقالة ايليت شاكيد من حزب “اليمين الجديد” الاسبوع الماضي.

ايليت شاكيد خلال مراسيم وداع في مكاتب وزارة العدل في القدس، 4 يونيو 2019 (Hadas Parush/Flash90)

ومع قدوم الإنتخابات الجديدة في شهر سبتمبر، ونظرا لكون حقيبة العدل اكثر حقيبة وزارية مرغوب بها في المفاوضات الائتلافية، من المستبعد ان يحتفظ أوحانا بالمنصب اكثر من بضعة اشهر، ولذا لا يوجد لديه التفويض او القدرة على اجراء تغييرات كبيرة بينما يخدم ضمن حكومة مؤقتة.

وأوحانا هو محامي اصبح اول عضو كنيست مثلي في حزب يميني عند انتخابه للكنيست عام 2015. والان هو أول وزير مثلي في تاريخ اسرائيل.

وكان أوحانا من اعضاء حزب الليكود الرفيعين الوحيدين الذين دعموا علنا مبادرة نتنياهو للحصول على حصانة من الملاحقة القضائية في ثلاث القضايا ضده. وفي وقت سابق من العام، هاجم السلطات القضائية بسبب التحقيقات ضد نتنياهو، وادعى ان المسؤولين القضائيين، الذين اعلنوا عن نيتهم اتهام رئيس الوزراء بانتظار جلسة استماع، يستولون على ارادة الناخبين الإسرائيليين.

ويشتبه بنتنياهو بتهم فساد – تشمل تهمة ارتشاء – في ثلاثة قضايا، احدها تشمل تلقي هدايا من معارف اثرياء، وقضيتين تخص صفقات تقديم خدمات تنظيمية مقابل تغطية اعلامية ايجابية.

ويتهم رئيس الوزراء الشرطة، مسؤولين قضائيين واليسار السياسي بإجراء “صيد ساحرات” ضده، وينفي ارتكاب اي مخالفة.