اعلنت وزيرة خارجية حكومة الظل البريطانية ايميلي ثورنبيري يوم الخميس أن الحكومة الاسرائيلية الحالية “فقدت طريقها”، مشيرة إلى “الإحتلال” و”البؤس” الفلسطيني.

في مقابلة خاصة مع التايمز أوف إسرائيل، السيدة التي تأمل في أن تصبح دبلوماسية بريطانيا المقبلة شرحت بشكل تفصيلي لماذا قد تعترف من جانب واحد بدولة فلسطينية فور توليها السلطة، ولماذا تعتقد أن إسرائيل ليست نموذجا للبلدان الأخرى في المنطقة للمحاكاة، ولماذا لن تشتري منتجات من مستوطنات الضفة الغربية.

ثورنبيري التي تقوم حاليا بجولة لأربعة أيام في اسرائيل والأراضي الفلسطينية، ناقشت الفضيحة التى ادت الى استقالة وزيرة بريطانية يوم الاربعاء حول اجتماعات لم يكشف عنها مع مسؤولين اسرائيليين، وموقفها من حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات، وتهم معاداة السامية ضد حزبها حزب العمل وزعيمه جيريمي كوربين.

وأضافت: “إننا ننتقد الحكومة الاسرائيلية. نحن ننتقد بشدة الحكومة الإسرائيلية. جيريمي سيكون منتقدا شديدا للحكومة الإسرائيلية. ولكن ماذا أيضا؟ الكثير من الاسرائيليين ينتقدون الحكومة الاسرائيلية أيضا (…) هذا جزء من الصداقة. يمكننا أن نقول لبعضنا البعض الحقيقة. نعتقد ان الحكومة الاسرائيلية فقدت طريقها”.

وبينما اعترفت بأن إسرائيل هي الديمقراطية الغربية الوحيدة ذات الانفتاح في الشرق الأوسط، فإنها ليست نموذجا لجيرانها.

وزيرة خارجية الظل البريطانية إميلي ثورنبيري تزور متحف المحرقة ياد فاشيم في القدس، 9 نوفمبر 2017. (courtesy Labour Friends of Israel)

“أنا أحب الديمقراطية الليبرالية التي هي إسرائيل. وانها على النقيض من العديد من البلدان الأخرى من حولها. لكنها ليست مثالية. وأحد الأسباب على الأقل هو استمرار احتلال فلسطين، وبؤس الفلسطينيين. وهذه مشكلة يومية يجب معالجتها”.

يذكر ان ثورنبيري، التي تأتي من سوراي في جنوب شرق انجلترا وكانت عضوا في البرلمان في ايسلنغتون الجنوبية وفينسبري منذ عام 2005، كررت بشدة دعوتها، التي دعمها كوربين الأسبوع الماضي، للحكومة البريطانية للاعتراف من جانب واحد بدولة فلسطينية، مشيرة إلى ضرورة تحفيز عملية السلام المتوقفة.

وأضافت: “من الواضح اننا بحاجة الى شكل من الزخم الجديد، ومن الواضح أن الإعتراف بدولة ما ليس كافيا في حد ذاته، ولكنه يمكن أن يكون جزءا من بناء الدولة… نريد الإعتراف بدولة فلسطينية. نحن نريد أن نواصل العمل”.

زارت ثورنبيري (57 عاما) إسرائيل عدة مرات في السبعينيات وأوائل الثمانينيات. عمل والدها مستشارا سياسيا للأمم المتحدة في القدس. خلال زيارتها الحالية، اجتمعت مع العديد من أعضاء الكنيست من الاتحاد الصهيوني، ناشطين في مجال السلام، وقاضية المحكمة العليا السابقة داليا دورنر.

إيميلي ثورنبيري. (Chris MacAndrew / Wikipedia)

المسؤول الوحيد في الحكومة الاسرائيلية الذي من المقرر أن تلتقي به هو وزير التعاون الاقليمي تساحي هانغبي . من المقرر أيضا أن تقوم بزيارة كيبوتس نير عوز والحدود الاسرائيلية مع غزة وتلقي افادة امنية من الجيش الاسرائيلي.

قالت ثورنبيري في مقابلة مع  التايمز أوف إسرائيل في فندق الملك داوود في القدس، أنها تعارض مشروع تنمية المقاطعة، لكنها لن تشتري منتجات إسرائيلية مصنوعة في الضفة الغربية لكي لا تعدم تشجيع المشروع الاستيطاني.

وأضافت: “يجب عدم احتلال الأراضي. إن ذلك غير قانوني في القانون الدولي. لذلك، من وجهة نظري، لو أعطيت خيارا، لن أشتري السلع من المستوطنات، لأنني أعتقد أن ذلك خطأ”. “لا اريد ان اشجع على خرق القانون الدولي. ولكن بنفس القدر، أريد أن أؤيد إسرائيل. سأشتري السلع الإسرائيلية بشكل إيجابي”.

كما انتقدت ثورنبيري وزيرة التنمية الدولية البريطانية السابقة بريتي باتيل التي اضطرت الاربعاء الى الاستقالة بسبب فضيحة تتعلق باجتماعات غير مصرح بها عقدت مع مسؤولين اسرائيليين خلال عطلة خاصة هذا الصيف.

قالت ثورنبيري: “اعتقد انها كانت تتصرف مثل امرأة سخيفة كانت تعمل خارج صلاحيتها وليست مهنية. هذا هو انهيار الانضباط المركزي. فأي زعيم يستحق منصبه سيقضي على وزير يتصرف بهذا الشكل”.

وأضافت: “بصراحة، انها مجرد مثال جيد جدا لماذا لا يجب على الوزراء أن يكونوا مستقلين ولماذا يجب أن يحصلوا على المشورة وفهم ما هي وظيفتهم، ما يمكن القيام به وما لا يمكن القيام به، وليس مجرد العمل على الحافر. فأن ذلك مشين. ليس مهنيا. وإذا لم تتصرف بمهنية، ستذهب”.

وفي نقاش حول أن حزب العمل والحزب المحافظ لديهما اراء مشابهة عن اسرائيل، قالت ثورنبيري وهي عضو في كل من منظمات أصدقاء العمل في إسرائيل وأصدقاء العمل في فلسطين، إن العلاقات بين لندن واسرائيل من المرجح أن تظل “قوية” حتى لو أتى كوربين إلى السلطة.

ووفقا لمعظم استطلاعات الرأي فإن كوربين سيغلب بسهولة رئيسة الوزراء تيريزا ماي اذا تم اجراء انتخابات مبكرة. بالاضافة الى باتيل، فقد المحافظون وزيرهم الثاني فى اسبوع، ويقال ان الحكومة الحالية غير مستقرة على الاطلاق.

“إن السياسة التي تتبعها الحكومة البريطانية تجاه اسرائيل تتماشى تماما مع سياسة حزب العمل، حتى في حدود الاعتراف بفلسطين”. وأضافت: “ان سياستنا هي ان يتم ذلك عاجلا وليس آجلا. هذا هو الفارق الوحيد، حيث تقول الحكومة: يجب الاعتراف بفلسطين ولكننا لن نحدد أي تاريخ”.

اعترفت ثورنبيري بأن معاداة السامية موجودة داخل حزب العمل، على الرغم من أنها قالت أن المشكلة في حزبها ليست أسوأ مما هي عليه في المجتمع البريطاني ككل. قالت إن كوربين، التي وصفته بأنه صديق، قاتل العنصرية ومعاداة السامية طوال حياته، وهي تشعر بالإهانة العميقة بالأقوال أنه قد يكون لديه مشاعر معادية لليهود.

وأضافت: “من الواضح ان هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به بين حزب العمل والجالية اليهودية البريطانية. وأنا على استعداد للقيام بكل ما يلزم من أجل أن أكون قادرة على فتح القنوات مرة أخرى ومعرفة ما اذا كنا نستطيع حل هذا. نحن بحاجة الى تحرك من الجانبين”.

وفيما يلي نسخة محررة من المقابلة:

تايمز أوف إسرائيل: لنتحدث عن بريتي باتيل. هل كان ذكيا أن تستقيل؟

إيميلي ثورنبيري: بالطبع كان ذكيا. انه مجرد موضوع لعب الفرق. عندما تكون وزيرا كبيرا، عندما تتحدث، فأنت تتحدث بإسم الحکومة ککل. عندما ذهبت إلى الخارج وتقابل حكومات أخرى وتفعل ذلك كوزير في الحكومة، تحتاج إلى التحدث إلى وزارة الخارجية.

آمل وأتطلع إلى أن أكون وزيرة الخارجية المقبلة. لن يكن لدي هذا. لن يكون لدي وزراء في جميع أنحاء العالم، يعملون بشكل مستقل ولا يقومون بعملهم تحت رعاية وزارة الخارجية. كما كان هناك في الواقع وزير في وزارة الخارجية هنا في الوقت نفسه الذ كانت فيه بريتي باتيل.

كان هنا في زيارة رسمية، بينما كانت هي هنا في زيارة غير رسمية لم يعرف عنها أحد، لتتحدث عن أشياء كانت خارج صلاحيتها. وبصراحة، تختلف عن سياسة الحكومة. هذا هو انهيار الانضباط المركزي.

أي زعيم يستحق منصبه سوف يقيل وزيرا الذي يتصرف بهذا الشكل. هذه هي الطريقة التي يجب أن تكون عليها الأمور، وكان ينبغي أن لا يكون هناك أي حالات “لو” و”لكن” في الأمر. كان يجب أن تذهب. وأعتقد أيضا أنه لو كان لدى تيريزا ماي أي سلطة كانت ستتخلص من بوريس جونسون أيضا.

هناك تقارير تفيد بأن ماي نفسها كانت تعرف المزيد عن هذه الإجتماعات مما اعترفت به أصلا. هل تعتقدين أنه يكفي أن باتيل استقالت، أو هل تعتقدين أن المزيد من الأشخاص عليهم الاستقالة؟

لا، أعتقد أن بريتي باتيل مسؤولة عن سلوك بريتي باتل. و [وزير الخارجية] بوريس جونسون هو المسؤول عن سلوكه. [تعليق غير دقيق أدلى به عن مواطن في المملكة المتحدة محتجزا في إيران بسبب اتهامات أنها كانت تحاول إسقاط النظام يقال إنها قد عقّدت وضعها بشدة].

وزيرة الشؤون الخارجية البريطانية بريتي باتيل تغادر 10 داوينينغ ستريت في لندن في 8 نوفمبر 2017، بعد اجتماع مع رئيسة الوزراء تيريزا ماي. (AFP/Adrian Dennis)

إذا أمضى الناس وقتا أطول قليلا في يومهم العملي، مثل بريتي باتل أو بوريس جونسون، وقضوا المزيد من الوقت في التفكير في ماهية وظائفهم الحقيقية، على عكس التطلعات التي يسعون إلى القيام به، سيكونون أفضل في وظائفهم. وإذا لم يكن لديهم الإنضباط للقيام بذلك، يجب أن تذهب.

أنتي تهاجمين بريتي باتيل لانتهاك البروتوكول، أي الرسميات. هل كانت نيتها – مساعدة إسرائيل على دفع ثمن الرعاية التي تقدمها للاجئين السوريين – جيدة بالنسبة لك؟

كما أفهم الأمر، أرادت استخدام ميزانية وزارة التنمية الدولية لتقديم المساعدة إلى إسرائيل. وهذا خارج ما يجب أن تعمل عليه وزارة التنمية الدولية. من المفترض أن تكون وزارة التنمية الدولية لرعاية أشد الناس فقرا. إنها إدارة التنمية الدولية، لذلك ليس من عملها التدخل في الأزمات. انها من أجل التنمية الدولية، هذه هي النقطة.

لن تستخدم الميزانية للاجئين السوريين القادمين إلى إسرائيل؟

أنت تقول أنهم يأتون إلى إسرائيل. وهناك أيضا سؤال عن مكان تقديم هذه المساعدة، وليس في إطار إقليم يعترف به المجتمع الدولي على أنه إسرائيل. [ثورنبيري تشير إلى هضبة الجولان.]

هناك عدد كبير من المشاكل المختلفة في ذلك. صراحة، انه مجرد مثال جيد جدا لماذا لا يجب على الوزراء أن يكونوا مستقلين ولماذا يجب أن يحصلوا على المشورة وفهم ما هي وظيفتهم، ما يمكن القيام به وما لا يمكن القيام به، وليس مجرد العمل على الحافر. فإن ذلك مشين. ليس مهنيا. وإذا لم تتصرف بمهنية، ستذهب

كيف ستؤثر قضية باتيل على العلاقات بين بريطانيا وإسرائيل؟ هل هي مجرد مسألة صغيرة أو يمكن أن يكون لها تداعيات خطيرة؟

أنا لا أعتقد أنه يوجد هناك أي فرق. أعتقد، في الواقع، أن العلاقات بين المملكة المتحدة وإسرائيل كانت مستقرة جدا. وكانت سياستنا الخارجية واضحة تماما. ونحن نعمل معا بشكل وثيق، ولدينا تاريخ طويل معا، وسوف يستمر.

اعتقد انها كانت تتصرف مثل امرأة سخيفة كانت تعمل خارج صلاحيتها وليست مهنية”. “هذا هو انهيار الانضباط المركزي. فأي زعيم يستحق منصبه على وزير يتصرف بهذا الشكل”.

وزيرة خارجية الظل البريطانية إميلي ثورنبيري تزور متحف المحرقة ياد فاشيم في القدس، 9 نوفمبر 2017. (courtesy Labour Friends of Israel)

ما رأيك في الأحداث الأخيرة بمناسبة الذكرى المئوية لإعلان وعد بلفور في لندن؟

أول شيء هو أن إعلان بلفور كان ملحوظا في لندن. يبدو أن هناك الكثير من المناقشات حول كل هذه الأشياء. سئلت لماذا لم يكن الاحتفال بل ذكرى. قلت أنها نقطة تحول في التاريخ. وكانت بداية هامة لإنشاء إسرائيل، على الرغم من أنها لم تكن الانشاء بحد ذاته طبعا. أعني أن إنشاء إسرائيل جاء بسبب دوافع وأعداد كبيرة من الناس الذين وضعوا الكثير من العمل في ذلك. ولكنها كانت نقطة تحول هامة.

داخل حزب العمل نحن نؤيد إقامة إسرائيل. يمكن أن نجد أدلة مستندية على أن حزب العمل كان يدعو إلى وطن لليهود قبل إعلان بلفور. لقد كان الامر جزءا من سياستنا طوال الوقت. والسبب الذي لا نحتفل به هو، كما قالت الحكومة، إنه ‘عمل غير مكتمل’.

رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي (يسار) مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خارج 10 داونينغ ستريت في لندن في 2 نوفمبر 2017. (AFP PHOTO / Tolga AKMEN)

قالت رئيسة الوزراء في خطابها يوم الخميس الماضي أنه “واحد من أهم الرسائل فى التاريخ”، وأنه على الرغم من كونه “عملا غير مكتملا” فإن هناك سببا كبيرا للفخر به. هل تشاركين هذا الشعور؟

أود أن أقول أنه عمل غير منتهي. وأود أن أقول إنه من المهم أننا، في وقت مثل هذا عندما نتذكر 100 سنة على وعد بلفور، علينا أن [تذكر أيضا] أنه لا يزال مشروعا يحتاج إلى الانتهاء. وهذا أمر مهم. إنه وقت مهم لإعادة تقييم الواقع، والقول: أين ذهبنا؟ ما الذي سيحدث في المراحل المقبلة؟ أين ستكون إسرائيل في غضون 10 سنوات، أين ستكون فلسطين في غضون 10 سنوات؟ هل نحن ذاهبون في الطريق الصحيح، هل فقدنا طريقنا؟

لقد قلت إن حكومة العمل المقبلة ستعترف بدولة فلسطينية. لماذا تعتقدين أن مثل هذه الخطوة ستكون مفيدة لعملية السلام؟

وأعتقد أنه من الواضح أننا بحاجة إلى أن يكون لدينا شكل من الزخم الجديد، ومن الواضح أن الاعتراف بالدولة ليس كافيا في حد ذاته، ولكنه يمكن أن يكون جزءا من بناء الدولة. الآن هناك قدر كبير من العمل الذي يحتاج إلى القيام به من حيث بناء دولة في فلسطين: لم يكن لديهم انتخابات لمدة 10 سنوات. الفلسطينيون منقسمون. أنا على علم بجميع القضايا.

ولكن علينا أن نعمل من أجل إعادة توحيد النظام السياسي في فلسطين، حيث يمكنهم العمل بصوت واحد. ومن شأن ذلك أن يكون له أهمية كبيرة، لإجراء انتخابات في جميع أنحاء فلسطين؛ هذا سيكون هائلا. إن وجود قائمة بمن هم الناخبون وقائمو بمن ليسوا ناخبون، أن يكون نوع من الثقة الديمقراطية، مهم جدا.

العمل الذي تحتاج إلى القيام به من حيث بناء الأمة، وبناء قدرات الأفراد، تنمية الأفراد، هو جزء مهم جدا من هذا. تحتاج إلى أن يكون لديك ذلك، يبدو لي.

و [نحن بحاجة] إلى أن نكون جادين في قولنا، نريد دولة فلسطينية قادرة على العمل وقادرة على البقاء ومستقلة. ونحن ندرك ذلك، وسنعمل عليه، ويتعين القيام بالأعمال. انها ليست كافية في حد ذاتها بل يجب أن تكون جزءا من [عملية] أكبر. وما لم يحدث ذلك، فإننا لن نحصل على حل الدولتين.

في 30 أكتوبر/تشرين الأول، في حديثك في مجلس العموم، حثثت الحكومة على القيام بذلك الآن، بحجة أن الذكرى المئوية لبفور هي الفرصة المثلى للاعتراف بدولة فلسطينية. قلت انه اذا كانت الحكومة المحافظة الحالية غير مستعدة لاتخاذ هذه الخطوة فان “حكومة العمل القادمة ستكون [جاهزة]”. لو أصبحت وزيرة للخارجية في الأسابيع أو الأشهر القادمة، فهل ستفعلين ذلك على الفور، كأول أمر على جدولك، أو ربما الثاني، أو هل تنتظرين للوقت المناسب؟ كما رد بوريس جونسون عليك في ذلك الوقت، الاعتراف بفلسطين هي بطاقة التي يمكن أن تقومين بها مرة واحدة فقط.

إنه سؤال جيد. إذا كنت صادقا معك، لا أستطيع أن أقول ما إذا كان سيحدث ذلك اليوم الثالث أو اليوم الثلاثين أو يوم حتى التسعين. لا أعرف. ولكن المبدأ موجود. والمبدأ هو أن الحكومة قالت إنها ستعترف بدولة فلسطين في وقت الذي ستختاره في المستقبل. قالوا ذلك قبل ست سنوات؛ ونحن نواصل الانتظار. هذا ليس ما نقوم به [في حزب العمل]. نريد أن نعترف بالدولة الفلسطينية. نحن لا نريد أن يكون هناك أي “اذا” أو “لكن”؛ نحن نريد أن نباشر في العمل.

رفائيل أهرين من تايمز أوف إسرائيل خلال مقابلة مع وزيرة خارجية الظل من حزب العمل في المملكة المتحدة إيميلي ثورنبيري في القدس، 9 نوفمبر 2017. (courtesy Labour Friends of Israel)

ستكون هناك الكثير من الأولويات. ومن الواضح أننا عندما نفعل ذلك، سيكون بطريقة فعالة قدر الإمكان. لذلك، ليس بعد ثلاث دقائق من دخول الحكومة.

تقول إسرائيل إن الإعتراف من جانب واحد بدولة فلسطينية لن يحقق شيئا، بل أنه يمكن أن يؤدي في الواقع إلى نتائج عكسية. إن الاعتراف الأحادي الجانب لقيام الدولة، سيؤدي إلى ابتعاد الفلسطينيين عن المجيء إلى طاولة المفاوضات. كيف تردين على هذه الحجة؟

حسنا، انها خاطئة. فالفلسطينيون لا يحتاجون إلى دولة فقط من أجل الاعتراف بهم. إنهم بحاجة إلى دولة حتى يكون لهم منطقة جغرافية واضحة المعالم؛ بحيث يكون لهم سيطرة كاملة على المنطقة الواقعة داخل حدودهم؛ بحيث تكون قادرا على الإلتفاف دون وجود حواجز الطرق؛ حتى يتمكنوا من الحصول على اقتصادهم بشكل صحيح؛ حتى يتمكنوا من تولي المسؤولية عن أراضيهم – وليس لديهم ذلك في الوقت الراهن.

إنهم بحاجة إلى العيش في سلام، مثلما تريد إسرائيل أيضا. ويجب أن تتاح الفرصة لأطفالهم لكي يكونوا أفضل مما هم عليه، تماما كما يريد الشعب الإسرائيلي. إن إقامة الدولة ليست مجرد اعتراف بريطانيا بدولة فلسطينية. انها تعني أن تكون قادرا على وضع كتفيك إلى الأسفل، أن تكون قادرا على المضي في حياتك. وسياسة الوضع الحالي لا تزال تقف في طريق ذلك.

نحن جميعا نطمح إلى حل الدولتين. إذا كنا نطمح إلى حل الدولتين، لماذا لا نعترف بالدولة الثانية؟ ثم يمكننا أن ننظر اليها بصراحة ونقول: لماذا لا تعمل كدولة. هناك مجموعة كاملة من الأسباب التي تجعلها لا تعمل بشكل صحيح كدولة. دعونا نمر عليها. دعونا نفرزها.

كيف يتعارض ذلك مع القول بأن الإعتراف الأحادي الجانب يبعد الفلسطينيين عن التفاوض مع إسرائيل؟

أن تصبح دولة ليس فقط من أجل الاعتراف دوليا. الحافز على أن تصبح دولة هي أن تعمل كاقليم؛ لديك إقليم معترف به. أنت المسؤول عن المناطق الخاصة بك. لديك الأمن المناسب الذي يعمل بالنسبة لك. لديك انتخابات. لديك المحاكم المناسبة. ليس لديك حواجز طرق. ليس لديك بلد آخر يحتل أرضك. كل ذلك – هذا هو الدولة. انها ليست موضوع، “أوه السويديين والبريطانيين يعترفون بنا”. هذا ليس ما هو مهم في الأمر.

لقد ذكرت الفلسطينيين كدولة ذات “منطقة جغرافية واضحة المعالم”. هل أنت أو حكومة العمل المقبلة تعترف بفلسطين في خطوط 1967 مع القدس الشرقية عاصمتها، الأمر الذي يعني أن بريطانيا تعتبر حائط المبكى جزء من دولة فلسطين؟

سنعترف بفلسطين ضمن حدود 67. ونحن نعلم أن موضوع القدس بحاجة إلى التفاوض، وكان هناك عدد من الحلول المقترحة. ولا يمكن للقدس برمتها، في رأينا، أن تنتمي إلى إسرائيل أو فلسطين في المستقبل، في إطار حل الدولتين. نحن كلنا نعلم ذلك.

إذن، فإن السؤال هو: كيف يتم [حل هذا]؟ في الماضي تحدث الناس عن كونها مدينة دولية، أن هناك هيئة دولية تأخذ بعض الدور في تنظيم القدس.

ومن الواضح أن هذا جزء من المفاوضات، ولم يتم حله بعد. ولكن عندما أتحدث إلى السياسيين، وراء الأبواب المغلقة، فهم دائما يعرفون ما يبدو عليه حل الدولتين. أنهم صادقين. لقد كانوا يتحدثون عنه منذ عقود. وأنهم يعرفون ذلك نوعا ما.

هناك عدد قليل من المشاكل، القدس هي واحدة منها. هناك عدد قليل من الأشياء التي لا تزال بحاجة إلى حلها. وما نحتاج إليه هو ناس التي تستهلك قيادة سياسية أفضل، وأن يكونوا استباقيين، وأن يتغلبوا عليها. هذا ما نحتاجه، إذا كنت تسألني. انها ليست بلدي، ولكن هذا ما يجب أن يحدث في رأيي.

وزيرة خارجية الظل البريطانية إميلي ثورنبيري تضع اكليلا من الزهور في متحف المحرقة ياد فاشيم في القدس، 9 نوفمبر 2017. (courtesy Labour Friends of Israel)

ما هو شعورك حيال طلب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لإسرائيل بأن تكون الدولة القومية للشعب اليهودي؟

أعتقد أن إسرائيل هي دولة يهودية. هذا أمر مهم جدا وهذا ما أراده رئيس الوزراء الإسرائيلي ديفيد بن غوريون. لكن بن غوريون أرادها أن تكون أيضا بلدا يعترف ويحمي حقوق الأقليات الكبيرة التي تعيش أيضا في إسرائيل.

يتفق نتنياهو مع ذلك: فهو يؤيد الحقوق المدنية والسياسية الكاملة للمواطنين غير اليهود. غير أن الحقوق الوطنية تقتصر على الشعب اليهودي في رأيه. هل توافقين مع هذا الموقف؟

لا، موقفي هو ما قلته للتو.

ما رأيك في حركة مقاطعة اسرائيل؟

أنا لا أؤيد مقاطعة إسرائيل.

هل تفهمين الأشخاص الذين يقاطعون المستوطنات؟

يجب عدم احتلال الاراضي المحتلة. ان ذلك غير قانوني في القانون الدولي. لذلك، من وجهة نظري، لو أعطيت خيارا، لن أشتري السلع من المستوطنات، لأنني أعتقد أن ذلك خطأ”. “لا اريد ان اشجع على خرق القانون الدولي. ولكن بنفس القدر، أريد أن أؤيد إسرائيل. سأشتري السلع الإسرائيلية بشكل إيجابي

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، قال جون رايان، رئيس أصدقاء حزب العمل في إسرائيل، الجملة التالية خلال اجتماع لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست: “بالنسبة لي، إسرائيل منارة للديمقراطية وسيادة القانون في الشرق الأوسط الشرق، وهو نموذج يجب أن يطمح إليه جيرانها”. هل توافقينه الرأي؟

لا أعتقد أنها نموذج يجب أن يطمح إليه الجيران.

أعتقد أن هناك العديد من الإيجابيات حول إسرائيل. يسرني أن تتاح لي فرصة الالتقاء مع القاضية السابقة في المحكمة العليا دوريت دورنر في وقت لاحق اليوم. أنت تأتي من صناعة تزدهر في إسرائيل. أنا أحب حقيقة أن الفخر المثلي في تل أبيب هو فعّال كما هو عليه.

أنا أحب الديمقراطية الليبرالية التي هي إسرائيل. وانها على النقيض من العديد من البلدان الأخرى من حولها. لكنها ليست مثالية. وأحد الأسباب على الأقل هو استمرار احتلال فلسطين، وبؤس الفلسطينيين. وهذه مشكلة يومية يجب معالجتها.

وقال نتانياهو في حديث مع هيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) اليوم الاحد انه يأمل في “استمرارية” العلاقات بين بريطانيا واسرائيل اذا كان جيريمي كوربين سيصبح رئيسا للوزراء. ماذا تتوقعين لمستقبل العلاقات الثنائية مع زعيم حزبكم في رقم 10؟

أعتقد أنه من المرجح أن تظل قوية. إن السياسة التي تتبعها الحكومة البريطانية تجاه إسرائيل تتماشى تماما مع سياسة حزب العمل، حتى في حدود الاعتراف بفلسطين. سياستنا هي أن يحدث ذلك عاجلا وليس آجلا.

هذا هو الفارق الوحيد، حيث تقول الحكومة: يجب الاعتراف فلسطين ولكننا لن نقول في أي الوقت سيحدث ذلك. ولكني أعتقد أن سياسة حزب العمل تجاه إسرائيل متماسكة تماما وتتماشى مع السياسات البريطانية السابقة تجاه إسرائيل.

اننا ننتقد الحكومة الاسرائيلية. نحن ننتقد بشدة الحكومة الإسرائيلية. جيريمي سيكون منتقدا شديدا للحكومة الإسرائيلية. ولكن ماذا أيضا؟ الكثير من الاسرائيليين ينتقدون الحكومة الاسرائيلية ايضا”، قالت ثورنبيري ان. “هذا جزء من الصداقة. يمكننا أن نقول لبعضنا البعض الحقيقة. نعتقد ان الحكومة الاسرائيلية فقدت طريقها.

وأخيرا، لنناقش معاداة السامية، التي هي مصدر قلق في بريطانيا عموما وحزب العمل بشكل خاص.

هناك معاداة للسامية في المجتمع البريطاني. وتغير معاداة السامية طبيعتها على مر السنين. ينبع حزب العمل من قلب المجتمع البريطاني. ولدينا معاداة للسامية. لا أعتقد أن معاداة السامية في حزب العمل هي أسوأ مما هي عليه في مجتمعنا بشكل عام.

أريد أن يتم النظر الى حزب العمل بمعايير أعلى من بقية المجتمع البريطاني. ولا ينبغي لأي حزب سياسي في اليسار التقدمي أن يكون له أي مجال لأي من هذه الأمور. ونحن مكونون من الناس الذين يقاتلون العنصرية كل حياتنا. وجيريمي هي واحد من هؤلاء.

ويتحدث جيريمي كوربين زعيم حزب العمل المعارض في بريطانيا أمام المندوبين في المؤتمر السنوي للاتحاد الصناعي البريطاني في شرق لندن، في 6 نوفمبر 2017. (Daniel LEAL-OLIVAS / AFP)

بعض الأشياء التي قيلت عن جيريمي، واعتقاد الناس أن جيريمي هو حقا معاد للسامية، هي مجرد خطأ عميق. والمشكلة هي أنه يشعر بالضيق إزاء الاتهام لدرجة أنه من الصعب عليه أن يعرف تماما كيفية التعامل معه.

عندما تقول أنه عنصريا أو أنه معاد للسامية – هذا حقا يثير قلقه العميق. وهذه هي الطريقة التي وصلنا بها إلى هذه المواجهة السخيفة قليلا.

لكنه لا يفعل أي شيء لتغيير التصور أنه يحمل مشاعر معادية لليهود. لماذا لم يظهر في عشاء بلفور، على سبيل المثال؟

انه لا يحضر لتناول العشاء. عندما كان هناك عشاء لملك اسبانيا – أن حضرت. رئيس كولومبيا، الذي هو صديق منذ فترة طويلة – أنا حضرت. حصل على “سياسي العام” من مجلة سبكتاتور – أرسل [وزيرة شئون البلاد] ديان [أبوت]. انه لا يحضر حفلات العشاء.

كما يرفض إجراء مقابلات مع الصحف اليهودية، أو المشاركة بشكل بناء مع قادة المجتمعات اليهودية. من الصعب قبول الحجة القائلة بأنه يشعر بالقلق من سمعته عندما لا يتخذ أي خطوات ملموسة لتبديدها.

ومن الواضح أن هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به، بين حزب العمل والجالية اليهودية البريطانية. بدأت الأمور تنهار تحت [رئيس العمل السابق] إد ميليباند، وأنا حزينة حقا جرّاء ذلك. وأصبحت الأمور أسوأ، وأنا أفهم ذلك. وأنا على استعداد للقيام بكل ما يلزم من أجل أن أكون قادرة على فتح القنوات مرة أخرى ومعرفة ما اذا كنا نستطيع حل هذا. نحن بحاجة إلى القليل من الحركة على كلا الجانبين.