قاطع رئيسا مجلسين إقليميين على حدود غزة، التي تعاني في الأشهر الأخيرة من هجمات حرق عمد وهجمات صاروخية، اجتماعا مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومسؤولين كبار آخرين في حكومته، متهمين الحكومة بتجاهل الوضع الأمني في البلدات الإسرائيلية المتاخمة للقطاع الفلسطيني.

متحدثا بعد جلسة للمجلس الوزاري الأمني المصغر رفيع المستوى (الكابينت)، قال نتنياهو إن إسرائيل تأمل بعودة الهدوء إلى المنطقة، لكنه أوعز مع ذلك للجيش الإسرائيلي بالاستعداد لاحتمال اطلاق عملية عسكرية في القطاع.

وعُقدت الجلسة في مقر فرقة غزة في الجيش الإسرائيلي، بالقرب من كيبوتس رعيم. وتم دعوة ممثلين من المدن والبلدات في جنوب البلاد لحضور الاجتماع ومناقشة الوضع الأمني مع غزة وقضايا أخرى تأثر على المنطقة.

وأعلن رئيس المجلس الإقليمي إشكول، غادي يركوني، ورئيس المجلس الإقليمي شاعر هنيغف، أوفير ليبشتاين، في بيان مشترك عن عدم حضورها الجلسة احتجاجا على قرار ضم جميع السلطات المحلية الجنوبية في الاجتماع، وليس فقط تلك التي تتحمل وطأة الهجمات من قطاع غزة في العام ونصف العام الأخيرين.

وقال الرجلان في بيانهما: “إننا نحترم زملائنا، رؤساء المناطق في الجنوب، فهم أيضا يتعاملون مع حالات طورائ معقدة، ولكننا على يقين من أن التحديات والاحتياجات والواقع الذي يواجهه محيط غزة يختلف اختلافا جوهريا عن المناطق الأخرى”.

قائد المنطقة الجنوبية الميجر جنرال إيال زمير، وسط الصورة، وقائد لواء جنوب غزة، الكولونيل كوبي هيلر، من اليسار، ورئيس المجلس الإقليمي المحلي غادي يركوني، خلال اجتماع بالقرب من معبر كيريم شالوم في 14 يناير، 2018، حيث تم اكتشاف وتدمير نفق يُزعم أنه لحركة ’حماس’. (Israel Defense Forces)

وقال ياركوني وليبشتاين إنهما يعتقدان أن الحكومة غير معنية فعليا بفهم الوضع في المنطقة الحدودية مع غزة.

وكتبا، “لا يمكننا قبول هذا وبالتالي لن نشارك”.

ودعا الحكومة إلى عقد اجتماع آخر يشمل فقط السلطات المحلية في محيط غزة.

وفي رد له قال نتنياهو إن مقاطعة الحدث هي خطوة غريبة بالنسبة لمجموعة تشتكي غالبا من أنه يتم تجاهلها.

وقال رئيس الوزراء: “يؤسفني أن بعض رؤساء المجالس الإقليمية الذين يقولون دائما إنه لا يتم الإصغاء إليهم قررا المغادرة عندما جئنا خصيصا للإصغاء إليهم. ولكننا سنفعل كل ما هو مطلوب للجميع”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يلقي كلمة خلال مراسم لتكريم جنود احتياط متميزين، 1 يوليو، 2019. (Amos Ben-Gershom / GPO)

بالإضافة إلى رؤساء السلطات المحلية، التقى نتنياهو وأعضاء الكابينت أيضا بقادة المنطقة الجنوبية وفرقة غزة في الجيش الإسرائيلي.

وأضاف نتنياهو: “سياستنا واضحة: نحن نريد إعادة الهدوء، ولكن في الوقت نفسه، نحن على استعداد لعملية عسكرية واسعة النطاق، اذا لزم الأمر. هذه هي أوامري للجيش”.

وجاء الاجتماع بعد أقل من أسبوع من توصل إسرائيل وحركة “حماس” الحاكمة لغزة إلى اتفاق جديد لوقف إطلاق النار، يهدف إلى وقف إطلاق البالونات الحارقة والمفخخة من القطاع باتجاه جنوب إسرائيل وكبح العنف بشكل عام على طول الحدود مقابل عدد من التنازلات الاقتصادية.

منذ بدء سريان الاتفاق يوم الجمعة الماضي، كان هناك تراجع ملحوظ في عدد هجمات البالونات الحارقة، لكن الهجمات لم تتوقف بالكامل.

فلسطينيون يعدون بالونات حارقة بالقرب من مدينة جباليا بقطاع غزة، 25 يونيو، 2019. (Hassan Jedi/Flash90)

وواجهت حكومة نتنياهو انتقادات شديدة من سكان في الجنوب وساسة من طرفي الطيف السياسي بسبب ما يقولون إنه فشل في الرد بشكل مناسب على العنف المستمر من جانب حركة حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى في قطاع غزة، سواء كان ذلك من الناحية العسكرية أو من خلال هدنة طويلة الأمد.

منذ بدء تصاعد حدة العنف في شهر مارس الماضي، نظم سكان محيط غزة عددا من التظاهرات في جميع أنحاء البلاد احتجاجا على ما اعتبروه تقاعس الحكومة في مواجهة العنف.

في وقت سابق من الأسبوع، دافع رئيس الوزراء عن سجله، معتبرا الانتقادات التي يوجهها إليه خصومه السياسيون بأنها هجمات غير صادقة وحزبية.

وقال نتنياهو في مستهل الجلسة الأسبوعية للحكومة في مكتب رئيس الوزراء بالقدس: “لست متأثرا بالدعاية التي يقوم بها ’الخبراء’. الكثير منهم يقدمون لنا نصائح لم يطبقوها بأنفسهم عندما شغلوا مناصبهم”، في إشارة منه إلى تصريحات أدلى بها خصومه السياسيين الذين شغلوا في السابق منصبي وزير الدفاع ورئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي.

وأضاف: “ولا ينبغي أن يكون هناك أي لبس، سيكونون أول من يوجه لنا الانتقاد بعد خروجنا في حملة عسكرية واسعة النطاق، قد نضطر للقيام بها. لذلك فإن ما يوجّهني هو شيء واحد – أمن دولة إسرائيل”.