وجّه رئيس سابق لجهاز الإستخبارات الإسرائيلي “الموساد” إنتقادا حاد اللهجة لدونالد ترامب الأربعاء، قائلا إن تصرفاته تضع جهود تبادل المعلومات الدولية في خطر، بعد ظهور تقارير تحدثت عن أن الرئيس الأمريكي كشف عن معلومات إستخباراتية سرية لروسيا في الأسبوع الماضي.

في غضون ذلك، عمل مسئولون إسرائيليون على تهدئة التوتر مع تعهدات بمواصلة التعاون الأمني.

وقال شابتاي شافيت، الذي قاد الموساد في سنوات التسعينات، إنه لو كان هو مسؤولا عن المنظمة الإستخباراتية اليوم، كان سيرفض مشاركة المزيد من المعلومات مع نظرائه الأمريكيين. وقال شافيت في مقابلة هاتفية أجراها معه تايمز أوف إسرائيل “إذا طُلب مني غدا تمرير معلومات للسي آي ايه (وكالة المخابرات المركزية الأمريكية)، سأقوم بكل ما هو ممكن لمنع تمريرها إليهم. أو سأقوم بحماية نفسي أولا ومن ثم أعطيهم المعلومات، وما سأعطيه سيكون محايدا تماما”.

وأضاف محذرا “إذا قرر شخص حاذق أنه من المسموح له تسريب معلومات، عندها سيكون شركاؤك في التعاون أقل أو قد لا يكون هناك شركاء على الإطلاق”.

يوم الإثنين، أوردت صحيفة “واشنطن بوست” أن ترامب كشف عن معلومات إستخباراتية على مستوى “كملة سر” – أحد أعلى مستويات السرية في الولايات المتحدة – خلال لقاء جمعه بوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف والسفير الروسي لدى الولايات المتحدة سيرغي كيسلياك في وقت سابق من هذا الشهر.

الصحيفة ذكرت أن البلد الذي زود الولايات المتحدة بالمعلومات هو “حليف يتمتع بإمكانية الوصول إلى الأنشطة الداخلية للدولة الإسلامية”. لكن مصادر قالت لصحيفة “نيويورك تايمز” الثلاثاء إن هذا البلد هو إسرائيل. بعد ذلك ذكرت شبكة “إيه بي سي نيوز” أن المعلومات جاءت بالتحديد من جاسوس زرعته إسرائيل في التنظيم الجهادي.

واصفا الرئيس الأمريكي بأنه “ثور في محل خزفيات” – أو “فيل في محل خزفيات” في النسخة العبرية للتعبير – اتهم شافيت ترامب بدخول أوضاع من دون إطلاعه على التفاصيل بالشكل الملائم، والإنتهاك الصارخ لقواعد السلوك الغير مكتوبة للإستخبارات عن دون قصد بعد ذلك.

وأقر الرئيس الأسبق للموساد بأن ترامب يملك “صلاحية إتخاذ القرار” للكشف عن معلومات إستخباراتية حساسة، “لكن قواعد العمل السليم تتطلب حتى من رئيس القوة العظمى في العالم التشاور مع الخبراء. لهذا الغرض تدفع لهم الحكومة رواتب”، كما قال شافيت.

رئيس آخر للموساد سابقا، داني ياتوم، قال إن على إسرائيل معاقبة الولايات المتحدة على تسريبات ترامب لأنه من شأن أفعال كهذه وضع المصادر الإسرائيلية في خطر.

وقال ياتوم، الذي ترأس وكالة التجسس بين الأعوام 1999-2001، “علينا معاقبة الأمريكيين، هذا ممكن، حتى لا نضع ترامب في وضعيه يشعر فيها بالإغواء من جديد، علينا الإمتناع عن تحويل معلومات إليه، أو أعطائه معلومات جزئية فقط حتى لا يكون بمقدروه وضع المصدر في خطر”.

وأضاف ياتوم، في حديث له مع إذاعة “103 اف ام” أنه على الرغم من أنه من حق ترامب رفع السرية عن المعلومات، لكن إذا استمر في فعل ذلك “ستتوقف (إسرائيل) عن مشاركة (المعلومات) في المستقبل”.

صباح الأربعاء، نقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية عن مسؤول إستخباراتي إسرائيلي لم تذكر اسمه قوله إن أجهزة الإستخبارات الإسرائيلية لن تكون قادرة على الإستمرار في تمرير معلومات ذات قيمة عالية حتى تكون على اقتناع بأنه يمكن الوثوق بالولايات المتحدة لحمايتها.

وقال المسؤول “علينا إعادة تقييم ما إذا كان ينبغي أن نقوم بتمرير معلومات وما هي المعلومات التي علينا تمريرها للأمريكيين. إنهم حليفنا الأكبر، ونحن نتشاطر معهم أكوام من المعلومات السرية للغاية”.

وأضاف المسؤول “حتى نكون متأكدين من أن القناة آمنة تماما، لا ينبغي أن نقوم بتسليم مجوهراتنا المكلية عبرها”.

أمنون صوفرين، الرئيس الأسبق لمديرية الإستخبارات في الموساد، قال الأربعاء إنه في حين أن الحادثة مثيرة للقلق، لكنه لا يتوقع أن يكون لها تأثير كبير على العلاقة بين أجهزة الإستخبارات الإسرائيلية والأمريكية بالمجمل.

وقال، في محادثة هاتفية مع منظمة “مشروع إسرائيل”: “إذا حدث ذلك بالفعل وكان هناك بعض التفكير بالمصدر، قد يسبب ذلك مشكلة كبيرة بالنسبة لنا وقد يضع المصدر في خطر ويلحق ضررا بأنشطتنا”.

وأضاف صوفرين “لا أعتقد أن [ذلك] سيسبب ضررا كبيرا. قد يسبب ضررا صغير… ولكن لن يتسبب بكارثة”.

في محاولة واضحة لتهدئة المخاوف، غرد وزير الدفاع أفيغدر ليبرمان صباح الأربعاء على تويتر أن “العلاقة الأمنية بين إسرائيل وأكبر حلفائها الولايات المتحدة عميقة وهامة وغير مسبوقة في نطاقها ومساهمتها في قوتنا”.

وأضاف أنه على ثقة بأن “الموساد سيفعل كل ما في وسعه حتى يتمكن المصدر من إعطاء المعلومات، وسيحاول إستخراجها منه إذا لزم الأمر”.

في وقت سابق من اليوم، قلل عضو الكنيست آفي ديختر (الليكود)، الرئيس الأسبق لجهاز الأمن العام (الشاباك)، من خطورة الحادثة، واصفا إياها بأنه جزء من الثمن الذي تدفعه أجهزة الإستخبارات في عملها.

وقال ديختر، الذي يرأس لجنة الكنيست للشؤون الخارجية والدفاع، لإذاعة الجيش “أعرف أكثر من حادثة على مدى السنين، من بلدان مختلفة، تم فيها إستخدام معلومات إستخباراتية بطرق أكثر فظاعة  مما تصفه وسائل الإعلام”.

لكن شافيت، الرئيس الأسبق للموساد، سخر من فكرة أن ما حدث هو حادث لمرة واحدة، وقهقه عندما سُئل عما إذا كان ذلك يحث بين الحين والآخر ولا يدل بالضرورة على نمط تصرف.

وقال “ماذا؟ مئة وعشرون يوما منذ دخوله البيت الأبيض؟ وخطأ يعقبه خطأ”، في إشارة إلى عدد من التسريبات والإخفاقات المحرجة التي صدرت عن إدارة ترامب.

وأضاف شافيت “يحاول [ترامب] إدارة البلاد مثلما أدار شركته الخاصة – وهذا لا ينفع. ما الذي يمكنك فعله؟ هذا لا ينفع. هذا هو مصدر المشاكل”.

وانتقد شافيت ترامب أيضا على طريقة إستخدامه لشبكات التواصل الإجتماعي.

وتساءل “قبل أن يتخذ أي قرار، يقوم بالنشر على تويتر. يقوم بالتغريد ويفحص بعد ذلك ردود الأفعال من أجل اتخاذ قراره. هل بهذه الطريقة تُدار دولة؟”، وأضاف “هذه ليست الطريقة لإدارة متجر زاوية”.

ساهم في هذا التقرير غافين رابينوفيتش.