من المقرر أن يجتمع رؤساء أحزاب الإئتلاف صباح الأحد في ما قد تكون جلستهم الأسبوعية الأخيرة، في الوقت الذي يسعون جاهدين فيه إلى ايجاد حل للأزمة المستمرة التي تهدد بانتخابات مبكرة ملقيين باللوم على رئيس الوزراء لدفعه بالإسرائيليين إلى صناديق الإقتراع.

والتقى نتنياهو مع الأعضاء الحريديم في إئتلافه ليلة السبت في محاولة ظاهرية للتوصل إلى انفراج من خلال تلبية مطالبتهم بتشريع مشروع قانون جديد لإعفاء الرجال الحريديم من الخدمة العسكرية ومنع إجراء انتخابات مبكرة بسبب الخلافات مع الأحزاب الأخرى.

ولكن بعد أن نشر حزب “الليكود” شروط رئيس الوزراء لإنهاء الأزمة – اتفاق كاما مع الحريديم على مشروع قانون جديد سيلتزم رئيس حزب “إسرائيل بيتنا” أفيغدور ليبرمان بالسماح بتمريره، بينما سيتعين على رئيس حزب “كولانو”، موشيه كحلون، التصويت لصالحة – اتهم قادة الأحزاب الأحد رئيس الوزراء بمحاولة دفعهم إلى انتخابات جديدة.

وزير المالية ووشيه كحلون (في المقدمة من اليسار)، يتحدث مع وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان (في المقدمة من اليمين) في الجلسة الأسبوعية للحكومة في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 20 نوفمبر، 2016. (Emil Salman/Pool)

متحدثا لإذاعة الجيش صباح الأحد، قال رئيس حزب “البيت اليهودي” نفتالي بينيت إن نتنياهو، المتورط في قضايا فساد، يستغل الأزمة للدعوة إلى انتخابات من شأنها أن تعزز حكمه.

وقال وزير التربية والتعليم إنه “يتم جر البلاد بأسرها نحو انتخابات بسبب تهديد شخصي [على رئيس الوزراء]”.

وقال لإذاعة الجيش “بعد ذلك، سيُطلب مني الإلتزام بحكومة جديدة، مع أو بدون لائحة اتهام”، في إشارة إلى احتمال تقديم النائب العام أفيحاي ماندلبليت لوائح اتهام ضد رئيس الوزراء في الأشهر القليلة المقبلة. وأضاف بينيت “هذا غير مقبول. هناك حد”.

مشددا من لهجته ضد رئيس الوزراء، قال بينيت “إذا فرض نتنياهو إنتخابات على الجمهور لأسباب شخصية، فإن الجمهور سيسوي الأمور معه وسننظر في الترشح لرئاسة الحكومة”. في الأسبوع الماضي قال زعيم “البيت اليهودي” إنه سيرشح نفسه لرئاسة الوزراء فقط “بعد عصر نتنياهو”.

وزير التربية والتعليم نفتالي بينيت في مؤتمر ’موني إسكبو 2018’ في مركز المؤتمرات في تل أبيب، 14 فبراير، 2018. (Tomer Neuberg/Flash90)

زعيم حزب “شاس”، وزير الداخلية أرييه درعي، قال إنه بالنظر إلى المعارضة القوية داخل الإتئلاف الحاكم لقانون التجنيد، فإن شروط نتنياهو تثبت أنه يريد الإنتخابات وبأن المفاوضات مضيعة للوقت، بحسب ما ذكرته إذاعة الجيش.

وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان صرح بأن لن يدعم أي نسخة لمشروع قانون لم تقم وزارته بصياغتها، وتعهد يوم السبت بأن لا يكون هناك أي تنازل بشأن مشروع القانون.

وكتب ليبرمان على تويتر “في الحياة، هناك لحظات تحتاج فيها إلى اتباع معتقداتك وليس ما هو مناسب أو مفيد. هذه هي بالضبط تلك اللحظة”.

في غضون ذلك، لم تتراجع أحزاب الحريديم حتى الآن عن تهديدها بالتصويت ضد ميزانية 2019 ما لم تتم المصادقة هذا الأسبوع على تشريع يعفي أعضاء المجتمع الحريدي من الخدمة العسكرية. وهدد وزير المالية موشيه كحلون بالاستقالة من منصبه في حال لم يتم تمرير الميزانية هذا الأسبوع.

في محاولة لمنح الأحزاب المزيد من الوقت لتوسية الخلافات بينها، أعلنت وزيرة العدل أييليت شاكيد (البيت اليهودي) يوم السبت عن تأجيل اجتماع للجنة الوزارية للتشريع، المكلفة بوضع جدول الأعمال التشريعي للأسبوع، من يوم الأحد إلى يوم الإثنين.

يوم الأحد قالت شاكيد للإذاعة الإسرائيلية إن “جميع أحزاب الإئتلاف” ترغب بحل لا ينطوي على انتخابات.

وقالت إن “الأحزاب الحريدية غير راضية عن المقترح الجديد لكنها ستعيش معه. إن الأزمة قابلة للحل ويوجد لها حل. علينا أن نقرر ما إذا كنا نريد إسقاط حكومة يمين من دون سبب”.

وأضافت “ولكن إذا طالب نتنياهو بانتخابات، لن يتl إجراؤها قبل نهاية العام”، مؤكدة على أن أحزاب الإئتلاف لن توافق إلا على حملة إنتخابية طويلة وليس حملة تستمر لثلاثة أشهر، وهو الخيار المفضل لرئيس الوزراء بحسب تقارير.

وأشارت تقارير إلى أن نتنياهو يفضل إجراء الإنتخابات في شهر يوليو، في حين أن فترة الولاية الحالية للكنيست ستنتهي في نهاية 2019. التوجه إلى انتخابات مبكرة سيؤدي على الأرجح إلى تأجيل قرار النائب العام بشأن توجيه لوائح اتهام إلى ما بعد الإنتخابات.

الأسابيع الأخيرة شهدت تفاقم مزاعم الفساد ضد نتنياهو في أعقاب توصيات الشرطة بتوجية لائحتي اتهام ضده.

في القضية 1000، يُشتبه بأن نتنياهو وزوجته، سارة، تلقيا هدايا بصورة غير مشروعة من رجال أعمال وأثرياء، أبرزهم المنتج الهوليوودي إسرائيلي الأصل أرنون ميلتشان، وصلت قيمتها إلى مليون شيقل (282,000 دولار). في المقابل، تتهم الشرطة نتنياهو بالتدخل لصالح ميلتشان في شؤون متعلقة بالتشريع وصفقات تجارية وترتيبات تتعلق بتأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة.

في القضية 2000، يدور الحديث عن صفقة مقايضة غير مشروعة مزعومة مع ناشر صحيفة “يديعوت أحرونوت” أرنون موزيس، كان بموجبها سيقوم رئيس الوزراء بإضعاف الصحيفة المنافسة “يسرائيل هيوم”، المدعومة من قطب الكازينوهات الأمريكي شيلدون أديلسون، مقابل الحصول على تغطية أكثر ودية من “يديعوت”.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو ونير حيفتس (من اليسار)، رئيس المديرية الوطنية للإعلام حينذاك، يصلان إلى الجلسة الأسبوعية للحكومة في مكتب رئيس الوزراء في القدس، الأحد، 27 ديسمبر، 2009. (Yossi Zamir/Flash 90)

في الأسبوع الماضي، أصبح المستشار الإعلامي السابق لعائلة نتنياهو، نير حيفتس، ثالث مقرب لرئيس الوزراء يوافق على التعاون مع الشرطة.

بحسب تقارير تعهد حيفتس بتزويد الشرطة برسائل نصية من شأنها تجريم نتنياهو وزوجته في عدد من القضايا، من ضمنها القضية 4000 والقضية 1000.

وينفي نتنياهو ارتكابه أي مخالفة في أي من القضايا.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.