عندما هاجر دان غورالنيك من استراليا إلى إسرائيل عام 2012، لم يتوقع أن يشارك في عملية احتيال إنترنت دولية موجه.

“أردت دائما الإنتقال للعيش في إسرائيل”، يقول غورالنيك، الذي درس في مدرسة يهودية في سيدني.

وقد عمل غورالنيك في إدارة مصنع في أستراليا عندما توفي رئيسه فجأة، وفي عمر الـ -28، أدرك أنه الوقت المناسب له للإنتقال إلى إسرائيل. “قلت لنفسي، ‘أنا أعزب، أعيش دون قيود أو شروط، يمكنني الذهاب'”.

تسجل غورالنيك في معهد “أولبان اتصيون” في القدس لتعلم العبرية، ثم انتقل إلى مدينة تل أبيب النابضة بالحياة والتي تعج بالحركة، حيث عمل في سلسلة وظائف متقاضيا الحد الأدنى للأجور- 25 شيقل (ما يزيد قليلا عن 6 دولار) للساعة: تقطيع الخضروات في أحد المطاعم، مرافق لشخص معاق، وعاملا ليليا في كشك يبيع النقانق الساخنة.

ولكن في مدينة فيها تكلفة المعيشة نسبة للرواتب المتقاضية تأتي في المرتبة الثانية بعد اليابان، كانت مهمة البقاء على قيد الحياة مستحيلة لغورالنيك. لقد سمع عن مهنة وظيفية تسمى “الخيارات الثنائية”، والتي  تدفع أجرا ضعف ما كان يكسب، بالإضافة إلى عمولات.

’انها صناعة قمار ونحن وكلاء المراهنات’ – تاجر خيارات ثنائية سابق

“بمجرد بدأت البحث عن وظيفة، تلقيت اتصالات من شركات خيارات ثنائية كل يوم (…) إنهم يسيطرون على مجال الإعلانات الوظيفية”، قال.

كما أن غورالنيك لم يجد أي صعوبة في القبول لأي وظيفة.

مضيفا: “بمجرد دخولك الغرفة يقومون بعرض كبير وكأنهم يقيمون ما إذا كانوا يريدنوك للوظيفة أم لا. ولكنهم بالفعل يريدونك”.

في اليوم الذي صعد فيع غورالنيك إلى المكاتب الفاخره لرئيس عمله الجديد في بلدة هرتسليا بيتواح الساحلية، أدرك انه وصل المكان الصحيح.

مكاتب شركات هاي تك في هرتسليا بيتوح، 12 ديسمبر 2015 (Nati Shohat/Flash 90)

مكاتب شركات هاي تك في هرتسليا بيتوح، 12 ديسمبر 2015 (Nati Shohat/Flash 90)

“كان هناك قهوة مجانية وطعاما مجانيا”، يقول غورالنيك. “تقاضيت 7,500 شيكل (1,900$) شهريا، بالإضافة إلى العمولات”.

جلس غورالنيك في مركز الإتصال مع حوالي 50 موظفا آخر، الكثير منهم مهاجرين جدد يجيدون العديد من اللغات. كانت وظيفته الإتصال على أشخاص من جميع أنحاء العالم، وإقناعهم “بالإستثمار” في منتج مالي ظاهري يدعى “خيارات ثنائية”. تم تشجيع العملاء على اعطاء وديعة – إرسال المال إلى شركته – ومن ثم استخدام هذه الأموال للقيام “بصفقات”: يحاول العملاء تقييم ما إذا كان من شأن قيمة العملة أو السلع أن ترتفع أو تنخفض في الأسواق الدولية خلال فترة قصيرة من الزمن. في حال كان توقعهم صحيحا، ربحوا المال، ما بين 30-80% من مجموع المبلغ المستثمر. في حال أخطؤوا التوقع، خسروا كل الأموال المستثمرة في تلك “الصفقة”. سرعان ما رأى غورالنيك أنه كلما شارك الزبون بصفقات أكثر، كلما فقد مجمل وديعته الأولى أسرع.

وقد تلقى غورالنيك تعليمات لتقديم نفسه “كوسيط” والخيار الثنائي “كإستثمار”، على الرغم من انه علم أنهم من المرجح أن يخسروا كل أموالهم. موضحا: “في الواقع، لا يشتري العميل أي شيء. ما كان يشتريه هو وعدا من شركتنا بأننا سندفع له. انها صناعة قمار ونحن وكلاء المراهنات”.

قبل أن يبدأ العمل، قدمت الشركة لغورالنيك دورة مبيعات لمدة أسبوع والتي تلقى خلالها خبرة مالية كافية ليبدو مخدرما للعملاء الذين يعرفون أقل منه. كما أنه تلقى تعليمات حول أساليب البيع.

“لقد علمونا كيفية التسبب بعدم الراحة للناس، وكيفية الرد على الإعتراضات، وكيفية ابقاؤهم على الهاتف”.

كانت الدورة التدريبية معروفة “كدورة تحويل”، وكان هدفها تعلم كيفية جعل الهاتف القيادة الى عملاء عن طريق اتخاذ ودائعهم الأولى. في شركته، لم يسمح لمندوبي المبيعات لإتخاذ إيداعات قيمتها أقل من 250 دولار.

خلال المبيعات، أعطت إدارة الشركة مشورة لغورالنيك والتي سكنت أفكاره لاحقا. “قالوا لنا اتركوا ضميركم عند الباب”.

هل هذا قانوني؟

مع مرور الأسابيع، تشكلت المزيد من الأسئلة في فكر غورالنيك- أسئلة التي أكدت العالم السفلي المالي الغريب الذي دخله. لماذا لم يعرف اسماء مدرائه الكاملة؟ لماذا منع العمال من التحدث باللغة العبرية أو جلب هواتف محمولة الى مركز الإتصال؟ من كان الرئيس التنفيذي للشركة؟ لماذا سمح لموظفي الشركة العرب الإسرائيليين بيع خيارات ثنائية في أماكن مثل المملكة العربية السعودية، في حين دول أخرى مثل إسرائيل الولايات المتحدة وإيران، كانت ممنوعة؟

حتى أسوأ من ذلك، بدأ غورالنيك بالشك أن وراء احتمالات العملاء القليلة من صنع أي مال في الواقع، وما وراء أساليب البيع العدوانية، ما تقوم به الشركة كان غير قانوني تماما.

على سبيل المثال، طلب من كل مندوب مبيعات ابتكار اسم وسيرة ذاتية مزيفين. استخدم مركز الاتصال تكنولوجية بروتوكول صوتي عبر الإنترنت، الذي يعرض رقم هاتف محلي للعملاء في أي مكان في العالم. أدرج موقع الشركة عنوانا لها في قبرص.

“قيل لي ان أخبر الناس أن لي سنوات من الخبرة في السوق، وأنني درست في جامعة أكسفورد وأعمل لحساب ذا بانك أوف سكوتلاند”.

يقول غورالنيك أنه قيل له أن يقدم نفسه كوسيط الذي يتلقى عمولات على الصفقات، والتأكيد على كم من المال يمكن للزبون أن يصنع مع تقليل المخاطر المتخذة. في الواقع، بدلا من مساعدة العملاء على القيام بصفقات ذكية، كانت مصلحة “الوسطاء” الحقيقية تقديم تنبؤات فاشلة وجعلهم يخسرون أموالهم.

يقول غورالنيك أنه كان أيضا قلق بشكل متزايد بسبب ما حدث عندما حاول العملاء اغلاق حساباتهم. عندها تم طلب منهم الكثير من الملفات.

“نقول لهم، ‘تريد الإنسحاب؟ حسنا. نحن بحاجة للتحقق من هويتك قبل أن نتمكن من تسريح الأموال. عليك أن ترسل لنا نسخة من فاتورة الفائدة، رخصة قيادة خاصة بك، جواز سفر، وبطاقة ائتمانك'”- متطلبات، غني عن القول، أنها لم تذكر عندما يقوم العميل بإيداع أمواله.

في حين يقوم العملاء بجمع وتقديم هذه الأوراق، يقوم وكيل “الحفاظ على الزبائن” بالإتصال بهم وتفحص صفقاتهم، للكشف عما حدث من أخطاء وإقناعهم لمواصلة صفقاتهم. قائلا لهم: “تمكنا من تأجيل ذلك الإنسحاب لفترة طويلة”.

’لماذا يجب أن أتحمل مسؤولية بيع شيء لشخص غبي؟ إذا كان الشخص بالغ ويريد الكحول، السجائر، سكينا، حساب خيار ثنائي، فذلك يقع تحت مسؤوليته الكاملة’ – تعليق في الفيس بوك

إن أصر العميل على الإنسحاب، يقول غورالنيك، في كثير من الأحيان قد تتوقف الشركة عن تلقي مكالماتهم الهاتفية، أو الإرسال عبر بريدهم الإلكتروني رسالة قائلة “نشك بامكانية احتيال” وتقوم بتجميد كل أموالهم. لأن الزبون لم يعرف الاسم الحقيقي أو مكان مندوب مبيعات، “لم يملكوا عنوانا للجوء اليه وحصولهم على أموالهم”، يوضح غورالنيك.

ولكن الجزء الأكثر حلكة في عمل مهاجر شاب طلب المال من الناس الذين بدوا فقراءا ومكتئبين.

“انهم يعتقدون أنهم يفعلون شيئا جيدا: إنهم بصدد الإستثمار، القيام بخطوة مسؤولة. والعكس هو صحيح. كل القصص حزينة. جميعهم لديهم من يعتمد عليهم. الكثير من الناس في النهاية يعودون ويقفون على أقدامهم بعد مشكلة ادمان أو شيء من هذا القبيل”.

كانت أسوأ لحظاته عندما قال له أحد العملاء: “أنا في المستشفى”.

“عندما يقول شخص ما ‘أنا في المستشفى ولدي سرطان’، من المفترض أن نستمر في البيع لهم. ولكني كنت الغي عملية البيع كل مرة. لم أستطع فعل ذلك”، قال غورالنيك.

صناعة كبيرة غير شريفة

إذا قمت بكتابة عبارة “خيارات ثنائية” أو “فوركس” في مجموعات الفيسبوك التي تلبي احتياجات العوليم (المهاجرين إلى إسرائيل) الجدد، ستواجه مواضيع طويلة من المناقشات الساخنة.

“هل أي منكم من المشاركين في فوركس / خيارات ثنائية يدرك أن هذا عمل غير منظم إلى حد كبير وأنه يروج المقامرة لذوي معلومات خاطئة أو غير المتعلمين؟’ قرأ احد المنشورات في مجموعة تل أبيب السرية الشعبية.

“لماذا يجب أن أتحمل مسؤولية بيع شيء لشخص غبي؟” ردت امرأة. “إذا كان الشخص بالغ ويريد الكحول، السجائر، سكينا، حساب خيار ثنائي، فذلك يقع تحت مسؤوليته الكاملة”.

“هل كنت ستبيعيها لجدتك؟”، رد كاتب السؤال الأصلي.

في مجموعة “حركة حافظوا على القادمين الجدد في إسرائيل” على الفيسبوك، كتبت امرأة، “مرحبا جميعا، أيمكن لأي شخص أن يفسر لي ما هي وظيفة خيارات ثنائية وفوريكس ولماذا تعارض الناس العمل في هذه الصناعات في إسرائيل؟”

“هذا مجال مشين”، قرأ أحد الردود. “لقد عملت هناك ولم أشعر سوى بالعار والإشمئزاز الذاتي لمضايقة اشخاصا لم يطلبوا قط هذا الاتصال، ومحاولة الحصول على مالهم الذي من المرجح أنه لن يعاد لهم أبداً”.

“إن لم يكن يعجبك ذلك، لا تفعله”، قرأ آخر. “اعمل بما تشعر أن يكون عمل ‘شريف’، احصل على 6000 شيكل (حوالي 1500 دولار) شهريا، أنفق نصفهم على الإيجار وعش كالقوارض مع ما تبقى منهم”. يتابع: “في حين أن خيارات ثنائية وفوركس وأنا ندفع 50% كضريبة على رواتبنا لدفع تكاليف الرعاية الصحية، والضمان الإجتماعي، والأمن، أستطيع التكلم باسم جميعنا، نحن لسنا بحاجة إلى من يحكم علينا”.

يبدو أن لا أحد يعرف على وجه التحديد كم كبيرة شركات خيارات ثنائية وفوركس في إسرائيل. ولا حتى هيئة الأوراق المالية الإسرائيلية، التي، عندما طرحنا السؤال، ردت عبر رسالة نصية، “بما أن هذه الوظيفة لا تزال غير منظمة، ليس لدينا صورة كاملة عنها”.

لكن تذكر تقديرات متحفظة ان عدد العاملين في هذه الوظائف يصل إلى عدة آلاف، معظمهم في مدينة تل أبيب وضواحيها مثل هرتسليا ورامات غان، في حين أن الإيرادات السنوية يمكن أن تصل حتى مئات الملايين إلى أكثر من مليار دولار أمريكى.

وعلى الصعيد العالمي، يشير مصطلح فوركس عادة الى تجارة مشروعة في العملات الأجنبية، في حين أن “خيارات ثنائية” هو اسم أداة مالية. مع ذلك، في اللغة الدارجة الإسرائيلية “خيارات ثنائية” و”فوركس” غالبا ما يتم خلطهما معا كجزء من نفس المهنة: عندما يشير الإسرائيليين الى شركات فوركس، هم غالبا يعنون شركات “تتاجر” بخيارات ثنائية على العملات. في بعض الأحيان يتم استخدام مصطلحات فوركس وخيارات ثنائية بالتبادل للإشارة إلى صفقات كل شيء أو لا شيء سريعة على مجموعة من الأصول.

في بعض شركات الخيارات الثنائية، يتم التلاعب بمنصة الإنترنت لتقديم نتائج خاطئة تضمن خسارة العميل

عملية “التداول” يمكن أن تعمل على النحو التالي، قيل للتايمز أوف اسرائيل. بعد نقل أول إيداع مالي الى الشركة، يسجل العملاء أنفسهم في منصة التداول عبر الإنترنت، وفقا لتوجيهات من قبل مندوبي المبيعات في الشركة، ويراهنون بالمال على تنبؤات بأن سعر عملة أو سلعة معينة سوف يرتفع أو ينخفض في الأسواق الدولية، مثلا خلال الدقائق الخمس المقبلة. إن تنبأ العميل بشكل صحيح، فإنه سيربح نسبة مئوية معينة، وتفقد الشركة المال. إن أخطأ العميل التنبؤ، سيفقد كل أمواله التي وضعت على الصفقة، وتبقيه الشركة لها. قال وكلاء خيارات مهنيين تمت استشارتهم من قبل التايمز أوف إسرائيل أنه حتى عبقري في الإقتصاد لا يمكنه التنبؤ بأي قدر من الثقة ما سيكون مثلا سعر الذهب في الدقائق الخمس المقبلة؛ بدلا من الإستثمار، الصفقة هي في الحقيقة ليست أكثر من مقامرة.

إن تحريف القمار بإعتباره استثمار مسؤول قد يكون سيئا بشكل كاف.

الأسوأ من ذلك، على الرغم من كونه فاسدا بشكل صارخ، قيل للتايمز أوف إسرائيل، أنه في بعض الشركات، يتم ايداع المنزل. يتم استخدام مجموعة متنوعة من الحيل. دفع تعويضات محتملة لتنبؤ صحيح أمر معقد، مبهم ويتم حسابه لتقليل خسائر الشركة. إن تصرف رصيدا بطريقة يمكن التنبؤ بها – مثلا، يبدأ سعر النحاس في الإٌرتفاع بعد زلزال في تشيلي – ستقوم الشركة بسحب هذه الأصول من المنصة على الانترنت. في بعض شركات الخيارات الثنائية، يتم التلاعب بمنصة الإنترنت لتقديم نتائج خاطئة تضمن خسارة العميل.

يقدر عدد شركات الخيارات الثنائية وفوركس في إسرائيل من 20 إلى عدة مئات. مركز أبحاث IVC، وهي شركة توفر المعلومات حول قطاع التكنولوجيا في إسرائيل، تقدر في كتابها السنوي لعام 2015 أن هناك 100 شركة تداول عبر الإنترنت في إسرائيل، وغالبيتها الساحقة تقع في فئات العملات الأجنبية والخيارات الثنائية. ويقدر IVC أن هذه الشركات توظف أكثر من 2800 شخص في إسرائيل. مع ذلك، ينص الكتاب السنوي، “من الصعب قياس الحجم الفعلي لصناعة التداول المالي عبر الإنترنت في إسرائيل”، جزئيا لأن هذه الوظيفة “تحافظ على ملف منخفض” و”غالبا ما يتم اخفاء علاقتها باسرائيل”.

لوبي مبنى "ذا تايم" لدعم الشركات الناشئة في تل ابيب (Eytan Brucker/liftoff.co.il)

لوبي مبنى “ذا تايم” لدعم الشركات الناشئة في تل ابيب (Eytan Brucker/liftoff.co.il)

يقول تقرير 2014 حول صناعة الإنترنت الإسرائيلية انه في حين تقول حاضنة الشركات “ستارت أب”، أن 90 شركة إنترنت إسرائيلية تحقق أرباحا تقدر بـ -10 ملايين دولار أو أكثر سنويا، كان 15 من منصات التداول عبر الإنترنت، الكثير منهم كفوركس وخيارات ثنائية. ثلاثة منهن، وفقا للتقرير – Ava, Markets و Plus500، والتي لجميعها مكاتب في إسرائيل – قيم دخلها بما لا يقل عن 100 مليون دولار في السنة. وتضمنت القئمة بعض الشركات الأخرى iForex، bForex، AnyOption، 4XPlace، Optionbit  Banc de Binary. وبناء على هذه التقييمات، صناعة الفوركس وخيارات ثنائية الإسرائيلية لديها مبيعات سنوية بمئات الملايين، وربما المليارات من الدولارات.

كم منها شركات احتيال؟

يخمن الجميع أن نسبة معينة من الشركات التجارية المالية عبر الإنترنت تنخرط في ممارسات غير أخلاقية أو غير قانونية و / أو ممارسات احتيالية. أشار العديد من الأشخاص الذين تم اجراء مقابلة معهم لهذا المقال إلى الإختلاف بين الشركات غير المنظمة وتلك المنظمة.

يتم تداول شركة Plus500 في بورصة لندن، الأمر الذي يمكن أن ينقل شرعيتها. عدد كبير آخر من الشركات المعروفة لمؤسسين إسرائيليين أو عمليات بيع وتسويق كبيرة في إسرائيل يتم تنظيمها في قبرص، والتي تتيح لهم ترخيص لبيع المنتجات المالية في دول الإتحاد الأوروبي حتى لو لم يتم تنظيمها في تلك البلدان.

ومع ذلك، العديد من شركات فوركس وشركات الخيارات الثنائية العاملة في إسرائيل غير منظمة ومراقبة.

سام سي.، مهاجر جديد إلى إسرائيل من الولايات المتحدة، يصف تجربته في العمل في شركة خيارات ثنائية غير منظمة في الصيف الماضي.

نقر العديد على إعلان يروج لسبل كسب المال من المنزل. ’انهم يؤمنون فعلا أنهم سيصبحون من اصحاب الملايين بمجرد القيام بذلك’ – موظف سابق في خدمة العملاء في شركة خبارات ثنائية

“يصعبون جدا جدا على العملاء سحب أموالهم”، يقول سام، الذي عمل في خدمة العملاء والذي طلب عدم نشر اسمه الحقيقي.

“عليك أن تجد نسخة من رخصة قيادتك، ونسخة من فاتورة الكهرباء الخاصة بك، وهناك العديد من القواعد والمتطلبات. نصف المكالمات التي اضطررت للتعامل معها، كانت من أشخاص شاكين، قائلين أن الأمر طال أشهر وأنا بحاجة الى أموالي الآن. أنا بحاجة إليها لدفع ثمن هذا أو ذاك. ترقض الشركة الى حد كبير للشركة تسريح الأموال”.

في الواقع، يقول سام انه “لا يمكن تأكيد” تلقي أي زبون دفعته أو تمكنه من سحب أموالهم خلال بضعة أشهر عمله في الشركة.

“قام الناس بالإتصال مرة تلو الأخرى. وفي نهاية المطاف، في بعض الأحيان كان يقول أحد مدرائي لي: ‘لا ترد على مكالمات ذلك الشخص بعد الآن، وأغلق حسابه’. كانوا يقولون: ‘انهينا عملنا معه ولا تهم كل الأموال. لا ترد على مكالماته بعد الآن'”.

وكان معظم زبائن شركة سام من الولايات المتحدة، على الرغم من أن بيع شركات خيارات ثنائية لمواطني الولايات المتحدة بهذه الطريقة كان مخالفا للقانون الأمريكي. كان هناك عملاء إضافيين من أفريقيا وقطر والمملكة العربية السعودية. نقر العديد على إعلان يروج لسبل “كسب المال من المنزل” أو شاهدوا فيديو ادعى أن يكشف عن استراتيجيات استثمار سرية.

“بدا غالبيتهم … كشخص غبي نموذجي”، ذكر سام. “أنت لا تعي حتى أن ناس مثل هؤلاء موجودون خارج الأفلام. انهم يؤمنون فعلا أنهم سيصبحون من اصحاب الملايين بمجرد القيام بذلك. انه امر شبه محزن”.

وردا على سؤال حول مدرائه، قال سام انهم كانوا إسرائيليين صغارا في السن الذين يبدون وكأنهم يعتقدون أن مراوغة الناس أمر لا ضرر فيه.

ليوناردو ديكابريو في دور جوردان بلفورت في مشهد ماخود من فيلم ’ذئب وول ستريت’ (Paramount Pictures and Red Granite Pictures, Mary Cybulski)

ليوناردو ديكابريو في دور جوردان بلفورت في مشهد ماخود من فيلم ’ذئب وول ستريت’ (Paramount Pictures and Red Granite Pictures, Mary Cybulski)

“بدوا وكأنهم شاهدوا للتو فيلم ‘ذئب وول ستريت’ ويريدون محاكاة الشخصيات. مزاحهم، مثل قولهم، أوه نعم، لا أستطيع أن أصدق انه خدع بذلك، لا أستطيع أن أصدق أنك جعلته يستثمر 300 دولار”.

ويقول سام أن واحدا من مدرائه كان يقتبس ليوناردو دي كابريو من الفيلم حرفيا عبر الهاتف عندما كان يحاول بيع خيارات ثنائية.

”مرحبا جون. كيف حالك اليوم؟ لقد أرسلت بريدا الكترونيا الى شركتي قبل بضعة أسابيع، طلبت فيها معلومات عن استثمار يحمل فرصا كبيرة مع مخاطر سلبية قليلة جدا”، أقتبس مما تذكر. “هل تذكر أيا من هذا؟”

“بصراحةـ اعتقد أنه كان مثيرا للشفقة نوعا ما”، ذكر سام.

برنامج تلاعب

في عام 2013، حظرت الولايات المتحدة تسويق خيارات ثنائية لمواطنيها، إلا من خلال عدد قليل من شركات التبادل المنظمة. على موقعها على الإنترنت، لجنة تداول السلع الآجلة (CFTC)، وهي وكالة حكومية أمريكية مستقلة، تحذر المستثمرين من “الإحتيال الذي ينطوي على خيارات ثنائية ومنصات تداولها الخاصة. يزعم أن هذه الخطط تشمل رفض تزكية حسابات العملاء وتسديد الأموال، وسرقة الهوية، وبرامج تلاعب لقيادتك الى خسارة الصفقات”.

“يمكن أن يكون التداول بالخيارات الثنائية اقتراحا محفوف جدا بالمخاطر”, تحذر وكالة رقابة اخرى ومقرها الولايات المتحدة، وهيئة رقابة الصناعة المالية (FINRA)، على موقعها على الانترنت. “خلافا لأنواع أخرى من عقود الخيارات”، تقول FINRA، وهي منظمة غير حكومية تراقب شركات الوساطة الأعضاء وأسواق الصرف، “خيارات ثنائية هي عروض للكل أو لا شيء. عندما تنتهي صلاحية خيار ثنائي، إما أنك تكسب مبلغا محددا مسبقا من المال، أو لا شيء على الإطلاق، وفي هذه الحالة يفقد المستثمر كامل الاستثمار. اصبح التداول بالخيارات الثنائية أشد خطورة من قبل المخططات الاحتيالية، حيث الكثير منها ينشأ خارج الولايات المتحدة”.

في إسرائيل، كثير من ما يسمى شركات “فوركس” في الواقع تبيع خيارات ثنائية، وهذا يعني أن العميل يراهن على ما إذا كانت العملة سوف ترتفع أو تنخفض، بدلا من شراء العملة، جاريد ك. وسيط سابق في وول ستريت يوضح للتايمز أوف إسرائيل.

“ان فوريكس التقليدية هي أن أشتري بقيمة 3.50، وأبيع بقيمة 3.60. تقول بيناري فوريكس (هذا هو فوركس في عالم الخيارات الثنائية): “إذا ارتفعت القيمة إلى 3.60 فأفوز بالمال، دعنا نقول اكثر من 20 في المئة من رهاني، ولكن إن بقيت القيمة 3.50 أو أقل من ذلك، فعندها أخسر”.

اصبح التداول بالخيارات الثنائية أشد خطورة من قبل المخططات الاحتيالية، حيث الكثير منها ينشأ خارج الولايات المتحدة – تحذير من الحكومة الامريكية

غراهام ب، الذي يعمل حاليا في مجال التسويق لشركة خيارات ثنائية كبيرة تحت رقابة قبرصية في تل أبيب، يقول أنه يعلم بشأن الجهود المبذولة لمعالجة البرنامج كما هو موصوف من قبل هيئة التداول CFTC – تدخل ساخر من قبل شركات الخيارات الثنائية لضمان الفوز، صناعة تعادل عجلة روليت متلاعب بها في كازينو.

“لقد تحدثت مع رجل كنت من المحتمل ان أعمل معه، والذي بشكل فعلي طور منصة خيارات ثنائية. وقال إن جميع الذين التقى بهم وكانوا مهتمين في شراء المنصة (لبدء شركاتهم الخاصة) أرادوه أن يقوم بإنشاء باب خلفي”.

بقوله “باب خلفي”، عنى غراهام أن الشركات تريد أن تكون قادرة على التلاعب “بالصفقة” في اللحظة الأخيرة إن بدا أن عميل معين أو مجموعة من العملاء أن يفوزوا أكثر من اللازم.

“دعنا نقول أن 70٪ من التجار لسبب ما يراهنون على أن سوق النفط سوف ترتفع. لذلك, تقول الشركات، إذا فزنا بنسبة 30 في المئة فقط، سوف تكون قادرين على الإحتفاظ بالكثير من المال. وتفعل الخوارزمية ذلك. من السهل جدا أن نقول للعملاء، أوه، وقع الخط قليلا فقط تحت تقديركم”.

إن أحضر العميل دليلا على أن أسعار النفط في الواقع ارتفعت إلى حيث توقع، ستطلعهم الشركة على العقد المطبوع، الذي ينص على أن الشركة تملك خوارزميات خاصة بها والتي قد تختلف عن تقديرات الوقت الحقيقي.

“معدلات التداول المخصصة للأصول على موقعنا هي تلك التي شركتنا على استعداد لبيعها كخيارات ثنائية لعملائها في مرحلة بيع معينة”، يقرأ عقد نموذجي على العديد من مواقع الخيارات الثنائية. “وعلى هذا النحو فإنها قد لا تتوافق مباشرة مع مستويات السوق في الوقت الحقيقي في المرحلة التي يتم بها بيع الخيارات”.

وقال غراهام، الذي تقع شركته تحت رقابة قبرصية، أنه في رأيه “صناعة الخيارات الثنائية كلها مزيفة”. إذا كان الأمر كذلك، فهذا يمثل فساد ساخر ومنهجي على نطاق واسع – تقزيم هذه الفضائح المسيئة مثل البيع غير المشروع لمنتجات البحر الميت من قبل الإسرائيليين في أكشاك في مراكز التسوق في جميع أنحاء العالم – المزدهر بشكل غير معقول، مع تداعيات محتملة خطيرة للغاية لإسرائيل.

“لسبب غير معقول، انها قانونية في أوروبا. الدول الأوروبية منفردة تسمح لإزدهار صناعة الخيارات الثنائية. بينما دول مثل الولايات المتحدة فهمت أكاذيبها منذ فترة طويلة وجعلتها غير قانونية”.

وقال غراهام انه في صميمه، يود أن يرى موت الصناعة، لكنه قلق من ذلك.

“هناك الكثير من المال المتدفق على المدينة؛ انها صناعة بكل معنى الكلمة هنا – اتحدث عن فوركس أيضا. من المحتمل انها تدفع لنظام الانفاق الذي نركبه. أيمكنك أن تتخيل الآلاف من الناس في تل أبيب دون عمل؟”

مدينة تل ابيب، 27 ديسمبر 2010 (Abir Sultan/Flash 90)

مدينة تل ابيب، 27 ديسمبر 2010 (Abir Sultan/Flash 90)

‘سمعة سيئة‘

كايا بيركوفيتش، خبيرة منذ ثماني سنوات في شركات فوركس في إسرائيل، تقول للتايمز أوف إسرائيل أن تجربتها في المهنة كانت جيدة. “أنا لست غافلة. أدرك أن لها سمعة سيئة للغاية. لست أعتقد أن هذا مبرر 100%”.

وتؤكد بيركوفيتش أن هناك شركات مشروعة في هذه الوظيفة، وتسرد أسماء مثل FXCM، Alpari وFXPRO، والتي مقرها ليس في إسرائيل.

“إن كان لديك عشر شركات فوركس، فربما لستة أو سبعة منهم سمعة سيئة التي تعطي الآخرين سمعة سيئة. هذا مؤسف لأن الآخرين يأخذون عملهم بجدية ويهتمون بعملائهم”، تقول.

وردا على السؤال إن كان هؤلاء الستة أو السبعة مذنبين بالإحتيال، تجزم بيركوفيتش، “لست أقول انهم محتالون. لديهم سمعة الكذب لعملائهم، والدعاية المضللة. إنهم موجودون بالتأكيد، ولكن هناك سبب لماذا لا تزال بعض شركات الوساطة المالية الكبيرة موجودة. السبب أنهم يلعبون عادة وفق القوانين – إن لم يعملوا وفق ذلك فلن يستطيعوا البقاء مطولا في الساحة”.

تقدر بيركوفيتش أن في شركات الفوركس المشروعة، اثنين أو ثلاثة من أصل 10 عملاء يكسبون الأرباح ويقدرون على سحب أموالهم بسهولة. وردا على سؤال كيفية معرفة ما إذا كانت الشركة شرعية، قالت: “كنت سأبحث عن رقابة أكثر صرامة، وليس شركة منظمة على بعض الجزر في مكان ما، ولكن منظمة في المملكة المتحدة، الولايات المتحدة أو استراليا”.

قبرص، تدعي، أصبحت أكثر صرامة في السنوات الأخيرة. “لقد أصبحت وكالة تنظيمية معترف بها بشكل أكبر”.

“كنت أيضا سأسأل أصدقاء أو غيرهم من المستثمرين. ان كلمة شخصية من الفم ضخمة. وكنت سأقوم ببحثي الخاص. سابحث على الإنترنت لمعرفة من يحظى بسمعة طيبة. وأود أن أسأل أسئلة عند البحث عن وسيط. هل سيكون من السهل لي الوصول إلى أموالي؟ هل تقدمون التعليم؟”

جذب العملاء

بعد الحصول على درجة الماجستير في إسرائيل والزواج من اسرائيلي، لين ر، كاليفورنية الأصل، بدأت بالبحث عن وظيفة، ولكنها تشعر بخيبة أمل بسبب ما حصل هناك.

“كانت صدمة بالنسبة لي، عندما بدأت بالذهاب الى الشركات، لمعرفة مدى ضئالة الرواتب. أردت أن أجد شيئا أكثر تنافسا، على غرار ما كنت أكسب في الولايات المتحدة “، قالت.

بقي الناس يرددون أمام لين أن “خيارات ثنائية” تعرض وظائف جيدة الأجر. لقد نشرت أنها كانت تبحث في عدة مواقع عن وظيفة على الفيسبوك، و”ربما اتصل بي 25-30 شخص لإجراء مقابلات”.

ذهبت لين الى خمسة أو ستة مقابلات، حيث تعلمت أنها كانت مؤهلة لنوعين من الأعمال.

برج ’موشيه افيف’ في رمات غان، حيث تقع مكاتب عدة شركات خيارات ثنائية (Simona Weinglass/Times of Israel)

برج ’موشيه افيف’ في رمات غان، حيث تقع مكاتب عدة شركات خيارات ثنائية (Simona Weinglass/Times of Israel)

“هناك وظائف تحويل ووظائف احتفاظ بالعملاء. لمناصب التحويل قالوا لي أنني قد أتقاضى حوالي 15,000 شيكل (3850 $) شهريا. ومقابل الإحتفاظ، قالوا أنه يمكنني أن أتقاضى 30,000 إلى 40,000 شيكل (7700 $ إلى 10,250 $) شهريا”.

في كل مقابلة، سبرت لين طبيعة العمل بشكل دقيق. تملك كل شركة أساليب تسويق خاصة بها، وغالبا ما تنطوي على أشرطة فيديو تحكي قصة شخص تعلم طريقة سرية لإستخراج الأموال من السوق، قالت. وقالت لها إحدى الشركات أنها جذبت الزبائن بإستخدام “روبوت”:

“قالوا، في الأساس نحن نستخدم برنامج نسميه الروبوت. نسوقه للناس ونقول أنه يمكنه القيام بصفقات صغيرة لكم، مثل 100 دولار أو 200 دولار، وهناك برنامج انترنت من شأنه أن يقوم، كما تعلمون، ببعض السحر ويمنحكم بضع مئات الدولارات في الشهر”.

ستكون وظيفة لين الإتصال بالناس الذين دفعوا 200 دولار لإستخدام الروبوت، وإقناعهم لترسيخ مشاركتهم.

“أنت ستتصلين بهم وتقولين، حسنا، لديكم هذا الروبوت، ولكنه ليست برنامج كبير في الواقع؛ تم بيعه لكم من قبل إحدى الشركات التابعة لنا. إن أردتم كسب اموال مثمرة، تحتاجون إلى البدء بالتداول، ويمكننا القول لكم كيفية فعل ذلك. نحن متداولين خبراء. كل ما عليك القيام به هو تقديم وديعة أكبر، وستحصل على حساب شخصي معنا ومتداول شخصي. كل ما عليك القيام به هو تقديم وديعة بقيمة 500 دولار، وسنبدأ العمل”، أوضحت.

عرض على لين في نهاية المطاف وظيفة الإحتفاظ بالزبائن، والتحقت في دورة تدريبية لمدة أسبوعين. كان أول شيء قيل لها ألا تكشف أبدا أنها تتصل من إسرائيل. وطلب من جميع موظفي الإحتفاظ بالزبائن التمثيل كوسطاء مدربين عاملين من مكتب في لندن. طلب منهم الإطلاع على الطقس اليومي في لندن، وكذلك على ما يحدث في الأخبار.

“عليك أن تصنع لنفسك سيرة ذاتية. كنت بحاجة إلى التفكير في كلية إدارة الأعمال والقول اني تعلمت هناك. كنت في حاجة إلى القول اني كنت متداولة، وأني عملت في بنك استثماري أو في وول ستريت. إذا كنت امرأة، سيشجعوك على القول انك عزباء لأن الرجال على الأرجح، سيودعون أمولهم عندك. إن كنت رجلا، ستقول ان لديك زوجة وطفلين، لأن ذلك قد يجعلك شخصا معتمدا عليه اكثر”.

الشركة، كما تقول لين، كانت منظمة في قبرص. “يتم اعتماد الوظيفة لأوروبا، ولكنك غير مراقب بشكل كبير. انها وسيلة لتكون معتمدة من قبل الإتحاد الأوروبي دون الكثير من الرقابة”. (فينانس ماغنتس، شركة تداول لصناعة تداول مالي اسرائيلية عبر الإنترنت، كتبت في الماضي أن قبرص لديها سمعة لتنظيم ورقابة متراخية.)

’عندما قدمنا لهم ​​التدريب، كنا نتقاسم لوح حاسوبهم الخاص وقيادتهم الى الموقع. وقيل لنا أن نستغل ذلك الإجراء لنتصفح حاسوبهم لرؤية ما اذا كان يضم مواقع إباحية أو مومسات انترنت أو علامات أخرى لسلوك قهري، لأن ذلك يعني أنهم أكثر عرضة لتقديم وديعة’ – وكيل احتفاظ سابق

تقول لين ان ميزة البيع لشركتها، التي تتفاخر بها، هو أنها كانت أكثر أخلاقية من شركات خيارات ثنائية أخرى. “إن طلب أحدهم سحب أموالهم سوف نحولها له في غضون 48 ساعة”، تقول.

عندما بدأت لين باللعب بمنصة شركة الخيارات الثنائية التي عملت بها، أدركت أنها كانت ممتعة ومدمنة، “تقريبا مثل لعبة قمار”.

كان هناك الكثير من الأدرينالين.

“إذا وضعت المال في حساب استثمار خاص بك اليوم، فإنها قد تعطيك بين 3-6% من العوائد. في خيارات ثنائية ترى 70% من العائدات على الفور”.

إذا كان من المتوقع أن يقوم وكيل التحويل بأول إيداع لوكيل له، يتم تكليف وكلاء الإحتفاظ مثل لين بجلب المال الوفير للشركة. وكانت الخطوة الأولى تقييم العملاء.

“قالوا لنا أن نبحث عن بيوت الناس على خرائط جوجل لنرى مدى غناهم ظاهريا وللتحقق من معلومات بطاقة الإئتمان الخاصة بهم لمعرفة ما إذا كانوا يملكون البطاقة الذهبية أو البلاتين. أيضا، عندما قدمنا لهم ​​التدريب، كنا نتقاسم لوح حاسوبهم الخاص وقيادتهم الى الموقع. وقيل لنا أن نستغل ذلك الإجراء لنتصفح حاسوبهم لرؤية ما اذا كان يضم مواقع إباحية أو مومسات انترنت أو علامات أخرى لسلوك قهري، لأن ذلك يعني أنهم أكثر عرضة لتقديم وديعة”.

“تتصل بشخص ما وأقول لهم اسمي جين سميث، اتصل من لندن حيث أعمل مصرفية استثمارية لهذه الشركة المدهشة. اتصل لأتحدث إليكم حول كم فعلا تريدون الكسب. نرى أنكم استثمرتم 300 دولار، ولكن كلانا يعرف أن 300 دولار لن تغنيك. لذلك كم فعلا تريد أن تكسب في السنة؟”

“فيقول الناس: ‘أريد أن أكسب 100,000 دولار‘. ‘أريد شراء منزل’ أو ‘أريد أن أسافر'”.

“يقولون لك ما يريدون، ثم تقول: ‘اذا من المحتمل أن تحتاج 6-8 أشهر لتحقيق ذلك. إن كنت ترغب في تحقيق ذلك تحتاج إلى التداول كل يوم. أنا سأعمل معك. سوف اقدم لك معلومات حول الخيارات التي يجب ان تقوم بها كل يوم”.

قالت لين أن “الوسيط” سيتحقق أوضاع العملاء بصورة منتظمة، تشجيعهم، وتعليمهم عن السوق، وتقديم النصائح. عندما اختار الوسيط لهم أوراق مالية للمراهنة عليها، غالبا ما تتصرف الأسهم كما أعلموا. عندما يدخلون المنصة ويقومون باختياراتهم، يبدأون بالخسارة. ثم يعود الوسيط لمساعدتهم بإجراء بعض الإختيارات الجيدة، يفوزون مرة أخرى.

“اذا أساسا تمر عبر هذا المتداول العظيم فعلا، ولكنك في الواقع لا تعمل شيئا إلا تكبير حجم الصفقات لتكون على أعلى مستوى ممكن”.

الخطوة التالية، تذكر لين، كانت طلب وديعة بقيمة 10,000 دولار.

“يقوم العملاء عادة بالرفض والقول ‘مستحيل أن أقوم بإيداع 10,000 دولار’. هكذا أنت تضغط عليهم وتقول: ‘إذا لم تكن جاد بحق في كسب المال، فلماذا نحن نتحدث الآن؟’ يحاول المتداولون كل شيء. بعضهم لطيف حقا، البعض يحاولون التعاطف معهم، يحاول البعض جعلهم يشعرون بالحرج – مهما كان الأسلوب ليجعلوهم القيام بإيداع. التقنية المفضلة هي القول: ‘إن قمت بإيداع 5000 دولار، سنمنحك 5000 دولار إضافية’. يسمع العملاء ذلك ويقولون ‘هذا جنون. سأقوم بالإيداع’.”

ولكن المكافأة، توضح لين، ليست إلا “فخا”.

“لا يسمح لك بسحب أي من الأموال الخاصة بك حتى استخدام هذه المكافأة المالية حوالي 30 إلى 40 مرة. دعنا نقول أني اعطيتك مكافأة بقيمة 1000 دولار. قد تحتاج إلى التداول بها حتى تصنع على الأقل 30,000 دولار من الأرباح مقابل ذلك، وبعد ذلك يمكنك سحب أموالك. ولكنك لن تصل أبدا الى هذا المبلغ. دعنا نقول انكم تكسبون 10,000 دولار منها وتقولون انكم تريدون الإنسحاب، ويقول العقد انه لا يمكنك الإنسحاب. يمكنك أن تأخذ مالك الأصلي، ولكن لا يمكنك أن تأخذ المكافأة أو المال الذي حصلت عليه مع المكافأة”.

“وهكذا يعلق العملاء في النظام، لأنهم لا يريدون فقدان جميع أموالهم، وعندما يقومون بصفقتهم 30 ضعف من مبلغ المكافأة، يفقدون كل شيء”.

كلما قمت بالتداول لفترة أطول، ستخسرون المزيد من المال، تقول لين. “لا يمكنكم المراوغة الى ذلك الحد عادة وتكونوا ناجحين”.

مع ذلك، تقول لين مرة أخرى، في شركتها، إذا قاومت إغراء اتخاذ المكافأة، وقدمت طلبا، سترسل لك الشركة أموالك.

“لقد تفاخروا حقا حول الحقيقة أنهم كانوا جيدين في إعطاء الناس أموالهم على الفور. في الواقع، لقد شجعوا الناس على سحب مبالغ صغيرة. إذا كان للعميل 10,000 دولار، سيقولون لماذا لا تسحب 2000 دولار منهم وتأخذ زوجتك في رحلة صغيرة؟ انها محسوبة بالتناسب مع ما يضعون من المال ومدى حريتهم في كم يمنحون العملاء”.

تركت لين وظيفتها في “خيارات ثنائية” بعد وقت قصير من الدورة التدريبية لأنها قالت إنه لم يمكنها قبول اتخاذ مدخرات “المدرسين وسائقي الشاحنات”. وردا على السؤال عما اذا فكرت أن العمل الذي أسند إليها كان غير أخلاقي أو غير قانوني، أجابت: “انه من المؤكد غير أخلاقي. عندما أخبر الناس عن هذا العمل، هم ينذهلون. كما يقولون، انه لا يمكن أبدا أن يكون قانونيا، ولا مجال أن تسمح إسرائيل لذلك أبدا”.

’إرهاب اقتصادي’

في نوفمبر 2014 رجل بإسم ارييل ماروم، الذي عرف عن نفسه كموظف سابق في العديد من شركات الفوركس، بعث برسالة شديدة اللهجة إلى كل من المالية ولجان الأخلاقيات التابعة للكنيست، كما ورد في صحيفة الإقتصاد الإسرائيلية “غلوبوس”.

الكنيست الاسرائيلي، 19 يناير 2016 (Yonatan Sindel/Flash90)

الكنيست الاسرائيلي، 19 يناير 2016 (Yonatan Sindel/Flash90)

“أدعو منظم مسؤول عن الخدمات المصرفية واللجنة المالية في الكنيست إلى اتخاذ إجراء فورية لوقف موجة النهب والسرقة والإحتيال وغسل الأموال والجريمة على صعيد دولي، والتي يتم إدارتها وتشغيلها في إسرائيل وتسيء إلى الآلاف من العملاء في جميع أنحاء العالم”.

وصف ماروم صناعة الفوركس “بالإرهاب الإقتصادي” التي تستهدف مواطنين في كثير من بلدان العالم.

“عندما تصبح هذه المعلومات عامة من خلال تقارير التحقيق من قبل وسائل الإعلام، والتي لا بد أن تحدث عاجلا أم آجلا، سوف تتضرر مكانة إسرائيل في العالم، وسوف يطلق العنان لموجة من الكراهية تجاه الشعب اليهودي وإسرائيل، مما يتسبب في أضرار هائلة”.

’عندما تصبح هذه المعلومات عامة من خلال تقارير التحقيق من قبل وسائل الإعلام… سوف تتضرر مكانة إسرائيل في العالم، وسوف يطلق العنان لموجة من الكراهية تجاه الشعب اليهودي وإسرائيل، مما يتسبب في أضرار هائلة’ – رسالة الى لجان الكنيست

وقال ماروم في الرسالة، أنه كان يبحث عن وظيفة في الأشهر الأخيرة، وكمتحدث للغة الروسية ذهب لمقابلات مع شركات الفوركس التي تعمل في إسرائيل وتستهدف العملاء في الخارج. وقال انه اندهش من ضخامة هذه المهنة سريعة النمو.

“هناك المئات من فرص العمل المتوفرة حاليا لمتحدثي العربية والروسية والإنجليزية، ومتكلمي الإسبانية والفرنسية وتبحث هذه الشركات عن عمال جدد لإدارات الآخذة بالتوسيع”، قال.

وأضاف ماروم أنه بعد سنوات في الصناعة المصرفية التقليدية، صدم من الممارسات التي شاهدها في العديد من شركات الفوركس.

“في غياب أي تنظيم ورقابة، يقومون ببساطة بسرقة الزبائن. يقارن الكثير من الناس الفوركس بالكازينوهات، لكنها أسوأ من كازينو. يسلمك الكازينو يد ارباحك على الفور. شركات الفوركس – وأنا أتحدث عن معظمها – ببساطة لا تسمح للناس لسحب أموالهم”.

ويتابع ماروم: “الكثير من عملاء الفوركس لا يملكون أي فكرة أن الشركة تعمل من إسرائيل، وخصوصا عندما نتحدث عن مكاتب ناطقة بالعربية. لا تصل شكواهم نظامنا القضائي ولذلك لم تفضح هذه الصناعة. كيف يعقل أن هذا يحدث منذ سنوات، مع عدم وجود تنظيم ورقابة محلية؟ ماذا يحدث عندما يكتشف الآلاف من الأتراك والروس والإسبان والإيطاليين والفرنسيين الخدعة التي وقعوا ضحية لها، في اسرائيل؟ هل ينتظر مراقبينا بدء تفجير المعابد في جميع أنحاء العالم لإغلاق هذ ه المهنة الغير شريفة؟”

من غير الواضح ماذا فعلت لجنة المالية في الكنيست ردا على رسالة ماروم. حاولت التايمز أوف إسرائيل تعقب ماروم، لكن الرئيس التنفيذي لشركة FeeX، منتدى شركة تكنولوجيا مبتدئة اعتاد الكتابة فيه، قال انه لم يسمع من ماروم لبضع سنوات ولا يملك معلومات ليتصل به. الملف الشخصي لماروم في لينكدين يذكر انه متواجد في شركة تكنولوجيا فائقة في البرازيل حيث لم يجيب احد يتحدث الانجليزية على الهاتف. تم الرد على مكالمة هاتفية إلى “ارييل ماروم” أدرجت بالقرب من حيفا من قبل امرأة قالت أن زوجها كان باحث فضاء، وليس خبير اقتصادي.

“أنت الصحفي الثالث الذي اتصل للبحث عن ارييل ماروم في الأسبوعين الماضيين”، قالت. “الآن أنا فضولية”.

طلبت التايمز أوف إسرائيل المساعدة من SixGill، شركة التكنولوجيا الفائقة للأمن السيبراني والتي تتخصص في شبكات الإنترنت المظلمة، لتعقب ماروم، ولكن بعد بحث آلي وجيز، تومي بن افي، أحد كبار المحللين في Sixgill، استخلص أن “ارييل ماروم اما كان اسما مستعارا أو أنه لا يريد أن يعثر عليه أحد”.

شركة الإستخبارات الإلكترونية، مع ذلك، تقدم بعض الملاحظات المثيرة للاهتمام حول صناعات الفوركس والخيارات الثنائية. ذكر بن افي العديد من الشركات التي معروف أنها تعمل من إسرائيل.

“هذه الصناعة مبهمة قليلا. من الصعب الوصول الى أصحاب ومديرى البعض من هذه الشركات. في معظم الوقت، عندما تملك شركة بهذا الحجم، يمكنك ان تقابل المالك، يمكنك أن تقابل المساهمين”.

أجرى بن افي بحثا تلقائيا مع نظام يمشط مئات الآلاف من المواقع على منتديات الشبكة العالمية المغلقة والمظلمة. “يبدو أنهم يحاولون إخفاء هويتهم. ربما عدد قليل من الشركات لها نفس المالك، وتريد إخفاء هذه الحقيقة”، فكر. “أو ربما أعمالهم غير شرعي 100%”.

كيف يتم ذلك في وول ستريت

جاريد ك، وسيط أسهم مؤهل من الولايات المتحدة الذي يعيش الآن في تل أبيب، يقول انه يرى العديد من المشاكل مع صناعات فوركس وخيارات ثنائية المحلية.

“في وول ستريت، يتم تنظيم ومراقبة السماسرة، المعاملات منظمة، والمال مراقب. من أين تأتي وإلى أين تذهب؟ هناك قواعد لكيفية استثمار أي شخص المال في صفقة”.

’لقد صدمت من الحقيقة أن إسرائيل لم تمنع هذه الصناعات’ – سمسار بورصة مع رخصة امريكية يسكن في تل ابيب

وعلاوة على ذلك، يقول جاريد، في الولايات المتحدة، ترخيص لبيع الأوراق المالية أو التعامل مع استثمارات عميل معين تتطلب من الشخص الوفاء بمعايير أخلاقية معينة. إن لم يبحثوا عن مصلحة استثمارات موكلهم، تكون هذه جريمة جنائية.

“في وول ستريت, لا يمكنني إدراج شخص لإستثمار لا يصلح له. هذا غش وتضليل. إن اتصلت بوالديك، وقلت لهم استثمروا مالكم في هذه الصفقة وحصل وخسروا كل شيء، فنظريا يمكن اعتقالي وأدخل السجن.

“خيارات ثنائية لا تملك هذا، ليس هناك أي تداعيات لسيناريو كهذا. ماذا يحدث إن خسر الشخص المال؟ لا شىء”.

“لقد صدمت من الحقيقة أن إسرائيل لم تمنع هذه الصناعات”، أوضح.

منتجات تدعو الإحتيال

يارون زليخة، المحاسب العام الإسرائيلي السابق، أصبح يعرف بأشهر مخبر في البلاد في عام 2007 عندما فضح المخالفات المالية التي قام بها رئيس الوزراء انذاك، إيهود أولمرت.

’شخصيا لا أنصح أي إسرائيلي للتداول مع أي من هذه الشركات’ – يارون زليخة، المحاسب العام الإسرائيلي السابق

وقال زليخة للتايمز أوف إسرائيل أنه لا يريد دهن جميع اللاعبين بنفس الفرشاة، ولكنه خيارات ثنائية وبعض الأدوات المتعلقة بفوركس مصممة بطريقة التي تخلق حافزا قويا للإحتيال.

“هناك فجوة معلومات واسعة جدا بين الجمهور وهؤلاء اللاعبين، وهم يستغلون ذلك لصالحهم. لا يعطيك الوسيط خدمة مثل تلك التي تتلقاها من البنوك؛ انه يراهن شخصيا ضدك. هذا صراع صارخ في المصالح، لأنك تراهن على شيء، والشخص الذي يقوم بإبلاغك النتائج يريدك أن تخسر”.

ظروف كهذه تدعو للغش، يقول زليخة، و”عدد الشركات التي ببساطة تحتال على العملاء ليس قليلا. في بعض الأحيان يكون الغش مركب جدا”.

خبير الاقتصاد الإسرائيلي يارون زليخة (Yossi Zeliger/FLASH90)

خبير الاقتصاد الإسرائيلي يارون زليخة (Yossi Zeliger/FLASH90)

وردا على السؤال ما إذا كان ينبغي أن تغلق هذه الصناعة برمتها، رد زليخة: “ليست هناك حاجة لرمي الطفل مع مياه الحمام، على الرغم من أنني شخصيا لا أنصح أي إسرائيلي للتداول مع أي من هذه الشركات”.

ما تحتاجه هذه الصناعة، يقول، هو تنظيم حقيقي. يقول أن هناك برامج يمكنها القيام برصد حقيقي لمعاملات الشركة.

“يجب أن تملك هيئة الأوراق المالية الإسرائيلية (ISA) إمكانية وصول حقيقية لأنظمة الكمبيوتر التابعة لهذه الشركات”.

ويقول زليخة أن ISA خاضت معركة طويلة لتنظيم صناعة التداول المالي عبر الإنترنت. “انهم يستحقون الإشادة لجهودهم، على الرغم من أن هذه التنظيمات والرقابة لن تكون فعالة إن لم يتم ذلك في الوقت الفعلي للصفقة”.

سلطة الأوراق المالية: ‘على الأرجح أننا لن نسمح لعمل الخيارات الثنائية’

تقع سلطة الأوراق المالية الاسرائيلية في مبنى من سنوات الـ -1920 على غرار مبنى في واحدة من أجمل أحياء تل أبيب، بالقرب من البورصة. ايتسيك شوركي، مدير الإشراف على المقايضة ومنصات التداول التابعة لهيئة الأوراق المالية الإسرائيلية، رجل معسول الكلام، ولكن يملك كلمات قاسية اتجاه الخيارات الثنائية.

يقول شوركي أن قانون جديد لتنظيم صناعات التجارة المالية عبر الإنترنت أصبح حيز التنفيذ في مايو 2015. الشركات التي كانت لا تزال تريد الإستمرار في تقديم منتجاتها للعملاء الإسرائيليين، توجب عليهم طلب ترخيص من الـ -ISA. واحدة وعشرون شركة طلبت تراخيص. تم استبعاد واحدة، لأن صاحب الاسهم المسيطر فيها، أفيف تلمور، هرب إلى قبرص متملصا من الإعتقال لمخالفات مالية مزعومة. عاد تلمور منذ ذلك الحين إلى إسرائيل، وهو حاليا تحت الإقامة الجبرية في منزلة. سحبت شركتان أخريتان طلباتهما، تاركا 18 شركة. من بين هؤلاء، أربعة كانوا شركات خيارات ثنائية، بينما سعت الشركات الأخرى لتقديم أنواع أخرى من العقود مقابل فروقات.

’مع خيارات ثنائية لقد سبق وأبلغنا الشركات اننا على الأرجح ننوي عدم الموافقة على هذا المنتج’ – ايتسيك شوركي من سلطة الأوراق المالية الاسرائيلية

وبعد سنة تقريبا، لم تتم الموافقة على أي من الطلبات. يقول شوركي أن الصناعة حاليا في مرحلة انتقالية في حين تبحث الـ -ISA في طلبات المتقدمين. خلال هذه الفترة، تملك الشركات الـ -18 هذه الإذن لمواصلة عملها.

“إذا وافقنا عليها، سوف تصبح الشركات تحت رقابة وتنظيم كامل؛ إذا قررنا ألا نوافق، سيتوجب عليهم وقف عملياتهم”.

لأي اتجاه تميل الـ -ISA؟ “مع خيارات ثنائية لقد سبق وأبلغنا الشركات اننا على الأرجح ننوي عدم الموافقة على هذا المنتج. ان أساسها إشكالي. لأنه في نهاية المطاف – لا أريد استخدام كلمة “قمار” لأنها منتج مالي – ولكن بحسب الطريقة التي تم عرضها وفي فترة زمنية قصيرة، ومع كل تعقيداتها، إنها في رأينا أقرب إلى لعبة تخمين من كونها منتج مالي يمكنك تقييم قيمته”.

ايتسيك شوركي من سلطة الأوراق المالية الاسرائيلية (Courtesy)

ايتسيك شوركي من سلطة الأوراق المالية الاسرائيلية (Courtesy)

العقود مقابل الفروقات، أداة مالية عالية المخاطر محظورة أيضا في الولايات المتحدة، عدا عن مقايضات الأوراق المالية المسجلة، وستكون مسموحة في إسرائيل، يقول شوركي.مع ذلك، يقول شوركي, سيتم تنظيم عقود الفروقات في الوقت الفعلي للمداولة، وسيتم تصنيف أساليب بيع عدوانية أو مضللة كغير قانونية. سوف تراقب الـ -ISA أسعار كل المنتجات المعروضة للتأكد من أنها شفافة ونزيهة؛ سوف يحتاج التجار لتأهيل والعمل وفقا لرخصة عمل؛ كما أنه سيتم يحظر التجار من تقديم المشورة أو النصائح لعملائهم.

“لا يمكنك أن تكون في وضع يمكنك فيه تقديم المشورة عندما تعتبر ارباحهم خسارة لك”، وضح شوركي.

كل هذا يبدو رائعا للغاية. في حين تنص الـ -ISA هذا القرار، يمكن مسامحة المرء لتفكيره أن محتالي الخيارات الثنائية سيغدون دون عمل. ولكن هناك أمر آخر – أمر كبير جدا يحتمل أن يستبعد نسبة هائلة من مداولات الخيارات الثنائية من مجال الإشراف الفعال في إسرائيل: تنطبق القواعد الجديدة فقط على الشركات التي تستهدف العملاء الإسرائيليين. في حالة استهداف خيارات ثنائية أو فوركس لعملاء في الخارج حصرا، لن يتم تنظيمها من قبل الـ -ISA. وهكذا، لضمان عدم انطباق القانون الجديد عليهم، يتعين على الشركات استبعاد العملاء الإسرائيليين.

زيارة سريعة إلى المواقع الإلكترونية لعدة شركات الخيارات الثنائية تقوم فعلا بتقديم رسائل فورية قائلة أن الخدمة غير متوفرة للإسرائيليين.

يقول شوركي أنه يدرك أن الأنظمة الجديدة لن تحل مشكلة مراكز الاتصال التي تحتال على الناس في الخارج، لكنه يقول إن هذا النشاط ليس من اختصاص جهاز الأمن الإسرائيلي، وبنفس هذه الطريقة تقوم سلطة السلوك المالية (FCA) بحماية المواطنين البريطانين فقط وتقوم هيئة تداول السلع الآجلة بحماية الأميركيين فقط.

“ان حاولت شركة أمريكية بيع الأوراق المالية للإسرائيليين، سيكون من واجبنا حماية مواطنينا، وليست مسؤولية الأميركيين”، يفسر، على الرغم من أنه يضيف أن الـ -ISA تتبادل المعلومات بشكل جيد مع نظيراتها الأجنبية.

نعم، ولكن عندما تسرق شركة إسرائيلية من أشخاص في بلد آخر، هذه ليست جريمة؟

“إنها جريمة”، يقول شوركي، ولكنها ليست جريمة لتحقق فيها سلطته. “ليس هنا ما يدعى فراغ في السلطة. إذا قام إسرائيلي بالنصب أو الإحتيال، فعندها يكون ذلك من اختصاص الشرطة الإسرائيلية”.

الرابط الفرنسي

من المحتمل أن لا مكان أكثر معاناة بسبب العملات الأجنبية وخيارات التداول الثنائية والتي مقرها إسرائيل من المجتمع اليهودي الفرنسي الذين يعيشون في إسرائيل.

في شهر يناير من هذا العام، قصة غلاف صادرة باللغة الفرنسية “مجلة إسرائيل”، وهي مجلة لامعة شهرية وموقع تخدم المجتمع الناطق بالفرنسية في إسرائيل وفي الشتات، كان عنوانها: “فوركس، هل هي كوشير” (حلال وفق الشريعة اليهودية)؟

’جيلا من الشباب في خضم عملية انحراف لعبادة العجل الذهبي’ – صحفي في مقال يحذر من الفوريكس

في مقدمة المقال، يكتب الصحفي أندريه دارمون، “إن الهدف من هذا المقال هو عدم توجيه أصابع الإتهام إلى بعض مواطنينا أو المتدينين، لأن الظاهرة عالمية، ولكن الهدف هو رفع مستوى الوعي أن جيلا من الشباب في خضم عملية انحراف لعبادة العجل الذهبي. وأن كسب لقمة العيش لا يعني أن كل شيء جائز!”

“تقوم مراكز الإتصال هذه بتوظيف الشبيبة الضائعة”، كتبت الصحفية إيلانا معزوز في اليانس، وهي مجلة إنترنت فرنسية يهودية، “العديد من الذين لا يتكلمون العبرية أو الإنجليزية، وتوفر لفترة قصيرة وهم الحياة الطبيعية في إسرائيل”.

حرمت بعض الحاخامات الناس من العمل في هذه المهنة، واصفينها “بالسرقة”، في حين نشرت محاضرات من حاخامات على شبكة الإنترنت تحمل عناوين فرنسية مثل “فوركس، عمل عماليق قذر”.

مرة أخرى، من الصعب الحصول على العدد الدقيق للشباب الناطقين بالفرنسية والذين عملوا في هذه الصناعة. ديدييه ف، رجل أعمال فرنسي يهودي، قال للتايمز أوف إسرائيل أنه بعد أن تخرج من المركز متعدد المجالات الأكاديمي في هرتسليا، تم تجنيد الكثير من زملائه الطلاب من قبل شركات الفوركس والخيارات الثنائية.

ويؤكد ديدييه أن العديد من أصحاب مواقع فوركس هم أعضاء في المجتمع الفرنسي اليهودي الذين يختبئون من إنفاذ القانون الفرنسي في إسرائيل، حيث الشرطة، بحسب ما يزعم، لا تهتم بهم كثيرا.

كما ذكر سابقا في التايمز أوف إسرائيل، لنحو 10 من المهاجرين الجدد من فرنسا العام الماضي وجهت تهم لجرائم إلكترونية واحتيال عبر الهاتف، في حين أن فرنسا أرسلت الى إسرائيل 70 طلبا رسميا إضافيا للحصول على مساعدة قضائية لقضايا اشتباه في الإحتيال. وتم مؤخرا عرض فيلم في فرنسا عن واحد من هؤلاء المحتالين المزعومين. يدعى الفيلم “جي كومبت سور فو” بالفرنسية والذي يعني “أعتمد عليكم”.

“أحب عندما يقولون أن هجرة اليهود من فرنسا قد ازدادت كثيرا. حاليا تعد 7000 شخص”، يقول ديدييه. “إنه أمر رائع، أنا سعيد لذلك. ولكن بعدها، ترى أن العديد منهم يعملون في وظائف الفوركس أو الخيارات الثنائية. تذهب إلى تل أبيب اليوم، وعندما تقول لشخص في المجتمع الفرنسي أعمل في مجال الإقتصاد، يعتقدون على الفور أنك تعمل في هذا الهراء”.

ويضيف ديدييه: “حتى لو كان ذلك مبلغ مالي صغير، هم يسرقون المال من الفقراء. انه عمل يفكك الأسر. انتحر بعض الناس بسبب ذلك”.

وفقا لتقرير نشر في مجلة “لو نوفيل أوبسرفاتور”، جريدة أخبار أسبوعية فرنسية، لو أوتوريت دي ماركيز فينانسيرز، سلطة الأوراق المالية الفرنسية، تلقت اكثر من 4500 شكوى عن عمليات احتيال من قبل فوريكس وخيارات ثنائية في عام 2014. شكاوي فوريكس والخيارات الثنائية هذه تشكل 37% من جميع شكاوى الغش في الأوراق المالية التي تلقتها السلطة في ذلك العام. غالبية معاملات فوركس التي أدت الى تلك الشكاوى نشأت في إسرائيل، يزعم المقال.

ما علاقة جوجل بذلك؟

هناك مقال آخر حول إمبراطورية الخيارات الثنائية، يتعلق بطريقة نجاح الشركات الإسرائيلية بطمأنة العملاء حول مصداقيتهم المزعومة عبر جوجل.

دعنا نقول أنك عميل خيارات ثنائية محتمل. تلجأ إحدى الشركات اليك لتقديم وديعة، ولكنك لا تكون متأكدا منها، لذلك تقوم ببحثك الخاص. تكتب في جوجل، “هل الخيارات الثنائية شرعية؟”

سوف تحصل على قائمة نتائج، واحدة أو اثنتين منها قد تكون تحذيرات حول احتيال من الهيئة التنظيمية الأمريكية، هيئة تداول السلع المالية. الصفحات القليلة الأولى من نتائج البحث، مع ذلك، يتم التحكم فيها بواسطة المواقع التي تدعي لتحذيرك من “احتبال” مواقع الخيارات الثنائية وتقودك نحو تلك الشرعية. بناء على فحص دقيق، تتكشف العديد من هذه المواقع “المفيدة” ان تكون تابعة لشركات خيارات ثنائية.

بعد ذلك، قد تكتب في جوجل، “هل الخيارات الثنائية قانونية في الولايات المتحدة؟” مرة أخرى، تتكشف العديد من النتائج المعطاة الأولى لتكون مواقع تابعة للصناعة نفسها، بدلا من كونه مصدر موضوعي للمعلومات. تقدم بعض هذه المواقع بيانات مضللة وشبه حقائق مثل “في هذه اللحظة ليست هناك قوانين سواء على المستوى الإتحادي والدولي التي تمنع مواطني الولايات المتحدة من التداول بالخيارات الثنائية عبر الإنترنت”.

يحظر القانون الأمريكي شركات الخيارات الثنائية التي تسوقها، وليس العملاء الذين يشترونهم، لذلك هناك بعض الحقيقة في ذلك البيان. مع ذلك، تحذر هيئة تداول السلع المالية بشكل واضح المستثمرين من “عدم الكشف لهم عن الضمانات الكاملة للأوراق المالية الإتحادية وقوانين التداول في حال شرائهم خيارات ثنائية غير مسجلة الغير خاضعة للرقابة من قبل الجهات التنظيمية في الولايات المتحدة”.

صورة جوية لمدينة هرتسليا بيتوح، 21 يوليو 2010 (Moshe Shai/FLASH90)

صورة جوية لمدينة هرتسليا بيتوح، 21 يوليو 2010 (Moshe Shai/FLASH90)

العديد من البلدان، بما في ذلك كندا، تنشر قوائم محدثة لشركات الخيارات الثنائية غير المسجلة التي تجند زبائن في كندا ضد القانون. القائمة الكندية الأخيرة هنا. تضم القائمة 37 شركة. دخلت التايمز أوف إسرائيل لموقع كل شركة على هذه القائمة. بعضها كان خارج التشغيل. منع آخرين دخول مستخدمين من إسرائيل (على الارجح لتجنب المتاعب مع سلطة الأوراق المالية الإسرائيلية). يضم آخر الآن موقع اباحي. كان من الصعب تحديد الموقع الجغرافي لمعظمهم. مع ذلك، استنادا إلى مصادر أولى وثانية، تشتبه التايمز أوف إسرائيل أن أكثر من نصف هذه الشركات، إن لم يكن الأغلبية الساحقة، تعمل من إسرائيل.

“الإستثمار مع شركات خارجية تعمل من خارج كندا يمكن أن يكون محفوفا بالمخاطر وهو علم أحمر معروف لاستثمار مضلل ومحتال”, تحذر السلطة الكندية للأوراق المالية. ولكن إذا كتبت في جوجل “كندا، خيارات ثنائية، قائمة سوداء”، مرة أخرى، تظهر الكثير من نتائج البحث أن المواقع التابعة للصناعة، وبعضها يعد بالشرعية تماما كما تفعل المواقع الموجودة على القائمة السوداء للحكومة الكندية.

بريان سيلي، وهو خبير في الأمن السيبراني مستقر في سياتل، يقول للتايمز أوف إسرائيل أنه لا يستغرب لإكتشاف نتائج البحث هذ لـ -Google، والتي، يوضح، تظهر التلاعب في محرك بحث Google.

بريان سيلي (Facebook)

بريان سيلي (Facebook)

قائلا: “جوجل لا تفرض رقابة على المواقع؛ يمكنك العثور على مخدرات، منشطات وغيرها، فأنت لا تحتاج للبحث في طرق سرية. يفهرس جوجل الإنترنت ويصنف الأمور حيث يفعل”.

وردا على السؤال: إذا كان لهذه الصناعة العديد من الضحايا، لماذا لا تعلو أصواتهم في تصنيف جوجل، يقول سيلي، “ان الضحايا لا يعملون جيدا في الترويج لما حدث لهم كما يفعل العاملين في صناعة الخيارات الثنائية في الترويح لما يبيعون. لا يدخل الضحايا إلى صفحات بعضهم البعض”- لذلك لصفحة كل ضحية عادة ترتيب وعدد زيارات منخفضة في Google.

سيلي، الذي يعمل على رفع مستوى الوعي العام الهائل للتلاعب المستهدف محركات البحث في صناعة لوكسميث – مجال آخر، حيث تسبب التزوير المنهجي في الولايات المتحدة بمشاركة إسرائيلية عالية، لفضيحة في السنوات الأخيرة – يضيف، “هنا القضية الأساسية: هل جوجل آمنة للإستخدام؟ أو بينج؟”

ما يسأله حقا، عندما يتعلق الأمر بصناعة الخيارات الثنائية، هل سيقود محرك البحث جوجل المستثمرين المحتملين الذين يخشون التعرض للإحتيال الى معلومات مستقلة وذات المصداقية والدقة التي يبحثون عنها. الجواب، على ما يبدو، هو كلا.

محرك البحث الأمثل وسر النجاح

على مدى العقد الماضي، حصلت اسرائيل على لقب أمة “الستارت اب” لبراعتها في مجال التكنولوجيا الفائقة. ولكن ليس الكثيرين بدركون أن هذا البلد هو أيضا رائدا عالميا في التسويق عبر الإنترنت وفي محركات البحث الأمثل، خبرة اكتسبتها في “الصناعات القاتمة” كالمواقع الإباحية والمقامرة عبر الإنترنت والخيارات الثنائية، وفقا لتقرير TheTime 2014 حول صناعة الإنترنت الإسرائيلية. وبصراحة تم تطبيق هذه الخبرة من قبل الشركات الإحتيالية للخيارات الثنائية، التي تظهر عالية في عمليات البحث على جوجل – قائمة بإرسال عملاء غير متشككين وساذجين اليهم.

يوني س، وهو رجل أعمال في مجال التكنولوجيا المتطورة الإسرائيلي ومسؤول اقتصادي استشاري، قام بالإحتيال على ما يمكن ان يصل الى بضع المئات من الضحايا في المناطق المجاورة له. ولكن مع قوة التسويق عبر الإنترنت، يمكن للمخادعين العمل على نطاق عالمي.

أرسلت التايمز أوف إسرائيل الى Google طلبا لإجراء مقابلة حول التلاعب بمنصة بحثها من قبل الشركات الإحتيالية المزعومة في صناعة الخيارات الثنائية، ولكن جوجل لم تعد برد.

ما تعليق الشرطة بالنسبة لذلك؟

اتصلت التايمز أوف إسرائيل بشرطة إسرائيل مرارا وتكرارا لتسألهم عن التزوير المزعوم في صناعات الفوركس والخيارات الثنائية. أكدت إجاباتهم كيف أن إنفاذ القانون يكافح للتعامل مع التحدي السريع الآخذ بالإزدياد لجرائم الإنترنت.

“ان كانت هناك تحقيقات جارية في الإحتيال، وما إلى ذلك، فلست أملك أي معلومات في هذا الشأن. اذا كان شخص ما قد قدم شكوى للشرطة، اذن اعميني بذلك”، أجاب المتحدث بإسم الشرطة الإسرائيلية ميكي روزنفيلد.

متحدثة أخرى بإسم الشرطة، لوبا السامري، قالت للتايمز أوف إسرائيل: “لقد أضعتنا في سؤالك. رجاءا أن تحددي السؤال أكثر. من تقدم بشكوى ضد من؟”

وأخيرا، اتصلت التايمز أوف إسرائيل بمتحدثة ثالثة بإسم الشرطة، ميراف لبيدوت، وسألتها حول ما تقوم به الشرطة بالنسبة للمشتبهين في الإحتيال على نطاق واسع في صناعات الفوركس والخيارات الثنائية في إسرائيل.

الناطقة باسم الشرطة ميراف لابيدوت، 28 نوفمبر 2007 (Moshe Shai/FLASH90)

الناطقة باسم الشرطة ميراف لابيدوت، 28 نوفمبر 2007 (Moshe Shai/FLASH90)

وردت قائلة: “هذا ما تقومين بإدعائه أنت. ان لم يقدم أحد أي شكوى بالنسبة لذلك، فليست هناك قضية. أتريدننا أن نحقق في كل شركة في اسرائيل ومعرفة ما إذا كان من قبيل الصدفة أن يكونوا يرتكبون جرائم؟”

عندما قلت أن اشخاص يعملون داخل الصناعة وصفوا احتيال واسع النطاق محتمل بمبالغ تصل الى مئات الملايين من الدولارات، مما يؤثر على عشرات الآلاف من الأشخاص، ردت لبيدوت: “لكن لم يقم أحد بالإشتكاء. أنا لا أعرف كل ما يحدث في كل شركة. ليس هذا عملنا. يمكنك البدء غدا ببيع المجوهرات عبر الإنترنت. هل ستأتي الشرطة للتحقيق في عملك؟”

بالنسبة للإقتراح أنه قد يكون هناك الآلاف من الضحايا في الخارج، قالت بيدوت، “إذا قام شخص ما بتقديم شكوى، عندها يتوجب علينا التأكد من تلك الشكوى المحددة. لن نقوم بالتحقيق في مسألة معينة برمتها”.

هل من الممكن أن مهنة برمتها، حيث يزعم أن يكون الكثير منها فاسد، تنزلق من خلال الشقوق القائمة بين سلطة الأوراق المالية لشوركي في اسرائيل، والتي لا تعالج الجرائم التي تحاك في إسرائيل وضحاياها من الخارج، وبين الشرطة، التي لن تعمل إلا إذا تم تقديم شكوى محددة ضدهم؟

تسفيكا روبينز، مستشار العلاقات العامة لهيئة الأوراق المالية في إسرائيل، يقول أن القانون ببساطة لم يتضمن الأساليب المشبوهة والمحتالة التي وضعها البعض لكسب المال عبر الإنترنت.

“عندما تتحدث عن بيتس وبايتس، فإن الأمر ليس بهذه البساطة. أكانت هناك جريمة؟ أين وقعت؟ على سبيل المثال، دعينا نقول أنك تملكين شركة وانها مسجلة في جزر العذراء البريطانية وخدماتها متواجدة في الهند ولها غرفة تداول في إسرائيل. هل هي شركة إسرائيلية؟ لا أعرف القول بالتحديد”.

روبينس، الذي يؤكد أنه ليس خبيرا في القانون الجنائي، يعتقد أنه إذا قام شخص في إسرائيل بارتكاب جريمة ضد شخص ما، لنقول، في فرنسا، عبر الإنترنت، اذن قد يكون الأمر من مسؤولية فرنسا لفتح تحقيق، تعقب الجريمة الى إسرائيل، واللجوء الى الشرطة الإسرائيلية حول هذه القضية.

تزفيكا روبينز (Facebook)

تزفيكا روبينز (Facebook)

يوني س، خبير اقتصاد كبير، غضب من هذا النهج. “في اسرائيل يعتبر القتل ضد القانون، ولكن إن قمت بتأسيس شركة في إسرائيل والتي تقتل الناس من خلال شبكة الإنترنت في ماليزيا، فهذا أمر مقبول؟”

يرى سيلي المشكلة بإعتبارها خطيرة للغاية ومتنامية: “إننا في طريقنا لنصبح ثقافة عالمية واقتصاد عالمي، والحدود المادية معدومة على شبكة الإنترنت. أصبح من الأسهل الإحتيال على الناس في جميع أنحاء العالم. فنحن لا نملك الحماية اللازمة لمنع ذلك، والأمر يزداد سوءا”.

“انها كالأدغال”، يقول يوني، مشيرا إلى الحقيقة أن الناس يقومون بكافة أنواع الممارسات على شبكة الإنترنت والتي من شأنها أن تكون غير قانونية داخل حدود بلدهم.

مضيفا: “دخلت الإنترنت حياتنا، ولم يمر أحد تحت أي تنظيم او رقابة بعد، والآن هناك فرصة لصنع الكثير من المال في ادغال الإنترنت”.

تعقيب من داخل الصناعة

تالي يارون-الدار، عملت كمفوضة في ضريبة الدخل الإسرائيلية من 2002 إلى 2004، في عام 2007 أسست eTrader، شركة خيارات ثنائية تستهدف الإسرائيليين، إلى جانب شاي بن أسولين، الذي أيضا شارك في تأسيس AnyOption، واحدة من أكبر شركات الخيارات الثنائية في إسرائيل مع إيرادات تصل الى عشرات الملايين من الدولارات. في عام 2011، تم توجيه التهم ضد بن أسولين من قبل الولايات المتحدة بتهمة الاحتيال في مجال الأوراق المالية، وأدين الشهر الماضي بالاحتيال من قبل محكمة اسرائيلية لمساعدته شركة بطاقة الائتمان الإسرائيلية، ICC-CAL، باخفاء مليارات الشواقل بطريقة غير شرعية من مواقع اباحية، خيارات ثنائية ومواقع قمار، وكذلك إخفاء عدد من الصفقات الملغاة. كعقاب على جرائمه، سيقضي بن أسولين خمسة أشهر في خدمة المجتمع ويدفع غرامة قدرها أقل من 1 مليون دولار.

تالي يارون (Screenshot Channel 10)

تالي يارون (Screenshot Channel 10)

في مقابلة (بالعبرية) مع قناة العاشرة الاخبارية الاسرائيلية، عندما سئل عما اذا كان مرتبك من الحقيقة أن الجنود المسرحين الشباب والمتقاعدين المسنين فقدوا كل أموالهم في مداولتهم بالخيارات الثنائية، قالت يارون-الدار: “اسأل كل من استثمر وخسر أمواله. جميعهم علموا أنهم يدخلون مجال محفوف بالمخاطر”.

اتصلت التايمز أوف إسرائيل بيارون-الدار لتسألها عن التزوير المزعوم في صناعة الخيارات الثنائية.

الأمر صحيح بالنسبة للشركات غير المنظمة، قالت.

“إن الشركات المرخصة حذرة جدا”، تقول. “شركة AnyOption [العاملة فيها] تملك ترخيصا من قبرص. إنها حذرة جدا في اتباعها القانون. وهي مراقبة كل الوقت”.

وفي نظر يارون-الدار، وخلافا لآراء الآخرين الذين تمت مقابلتهم لهذا المقال، التنظيم والرقابة القبرصية قاسية للغاية، حيث تتساوى مع سلطة السلوك المالية في المملكة المتحدة (FCA).

وردا على السؤال حول الحقيقة أن الحكومة الكندية شملت AnyOption على قائمة الشركات الغير قانونية للمواطنين الكنديين، ردت يارون-الدار: “ليس لدي أي علم بالموضوع”.

في الواقع، تصر يارون-الدار على أن AnyOption ليست شركة إسرائيلية على الإطلاق.

“ليس لـ -AnyOption مكاتب في تل أبيب. انها شركة عاملة من قبرص”.

في الواقع لم يكشف اطلاع على anyoption.com أي إشارة إلى إسرائيل. ومع ذلك، ليس سرا أن مئات من الموظفين يذهبون إلى العمل كل يوم في مكاتب AnyOption في شارع هبرزيل 38 في حي رمات هحيال في تل أبيب. كيف تفسر يارون هذا التناقض؟

“انهم لا يعملون للشركة ذاتها”، تقول. “انهم يعملون لـ AnyOption الإسرائيلية، وليس لصالح AnyOption القبرصية. ان الشركة التي يعملون بها هي مزود خدمات للشركة الموجودة في قبرص”.

وبعبارة أخرى، AnyOption (مثل غيرها من شركات الخيارات الثنائية مع هياكل مماثلة) ليست شركة إسرائيلية في الواقع، وفقا لمنطق يارون-الدار. وهذا يعني أنها، كما الكثير غيرها ومثلها، تخضع للقانون والتنظيم القبرصي، وليس للقانون الإسرائيلي. بما ان الكثير من الجزء المنظم لصناعة الخيارات الثنائية خاضعة للتنظيم القبرصي، المصداقية أو عدمها لتلك الشركات قد تتوقف على قوة وصدق إنفاذ القانون القبرصي.

أين الضحايا؟

اتصلت التايمز أوف إسرائيل بمكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) لمعرفة ما إذا كان أي شخص قد اشتكى عن مراكز فوركس أو خيارات ثنائية في اسرائيل، لكن الوكالة لم تستجب.

أسيك، اللجنة الأسترالية للأوراق المالية والاستثمارات، ردت في رسالة بالبريد الالكتروني: “نحن لا نعلق على المسائل التشغيلية، هذا يشمل التأكيد أو النفي إن تلقينا شكاوى حول مسألة معينة أم لا.”

مع ذلك، أكدت متحدثة بإسم الحكومة الفرنسية أن فرنسا قد تواجه مشاكل مع تزوير العملات الأجنبية الصادرة من إسرائيل.

“نعم، هناك بعض قضايا اإحتيال، كما تقولين”، قالت. “فوركس ليست عملية احتيال في حد ذاتها ولكن يمكن استخدامها لأغراض احتيالية. كانت لدينا بعض القضايا بين فرنسا وإسرائيل، ونحن على اتصال مع السلطات الإسرائيلية حول هذا الموضوع. هناك تعاون جيد جدا بين البلدين والهيئات المتعاملة مع هذه المسألة”.

عودة إلى أستراليا

أرييل ماروم، الموظف السابق لشركة فوركس والذي اختفى بشكل غامض، والذي كتب رسالة 2014 المتألمة للكنيست، حذر من التداعيات عندما ينكشف مدى الفساد في صناعة الخيارات الثنائية في إسرائيل.

“ماذا يحدث عندما يكتشف الآلاف من الأتراك والروس والإسبان والإيطاليين والفرنسيين الخدعة التي سقطوا ضحايا لها ونفذت من هنا، من إسرائيل؟”، تساءل في رسالته. “هل ينتظر منظمينا إشتعال المعابد في جميع أنحاء العالم لإنهاء هذه المهن؟”

دان غورالنيك، المهاجر الاسترالي، صاغ استنتاجاته الخاصة. قائلا: “لن يتم السماح لوجود هذا الكم من الغش في أستراليا (…) كانوا سيغلقون هذه الصناعة بين عشية وضحاها”.

خطب غورالنيك مؤخرا امرأة إسرائيلية. لكنه يأمل في إقناعها للإنتقال إلى أستراليا معه، وذلك جزئيا بسبب ارتفاع تكلفة المعيشة التي دفعته للعمل في خيارات ثنائية في المقام الأول، وجزئيا بسبب الفساد الذي واجهه.

“أرى الآن الفساد في كل مكان أنظر فيه”، يقول. “في أي مكان حيث لا يسلط الضوء على الفساد في هذا البلد، أشعر وكأنه يزيد”.

CoursTorah.com، موقع كنيس فرنكوفوني بالقرب من ميدان الدولة في تل أبيب، لديه صفحة على موقعه على شبكة الإنترنت تحذر ضد صناعة الخيارات الثنائية، تحت عنوان “أوقفوا الإحتيال!”

“كثير من الأشخاص الذين تعرفهم يعملون بشكل مباشر أو غير مباشر لمواقع الإحتيال هذه”، تقرأ الصفحة، محذرة من أن الخيارات الثنائية وغالبية شركات الفوركس العاملة من إسرائيل محتالة. فهي تنصح المتصلين “بالهروب من هذه الشركات!”

وتصدر تذكير واضح ولازم جدا، ”دعونا نتذكر الوصية الثامنة: ‘لا تسرق‘”.