أ ف ب – قام رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بزيارة مفاجئة الإثنين للبنان والأردن معلنا تقديم بلاده مساعدات جديدة للاجئين السوريين، في محاولة للحد من أزمة الهجرة المتفاقمة إلى أوروبا.

وتزامنت زيارة كاميرون مع إعلان الحكومة البريطانية تعيين النائب ريتشارد هارينغتون في منصب مساعد لوزير الخارجية لشؤون اللاجئين لمتابعة وصول عدد إضافي من اللاجئين متوقع خلال السنوات الخمس المقبلة.

ووصل كاميرون صباحا إلى بيروت قبل أن ينتقل على متن مروحية عسكرية إلى مطار رياق العسكري في منطقة البقاع (شرق)، حيث زار وفق مراسل لوكالة فرانس برس، مخيما للاجئين السوريين في بلدة تربل البقاعية، مطلعا على ظروف إقامة اللاجئين فيه.

وقال كاميرون في تصريحات لشبكة سكاي نيوز التلفزيونية بعد زيارة المخيم، “أردت المجيء إلى هنا لأرى بعيني وأسمع بنفسي قصص اللاجئين وما يحتاجون اليه”.

وكتب في تغريدة على موقع تويتر: “أنا في مخيم للاجئين في لبنان، استمع إلى بعض القصص المؤلمة”.

وقال مسؤولون في السفارة البريطانية في بيروت أن كاميرون التقى أفراد عائلة سورية في المخيم من المقرر أن تمنح حق اللجوء إلى بريطانيا.

ويستضيف لبنان ذو الموارد المحدودة والتركيبة السياسية والطائفية الهشة نحو 1,1 مليون سوري هربوا من الحرب المستمرة في بلادهم منذ أكثر من أربعة أعوام.

وتفقد كاميرون خلال زيارته القصيرة إلى بيروت إحدى المدارس الرسمية في منطقة برج حمود (شمال بيروت)، والتي تستفيد من المساعدات المقدمة من بلاده لتوفير التعليم للتلاميذ السوريين.

وأعلن في مؤتمر صحافي عقب لقائه رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام نية حكومته مضاعفة الدعم التربوي المقدم الى اللاجئين السوريين في لبنان حتى 60 مليون جنيه استرليني (حوالى 90 مليون دولار) في السنوات الثلاث المقبلة.

وقال كاميرون، “أردت أن أحضر إلى هنا كي أرى بنفسي التحدّيات التي تواجه لبنان الذي يحمل عبء اللاجئين الهاربين من سوريا (…) أنا مدرك أن الأزمة الإنسانية في سوريا تلقي بثقلها الكبير على لبنان وخدماته العامة ومدارسه ومساكنه”.

وفي عمان، صرح كاميرون للصحافيين اثر لقائه العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، أن “بريطانيا هي ثاني أكبر مساهم في أزمة اللاجئين السوريين بعد الولايات المتحدة”.

وذكر بأن بلاده ستستقبل في الأعوام الخمسة المقبلة عشرين الف سوري يقيمون “في مخيمات للاجئين هنا وفي أماكن أخرى”.

وزار كاميرون مخيم الزعتري للاجئين السوريين الذي يقع في محافظة المفرق شمال المملكة على مقربة من الحدود السورية (85 كلم شمال).

وأعلنت الحكومة البريطانية الأسبوع الماضي أنها ستنفق مبلغا اضافيا بقيمة مئة مليون جنيه استرليني (153 مليون دولار اميركي) لمساعدة النازحين واللاجئين السوريين داخل وخارج سوريا.

ومن المقرر وفق الخطة التي أورد مكتب كاميرون تفاصيلها، منح مبلغ أربعين مليون جنيه استرليني للأمم المتحدة ومنظمات أخرى غير حكومية تعمل على إغاثة اللاجئين السوريين في الأردن ولبنان وتركيا، على أن يتم انفاق 29 مليونا من أصل هذا المبلغ في لبنان فقط.

وقال رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام أنه إطلع نظيره البريطاني على العبء الذي يرتبه وجود اللاجئين السوريين على عاتق السلطات، “خصوصا في ظل تراجع المساعدات الدولية التي لم تصل أبدا إلى المستوى المطلوب لمواجهة هذه المأساة”.

وأعرب عن اعتقاده أن “مشكلة النزوح التي وصلت إلى قلب أوروبا هي ظاهرة لن تتوقف عن التمدد إلا بالتوصل إلى حل سياسي يوقف الحرب في سوريا”.

ويرى المسؤول البريطاني أن من شأن مضاعفة المساعدات المقدمة إلى اللاجئين السوريين وتحسين ظروف معيشتهم في الدول المجاورة لسوريا، أن يحد من تدفق المهاجرين بطرق غير شرعية إلى أوروبا طلبا للجوء.

وقال كاميرون في بيروت، “سعى نحو ثلاثة في المئة من إجمالي 11 مليون سوري اضطروا إلى ترك منازلهم للحصول على اللجوء في أوروبا”.

مضيفا: “من دون المساعدات البريطانية، فإن مئات الآلاف قد يخاطرون بحياتهم سعيا للجوء الى أوروبا، وبالتالي فإن هذا الدعم هو جزء من مقاربتنا الشاملة لمعالجة أزمة الهجرة من جذورها”.

ويتعرض كاميرون لضغوط شديدة من الداخل والخارج حول طريقة تعامله مع أزمة اللاجئين السوريين. وترفض الحكومة البريطانية المحافظة الإلتزام بنظام حصص لتوزيع اللاجئين على أوروبا، لكنها اعلنت الأسبوع الماضي نيتها استقبال عشرين ألف لاجئ سوري في بريطانيا خلال السنوات الخمس المقبلة.

وتزامنت زيارة كاميرون إلى بيروت وعمان، مع إعلان مكتبه تعيين ريتشارد هارينغتون “مسؤولا عن تنسيق العمل داخل الحكومة لإعادة ايواء ما يصل الى 20 الف لاجئ سوري في المملكة المتحدة، وكذلك تنسيق المساعدة الحكومية للاجئين السوريين في المنطقة”.

واستقبلت بريطانيا 216 لاجئا سوريا العام الماضي، ومنحت حق اللجوء لقرابة خمسة آلاف آخرين منذ بدء النزاع في 2011، وهو عدد أقل بكثير مقارنة مع دول أوروبية أخرى مثل فرنسا والمانيا والسويد.

وفر أكثر من أربعة ملايين سوري من بلادهم هربا من النزاع المستمر منذ أكثر من أربع سنوات، والذي تسبب بمقتل أكثر من 240 ألف شخص.