كشف الجيش الإسرائيلي يوم الخميس عن هويات أربعة مسؤولين إيرانيين ومن منظمة حزب الله  منخرطين في مشروع مشترك لإنتاج صواريخ موجهة دقيقة للمنظمة اللبنانية، في خطوة دراماتيكية هدفت كما يبدو إلى توجيه تهديد ضمني للضباط.

ويقود البرنامج من الجانب الإيراني البريغادير جنرال محمد حسين زاده حجازي، وهو عنصر في الحرس الثوري الإيراني ويعمل تحت قيادة قاسم سليماني، قائد فيلق القدس بالحرس الثوري، بحسب ما قاله المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، اللفتننت كولونيل يوناتان كونريكوس، للصحافيين.

وفقا لكونريكوس، في الأسابيع الأخيرة كثفت إيران من جهودها لإنشاء منشآت قادرة على إنتاج صواريخ دقيقة موجهة.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه يتخذ الخطوة الغير مألوفة للغاية في نشر المعلومات حول العناصر الناشطة في مشروع انتاج الصواريخ من أجل الضغط على الحكومة اللبنانية والمجتمع الدولي لاتخاذ خطوات ووقف المشروع. وقال كونريكوس إن الجيش الإسرائيلي سيكشف على الأرجح عن معلومات استخباراتية إضافية عن المخطط في غضون الساعات والأيام القادمة.

وأضاف كونريكوس أن “إيران تعرّض اللبنانيين للخطر من خلال محاولتها انتاج صواريخ دقيقة موجهة على الأراضي اللبنانية، مستخدمة الشعب اللبناني كدروع بشرية”.

وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن كشف تفاصيل البرنامج يهدف إلى توجيه رسالة الى أعداء إسرائيل.

وقال نتنياهو: “لن نقف مكتوفي الأيد ونسمح لأعدائنا بالحصول على أسلحة فتاكة لاستخدامها ضدنا. هذا الأسبوع، سبق وقلت لأعدائنا بأن يكونوا حذرين بأفعالهم. الآن أقول لهم: دير بالك”، مستخدما العبارة العربية التي تعني “احترس”.

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي للبريغادير جنرال محمد حسن زاده حجازي من الحرس الثوري الإيراني، المسؤول كما يٌزعم عن أنشطة الجيش الإيراني في لبنان، وتم نشرها في 29 أغسطس، 2019. (Israel Defense Forces)

وشهدت التوترات بين إسرائيل وحزب الله هذا الأسبوع تصعيدا كبيرا في أعقاب غارات جوية إسرائيلية ليلة السبت على موقع إيراني في سوريا أسفرت عن مقتل عنصرين من حزب الله. ونشرت إسرائيل اسمي القتيلين وقالت إنهما لبنانيا الجنسية وانخرطا في مخطط فيلق القدس لاستخدام طائرات مسيرة مفخخة ضد الدولة اليهودية.

وزاد هجوم طائرتين مسيرتين في بيروت فجر الأحد من تأجيج التوتر، ونُسب الهجوم لإسرائيل التي استهدفت بحسب تقارير مرّكبات رئيسية في مشروع الصواريخ المشترك لحزب الله وإيران.

وقال كونريكوس إنه لن يعلق على هذا الشأن.

مشروع الصواريخ الدقيقة

وفقا للجيش الإسرائيلي، بدأت إيران بمحاولة نقل صواريخ دقيقة متطورة لحزب الله في لبنان عبر سوريا في عامي 2013 و2014، لكن غارات جوية نُسبت لإسرائيل منعت الجمهورية الإسلامية من توفير عدد كبير من هذه الصواريخ للمنظمة اللبنانية.

وتعتقد المخابرات العسكرية الإسرائيلية أنه في عام 2016 قررت إيران وحزب الله تغيير الاتجاه وتحويل الصواريخ البسيطة التي تمتلكها المنظمة لصواريخ دقيقة موجهة في مصانع داخل لبنان، لكنهما لم تتمكنا من اكتساب هذه القدرة حتى الآن، على الرغم من استثمارات كبير من المال والوقت والموارد.

وقال كونريكوس: “بحسب تقديرات، لا يمتلك حزب الله حتى الآن القدرة الصناعية لتصنيع ذخيرة دقيقة موجهة – وليس لقلة المحاولة”.

رسم للجيش الإسرائيلي يقدم شرحا عاما حول أساليب الانتاج المستخدمة في مشروع مشترك لإيران وحزب الله لتزويد المنظمة اللبنانية بصواريخ دقيقة موجهة، والتي نُشرت في 29 أغسطس، 2019. (Israel Defense Forces)

وأضاف أن المنظمة تمتلك بضعة صواريخ دقيقة موجهة، لكن لا يوجد بحوزتها “كميات كبيرة” منها.

وقال الجيش الإسرائيلي إن الكولونيل مجيد نواب من الحرس الثوري الإيراني مسؤول عن الجوانب التقنية من البرنامج، الذي بدأ في عام 2016.

ويدير اللوجستيات المعقدة لنقل الآلات اللازمة لتصنيع مثل هذه الصواريخ الدقيقة الموجهة من إيران عبر سوريا إلى لبنان البريغادير جنرال علي أسرار نوروزي من الحرس الثوري الإيراني، وفقا للجيش الإسرائيلي.

ويقود هذا المشروع المشترك القيادي في حزب الله فؤاد شكر، الذي يعمل كمستشار مقرب للأمين العام للمنظمة، حسن نصر الله، وهو مطلوب في الولايات المتحدة لدوره في تفجير ثكنات قوات المارينز الأمريكية في بيروت عام 1983، وفقا لكونريكوس.

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي للقيادي في حزب الله، فؤاد شكر، المسؤول كما يزعم عن دور حزب الله في مشروع مشترك لإيران وحزب الله لتزويد المنظمة اللبنانية بصواريخ دقيقة موجهة، والتي نُشرت في 29 أغسطس، 2019. (Israel Defense Forces)(Israel Defense Forces)

وقال المتحدث العسكري الإسرائيلي: “إنه (شكر) مسؤول عن كل ما يتعلق بمشروع الصواريخ الدقيقة، تطوير الصواريخ والاستعدادات لاستخدامها. إذا كان [الصواريخ] ستُتخدم من قبل حزب الله، فهو الرجل الذي سيستخدمها [عمليا]”.

بالإضافة إلى أسمائهم، نشر الجيش الإسرائيلي أيضا صور المسؤولين.

ولدى سؤاله عما إذا كان الكشف عن هوياتهم هو بمثابة تهديد باغتيال ضباط الحرس الثوري الإيراني الثلاثة والمسؤول في حزب الله ، قال كونريكوس: “إذا كنت من هؤلاء الإرهابيين، فربما لن أكون سعيدا بنشر اسمي وفضحي”.

وفقا للجيش الإسرائيلي، استخدمت إيران ثلاث طرق رئيسية لنقل المعدات التقنية اللازمة لتحويل الصواريخ البسيطة إلى صواريخ دقيقة وتصنيع الصواريخ المحلية بعيدة المدى من إيران إلى لبنان: من خلال الأرض والجو والبحر.

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي للبريغادير جنرال علي أسرار نورزي من الحرس الثوري الإيراني، المسؤول كما يُزعم عن الجوانب اللوجستية في مشروع مشترك لإيران وحزب الله لتزويد المنظمة اللبنانية بصواريخ دقيقة موجهة، والتي نُشرت في 29 أغسطس، 2019. (Israel Defense Forces)

وقال المتحدث بإسم الجيش إن المخابرات العسكرية تعتقد أن بعض هذه المكونات قد تم نقلها من سوريا، حيث تتمتع إيران بوجود ونفوذ كبيرين هناك، إلى لبنان عبر المعابر البرية اللبنانية الرسمية، بما في ذلك عبر معبر “المصنع”. ويشتبه بأنه تم نقل معدات أخرى إلى لبنان جوا باستخدام طائرات مدنية التي وصلت إلى مطار الحريري الدولي في بيروت، وتم إرسال بعض الآلات إلى لبنان عن طريق السفن عبر ميناء بيروت الدولي، وفقا للجيش الإسرائيلي.

وقال كونريكوس إن حزب الله أنشأ منشآت متعددة تشارك في مشروع الصواريخ الدقيقة في مناطق مختلفة من لبنان، بما في ذلك بيروت.

خلال الهجوم الذي وقع فجر الأحد، انفجرت طائرة مفخخة بالقرب من صندوقين احتويا على معدات ضرورية للمشروع، مما أدى إلى تدمير الصندوقين وتأخير الجهود التي يبذلها حزب الله بعام واحد على الأقل.

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي للكولونيل مجيد نواب من الحرس الثوري الإيراني، المسؤول كما يُزعم عن الجوانب التقنية في مشروع مشترك لإيران وحزب الله لتزويد المنظمة اللبنانية بصواريخ دقيقة موجهة، والتي نُشرت في 29 أغسطس، 2019. (Israel Defense Forces)(Israel Defense Forces)

وقال كونريكوس إن إسرائيل حاولت استخدام الأساليب الدبلوماسية لعرقلة الجهود المشتركة بين إيران وحزب الله.

في سبتمبر الماضي، كشف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن مواقع ثلاث منشآت صواريخ دقيقة داخل بيروت خلال خطاب ألقاه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.

ومنذ ذلك الحين، قدمت إسرائيل معلومات عن المخطط للبنان عبر الأمم المتحدة ومجموعة كبيرة من الدول التي تربطها علاقات دبلوماسية بإسرائيل ولبنان، ولكن من دون جدوى، وفقا لكونريكوس.

وقال كونريكوس: “الأمر يحدث داخل لبنان، على الرغم من حقيقة أن إسرائيل حذرت دولة لبنان من خلال قنوات رسمية وسرية وحاولت [تنبيه] الدولة اللبنانية من مخاطر انتاج هذه الأسلحة على الأراضي اللبنانية بالقرب من مدنيين لبنانيين”.

وقال إنه في ضوء عدم قيام الحكومة اللبنانية باتخاذ إجراءات في هذا الشأن فإن إسرائيل ترى أنها جعلت من نفسها متواطئة في المساعي الإيرانية.

“من وجهة نظرنا، فإن الحكومة اللبنانية مسؤولة بالكامل عما يحدث على الأراضي اللبنانية”، على حد تعبير كونريكوس.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يخاطب الجمعية العامة في الأمم المتحدة في نيويورك في 27 سبتمبر 2018، ويحمل لافتة توضح مواقع صواريخ حزب الله المزعومة في بيروت. (AFP / TIMOTHY A. CLARY)

ومع ذلك، أضاف المتحدث أن إسرائيل في هذه المرحلة لا تعتبر الجيش اللبناني “عدوا نشطا”، كما ترى بحزب الله.

وقال كونريكوس “حزب الله هو عدونا الرئيسي، والجيش اللبناني هو عدو محتمل”.

وتم وضع الجنود في شمال إسرائيل في حالة تأهب قصوى هذا الأسبوع في خضم مخاوف من هجوم انتقامي من حزب الله في أعقاب الغارات ليلة السبت وفجر الأحد.

وشهدت الحدود مع لبنان توترا شديدا صباح الخميس، في أعقاب حادثة في الليلة السابقة أطلقت خلالها القوات اللبنانية النار على طائرتين مسيرتين إسرائيليتين دخلتا بحسب تقارير مجالها الجوي.

ويعتقد الجيش الإسرائيلي أن حزب الله يعتزم مهاجمة جنوده أو منشآت عسكرية على الحدود، وليس مدنيين.

وفي ضوء هذه المخاوف، فرض الجيش يوم الخميس قيودا على حركة المركبات العسكرية على طول الطرقات المتاخمة للحدود اللبنانية. ولم يتم فرض هذه القيود على المدنيين في البلدات الحدودية.

صورة تم التقاطها من الجانب الإسرائيلي للحدود في 27 أغسطس، 2019، تظهر مركبتين تابعتين للجيش اللبناني وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) تقومان بدروية في قرية عيترون اللبنانية على الحدود مع لبنان. (JACK GUEZ / AFP)

وهدد مسؤولون إسرائيليون برد قاس على أي هجمات انتقامية يقوم بها حزب الله، سواء ضد المنظمة أو ضد دولة لبنان، التي تعتبرها القدس متواطئة في الأنشطة العسكرية للمنظمة الشيعية.

وقال ضابط كبير لم يذكر اسمه للقناة 12 الإسرائيلية ليلة الاثنين “الرد الإسرائيلي على هجوم لن يكون متناسبا”.