أ ف ب – واشنطن – أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأربعاء اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لاسرائيل في قرار تاريخي يطوي صفحة عقود من السياسة الأمريكية، ويخشى أن يثير موجة جديدة من اعمال العنف في الشرق الأوسط.

وأمر ترامب من جهة ثانية ببدء التحضيرات لنقل السفارة الأمريكية الى القدس، وهو إجراء عمد الرؤساء الأميركيون الى إرجائه منذ العام 1995، تاريخ إقرار الكونغرس بأن القدس هي عاصمة اسرائيل وإصداره قرارا ملزما بنقل السفارة اليها.

وسارع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الى الترحيب بإعلان ترامب، بينما اعتبرت منظمة التحرير الفلسطينية أن القرار يبعد الطرف الاميركي عن القيام بدور الوسيط في العملية السلمية. وقالت حركة حماس أنه سيفتح “ابواب جهنم” في المنطقة.

وقال ترامب في كلمة ألقاها من البيت الأبيض: “آحانالأوان للإعتراف رسميا بالقدس عاصمة لاسرائيل”.

وأضاف أنه أصدر الأمر الى وزارة الخارجية ببدء التحضيرات لنقل السفارة من تل أبيب الى القدس، مشيرا الى ان القرار يعكس “نهجا جديدا” إزاء النزاع العربي الاسرائيلي.

ويكون ترامب بذلك تجاهل كل التحذيرات الدولية والعربية من مغبة اتخاذ هذا القرار وتداعياته المحتملة على المنطقة.

ووعد الرئيس الأمريكي في كلمته ببذل قصارى جهده من اجل الايفاء بالتزام بلاده بالتوصل الى اتفاق سلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين، مؤكدا ان الولايات المتحدة تؤيد “حل الدولتين”.

كما دعا الى “الهدوء” و”التسامح”، مشيرا الى ان نائبه مايك بنس سيتوجه الى الشرق الأوسط “خلال الايام القليلة المقبلة”.

وقال: “اليوم ندعو الى الهدوء والى الاعتدال ولكي تعلو اصوات التسامح على اصوات الكراهية”.

ورحب نتنياهو على الفور بقرار ترامب، واصفا اياه بأنه “تاريخي” و”قرار شجاع وعادل”.

وتعهد نتنياهو بعدم إجراء اي تغييرات على “الوضع القائم” في الأماكن المقدسة في القدس، مؤكدا أن القرار الاميركي لن يغير أي شيء في ما يتعلق بوضع الأماكن المقدسة للأديان السماوية الثلاثة.

واعتبرت منظمة التحرير الفلسطينية أن قرار ترامب حول القدس “يدمر” أي فرصة لحل الدولتين.

وقال أمين سر منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات: “للأسف، قام الرئيس ترامب بتدمير اي امكانية لحل الدولتين (…) اعتقد بأن الرئيس ترامب هذه الليلة أبعد الولايات المتحدة عن القيام بأي دور في أي عملية سلام”.

وقال القيادي في حركة حماس اسماعيل رضوان لصحافيين ان القرار من شأنه آن “يفتح ابواب جهنم على المصالح الاميركية في المنطقة”، داعيا الحكومات العربية والأسلامية الى “قطع العلاقات الاقتصادية والسياسية مع الأدارة الآمريكية وطرد السفراء الأمريكيين لإفشاله”.

وشارك آلاف الغاضبين في تظاهرات في مدينة غزة مساء الاربعاء قبل بدء ترامب بالقاء كلمته.

وانطلقت التظاهرات من مساجد مدينة غزة باتجاه ساحة الجندي المجهول في غربها. وردد المتظاهرون الغاضبون هتافات تؤكد أن القدس “عاصمة فلسطين”، و”الموت لاسرائيل، الموت لأمريكا”.

واحرق متظاهرون اعلاما أميركية واسرائيلية.

واعتبرت الأردن اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل خرقا للشرعية الدولية والميثاق الأممي. وقال الرئيس التركي رجب طيب اردوغان أن قرار ترامب “غير مسؤول”.

وعبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تصريح من الجزائر على الفور عن أسفه، داعيا الى “تجنب العنف بأي ثمن”.

وقال الأمين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش الأربعاء إن وضع القدس لا يمكن أن يحدد إلا عبر “تفاوض مباشر” بين الإسرائيليين والفلسطينيين، مذكرا بمواقفه السابقة التي تشدد على “رفض اي إجراء من طرف واحد”.

وقال غوتيريش بعد اعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل “لا يوجد بديل عن حل الدولتين” على أن تكون “القدس عاصمة لإسرائيل وفلسطين”.