أ ف ب – بلغت الأزمة المتصاعدة بين السعودية وحزب الله اللبناني، حليف النظام السوري وايران، مستوى غير مسبوق بإعلان مجلس التعاون الخليجي الأربعاء قراره اعتبار الحزب “منظمة إرهابية” وعزمه اتخاذ اجراءات بحقه.

ويأتي القرار، وهو الأول تتخذه دول المجلس رسميا بحق الحزب، بعد اقل من أسبوعين على وقف السعودية مساعدات للجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي، بسبب مواقف “مناهضة” لها حملت مسؤوليتها للحزب الشيعي.

وأتبع هذا الموقف بطلب دول خليجية من رعاياها مغادرة لبنان وعدم زيارته. وانعكست هذه الخطوات على الواقع السياسي اللبناني المنقسم بشكل حاد منذ أعوام خصوصا على خلفية النزاع في سوريا.

وجاء في بيان الأمانة العامة لمجلس التعاون “قررت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية اعتبار ميليشيات حزب الله، بكافة قادتها وفصائلها والتنظيمات التابعة لها والمنبثقة عنها، منظمة ارهابية”.

وأوضح الأمين العام للمجلس عبد اللطيف بن راشد الزياني، أن الدول “اتخذت هذا القرار جراء استمرار الأعمال العدائية التي يقوم بها عناصر تلك الميليشيات لتجنيد شباب دول المجلس للقيام بالأعمال الإرهابية، وتهريب الاسلحة والمتفجرات، واثارة الفتن، والتحريض على الفوضى والعنف في انتهاك صارخ لسيادتها وأمنها واستقرارها”.

وأضاف الزياني أن “دول مجلس التعاون تعتبر ان ممارسات ميليشيات حزب الله في دول المجلس، والأعمال التحريضية التي تقوم بها في كل من سوريا واليمن والعراق، تتنافى مع القيم والمبادىء والأخلاق الإنسانية والقوانين الدولية، وتشكل تهديدا للأمن القومي العربي”.

وحزب الله مدعوم من ايران، الخصم الإقليمي اللدود للسعودية. وتأخذ دول الخليج على الحزب الذي يتمتع بنفوذ واسع في السياسة اللبنانية ويمتلك ترسانة عسكرية ضخمة، قتاله الى جانب النظام السوري. وسبق لدول كالسعودية والكويت والبحرين، ان اتهمت ايران وحزب الله بالوقوف خلف مجموعات “ارهابية” في المملكة وتدريب عناصرها وتهريب الأسلحة.

كما تتهم السعودية الحزب بدعم المتمردين اليمنيين الحوثيين الذين تقود تحالفا ضدهم.

وقال الزياني، بحسب البيان، “نظرا لإستمرار تلك الميليشيات في ممارساتها الإرهابية، فقد قررت دول المجلس اعتبارها منظمة إرهابية، وستتخذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ قرارها بهذا الشأن، استنادا الى ما تنص عليه القوانين الخاصة بمكافحة الإرهاب المطبقة في دول المجلس، والقوانين الدولية المماثلة”.

وهي المرة الأولى تتخذ دول الخليج (السعودية، الإمارات، الكويت، قطر، البحرين، وسلطنة عمان) قرارا من هذا النوع بحق الحزب في بيان رسمي.

واتخذت السعودية خلال الفترة الماضية اجراءات اقتصادية عقابية بحق مسؤولين في الحزب وأفراد وشركات على علاقة به.

الحزب لن يبدل موقفه

ومنذ بدء عمليات التحالف العربي بقيادة السعودية في آذار/مارس في اليمن، يشن الحزب حملة على السعودية.

وكرر الأمين العام للحزب حسن نصرالله الثلاثاء مواقفه في هذا الشأن.

وقال في كلمة متلفزة “يومياً، هناك مجازر يرتكبها النظام السعودي في اليمن، مدارس، مستشفيات، مساجد وجامعات وأسواق وقرى ومدن، والعالم بأكمله ساكت”، مضيفا “لم يكن بمقدورنا أن نسكت عن الجرائم التي بدأتها السعودية في اليمن، ولذلك بدأنا نتكلم على المكشوف وبوضوح وبالعلن ومكملين (مستمرين) وما زلنا مكملين وسنبقى مكملين”.

وتابع “هذه جريمتنا، هذه جريمتنا التي نفتخر بها (…) الشعب اليمني شعب مظلوم، شعب غريب، شعب متروك، تجاوز بمظلوميته الشعب الفلسطيني”، مضيفا: “عندما يُسكت في العالم العربي على السعودية (وهي) تشن حرباً جهاراً نهاراً على اليمن، هذا سيعطيها الشرعية لتشن حرباً على أي بلد عربي آخر، على أي بلد مسلم آخر”.

وسأل الثلاثاء “هل يحق للسعودية أن تعاقب لبنان والجيش اللبناني والدولة اللبنانية والشعب اللبناني والمقيمين اللبنانيين في السعودية والخليج لان حزبا لبنانيا معينا اتخذ موقفا (مناهضا للرياض)؟ لماذا تحمل (السعودية) الناس مسؤولية ما نقوله نحن”، مضيفا “اذا كانت لديكم مشكلة معنا اكملوا (في هذا المعنى) ولكن، ماذا تريدون من البلد؟”.

وكانت المواقف الخليجية اثارت مخاوف من اتخاذ دول مجلس التعاون اجراءات عقابية بحق مئات الآلاف من اللبنانيين الذين يقيمون ويعملون فيها، وتشكل تحويلاتهم المالية الى وطنهم الام رافدا اقتصاديا مهما.

واعلنت الرياض في 19 شباط/فبراير، وقف مساعدات باكثر من ثلاثة مليارات دولار للجيش اللبناني وقوى الامن بسبب “مواقف لبنانية مناهضة لها على المنابر العربية والإقليمية والدولية في ظل مصادرة ما يسمى حزب الله اللبناني لإرادة الدولة”.

وتأخذ المملكة على لبنان امتناعه عن التصويت على بيانين صدرا عن اجتماعين لوزراء خارجية جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي لادانة هجمات تعرضت لها مقار بعثات دبلوماسية سعودية في ايران، من محتجين على اعدام الشيخ السعودي الشيعي نمر النمر.

ولقي الموقف السعودي دعم دول الخليج. وبعده بأيام، طلبت الرياض من رعاياها مغادرة لبنان وعدم السفر اليه. واتخذت دول المجلس باستثناء سلطنة عمان اجراءات مشابهة، بينما قامت الامارات بمنع رعاياها من السفر وخفض بعثتها الدبلوماسية في بيروت الى “الحد الادنى”.