أ ف ب –  توقع ليتوانيا واستونيا الثلاثاء اتفاقا مع واشنطن حول وضع الجنود الاميركيين الذين ارسلتهم الى اراضيهما ادارة باراك اوباما المنتهية ولايتها، قبل اربعة ايام من وصول دونالد ترامب الى البيت الابيض.

ومن خلال اتفاق مماثل وقعته لاتفيا الجمعة الماضي، تريد دول البلطيق الثلاث تعزيز التدخل الرسمي لواشنطن الى جانبها، فيما يستمر تخوفها من محاولات مفترضة تقوم بها روسيا لتقويض استقرارها.

وقد تسببت تصريحات لدونالد ترامب توحي بتوافق مع موسكو، وتربط دعم الولايات المتحدة لحلفائها بمساهمتهم في ميزانية الحلف الاطلسي، بالقلق في هذه الدول التي احتلتها روسيا في السابق، وتقيم في اثنتين منها،لاتفيا واستونيا، اقليات كبيرة ناطقة باللغة الروسية.

وفي تصريح لوكالة فرانس برس، قال وزير الخارجية الليتواني ليناس لينكيفيسيوس الاثنين، ان “الوقت هو المهم، ولا نريد ان تبطىء الفترة الانتقالية (في واشنطن) هذه العملية”.

واكد في الوقت نفسه انه يثق بالتزام ترامب حيال الحلف الاطلسي والموافقة على زيادة نفقات الحلفاء للشؤون الدفاعية.

وقد تطابقت وجهات نظر لينكيفيسيوس ووزير الدفاع اللاتفي رايموندس برغمانيس. وردا على سؤال على هامش حفل التوقيع في ريغا الجمعة الماضي، حول تغيرات مستقبلية محتملة في السياسة الاميركية حيال دول البلطيق، قال انه “لا يريد تأجيج هذه الهواجس”.

واعترف، كما ذكرت وكالة ليتا، بأن التفاوض على الاتفاق “لم يكن سهلا وتطلب كثيرا من الجهود”.

من جانبها، اعربت سفيرة الولايات المتحدة في ريغا نانسي بتيت التي وقعت الاتفاق، عن ثقتها بأنه سيعزز التعاون الوثيق حتى الان بين البلدين.

وقالت ان “هذا الاتفاق يؤكد مرة جديدة دعم الولايات المتحدة لسيادة لاتفيا واستقلالها، وكذلك المادة الخامسة من معاهدة الحلف الاطلسي” التي تنص على ان اعتداء على بلد عضو يعتبر اعتداء على الحلف الاطلسي بكامله.

وتنص الوثائق الثلاث، على غرار معظم الاتفاقات المماثلة المسماة اتفاقيات “وضع القوات” التي وقعتها الولايات المتحدة مع عدد كبير من البلدان، على ان الموظفين العسكريين الاميركيين الذين يغادرون وطنهم مع عائلاتهم سيبقون خاضعين للقانون الاميركي، الا اذا حصلت جرائم خطيرة.

ويفيد نص الاتفاق مع ليتوانيا، وهو الوحيد الذي نشر حتى الان، ان قضاءها هو الذي سيطبق فقط لدى حصول جرائم “بالغة الخطورة”.

حصانة

وجاء في وثائق للحكومة اللاتفية ان الموظفين الاميركيين يستفيدون من الحصانة، الا اذا سمح الجيش الاميركي للنيابة العامة المحلية بمقاضاتهم.

وفي الايام الاخيرة التي تسبق تنصيب ترامب، بعثت الادارة الاميركية المنتهية ولايتها باشارات عدة لتأكيد حزمها حيال موسكو.

فقد توجه نائب الرئيس المنتهية ولايته جو بايدن الاثنين الى كييف لطمانة اوكرانيا الى دعم الولايات المتحدة.

وفي المقابل، وصل حوالى 300 جندي اميركي الاثنين الى النروج، البلد العضو في الحلف الاطلسي، للتمركز بصورة دورية في هذا البلد الاسكندينافي، وتعارض موسكو هذا الانتشار.

ودخلت مدرعات اميركية الخميس الماضي الى بولندا، في مستهل واحدة من اوسع عمليات الانتشار العسكرية للولايات المتحدة في اوروبا منذ نهاية الحرب الباردة، والتي رحب بها البولنديون، وانتقدتها موسكو.

وتشكل هذه القافلة جزءا من اول عملية نقل جنود اميركيين ومعدات عسكرية ثقيلة، وصلوا الى اوروبا الشرقية في اطار عملية “اتلانتيك ريزولف” التي قررها باراك اوباما بعدما اقدمت روسيا على احتلال القرم.

وسارع المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف الى القول “نعتبر ذلك تهديدا موجها الينا”.

وتنتشر القوات الاميركية في اوروبا الشرقية بالتناوب، ويواصل الحلف الاطلسي وواشنطن احترام التزام احادي الجانب حيال الكرملين في التسعينيات، بألا يقيما فيها قواعد عسكرية، وفي مناخ التوافق الذي تلا سقوط الشيوعية ايضا.

وخلال قمته التي عقدها في وارسو في تموز/يوليو، قرر الحلف الاطلسي ان ينشر في ربيع 2017 اربع كتائب متعدة الجنسيات في بولندا وفي دول البلطيق.