تعهدت البلدان الـ21 في منطقة آسيا والمحيط الهادئ بأن “تكافح أي شكل من أشكال الحمائية” بحسب ما جاء في البيان الختامي لقمة أبيك، معاكسة بذلك الحملة الحمائية التي أعلنها الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب.

وقال قادة البلدان الـ21 في بيان بختام القمة التي انعقدت في ليما “نؤكد مجددا التزامنا الحفاظ على أسواقنا مفتوحة ومحاربة كل اشكال الحمائية”، متعهدين أيضا عدم تخفيض قيمة عملاتهم “لغايات تنافسية”.

وشدد القادة في بيانهم الختامي على أنهم سيعملون على اقامة منطقة تبادل حر متكاملة لمنطقة آسيا والمحيط الهادىء على الامد الطويل.

واعتبروا ان عودة النزعة الحمائية لن يكون لها من أثر سوى تقليص المبادلات التجارية و”ابطاء تعافي الاقتصاد العالمي”.

وعبر القادة عن شعورهم بالقلق حيال “المعارضة المتزايدة للعولمة” في الولايات المتحدة وأوروبا و”ظهور تيارات حمائية”، غير أنهم شددوا على ضرورة “توزيع أكثر إنصافا لمنافع” العولمة بين “جميع شرائح المجتمعات”.

ودول أبيك الـ21 هي أكثر من استفاد من العولمة. وتمثل هذه الدول 60% من التجارة العالمية و40% من سكان العالم.

وتتعارض مواقف قادة دول أبيك تماما مع وعود ترامب الانتخابية، فقد وعد الناخبين الأميركيين بانعطافة حمائية يفترض أن تحافظ على الوظائف الصناعية في وجه منافسة الكلفة المتدنية من دول مثل الصين والمكسيك.

وعقد قادة البلدان الـ21 جلسة مغلقة صباح الاحد مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد للبحث في تحديات الاقتصاد العالمي، ووقفوا بعدها لالتقاط صورة جماعية.

وطلب الرئيس الاميركي باراك اوباما اثناء لقاء مقتضب غير رسمي، من نظيره الروسي فلاديمير بوتين تشجيع “الجهود الدبلوماسية لخفض العنف في سوريا وتخفيف معاناة السكان”، بحسب مصدر في البيت الابيض.

واختتم اوباما في ليما اخر رحلة رسمية الى الخارج يقوم بها خلال سنواته الثماني في الحكم قبل تسليم السلطة في 20 كانون الثاني/يناير لترامب.

’لحظة مفصلية’

وحض باراك اوباما السبت الاسرة الدولية على “منح فرصة” لخلفه، وقال “لا نحكم دائما مثلما نخوض الحملة الانتخابية”.

وفي لقائه الثنائي التاسع والأخير مع اوباما، حذر الرئيس الصيني شي جينبينغ من أن العلاقة بين البلدين تواجه “لحظة مفصلية” مع انتخاب ترامب.

وقال “آمل في أن يعمل الطرفان معا لتركيز جهودهما على التعاون، والتعامل مع الخلافات في وجهات نظرنا، وجعل العملية الانتقالية تتم بهدوء ومواصلة تطوير العلاقة”.

وأعرب شي جينبينغ بوضوح في ليما عن طموح بلاده الى تولي دور القيادة الوحيدة لمفاوضات التبادل الحر في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، لملء الفراغ الذي ستتركه واشنطن في حال تخليها المرجح مستقبلا عن اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ (تي بي بي) التي دعت اليها واشنطن.

وقال “لن نغلق الباب بوجه العالم الخارجي، بل سنفتحه أكثر” مضيفا “إن بناء منطقة تبادل حر لآسيا والمحيط الهادئ هو مبادرة استراتيجية حيوية لازدهار المنطقة على الامد البعيد”.

وكان ترامب انتقد بشدة خلال حملته اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ الموقعة عام 2014 بين 12 دولة من المنطقة هي الولايات المتحدة وكندا والمكسيك وتشيلي وأستراليا ونيوزيلندا واليابان وبروناي وماليزيا والبيرو وسنغافورة وفيتنام، بدفع من ادارة اوباما.

غير ان هذه الاتفاقية التي استبعدت منها الصين، ما زالت تنتظر ابرامها في الكونغرس الاميركي، ما يجعل مستقبلها الآن مجهولا مع سيطرة الجمهوريين على مجلسيه.

واغتنمت الصين الفرصة لتعطي دفعا في ليما لمبادرتها البديلة الرامية الى اقامة منطقة تبادل حر في آسيا والمحيط الهادئ، على أمل ضم جميع دول أبيك الـ21 اليها فضلا عن استراليا والصين والهند، انما بدون الولايات المتحدة.