تتقدم إسرائيل وجنوب أفريقيا بخطوات بطيئة ولكن ثابتة نحو تحسين التعاون الثنائي بينهما، بحسب ما قاله المدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية دوري غولد الأحد، بعد وقت قصير من عودته من رحلة استمرت لثلاثة أيام في الدولة الأفريقية.

رحلة غولد إلى جنوب أفريقيا – التي كانت حكومتها من أشد المنتقدين لإسرائيل، وهي البلد الأم لحركة المقاطعة وسحب الإستثمارات وفرض العقوبات – كانت الزيارة الأولى التي يقوم بها مسؤول دبلوماسي إسرائيلي في رتبته منذ عشر سنوات.

والتقى غولد، المقرب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بنظيرة في بريتوريا، جيري ماتجيلا؛ وقام بزيارة جامعة “ويتووترساند” ومنزل نلسون مانديلا في سويتو؛ والتقى أيضا بزعماء مسيحيين ويهود.

وقال غولد لتايمز أوف إسرائيل، “هذه اللقاءات كانت بداية هامة للغاية. القول أنه ستكون لدينا علاقة مختلفة كليا هو أمر سابق لأوانه. ولكن كان هناك استعداد لسماع أقوالنا”، وأضاف: “هناك احتمال. الآن، كل شيء يتعلق بالمتابعة”.

خلال لقاءاته المتعددة، شدد غولد على حقيقة أن الكثير من اليهود شاركوا في صراع المؤتمر الوطني الأفريقي ضد قمع نظام الفصل العنصري، أملا منه بأن يزيد ذلك من التضامن مع الدولة اليهودية.

وقال غولد، “قلت أن علينا أن نفهم روايات بعضنا البعض”، وأضاف أنه تعمد زيارة أماكن معينة لتكريم صراع البلاد ضد نظام الفصل العنصري، مثل مزرعة “ليليسليف”، حيث اختبأ مانديلا وتم اعتقال 19 آخرين من قبل سلطات جنوب أفريقيا في 1963.

“هذا هام بالنسبة لهم؛ من المهم أنني ذهبت إلى هناك. كان ذلك لكسر الجليد، والإعتراف بأنهم كانوا محاربي حرية في هذه الفترة. وكان من المهم بالنسبة لي محاولة البحث عن أرضية مشتركة”.

حقيقة أن إسرائيل دعمت نظام الفصل العنصري لعشرات السنوات “لم يتم طرحها” بحسب ما قاله غولد.

وكتب في سجل الزوار في بيت مانديلا في سويتو، “نحن اليهود نفهم ضمنيا الصراع من أجل الحرية الذي قاده نلسون هنا. بالنسبة لنا، الصهيونية هي حركة تحرير وطنية للشعب اليهودي”.

خلال زيارته، اتفق الإثنان على تعزيز التعاون في عدة مجالات هامة لمصالح جنوب أفريقيا الوطنية، مثل إدارة المياة والزراعة والتكنولوجيا.

وقال سفير إسرائيل لدى جنوب أفريقيا، آرثر لينك،”وافقنا على الدفع بهذه المسائل من خلال زيادة الحوار بين الحكومتين، سواء في جنوب أفريقيا أو في إسرائيل”، وأضاف: “آمل بأن نتحرك قدما بهذا التعاون في الأسابيع والأشهر القادمة”.

ورحب مجلس النواب اليهودي الجنوب أفريقي بقرار الحكومتين التعاون في مجالات تعود بالمنفعة على السكان المحليين، وقال جيف كاتس، رئيس المجموعة، “نحن نشجع على مزيد من التعاون في المستقبل” .

زيارة غولد جاءت وسط جهود يبذلها نتنياهو لتعزيز العلاقات مع أفريقيا.

وقال نتنياهو خلال حفل إطلاق تكتل سياسي جديد في الكنيست لتعزيز العلاقات الإسرائيلية-الأفريقية،“إسرائيل عائدة إلى أفريقيا. أفريقيا عائدة إلى إسرائيل. إن ذلك يحدث بصورة كبيرة”، وأضاف، “يحدث ذلك لأنه من الواضح أن ذلك جيد لأفريقيا وكذلك جيد لإسرائيل”.

وأعلن نتنياهو عن عزمه السفر إلى عدد من الدول الأفريقية هذا الصيف، في ما ستكون الزيارة الأولى لزعيم إسرائيلي للقارة منذ 50 عاما. لكن من غير المتوقع أن يقوم بزيارة جنوب أفريقيا.

وقال غولد، “تلقى إسرائيل اليوم إستقبالا جيدا في أجزاء عديدة من الشرق الأوسط، بين البلدان العربية السنية”، وأضاف: “إذا كان بإمكان إسرائيل الذهاب إلى دولة خليجية، لا يمكنها الذهاب إلى جنوب أفريقيا؟ أعتقد أن البيئة آخذة بالتغير بطرق عديدة، وهم يدركون ذلك”.

وتشهد العلاقات بين القدس وبريتوريا توترا شديدا بسبب إنتقادات الأخيرة لسياسات إسرائيل تجاه الفلسطينيين. في أكتوبر، استضاف المؤتمر الوطني الأفريقي – الحزب الحاكم في البلاد – وفدا رفيع المستوى من حركة حماس، ما دفع إسرائيل إلى الإعراب عن “الصدمة والغضب”.

دعوة المؤتمر الوطني الأفريقي لحماس “تثبت توفير ريح خلفية للإرهاب وتجاهل موقف المجتمع الدولي، الذي يعتبر حماس منظمة إرهابية، بصورة صارخة ووقحة”، كما جاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية الإسرائيلية في ذلك الوقت.

ولم يطرح غولد مسألة حماس خلال زيارته، كما قال. بدلا من ذلك اكتفى بتعليق عام قال فيه إن المؤتمر الوطني الأفريقي لن يحقق شيئا من ربط نفسه بمنظمات إرهابية، “لأنكم تأتون من جذور مختلفة تماما”. وقال غولد، “لم أكن هناك للبدء بتبادل الإتهامات. ولا هم أيضا. نحن ننظر إلى المستقبل”.

في وقت سابق من هذا العام، أكد الرئيس الجنوب أفريقي جيكوب زوما، وهو أيضا رئيس المؤتمر الوطني الأفريقي، على حظر حزبه طويل الأمد على رحلات رفيعة المستوى إلى إسرائيل. وقال زوما خلال خطاب ألقاه في 8 يناير، “نكرر بأننا لا نشجع قادة وأعضاء وممثلي المؤتمر الوطني الأفريقي على السفر إلى إسرائيل لأغراض عمل أو ترفية”.

ولكن “لم يكن ذلك ما قالوه لي”، كما قال غولد لتايمز أوف إسرائيل حول الحظر الذي تحدث عنه زوما. “أعتقد أنهم منفتحون على تطوير العلاقة. علينا فقط رؤية أين يسير ذلك”. مع ذلك، أبدى غولد حذرا في عدم خلق توقعات بقيام مسؤول رفيع المستوى في إسرائيل بزيارة بريتوريا قريبا. “أنا لا أبحث عن تبادل مباشر. ما أبحث عنه هو السعي للمضي قدما”، وأضاف، “تم الإتفاق على عدد من المشاريع. لنخطو خطوة خطوة”.