قال الرئيس الفلبيني رودريغو دوتيرتي يوم الثلاثاء للرئيس رؤوفن رفلين ان بلاده سوف تشتري الآن الاسلحة فقط من اسرائيل بسبب عدم فرضها قيود، مع تجمع عشرات المتظاهرين امام منزل الرئيس في القدس للاحتجاج على الزيارة الجدلية.

وبحسب بيان باللغة العبرية، اشاد دوتيرتي بإسرائيل لمساعدتها الفلبين في الانتصار بحربها على الارهاب، وقال ان الدولة اليهودية ساعدت الفلبين في مسائل استخباراتية عدة مرات.

وقال انه طلب من موظفيه العسكريين شراء اسلحة ومعدات عسكرية فقط من اسرائيل. وأيضا الولايات المتحدة “صديق جيد”، ولكن إن نشتري منها يوجد قيود، ايضا مع المانيا والصين.

وبالرغم من عدم تسجيل ذلك في جدول اعماله، يتوقع ان تركز زيارة دوتيرتي الى اسرائيل على صفقة شراء اسلحة محتملة. وقال في الماضي انه يعتبر اسرائيل موفرا بديلة للأسلحة بعد رفض الولايات المتحدة ودول اخرى بيع الاسلحة للفلبين بسبب انتهاكات حقوق الانسان. وتأتي زيارته وسط حملة شرسة ضد تجار المخدرات في بلاه واجهت ادانات شديدة من قبل منظمات حقوق انسان.

واسرائيل من أبرز مصدري الاسلحة في العالم، مع توجه حوالي 60% من صادراتها الدفاعية الى منطقة آسيا والمحيط الهادئ، بحسب معطيات وزارة الدفاع الإسرائيلية. وبرزت الفلبين كزبون كبير جديد عام 2017، مع شراء اجهزة رادار ومعدات مضادة للدبابات بقيمة 21 مليون دولار.

اسرائيليون يتظاهرون ضد زيارة الرئيس الفلبيني رودريغو دوتيرتي، عند وصوله للقاء بالرئيس رؤوفن رفلين في القدس، 4 سبتمبر 2018 (Yonatan Sindel/Flash90)

ونفى دوتيرتي خلال ملاحظاته الانتقادات، قائلا ان بلاده تحافظ على “الاخلاق ومبادئ الديمقراطية”.

وتجمع عشرات المتظاهرين امام منزل ريفلين يوم الثلاثاء للاحتجاج على استضافة دوتيرتي.

وقد واجهت اسرائيل الانتقادات في الماضي بسبب صفقات اسلحة، وخاصة عام 2017 لتزويدها ميانمار بـ”اسلحة متطورة” خلال حملة التطهير العرقي في البلاد ضد الروهينغيا.

واستغل دوتيرتي ايضا الفرصة لذخر ابنته اليهودية وان الفلبين قدمت الصوت المفصلي عام 1947 في الأمم المتحدة لقيام دولة اسرائيل.

واستغل رفلين، الذي واجه الضغوطات لتجنب اللقاء مع الزعيم الفلبيني، الفرصة لتأديب دوتيرتي، الذي شبه نفسه بهيتلر في الماضي.

“هتلر كان الشيطان بذاته”، قال ريفلين لرئيس الفلبين.

واشار ريفلين الى العلاقات القوية بين البلدين، قائلا: “نحن نعمل مع اي بلاد تريد محاربة الارهاب”، قبل اضافته اننا “نصر على مبادئ الديمقراطية والمساواة”.

وخلال ملاحظاته في بداية اللقاء، ذكر رفلين ايضا الدور الذي تولته الفلبين في انقاذ اليهود خلال المحرقة. ووفرت الدولة الكاثوليكية ملجأ بحوالي 1300 يهودي خلال المحرقة، وحتى عرضت توفير اكثر من 10,000 تأشيرة ليهود حينها.

وواجهت زيارة الرئيس الفلبيني الانتقادات في اسرائيل، بسبب ملاحظات اصدرها عام 2016، حيث قال إنه سيكون “سعيدا في ذبح” ملايين مستخدمي المخدرات في بلاده، وشبّه نفسه بهتلر الذي قتل ملايين اليهود.

ووصف دوتيرتي ادولف هيتلر ب”مجنون” خلال زيارة الى متحف ياد فاشيم في ذكرى المحرقة في القدس الاثنين وتعهد ان بلاده سوف تحارب قادة اخرين مثله.

رئيس الفلبين رودريغو دوتيرتي يزور متحف ذكرى المحرقة ياد فاشيم في القدس، 3 سبتمبر 2018 (Hadas Parush/Flash90)

وقال دوتيرتي خلال خطابه ان “الجنون ما حدث هنا في اوروبا، لا يمكنني اتخيل بلاد تنصاع لقائد مجنون، ولا يمكنني افهم ابدا مشهد انسان يطلق حملة قتل ضد المسنين، النساء، الرجال والاطفال”.

وخلال خطابه في متحف “ياد فاشيم”، قال دوتيرتي متحدثا عن المحرقة: “آمل ان لا يتكرر ذلك. آمل ان العالم استخلص العبر. بلاده سوف تضمن ان يتكرر ذلك بقدر امكاننا”.

ووقع على كتاب زوار متحف ذكرى المحرقة، كاتبا: “لن يتكرر. ليستخلص العالم العبر من هذه الفترة الفظيعة والمظلمة في تاريخ الانسانية. لتبقى قلوب الشعوب في انحاء العالم مفتوحة، ولتتعلم عقول جميع الرجال والنساء العمل سوية من اجل توفير ملاذ امن لجميع الذين يواجهون الملاحقة”.

رئيس الفلبين ردوريغو دوتيرتي مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في القدس خلال زيارة دوتيرتي الرسمية الى اسرائيل، 3 سبتمبر 2018 (Marc Israel Sellem/Flash90/pool)

ومع ذلك، يخشى المنتقدون ان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوصل رسالة سيئة بترحيبه بقائد تم وصف سنواته الأولى بالحكم بـ”كارثة حقوق انسان”. ومواجها الادانات لحربه الدامية على المخدرات التي راح ضحيتها اكثر من 12,000 شخص، وادت الى اكتظاظ السجون ومضايقة وملاحقة المنتقدين، هدد دوتيرتي بسحب الفلبين من الأمم المتحدة. وفي شهر مارس، سحب الفلبين من المحكمة الجنائية الدولية.

ودوتيرتي هو اخر رئيس استبدادي يلتقي بنتنياهو، بعد فيكتور اوربان المجري، فلاديمير بوتين الروسي، والهام الييف الاذربيجاني، بالإضافة الى اخرين.

ونادت منظمات حقوق انسان اسرائيلية رفلين الى عدم استقبال دوتيرتي، واصفة اياه بـ”قاتل جماعي”. وفي رسالة خطية، ادعى المحامي الإسرائيلي ايتاي ماك ان دوتيرتي “يشكل تهديدا ليس فقط على المواطنين الفلبينيين، بل ابضا على سلام العالم بأكمله”.

وارسل ماك ندائه الى مكتب رفلين نيابة عن 24 ناشط حقوق انسان اخر على الاقل، مدعيا ان الترحيب بدوتيرتي هو دعم ضمني، ما يمكن قادة مثله في انحاء العالم.

“لا شك انه عندما يقف المجتمع الدولي مكتوف الايادي بينما ينادي قائد للمجازر، ويرتكب مجازر بالفعل، ضد فئات سكانية معينة، هذا يشرعن قادة قاتلين اخرين”، كتب ماك برسالته.

وقد تكون اسرائيل، بالإضافة الى تزويد الاسلحة، سوقا للبضائع الفلبينية ايضا.

ويسكن في اسرائيل حوالي 25,000 فلبيني، أتوا للعمل بشكل قانوني بالزراعة والعمل المنزلي قبل العودة الى منازلهم.

وهناك ايضا شائعات في الفلبين ان دوتيرتي زار اسرائيل لتلقي علاج لمشاكل صحية. وينفي دوتيرتي هذه الادعاءات.

وسيتوجه دوتيرتي الى الاردن في 5 سبتمبر، حيث يتوقع ان يلتقي بالملك عبد الله الثاني.