بدأ الرئيس الفيلبيني رودريغو دوتيرتي زيارته إلى إسرائيل بخطاب مثير للجدل كالعادة ألقاه أمام عمال فيلبينيين في القدس، حيث اعتذر فيه من باراك أوباما على وصفه ب”ابن العاهرة” ودافع عن نكتة له حول الاغتصاب.

ووصل دوتيرتي (73 عاما) إلى إسرائيل في وقت سابق الأحد في زيارة أثارت تنديدات واسعة، نظرا إلى سجله في حقوق الانسان وتشبيه نفسه بهتلر مؤخرا.

وكان في استقبال دوتيرتي في مطار بن غوريون وزير الاتصالات أيوب قرا من حزب “الليكود” الحاكم، قبل أن يتوجه إلى القدس للقاء حوالي 1,400 فيلبيني.

اللقاء كان مغلقا أمام الصحافيين الإسرائيليين، لكن مراسلين يرافقون دوتيرتي في رحلته قالوا إنه تحدث بصورة مشوشة لأكثر من ساعة، حاول خلالها مساعدوه إقناعه بالتخفيف من حدة لغته.

خلال الخطاب اعتذر دوتيرتي من الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما لوصفه إياه ب”ابن العاهرة” في عام 2016 قبل لقاء مخطط حيث حذر بأنه لن يتلقى دروسا من أوباما حول مخاوف بشأن حربه الوحشية على الجريمة التي حصدت أرواح أكثر من من 2,400 شخص في الفيلبين.

وقال دوتيرتي للصحافيين عندما سُئل عن رسالته لأوباما “عليك أن تبدي احتراما. لا تقم بإطلاق أسئلة وتصريحات. يا ابن العاهرة، سألعنك في ذلك المنتدى”.

وقال دوتيرتي يوم الأحد في القدس، بحسب صحافي من صحيفة “مانيلا بوليتين”: “أنا آسف على نطق هذه الكلمات”. ولم يتضح لماذا اختار التطرق إلى إهانته لأوباما خلال زياته إلى إسرائيل. كما قال لأوباما أنه سامحه أيضا.

ودافع الرئيس أيضا عن تصريحاته التي أطلقها مؤخرا التي قال فيها إنه ستكون هناك العديد من حالات الاغتصاب في مدينة فيلبينية “طالما أن هناك العديد من النساء الجميلات”.

وقال دوتيرتي للصحافيين إن كان يمزح، ولكنه قال أيضا إنه كان يمارس حقه في حرية التعبير في دولة ديمقراطية.

ويعمل في إسرائيل حاليا حوالي 30,000 فيلبيني، معظمهم كمقدمي رعاية. دوتيرتي قال لهم إن إسرائيل هي الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي تحترم حقوقهم.

ومن المتوقع أن تكون مسألة حقوق مقدمي الرعاية الفيلبينيين من بين المواضيع الأساسية في المحادثات مع إسرائيل، إلى جانب تعزيز العلاقات الثنائية في مجالات عدة، من ضمنها التجارة والدفاع.

ومن المقرر أن يحضر دوتيرتي وجبة غداء مع رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو يوم الإثنين، وسيقوم بلقاء مسؤولين آخرين، وزيارة المتحف لتخليد ذكرى ضحايا المحرقة. ومن المتوقع أن يوّقع على صفقة نفط كبيرة وأن يشاهد عرضا عسكريا.

قوات دوتيرتي متهمة بقتل الآلاف في مداهمات في إطار حربها على المخدرات منذ توليه المنصب في عام 2016. وأثار دوتيرتي غضب الكثيرين في العام نفسه عندما شبّه نفسه بأدولف هتلر بقوله إنه سيكون “سعيدا في ذبح” ثلاثة ملايين مدمن مخدرات كما قام الزعيم النازي بذبح اليهود. وكان قد اعتذر في وقت لاحق عن هذا التصريح.

الرئيس الفيلبيني رودريغو دوتيرتي مع وزير الاتصالات أيوب قرا في مطار بن غوريون، 2 سبتمبر، 2018. (Avi Ohayon/Government Press Office)

ويعتزم نشطاء حقوق انسان إسرائيليين الاحتجاج على الزيارة ودعوا رئيس الدولة رؤوفين ريفلين إلى عدم استصافة دوتيرتي.

في الوقت الحالي تقر مانيلا بمقتل نحو 5,000 شخص واعتقال حوالي 50,000 آخرين في حرب دوتيرتي على المخدرات؛ مجموعات حقوق انسان تقول أن الأعداد أكبر من ذلك بكثير، وأن معظم القتلى هم من فقراء المدن. وكالة “رويترز” نشرت سلسلة من التقارير التي كشفت فيها عن أن شرطة دوتيرتي قامت بإعدام مئات تجار المخدرات المزعومين – حيث قامت بإطلاق النار عليهم في الرأس والقلب من مسافة قريبة.

بالنسبة لدوتيرتي، فإن زيارته هذه قد تكون الأكثر أهمية في سعيه إلى الحصول على صفقات أسلحة خارج الولايات المتحدة.

بحسب ما ذكرته هيئة البث العام “كان”، سيرافق دوتيرتي في زيارته وفد يضم 400 شخص، من بينهم قادة عسكريين كبار ومسؤولين رفيعين في الشرطة، الذين من المتوقع أن يقوم بعضهم بزيارة قواعد عسكرية إسرائيلية.

دوتيرتي كان صريحا للغاية بشان ميله إلى الأسلحة الإسرائيلي، بعد أن قال علينا إنه يفضلها على المنتجات التي تُصنع في دول أخرى.

في عام 2016 صرح “في مسألة السلاح، قلت، لا تشتروا من أحد سوى من إسرائيل”.

وقد انهارت صفقات معدات عسكرية لكل من الولايات المتحدة كندا مع الفيلبين بسب المخاوف من حرب دوتيرتي على المخدرات، ولكن حتى الآن سارت المبيعات مع إسرائيل بسلاسة.

في عام 2017 برزت الفيلبين كعميل جديد مهم بالنسبة لإسرائيل، حيث وصلت قيمة صفقات أجهزة رادار ومعدات مضادة للدبابات إلى 21 مليون دولار.

بحسب معطيات لوزارة الدفاع الإسرائيلية فإن إسرائيل هي من بين كبار تجار الأسلحة في العالم، ويذهب نحو 60% من صادراتها الدفاعية إلى منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

أحد الأحداث المركزية خلال الرحلة ستكون زيارة إلى نصب تذكار لتكريم جهود بلاده في إنقاذ اليهود الذين اضطهدهم النازيون.

يوم الأربعاء، سيقوم دوتيرتي بوضع إكليل من الزهر عند نصب “الأبواب المفتوحة” التذكاري في الحديقة لتخليد ذكرى المحرقة في مدينة ريشون لتسيون. وخلافا لما ذكرته بعض التقارير الإعلامية، لن يقوم بتدشين النصب التذكاري، حيث أنه تم الكشف عنه في عام 2009.

وتم وضع هذا النصب التذكاري لتخليد ذكرى سياسة “الأبواب المفتوحة” التي اتبعتها الفيلبين في عام 1939. في ذلك الوقت، معظم الدول عارضت الهجرة اليهودية، لكن رئيسها حينذاك، مانويل كويزون (الذي شغل المنصب من 1935-1944) سمح بإصدار 10,000 تأشيرة دخول ليهود مضطهدين. بسبب اندلاع الحرب العالمية الثانية والغزة الياباني، ووصل فعليا حوالي 1,300 يهودي إلى بر الأمان في الفيلبين.

وعلى الرغم من أن البلدين يتمتعان بعلاقات قوية منذ تأسيس العلاقات الدبلوماسية بينهما قبل نحو 60 عاما، إلا أن حكومة دوتيرتي نفت شائعات تحدثت عن احتمال قيامها بنفل سفارتها إلى القدس، كما فعلت الولايات المتحدة في وقت سابق من العام.