حاول السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة، داني دنون، الجمعة التخفيف من إنتقاد صادر عن إدارة ترامب حول بناء مستوطنات إسرائيلية جديدة، وقال إن البيان لا يعكس تغييرا في السياسة، بل يشير إلى أن الموضوع يحظى باهتمام الإدارة.

البيان، كما قال دنون للإذاعة الإسرائيلية، هو مؤشر على أن الإدارة الجديدة لم تحدد بعد سياسة تجاه المستوطنات وستقوم بذلك بعد المحادثات المقررة بين الزعيمين الإسرائيلي والأمريكي في وقت لاحق من هذا الشهر.

وقال دنون: “لن أقول أن ذلك هو دوران إلى الخلف، البيان واضح جدا ومعناه هو: الإنتظار حتى اللقاء مع رئيس الوزراء [بنيامين] نتنياهو؛ الذي سيصل واشنطن في غضون أقل من أسبوعين للقاء مع الرئيس [دونالد] ترامب وعندها سيتم تحديد السياسة”.

خلال أقل من أسبوعين من دخول ترامب البيت الأبيض، أعلنت إسرائيل عن بناء نحو 6,000 وحدة سكنية في مستوطنات قائمة، ما أثار تنديدات في المجتمع الدولي، ولكن ليس -حتى ليلة الخميس – من البيت الأبيض.

ليلة الخميس قال المتحدث بإسم البيت الأبيض شون سبايسر: “في حين أننا لا نعتقد أن وجود المستوطنات يشكل عائقا أمام السلام، فإن بناء مستوطنات جديدة أو توسيع المستوطنات القائمة إلى ما وراء حدودها الحالية قد لا يكون مفيدا”.

دنون وصف التصريح بأنه “مؤشر من الإدارة على أن المسألة على جدول أعمالها”.

وقال إن “الإدارة والرئيس قالا إنهما يعتزمان الدفع بالسلام في المنطقة، سواء من خلال محادثات مع قادة في المنطقة وخلال الحملة الإنتخابية”.

ولكن، السفير والوزير السابق عن حزب “الليكود” أضاف أن إسرائيل ستحدد سياساتها الخاصة بها.

وقال: “نحن دولة ذات سيادة”، مضيفا “لن نكون على اتفاق كامل مع الولايات المتحدة حول كل شيء خلال الأعوام الأربعة المقبلة، ولكن هناك اتصالات ورسائل يتم تمريرها”.

وتابع دنون القول: “هذه الفترة تبدو أفضل بكثير من الأعوام الثمانية الأخيرة”.

سبايسر قال أيضا الخميس إن ترامب يتطلع لمواصلة نقاش المسألة مع نتنياهو خلال الزيارة التي سيقوم بها الأخير إلى البيت الأبيض في 15 فبراير. في وقت لاحق الخميس، قالت وزارة الخارجية الأمريكية إن وزير الخارجية الجديد ريكس تيلرسون أجرى محادثة هاتفية مع نتنياهو، ولم يتضح على الفور المواضيع التي ناقشها الرجلان خلال المحادثة.

يوم الأبعاء أعلن نتنياهو عن خطط لبناء مستوطنة جديدة في الضفة الغربية لتحل محل بؤرة عامونا الإستيطانية غير القانونية، التي تم إخلاؤها وهدم جزء كبير منها الأربعاء والخميس تنفيذا لقرار أصدرته محكمة العدل العليا.

المستوطنة الجديدة ستكون الأولى التي يتم بناؤها منذ نحو 25 عاما.

في حين أن إسرائيل توقفت عن بناء مستوطنات في أوائل سنوات التسعين، فإن البؤرة الإستيطانية التي تم وضعها في المنطقة منذ ذلك الحين حصلت على مصادقة بأثر رجعي، والمستوطنات القائمة وسعت من حدودها، حيث تكون أحيانا أحياء تابعة لمستوطنات قائمة بالإسم فقط.

المجتمع الدولي بكامله تقريبا يعتبر المستوطنات في القدس الشرقية والضفة الغربية غير قانونية بموجب القانون الدولي وعائقا رئيسيا أمام السلام، حيث يتم بناؤها على أرض يعتبرها الفلسطينيون جزءا من دولتهم المستقبلية.

ترامب كان قد أشار إلى سياسة أكثر تسامحا مع مشروع الإستيطان الإسرائيلي حيث قام بترشيح ديفيد فريدمان، وهو مؤيد بارز للمستوطنات، ليكون سفيرا لبلاده لدى إسرائيل. كذلك قام بتوجيه دعوة لوفد من قيادة المستوطنين لحضور مراسم تنصيبه في الشهر الماضي.

ذلك زاد نتنياهو، الذي دخل في خلافات متكررة مع الرئيس باراك أوباما حول المستوطنات، جرأة من جهة وخلق صعوبات أمامه من جهة أخرى. فكرة إختفاء الضغط ضد المستوطنات مع نهاية فترة أوباما في البيت الأبيض أدت إلى دعوات من معسكر اليمين إلى تجديد البناء الإستيطاني،  الذي شهد تباطأ كبيرا خلال فترة الرئيس الأمريكي السابق، على نطاق واسع، وحتى أن البعض طالب بضم بعض الكتل إستيطانية الكبرى، من ضمنها مدينة معاليه أدوميم.