تحولت التظاهرة التي بدأت كإحتجاج سلمي إلى هرج ومرج في قلب تل أبيب، عندما احتشد المتظاهرون للإحتجاج على عنف الشرطة وما يعتبرونه العنصرية المؤسيية ضد مواطني إسرائيل من أصل أثيوبي.

وكان شريط فيديو قد نُشر في الأسبوع الماضي قد أظهر رجل شرطة ومتطوع في الشرطة يهاجمان جنديا إسرائيليا-أثيوبيا في حولون. وأثارت هذه المشاهد احتجاجات في القدس يوم الخميس، ومرة أخرى في تل أبيب مساء الأحد.

خلال تظاهرة يوم الأحد، قام المتظاهرون بإلقاء الحجارة والزجاجات باتجاه الشرطة، التي ردت باستخدام قنابل الصوت وخراطيم المياه ضد المحتجين.

بحلول منتصف ليلة الأحد، أصُيب حوالي 50 شخصا. بحسب المتحدث بإسم الشرطة الإسرائيلية ميكي روزنفيلد (23 عاما). كان من بينهم عناصر من الشرطة.

مع نهاية الليل، تم القبض على 26 شخصا من المحتجين، كما قال.

والتقى رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو مع وزير الأمن العام يتسحاق أهرونوفيتش خلال الإحتجاج العاصف، ودعا بعد ذلك إلى النظام.

وقال: “هناك مكان لتوضيح جميع الإدعاءات، ولكن لا مكان هناك للعنف وخرق القانون”. ومن المتوقع أن يلتقي نتنياهو مع ممثلين للمجتمع الأثيوبي يوم الإثنين، من ضمنهم الجندي الذي تعرض للضرب من قبل الشرطة في الأسبوع الماضي.

وبدأت تظاهرة يوم الأحد بهدوء، حيث تجمع بضع عشرات من الأثيوبيين الإسرائيليين ومتضامنين معهم عند تقاطع شارعي مناحيم بيغين وإليعزر كابلان. وقامت المجموعة بإغلاق طريق أيالون السريع وطرق أخرى، ولكن من دون وقوع أعمال عنف.

جلست تينات، التي تعمل ممرضة في مستشفى الأطفال شنايدلر في بيتح تيكفا، في منتصف تقاطع الطرق. كانت للتو قد أنهت للتو مناوبة عمل مزدوجة في المستشفى وتشعر بالتعب، ولكنها شعرت أنه من المهم الحضور إلى التظاهرة. لذلك قامت بما يمكنها فعله: إغلاق التقاطع.

وقالت: “هذه دولتي أيضا. غدا قد يكون أخوتي أو أولاد عمي [عرضة لعنف الشرطة]”.

ولكن مع وصول المزيد من الأشخاص إلى تقاطع الطرق المزدحم عادة، بدأ التوتر بالتصاعد. شكلت عناصر الشرطة سلسلة بشرية لمنع المحتجين من عبور شارع مناحيم بيغين إلى شارع غيفعات هتحموشت. رأى المحتجون بذلك تحديا.

قام الطرفان بدفع أحدهما الآخر من أجل إظهار السيطرة، وصرخ المحتجون على الشرطة الإسرائيلية، وبعد ذلك على عناصر شرطة حرس الحدود التي وصلت كتعزيزات. في الساعة 5:45 قامت إحدى المتظاهرين بشد شعر شرطية وسحبه، فقام شرطيون آخرون بالإندفاع نحوها وتكبيل يديها وإبعادها عن المكان.

بعد وقوع المزيد من مشاحنات لا هدف لها مع الشرطة في غيفعات هتحموشت، سار المتظاهرون في نهاية المطاف غرب شارع كابلان نحو ميدان رابين، حيث كان من المخطط إستمرار التظاهرة.

من دون وجود قيادة أو لجنة منظمة، افتقدت التظاهرة للتركيز مع وصول المتظاهرين إلى الميدان وسط تل أبيب.

وصرخ المتظاهرون بالعبرية، “شرطي عنيف يجب أن يُسجن”، و”للسود والبيض، العنصرية هي الشيطان”.

أحيانا كان ذلك أبسط. “دولة شرطة” و”لا للعنصرية”، صرخ البعض.

وقف بين الجمهور شاب أثيوبي في العشرينات من عمره عرف عن نفسه بـ [في]، ملفوفا بعلم الكتيبة 13 من لواء غولاني. في 2008 كان جنديا في عملية “الجرف الصامد” في غزة.

وقال: “نقول لا للعنصرية، نقول لا للعنف. لقد سئمنا”.

“كدت أن أخسر حياتي من أجل هذه الدولة، وهذه هي الطريقة التي يعاملوني فيها؟”

ولكن في حين أن الكثير من المتظاهرين جاءوا بنوايا طيبة، لم تكن هناك خطابات مخططة، ولم يكن هناك هدف محدد. ومع عدم وجود أي شيء للقيام به، تدافع المتظاهرون نحو المنصة التي تطل على الساحة، وسارعت الشرطة إلى دفعهم بقوة إلى الوراء.

ردا على ذلك، قام المحتجون بإلقاء عبوات الماء البلاستيكية عليهم. في نهاية المطاف أدى هذ الإضطراب إلى اشتباكات خفيفة في موقف السيارات الذي يقع تحت المنصة. ووصلت وحدة مكافحة الشغب إلى المكان حوالي الساعة الثامنة مساء، ما تسبب بضجة بين المتظاهرين.

وأعادت الشرطة جمع عناصرها على المنصة فوق الميدان، وشكلت سلسلة بشرية مع معدات مكافحة الشغب، وتدافع المحتجون وقام أحدهم بإحضار خرطوم مياه من مبنى قريب وقام برش الشرطة بالمياه.

بعد الساعة التاسعة مساء بقليل تم إلقاء أول القنابل الصوتية، ومن هنا انطلقت الجولة الأولى من جولات عدة من التصعيد، التي تبعها بعد ذلك صراع كامل.

مرة تلو الأخرى، اشتبكت الشرطة مع المتظاهرين على الجانب الشرقي من ميدان رابين. سيتدافع الجانبنان حتى يقوم أحدهم – من الجانبين – بالدفع بشدة، وسترد الشرطة بإلقاء قنابل الصوت، وسيكون رد المحتجين إلقاء الزجاجات والحجارة.

بحسب روزنفيلد، “الشرطة لم تستخدم القوة حتى… ألقى المحتجون الحجارة على العناصر ولم يكن هناك خيار آخر سوى القيام باعتقالات”.

في الساعة 10:55 ليلا قامت الشرطة بجلب شاحنات خراطيم مياه إلى داخل الميدان، وقامت برش المتظاهرين برذاذ أزرق ذات رغوة. وسقط عدد من المحتجين أرضا بسبب خراطيم المياه. وكان على الطواقم الطبية من نجمة داوود الحمراء، الذين قدموا العلاج للمتظاهرين والشرطة، الحلي بالشجاعة والدخول أمام خراطيم المياه لمعالجة المحتجين المصابين.

ولكن كانت هناك فسحة أمل في كل هذه الفوضى. قام رجل أثيوبي في منتصف العمر، يُدعى غدعون بتجميع مجموعة من شبان أصغر سنا منه، وقال لهم: “العنف، حصلنا عليه. أصعب الضربات، جربناها”. لذلك، كما قال للمجتجين، لا ترفعوا حجرا، “قولوا لا للعنف”.

قام إسرائيليون سود وبيض بإجراء حوار على أطراف الميدان. وحاول الأثيوبيون شرح ما الذين يمرون به، وسألهم الإسرائيليون البيض إذا كانت هذه الطريقة – العنف – هي بالفعل أفضل طريقة لحل المشكلة.

ولكن كانت هناك لحظات وصلت فيها هذه التظاهرة إلى أدنى مستوياتها. أحد المتطوعين في الطواقم الطبية – ليس عضوا في نجمة داوود الحمراء – كان يقدم المساعدة لمتظاهر جريح، الذي كان رأسه ويده ينزفان. عندما تجمع المسعف مع آخرين لتنظيف جروح الرجل ووضع الضمادات، سقطت قنبلة صوتية في منتصف المجموعة. سقط المسعف المتطوع أرضا.

كانت هناك حاجة لجلب نقالتين لإبعاد الرجلين من المكان.

بعد ذلك صرخ أحد المحتجين على الشرطة: “هل ترون ذلك؟ أنتم تفعلون ذلك لأخيكم. إنكم تضعون أخيكم في السجن”.

وتلقى عناصر الشرطة التعليمات بعدم الرد. سُئل أحد الشرطيين “هل هذا صعب؟”، ورد “بالطبع إنه صعب. أكثر مما يمكنني قوله”.

واقفا فوق بركة من الدم والزجاج المكسور في شارع مالخي يسرائيل، قال رجل أثيوبي للمحتجين حوله مع ضحكة، “أترون، دمنا كدمكم تماما”.

وعلق يتسحاق، رجل أثيوبي متدين، “أشعر بأننا غرباء، كأننا لسنا يهودا”.

وقال: “حاربنا كل هذه الحروب، ولكن هذه هي الحرب الحقيقية”.

في حين أن يتسحاق آمن أن عليه كوالد الحضور إلى التظاهرة من أجل أطفاله، ولكنه كان على اقتناع أنه لن يكون لها تأثيرا ملحوظا.

قال يتسحاق، الذي رفض كبقية المحتجين الإفصاح عن اسم عائلته خوفا من التداعيات القانونية، “هذه التظاهرة – سيكون هناك المزيد والمزيد منها”.

وتساءل: “ولكن بعد أيام قليلة سينتهي ذلك. أين سنكون عندها؟”

بحلول منتصف الليل، بدأ المتظاهرون بمغادرة ميدان رابين – على اسم رئيس وزراء مغتال ويرمز ربما إلى إنقسامات عميقة في المجتمع الإسرائيلي – الذي كان مغطى بالزجاج المحطم وشظايا قنابل الصوت والحجارة والنفاية المحترقة.